Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » بين “مونرو” و”دونرو”… أي مستقبل ينتظر أميركا اللاتينية؟

بين “مونرو” و”دونرو”… أي مستقبل ينتظر أميركا اللاتينية؟

by admin

 

العقيدة أقرها الرئيس الخامس للولايات المتحدة لتكون ركيزة السياسة الخارجية في نصف الكرة الغربي وسابقة القبض على الرئيس الفنزويلي تثير المخاوف في شأن الأهداف التالية على أجندة البيت الأبيض وأفق التدخلات العسكرية

اندبندنت عربية / أحمد عبد الحكيم صحافي @a7medhakim

في معرض حديثه عن توصيف عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا، علل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوة بضرورة استعادة الولايات المتحدة نفوذها على مجمل قارة أميركا اللاتينية من دون أي منازع، قائلاً إن واشنطن “لن تنسى عقيدة مونرو بعد الآن”، في إشارة مباشرة إلى العقيدة التاريخية التي تقوم على اعتبار نصف الكرة الغربي مجالاً حيوياً خاصاً، ومنطقة نفوذ أميركية محظورة على القوى الأجنبية.

حديث ترمب عن “مبدأ مونرو” أو عقيدة مونرو، كما تعرف في أبجديات السياسة الأميركية وتعود بجذورها للرئيس الخامس للبلاد جيمس مونرو (1817-1825) في القرن الـ19، أرجع ترمب عملية القبض على مادورو لمضامينها، قائلاً إنها “تبرهن على أن الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي لن يثار حولها أي شكوك في المستقبل”، مؤكداً بفخر أن “عقيدة مونرو مهمة جداً، لكننا تجاوزناها إلى حد بعيد”، وذلك بعد أن أعاد تسميتها لـ”دونرو”، وهي كلمة مركبة تجمع الأحرف الثلاثة الأولى من اسمه الأول “دون” مع الجزء الأخير “رو” من اسم شهرة سلفه البعيد مونرو، وذلك في إشارة إلى الوثيقة التي نشرتها إدارته قبل نحو شهر، وأعادت رسم “استراتيجية الأمن القومي” للولايات المتحدة وفقاً لتوجهات قومية الطابع.

وأمام ما وصفته “استراتيجية الأمن القومي” الجديدة بـ”ملحق ترمب” لمبدأ مونرو، إذ الإشارة إلى سعي الولايات المتحدة للوصول إلى موارد ومواقع استراتيجية في أميركا اللاتينية لضمان أن تكون دول المنطقة “مستقرة ومحكومة جيداً بما يكفي” على حد تعبيرها، عكس تنفيذ واشنطن لعملية الإطاحة برأس النظام الفنزويلي، مع التلويح بالتدخل في دول أخرى حال عدم العدول عن سياستهم كما الحال بالنسبة إلى كولومبيا والمكسيك وكوبا وغيرها، عزم إدارة ترمب استعادة الانخراط المباشر في أميركا اللاتينية، فماذا نعرف عن “عقيدة مونرو”، فضلاً عن سيناريوهات انعكاس انتهاجها على مجمل التفاعلات الأميركية مع دول نصف الكرة الغربي، وتبعات ذلك على التفاعلات الدولية والعالمية.

“عقيدة مونرو” التأسيس والسياقات

في الربع الأول من القرن الـ19، عمت موجة استقلالات الجمهوريات اللاتينية عن كل من الاستعمار الإسباني والبرتغالي، ومع حلول عام 1823 كانت واشنطن اعترفت بخمس جمهوريات جديدة هي الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، إلا أنه وعلى رغم ذلك بقيت تلك الدول أمام خطر عودة استعمارها أوروبياً مرة أخرى، خصوصاً مع استعادة التاج الإسباني قوته وانضمامه إلى ما عرف حينها “التحالف المقدس” مع روسيا وبروسيا والنمسا.

خطر عودة الاستعمار، فضلاً عن تخوف الولايات المتحدة الأميركية من تطلعات روسيا التوسعية في الساحل الشمالي الغربي لأميركا الشمالية ومطالباتها بأراضي أوريغون (ولاية أميركية في الشمال الغربي)، لا سيما بعد أن تمكن القيصر الروسي ألكسندر الأول من بسط هيمنته على مناطق شمال غربي المحيط الأطلسي (في ألاسكا بالأساس)، ومنع السفن الأجنبية من الاقتراب من ذلك الساحل في عام 1821، بدأت واشنطن تعيد النظر في مصالحها الاستعمارية وطموحها في السيطرة على الساحل الهادئ لأميركا الشمالية.

وعلى وقع هذه السياقات، ووفق ما تقوله الموسوعة البريطانية، كانت بريطانيا (القوة العظمى آنذاك) تشارك أميركا في تلك المخاوف، مما دفعها عبر وزير خارجيتها جورج كانينغ باقتراح إعلان أميركي – بريطاني مشترك يحظر أي استعمار مستقبلي لأميركا اللاتينية، ويرفض أي تدخل محتمل لـ”التحالف المقدس” في نصف الكرة الغربي، مما اعترض عليه وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كوينسي آدامز مقترحاً على الرئيس الخامس للولايات المتحدة جيمس مونرو إصدار إعلان منفرد، لبيان استقلالية الولايات المتحدة وإظهارها قوة إقليمية، لا دولة تابعة للملكة المتحدة، بعد أن أشار إلى أن الإعلان المشترك ربما يقلل فرص واشنطن التوسعية في المستقبل، وأن لندن ربما كانت لها طموحات إمبريالية خاصة بها.

وأمام تلك الملابسات، صاغ الرئيس الأميركي جيمس مونرو في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 1823، في رسالته السنوية السابعة للكونغرس، بياناً عكس تزايد قلق الولايات المتحدة من احتمال محاولة القوى القارية إعادة ضم المستعمرات السابقة لإسبانيا في أميركا اللاتينية بعد استقلالها، وهو الجزء الذي تضمن ما صار لاحقاً يعرف بـ”مبدأ مونرو”، الذي تحول مع السنوات والعقود إلى عقيدة في السياسة الخارجية الأميركية تجاه ‏دول أميركا الجنوبية ترتكز على اعتبار قارة أميركا الجنوبية حديقة خلفية للولايات المتحدة، ولا تسمح ‏لأية قوة خارجية عالمية مهما كانت بأن يكون لها موطئ قدم في هذه المنطقة الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي.

رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم (أ ف ب)​​​​​​​

بيان منورو الذي نشرته حينه  في إحدى الصحف المحلية في أوربانا بولاية أوهايو، تضمن حديثاً صريحاً للرئيس الأميركي برفض الوجود الأوروبي في النصف الجنوبي من القارة الأميركية، في مقابل تعهد بعدم تدخل الولايات المتحدة الأميركية في شؤون “العالم القديم”، في مقابل اعتبار أن أي اعتداء أوروبي على جيران الولايات المتحدة يعد اعتداء عليها.

وتضمنت “عقيدة منورو” حينها أربعة مبادئ رئيسة شملت “عدم تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية للقوى الأوروبية أو في أية حروب تنشب بينها، واعتراف الولايات المتحدة بالمستعمرات الأوروبية الموجودة آنذاك في نصف الكرة الأرضية الغربي وعدم تدخلها فيها، مع التأكيد أنه لا يحق للقوى الغربية استعمار أية مناطق جديدة في نصف الكرة الأرضية الغربي في المستقبل، فضلاً عن اعتبار أية محاولة تقوم بها دولة أوروبية للسيطرة على أية دولة في نصف الكرة الأرضية الغربي أو قمعها سينظر على أنها عمل عدائي ضد الولايات المتحدة”، وقال مونرو حينها في إعلانه إن “العالم القديم” و”العالم الجديد” لهما نظم مختلفة، ويجب أن يظلا محيطين منفصلين.

وعلى رغم أن عقيدة مونرو بقيت منذ ذلك الحين، وفق كثير من المختصين والباحثين في الشأن الأميركي “حجر زاوية” في السياسة الخارجية الأميركية تجاه دول جارتها الجنوبية، إلا أنها في الوقت ذاته شهدت إضافات من بعض الرؤساء الذين تلو مونرو، بدأت في مع عهد الرئيس جيمس كي بولك (1845-1849) حين أضاف لها بنداً مفاده بأنه لا ينبغي للدول الأوروبية أن تتدخل في أي توسعات محتملة للولايات المتحدة.

وفي عام 1904 تحدث الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت (1901 – 1909) عن حق الولايات المتحدة في التدخل لمواجهة الدول الأوروبية الدائنة التي هددت بالتدخل العسكري لتحصيل ديونها من بلدان في أميركا اللاتينية، ليتشدد في موقفه لاحقاً، ويتحدث في رسالته إلى الكونغرس في العام ذاته عما وصفه “الممارسات الخاطئة المتكررة، ربما تستوجب في نهاية المطاف تدخل دولة متحضرة في نصف الكرة الأرضية الغربي”، مضيفاً أن “التزام الولايات المتحدة بعقيدة مونرو ربما يضطرها إلى أن تقوم – على مضض – بدور الشرطة الدولية في الحالات السافرة التي تحدث فيها مثل هذه الممارسات”، وهو ما عرف حينها بـ”لازمة روزفيلت” وسياسة “العصا الغليظة”، التي كانت تعني امتلاك القوة العسكرية والاستعداد لاستخدامها لفرض الهيمنة الأميركية، سرعان ما انعكست في سياسة روزفلت لتبرير التدخل العسكري الأميركي في بلدان تقع في منطقتي أميركا الوسطى والكاريبي، بما فيها نيكاراغوا وجمهورية الدومينيكان وهايتي وكوبا.

ووفقاً لدائرة المعارف البريطانية، حاولت الولايات المتحدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي صياغة سياساتها الخارجية المتعلقة بأميركا اللاتينية بالتشاور مع دول تلك المنطقة، ومع منظمة الدول الأميركية. وسعى بعض الرؤساء الأميركيين الذين خلفوا ثيودور روزفيلت إلى اتباع تفسيرات أقل حدة لعقيدة مونرو، بمن فيهم الرئيس فرانكلين روزفلت (1933-1945) الذي استبدل بدبلوماسية العصا الغليظة دبلوماسية حسن الجوار. وعلى رغم ذلك، فإن الولايات المتحدة برأي كثير من المختصين، واصلت استخدام عقيدة مونرو لتبرير تدخلها في شؤون جيرانها الجنوبيين.

متظاهرون يرفعون لافتات مؤيدة للرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو أمام محكمة دانيال باتريك موينيهان الفيدرالية (أ ف ب)​​​​​​​

وبعد روزفيلت، عاد الرئيس الأميركي جون إف كينيدي (1961-1963)، للجوء إلى “عقيدة مونرو” في عام 1962، حين عندما فرض حصاراً بحرياً وجوياً على دولة كوبا بعدما بدأ الاتحاد السوفياتي في إنشاء منصات لإطلاق الصواريخ هناك (على بعد نحو 90 ميلاً فقط من السواحل الأميركية)، في إشارة إلى استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية لتحييد ما اعتبرته تهديداً لأمنها القومي، وهي الأزمة التي عرفت بـ”أزمة الصواريخ الكوبية”.

وخلال عهد الرئيس رونالد ريغان (1981 – 1989) استعان الرئيس الجمهوري بعقيدة مونرو حين أعلن في عام 1985، عن سياسته لمكافحة الشيوعية، التي وإن أضفى عليها تفسيره الخاص تحت اسم “عقيدة ريغان”، إلا أنها تضمنت “الوقوف إلى جانب حلفائنا الديمقراطيين، وألا نفقد الأمل في هؤلاء الذين يخاطرون بأرواحهم في كل قارة – من أفغانستان إلى نيكاراغوا – لمواجهة العدوان المدعوم سوفياتياً”، بحسب ما جاء في خطابه حينها.

وبناء على هذا التوجه دعمت واشنطن حركة “كونترا” بغية الإطاحة بحكومة “ساندينيستا” الاشتراكية في نيكاراغوا، وقدمت معونات عسكرية للمجاهدين الأفغان لمساعدتهم في التخلص من الاحتلال السوفياتي.

وبعد بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفياتي في تسعينيات القرن الماضي، ومع بداية القرن الـ21 قللت واشنطن من تدخلاتها العسكرية في أميركا اللاتينية، ولكنها احتفظت بنفوذ كبير في أميركا اللاتينية، في خطاب ألقاه أمام منظمة الدول الأميركية عام 2013، أعلن جون كيري وزير الخارجية في إدارة الرئيس باراك أوباما “انتهاء حقبة عقيدة مونرو”، فيما اعتبر تحولاً كبيراً في السياسة الأميركية، وهو ما قللت من تأثيره حينها دول أميركيا اللاتينية.

أميركا اللاتينية بين “مونرو ودونرو”

لم تكن عودة “عقيدة مونرو” خلال حكم الرئيس ترمب كركيزة للسياسة الأميركية تجاه أميركيا اللاتينية جديدة، إذ أعاد الرئيس الجمهور وأركان إدارته التأكيد خلال ولايته الأولى وحتى الثانية مع عودته للبيت الأبيض.

ففضلاً عن تضمينها الشهر الماضي ضمن “الاستراتيجية الأميركية للأمن القومي” لتكون استكمالاً لما يسمى بـ”مبدأ مونرو” أو “عقيدة مونرو”، بحسب تعبير ترمب، لتأكيد موقع مهيمن ومسيطر للولايات المتحدة على المستوى العالمي، كان التمسك بمبادئ العقيدة حاضراً خلال ولاية ترمب الأولى (2017-2021)، وذلك حين امتدحها في عام 2018 وزير الخارجية الأميركي آنذاك ريكس تيلرسون، خلال زيارة قام بها إلى المكسيك، قائلاً إنها “ملائمة اليوم تماماً، مثلما كانت ملائمة يوم كتبت”، كما أعلن مستشار ترمب للأمن القومي جون بولتون أن العقيدة “على قيد الحياة وبخير”، في خطاب هدد فيه بالإطاحة بما وصفه بالديكتاتورية في كل من فنزويلا وكوبا.

هدد ترمب بعملية عسكرية ضد كولومبيا بعد الهجوم على فنزويلا (أ ف ب)​​​​​​​

وفي عام 2019، قال الرئيس ترمب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن “السياسة الرسمية لبلادنا منذ الرئيس مونرو تنص على رفضنا لتدخل الدول الأجنبية في هذا النصف من الكرة الأرضية”، فيما اعتبر تحذيراً لروسيا والصين من التدخل فيما تعتبره الولايات المتحدة فناءها الخلفي، لا سيما فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا التي وصفها ترمب بـ”ترويكا الاستبداد”.

وأمام عملية فنزويلا الأخيرة والقبض على الرئيس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، عادت صعدت الأسئلة في الأوساط الأميركية في شأن تبعات عودة إدارة ترمب لتفعيل “عقيدة مونرو”، وإن بصورة أكثر حدة.

في تحليلها لنهج إدارة ترمب حول استخدام عقيدة مونرو” كتبت شبكة “إن بي سي” الأميركية، إن استخدام الرئيس الأميركي للقوة العسكرية لإطاحة رئيس فنزويلا وتهديداته بعمليات محتملة مماثلة في أماكن أخرى، تمثل تحولاً دراماتيكياً عن خطابه السابق “أميركا أولاً”، ويؤكد سعيه إلى سياسة خارجية أكثر تدخلاً في ولايته الثانية، مشيرة إلى أن تصريحاته رسمت يوم السبت ملامح عقيدة جديدة في السياسة الخارجية لرئيس أظهر استعداداً متزايداً لاستخدام القوة العسكرية على جبهات متعددة، وهو نهج قد ينطوي على أخطار لرئيس قال في خطاب تنصيبه في يناير (كانون الثاني) الماضي إنه يأمل أن يذكر باعتباره “صانع سلام”.

ونقلت “إن بي سي”، عن سيث جونز، المسؤول السابق في وزارة الدفاع والزميل البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن ترمب وفريقه للأمن القومي سيتحملون مسؤولية ما سيأتي لاحقاً في فنزويلا، وأضاف “هذا الأمر بات ملكهم الآن، وإذا ساءت الأمور، فلا أحد آخر يمكن لومه”.

وتوضح “إن بي سي” الأميركية، أنه وبخلاف تعهد ترمب حملته الانتخابية في عام 2024، بطرد “مشعلي الحروب” من الحكومة، واختيار شريك له في الترشح، على منصب نائب الرئيس هو جيه دي فانس، الذي تبنى تشككه في خوض الحروب خارج البلاد، فضلاً عن مهاجمته في حملته الانتخابية عام 2016 زملاءه الجمهوريين ورؤساء سابقين لدعمهم تدخلات عسكرية متعثرة في العراق وأفغانستان وليبيا، قائلاً “استراتيجيتنا الحالية في بناء الأمم وتغيير الأنظمة فشل مطلق ومثبت”، تشير سياسته الخارجية خلال الشهور الأولى من ولايته الثانية إلى عكس ذلك، إذ أمر بتنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف في اليمن وسوريا والعراق والصومال وإيران، والآن في فنزويلا للقبض على مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وأشارت الشبكة الأميركية إلى الانقسام في الداخل الأميركي تجاه عملية فنزويلا، ففي الوقت نفسه أيد معظم المشرعين الجمهوريين الخطوة علناً، بينما أعرب الديمقراطيون وعدد قليل من الجمهوريين عن شكوكهم في شأن الأساس القانوني للعملية واحتمال انزلاق الولايات المتحدة إلى التزام مفتوح ومحفوف بالأخطار في فنزويلا، معتبرة أن تركيز الرئيس ترمب على السياسة الخارجية، سواء بوصفه قائداً أعلى يشرف على ضربات جوية، أو صانع سلام يدفع نحو صفقات دبلوماسية، يشكل مخاطرة سياسية محتملة، فقد تراجعت معدلات تأييده مع معاناة ناخبين كانوا يأملون تحسن الأوضاع الاقتصادية في عهده من صعوبة سداد فواتيرهم.

نساء يمررن أمام جدارية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في كاراكاس (أ ف ب)​​​​​​​

وكتبت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين من جورجيا، وهي مؤيدة شرسة لترمب تحولت إلى ناقدة له، على منصة “إكس” أن أنصار شعار “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” يتشاركون “اشمئزازاً” من المغامرات العسكرية “التي لا تنتهي” في الخارج، وكتبت “هذا ما ظن كثيرون في حركة ماغا (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) أنهم صوتوا لإنهائه، وكم كنا مخطئين”.

المخاوف ذاتها، طرحها سيمون تيسدال في صحيفة “الغارديان” البريطانية، قائلاً إن التدخل الأميركي في فنزويلا أشعل الجدل العالمي مجدداً حول طبيعة السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحدود استخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية، معتبراً أن ما جرى لا يمثل حدثاً معزولاً، بل حلقة جديدة في نهج تصعيدي يهدد الاستقرار العالمي ويقوض النظام الدولي والاستقرار في أميركا اللاتينية.

وبحسب تيسدال فإن التحرك الأميركي “غير القانوني وغير المبرر”، يعكس نهجاً يقوم على الفوضى بوصفها سياسة معتمدة في عهد ترمب، مشيراً إلى أن الهجوم على فنزويلا جاء في سياق تصعيد أوسع، تزامن مع تهديدات أميركية بضرب إيران، وبعد أشهر من الضغوط العسكرية والاقتصادية على كاراكاس.

وعلى رغم تبرير ترمب للتحرك ضد فنزويلا بأنه يستهدف مكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية، يرى تيسدال أن دوافعه الحقيقية ترتبط بعداء شخصي لمادورو، ورغبة في إحياء “مبدأ مونرو”، معتبراً أن سعي واشنطن إلى فرض منطقة نفوذ مطلقة في النصف الغربي من الكرة الأرضية أثار موجة من الذعر لدى قادة أميركا اللاتينية، الذين باتوا يخشون من تحول دولهم إلى أهداف تالية في أجندة البيت الأبيض، خصوصاً مع وجود شخصيات مثل وزير الخارجية ماركو روبيو تقود الدبلوماسية الأميركية برؤية تصادمية تجاه بعض الدول مثل كوبا وبنما.

وذكر تيسدال أن صورة ترمب المعلنة كـ”صانع سلام” ربما قد تلاشت نهائياً، مع إدراك أن العالم اليوم لا يواجه مجرد اختيار لرئيس أميركي، بل يواجه استراتيجية مبنية على “الأنا” والرغبة في بناء إرث سياسي، مما يهدد الاستقرار العالمي.

ووفق تقارير أميركية عدة، فإن ما يستدعي القلق هو كيفية مضي الرئيس ترمب في تنفيذ عقيدة مونرو في ما يتعلق بأميركا اللاتينية، لا سيما مع توجيه هو وكبار أعضاء حكومته رسائل تحذير إلى قادة عالميين آخرين. فخلال المؤتمر الصحافي يوم السبت لإعلان تفاصيل عملية القبض على الرئيس الفنزويلي، اتهم ترمب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، حليف مادورو، بأنه “يصنع الكوكايين”، ويرسله إلى الولايات المتحدة، وقال “لذلك عليه أن ينتبه لنفسه”.

وفي مقابلة سابقة مع شبكة “فوكس نيوز”، عبر ترمب عن نفاد صبره إزاء الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في شأن كيفية مكافحة عصابات المخدرات التي “تدير” البلاد، قائلاً “لا بد من فعل شيء حيال المكسيك”، من دون توضيح، وأضاف أن كوبا “ستكون أمراً سننتهي إلى الحديث عنه، لأن كوبا دولة فاشلة الآن”.

كذلك قال وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي كان أكثر صراحة، وهو يقف إلى جانب ترمب في المؤتمر الصحافي في شأن كوبا “انظروا، لو كنت أعيش في هافانا وكنت ضمن الحكومة، لكنت قلقاً في الأقل قليلاً”، وأضاف “سنتحدث ونلتقي مع أي أحد، لكن لا تمارسوا الألعاب معنا، لا تلعبوا ما دام هذا الرئيس في منصبه، لن ينتهي الأمر على خير”.

وشكل القبض مادورو سابقة خطرة قد تؤسس لمشهد مختلف في أميركا اللاتينية، وهو ما حدا بالرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى وصفه بأنه تجاوز لأبعد خط يمكن أن تتخطاه أية جهة، وأنه خطر كبير على سلم المنطقة.

وفور اعتقال نظيره الفنزويلي استدعى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو مجلس الأمن القومي، واتخذ قرارات لتعزيز حماية وأمن الحدود، وطلب جلسة عاجلة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة الهجوم الأميركي على كاراكاس. يأتي هذا في وقت تخشى فيه دول أخرى، مثل كوبا وبنما، من أن تكون هي الهدف التالي لسياسات واشنطن.

وقد لا يقتصر الأمر عند حد الخصوم، إذ بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، فإن العملية في فنزويلا قد تشكل أيضاً تحذيراً لحلفاء الولايات المتحدة القلقين من تلويح دونالد ترمب بالاستحواذ على الموارد الاستراتيجية، وأبرزها مجاهرته بعزمه على ضم إقليم غرينلاند الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي. ونقلت عن مديرة مركز الأبحاث والتحليل العسكري “ديفنس برايورتيز” جنيفر كافانا قولها “لن تجد الولايات المتحدة صعوبة كبيرة في أن ترسل بضع مئات أو بضعة آلاف من العسكريين إلى غرينلاند، ولا أرى من يمكنه الاعتراض على ذلك”.

ولاحظت كافانا أن العملية في فنزويلا “تطرح سؤالاً مفاده: إذا كان بوسع الولايات المتحدة أن تعلن أن مسؤولاً ما لا يتمتع بالشرعية، وأن تطيح به وتحكم بلده، فماذا يمنع دولاً أخرى من أن تفعل الأمر نفسه؟”، في إشارة إلى دول مثل الصين وروسيا، واحتمال تشجيعهم على اتباع سلوك مماثل في مناطق نفوذهم، ولا سيما تجاه تايوان بالنسبة إلى بكين وحيال أوكرانيا بالنسبة إلى موسكو.

المزيد عن: فنزويلا الولايات المتحدة الأميركية مونرو دونرو أميركا اللاتينية كولومبيا كوبا

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00