بأقلامهم حازم صاغية يكتب عن: الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله»… by admin 7 September، 2025 written by admin 7 September، 2025 95 في لبنان لا تُختصر آراء الشيعة والشيعيّة برأي واحد ولا يستطيع طرف واحد أن يؤمّمها. فما أفتى به مشايخ «حزب الله» غيرُ ما أفتى به السيّد فضل الله أو الشيخ شمس الدين، وقبلهم كانت المساحة فلكيّة بين فتاوى السيّدين محسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين. الشرق الاوسط / حازم صاغية مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989، في جريدة «الحياة»، ومنذ أواسط 2019 يكتب في «الشرق الأوسط». في هذه الغضون كتب لبعض الصحف والمواقع الإلكترونية، كما أصدر عدداً من الكتب التي تدور حول السياسة والثقافة السياسية في لبنان والمشرق العربي. تعرّضت النائب بولا يعقوبيان لحملة سببها انتقادها «الأدلجة العقائديّة» التي اعتبرتها أخطر من السلاح. هكذا شهّر بها فرسان التواصل الاجتماعيّ بوصفها امرأة وأرمنيّة الأصل وهما، عند ذكوريّي «حزب الله» العنصريّين، وصمتان لا يمحوهما إلاّ الدم! والجهل كشّر عن أنيابه أيضاً. فالمشهّرون اعتبروا نقد «الأدلجة العقائديّة» نقداً للشيعة والشيعيّة ممّا لم تأت على ذكرهما يعقوبيان. بيد أنّ هذه المصادرة لمعنى الشيعة والشيعيّة تسيء دائماً إليهما فيما هما أوسع وأغنى من مماثلة فقيرة كهذه. ويقدّم تاريخ إيران نفسها عديد البراهين على التنوّع في فهم الشيعيّة وثقافتها. فمنذ «الثورة الدستوريّة» عام 1906 انشقّت المؤسّسة الدينيّة فريقين: فآية الله النوري وقف إلى جانب الشاه القاجاريّ وحرّضه على الثوّار الذين كفّرهم، كما أهاج الحشود عليهم وطالبها بقتلهم. فالقوانين، عنده، لا تُستمدّ إلاّ من الشريعة، فيما النزعة الدستوريّة شرّ مثلها مساواة المواطنين وتعليم النساء. وقد شكّل النوري، ومعه حجّة الإسلام الزنجاني، ميليشيا تنهب مخازن التجّار الذين يؤيّدون الإصلاح كما هاجمت بعضهم وقتلت نائباً هو سعد الله سلطانه. وفي المقابل، وقف «علماء» في صفّ الثورة كان على رأسهم آية الله الخرساني، أحد أبرز المجتهدين الذي صاغ نظريّة مفادها أنّ الحكم لا يكون إسلاميّاً إلا بعودة الإمام الغائب، وفي انتظار العودة يبقى النظام الدستوريّ أقلّ الأنظمة الزمنيّة سوءاً. وهو شجب آراء النوري، كما فعل تلميذه محمّد حسين النائيني الذي أصدر كتاباً عنوانه «تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة» في دحض تلك الآراء. ولئن طوّر النائيني رأي أستاذه الخرساني فقد رأى أنّ ما من حاجة إلى تبرير دينيّ لسلطة نوّاب المجلس النيابيّ لأنّهم ممثّلو الشعب وليسوا نوّاب الإمام. وحين حقّق الدستوريّون انتصارهم، قبل أن يُهزموا، أعدموا الشيخ النوري بوصفه خائناً، بعدما قضت بذلك محكمة رأسها شيخ وصادق عليها ثلاثة من آيات الله كان أحدهم النائيني. لكنْ بعد ثلاثة أرباع القرن أعاد النظام الخمينيّ الاعتبار إلى النوري، فكرّمته ثورة 1979 بوصفه شهيداً مدافعاً عن الإسلام والشريعة ضدّ الغرب وعملائه. وأشعل علي شريعتي الذي وُصف بـ«إيديولوجيّ الثورة الإسلاميّة»، رغم وفاته قبل انتصارها، معركة أخرى كانت هذه المرّة ضدّ تعاليم آية الله مجلسي الذي عاش في القرن السابع عشر. فمجلسي الذي أثّرت آراؤه على بعض رجالات ثورة 1979 ونظامها، هو من يعدّه المؤمنون المستنيرون ارتداداً خرافيّاً عن جهود فقهيّة متقدّمة للشيخ مفيد ولشريف مرتضى في القرن الحادي عشر. هكذا كتب شريعتي مطوّلاً في نقده وتسخيف تعاليمه، كما سكّ تعبير «الشيعيّة الصفويّة» كنقيض مُدان لـ«شيعيّة عليّ». وعلى عكس الخميني، كان المرجع الأعلى البوروجردي من دعاة عدم التدخّل في السياسة، والاقتصار على نصح الحاكم حين يطلب النصح. أمّا المرجع الذي حلّ محلّه، آية الله شريعتمداري، فكانت آراؤه مشابهة لآرائه، هو الذي رفّع الخميني إلى مرتبة «مرجع» لإنقاذه من حكم الإعدام بعد انتفاضته في 1963. ولاحقاً تحفّظ شريعتمداري على ولاية الفقيه، وعارض تسمية الجمهوريّة الإيرانيّة بالجمهوريّة الإسلاميّة، حتّى لا تُحسب أخطاء السياسة على الإسلام، كما رفض الإعدامات والتصفيات التي أقدم عليها النظام الجمهوريّ. وتعرّض منزل شريعتمداري في قم لإطلاق نار، كما احتُجز هو نفسه في داره، وصُودرت مدرسته ومؤسّساته. وأخيراً ظهر شريعتمداري على شاشة التلفزيون، سائلاً الخميني العفو ومعلناً توبته. وإذ أصيب شريعتمداري بالسرطان، فقد مُنع عنه العلاج في طهران كما مُنع نقله إلى الخارج، ليفارق الروح، «خائناً» ومعزولاً. أمّا آية الله منتظري الذي اختاره الخميني وريثاً، فارتكب «هفوات» قاتلة بانتقاده النظام ومعارضته الاعتقالات والإعدامات وصفقة «إيران غيت». وفي النهاية عُزل منتظري، واختير خامنئي بدلاً منه وريثاً. وتردّدت شبهات غير مؤكّدة حول وفاة آية الله طالقاني صيف 1979. فرجل الدين المعروف بسجلّه النضاليّ، والذي عيّنه الخميني خطيباً لجامع طهران، هو من تداولت المعارضة معلومات تفيد أنّ اتّساع شعبيّته أساء إليه، ونسبت إليه معارضته ولاية الفقيه والإعدامات والمحاكمات وتهميش اليساريّين والليبراليّين، وأنّه حذّر من «عودة الاستبداد» قبل اعتزاله العمل السياسيّ. والمؤكّد أنّ طالقاني أعاد نشر كتاب المرجع النائيني «تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة» حيث يُقدّم الحكم الدستوريّ بوصفه أفضل الأنظمة في ظلّ غيبة الإمام الثاني عشر، كما أضاف إليه مقدّمة تُزكّيه كتبها بنفسه. أمّا وفاة طالقاني عن 68 عاماً فقُدّمت مصداقاً للرواية القائلة بأنّ موته «مُدبّر». وفي لبنان أيضاً لا تُختصر آراء الشيعة والشيعيّة برأي واحد ولا يستطيع طرف واحد أن يؤمّمها. فما أفتى به مشايخ «حزب الله» غيرُ ما أفتى به السيّد فضل الله أو الشيخ شمس الدين، وقبلهم كانت المساحة فلكيّة بين فتاوى السيّدين محسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين. لكنْ يبدو أنّ ما تعرفه السيّدة «الأرمنيّة» يعقوبيان عن غنى الشيعة والشيعيّة لا يعرفه «حزب الله». 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post دراسة: المشروبات السكرية تؤدي إلى تساقط الشعر next post أوروبا تطلق حاسوبها العملاق الفائق السرعة “جوبيتر” You may also like دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 March، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 March، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 March، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 March، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 March، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 March، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 March، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 March، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 March، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 February، 2026