الثلاثاء, مارس 10, 2026
الثلاثاء, مارس 10, 2026
Home » تغيير في مفهوم القوة… بكين تطور قدرات قد تخشاها واشنطن

تغيير في مفهوم القوة… بكين تطور قدرات قد تخشاها واشنطن

by admin

 

وصف الزعيم التاريخي ماو تسي تونغ الترسانات النووية في العالم ذات مرة بأنها “نمور من ورق”

اندبندنت عربية / هشام اليتيم صحافي أردني @AlyateemHisham

في العقيدة العسكرية الصينية الحديثة، تعد قدرات عمليات الفضاء الإلكتروني وأسلحة الفضاء المضادة والصواريخ التقليدية الدقيقة، أكثر قابلية للاستخدام وأكثر مرونة وصدقية من التهديد بالضربات النووية التي ضاعت صدقيتها حقاً لدى بكين.

هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لوضع القوة العسكرية الصينية الحالية في الحروب، وهي استمرار العمل بنظرية تسمى الاستبدال الاستراتيجي للأسلحة النووية، أو التحول إلى وضعية الاستخدام النووي أولاً، أو السعي لتحقيق نصر تقليدي. وخلال الوقت الحاضر، يبدو أن الصين تسعى إلى مزيج من المسارات الثلاثة، ويتجلى ذلك في التطوير المستمر لقدرات عصر المعلومات، إلى جانب التوسع الهائل في وضعها النووي.

نظرية الاستبدال الاستراتيجي

تبدو فكرة التخلي عن التهديد باستخدام الأسلحة النووية في الحروب خلال وقتنا الراهن فكرة خيالية. لكن هناك تطبيقاً عملياً حديثاً على إمكانية حدوث ذلك. فهناك دول نووية كبرى مثل الصين وصل قادتها منذ عقود إلى قناعة مفادها بأن التهديد باستخدام السلاح النووي أمر غير مجدٍ في الحروب الحديثة، إذ ظهرت في عصر ثورة المعلومات ترسانة من الأسلحة الدقيقة ذات الصدقية العالية، والتي حلت مكان الترسانات النووية التي أصبح التهديد باستخدامها مبتذلاً ولا طائل منه في خضم كثير من الأزمات والحروب.

لذلك شهدت الأعوام الأخيرة تزايد أنصار هذه الفكرة بين صفوف القادة العسكريين الصينيين، لدرجة أن واحداً من زعمائهم التاريخيين وهو ماو تسي تونغ وصف الأسلحة النووية قبل أعوام خلت بأنها أصبحت “نموراً من ورق”.

ظهور فكرة الردع البديل

ومن خلال مقالة لإلسا كانيا نشرت خلال سبتمبر (أيلول) 2025 على مواقع منظمات حقوقية تشجع على ضبط التسلح بأقصى سرعة في العالم وتداولتها وكالات أنباء عالمية كثيرة، فإنه من المهم فهم المبررات التي تحدد وضع القوة العسكرية الصينية الحديثة والوقوف على نهجها المتطور في الردع البديل في العالم الحديث. وإلسا كانيا كاتبة صحافية مرشحة لنيل درجة الدكتوراه بجامعة هارفرد، وزميلة أولى مساعدة في برنامج التكنولوجيا والأمن القومي في مركز الأمن الأميركي الجديد. وهي في هذه المقالة تشرح بعض فصول من كتاب منطق الاستبدال الاستراتيجي في ظل التهديد النووي، بقلم فيونا كانينغهام، وهو كتاب من مطبوعات جامعة برينستون لعام 2025.

أسلحة خاصة تطورها الصين تحت ظل التهديد النووي وهي مزيج من قدرات عمليات الفضاء الإلكتروني وأسلحة الفضاء المضادة والصواريخ التقليدية الدقيقة (أ ف ب)

منطق حربي جديد

هناك سؤال وجيه لا بد من الإجابة عنه، وهو ماذا لو فقدت التهديدات النووية صدقيتها بالكامل؟ ووفق هذا الكتاب، هناك منطق حربي وعسكري كامن وراء سعي الصين لتطوير قدرات عصر المعلومات. وفي العقيدة العسكرية الصينية الحديثة، تعد قدرات عمليات الفضاء الإلكتروني وأسلحة الفضاء المضادة والصواريخ التقليدية الدقيقة، أكثر قابلية للاستخدام وأكثر مرونة وصدقية من التهديد بالضربات النووية، التي ضاعت صدقيتها حقاً لدى بكين.

لكن، لماذا ضاعت هيبة وصدقية التهديدات النووية في العصر الحديث داخل الصين خصوصاً والعالم عموماً؟ ذلك لأن تلك التهديدات التي لعبت قبل عقود عدة دوراً جوهرياً سواء في إدارة الحروب أو في حفظ السلام، وفق زعم كثير من المحللين العسكريين المتخصصين في الشأن النووي، أصبحت مع الوقت غير مهمة لتحقيق السلام وفقدت الصدقية بين كثير من الشعوب والأمم المتقدمة عموماً وفي الصين خصوصاً!

فكرة الاستبدال الاستراتيجي

كإجابة عن السؤال السابق وباختصار شديد، فإن الكتاب والمقالة يوضحان أنه وبدلاً من اللجوء إلى التهديدات النووية التي ضاعت صدقيتها حقاً لدى الصين، فإن البدائل الاستراتيجية الصينية، في ظل التهديد النووي العالمي، تقوم على منطق يسمى الاستبدال الاستراتيجي. ويقوم منطق الاستبدال الاستراتيجي للتهديدات النووية هذا على فكرة اعتماد القادة والاستراتيجيين العسكريين الصينيين الجدد على تطوير قدرات عصر المعلومات في الاتجاهات كافة، وخصوصاً في مجال عمليات الفضاء الإلكتروني وأسلحة الفضاء المضادة والصواريخ التقليدية الدقيقة.

ميزة فريدة

يعد قادة الجيش الصيني اعتماد هذه الترسانة من الأسلحة كذلك ميزة فريدة، إذ تضاف لقوة الردع النووية نظراً إلى مرونتها الكبيرة وصدقيتها العالية. وفي نهاية المطاف، يمكن للصين أو أية دولة نووية أخرى استخدام هذه القدرات، التي يمكن وصفها بصورة حقيقية بأنها ثالوث جديد يُكمل الثالوث النووي الكامل الذي طورته الصين الحديثة.

دول نووية كبرى وصلت إلى قناعة مفادها بأن التهديد باستخدام السلاح النووي أمر غير مجدٍ في الحروب الحديثة (أ ف ب)

تحت الظل النووي

ويعرف الكتاب الوضع الناتج من تطوير هذه القدرات بأنه “تصعيد متدرج” يوفر مجموعة من الخيارات على امتداد سلم تصاعدي، ولكن مع الحفاظ على الوجود تحت “الظل النووي”.

نظرية وضع القوة

أما كيفية تطور كل عنصر من عناصر وضع القوة الحقيقية هذه بدلاً من التهديد والوعيد باستخدام الأسلحة النووية، فهي فكرة استلهمتها الصين الحديثة من زعيم تاريخي لها وهو الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، والذي وصف الترسانات النووية في العالم ذات مرة بأنها “نمور من ورق”، وذلك نظراً إلى القيود المعروفة على صدقية التهديدات النووية، إذ أصبحت خلال وقتنا الحالي قدرات الضربات الدقيقة والفضاء المضاد والفضاء الإلكتروني أكثر قابلية للاستخدام ومرونة وصدقية. بالتالي، يمكن لهذه القدرات أن توفر “النفوذ القسري” الذي تسعى إليه الصين، مع السماح بضبط دقيق لأخطار التصعيد.

الردع السيبراني والفضائي

وتمتد أدوات هذا النظام الحديث للردع الشامل الاستراتيجي بصورة متزايدة إلى ما هو أبعد من الترسانة النووية الصينية لتشمل مفاهيم جديدة للردع المعلوماتي، إضافة إلى الردع السيبراني والفضائي.

وضع قلة النفوذ

مرت الصين تحت وهم التهديد بالردع النووي في مرحلة حربية حرجة للغاية، وتطلق عليها الكاتبة “وضع قلة النفوذ”. فمسار التحديث العسكري الصيني درس نقاط تحول حاسمة عدة حفزت فيها حال “قلة النفوذ”، التي مرت بها الدولة النووية الكبرى، القادة الصينيين على إعطاء الأولوية للسعي وراء قدرات معينة تناغماً مع مفهوم القوة في عصر المعلومات.

لحظات حرجة للغاية

وعلى وجه الخصوص، شكلت أزمة مضيق تايوان بين عامي 1995 و1996، عندما نشر الجيش الأميركي حاملات طائرات قبالة سواحل تايوان رداً على محاولة الصين فرض ضغوط عليها إضافة إلى تفجير سفارة بلغراد عام 1999 الذي اعتقدت بكين أنه متعمد، لحظات حرجة للغاية أدرك فيها القادة الصينيون تماماً أوجه القصور في قدراتهم غير النووية مقارنة بالولايات المتحدة. وأحدثت هذه الإدراكات تأثيرات محفزة دفعت بكين إلى اتخاذ قرار بتطوير قدرات قد تخشاها واشنطن، التي تعد خصماً قوياً محتملاً.

نهج خطر

لذلك قررت الصين الرهان على قدرات عصر المعلومات، والتي تعرف هنا بالفضاء الإلكتروني والفضاء المضاد وقدرات الصواريخ الدقيقة التقليدية.

ولكن استخدام كل ذلك تحت مظلة التهديد النووي خطر جداً. ويمكن اعتبار هذا النهج شديد المخاطرة، ولكنه عملي في الوقت نفسه، إذ كان القادة الصينيون على استعداد للمراهنة على مجالات جديدة وتقنيات غير مجربة، لكنهم اعتبروا هذه القدرات تحديداً خيارات أسرع وأكثر جدوى لتسريع وتيرة التطوير مقارنة بالبدائل التقليدية.

لغز الوضع النووي

للوهلة الأولى، يبدو مدى استثمار الصين في تحديث وتنويع وتوسيع قواتها النووية، والذي يتوقع تقرير “القوة العسكرية الصينية” الصادر عن وزارة الدفاع الأميركية لعام 2024، استمراره على الأرجح خلال العقد المقبل، تناقضاً واضحاً مع بعض الفرضيات الواردة في نظرية تطوير قدرات أسلحة عصر المعلومات “تحت الظل النووي”. لكن النظرية تشير بوضوح إلى أنه يجب التركيز فقط على دوافع تطوير الصين لقدرات استراتيجية غير نووية لتحل محل التهديدات النووية لا أكثر ولا أقل.

المزيد عن: الصينالقدرات النوويةالصواريخ التقليديةالحروب الحديثةالدول النوويةعصر المعلوماتماو تسي تونغالقوة العسكريةالتكنولوجيا

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00