ادعت وكالة "فارس" أن جزءاً من الحاضرين كانوا غير إيرانيين أو "مدفوعي الأجر" (أ ف ب) عرب وعالم بين الواقع والرواية: إيران في مواجهة تجمعات غير مسبوقة في الخارج by admin 17 فبراير، 2026 written by admin 17 فبراير، 2026 41 في معظم الردود، جرى تجاهل الأبعاد العددية والرسائل السياسية للتجمعات، مقابل محاولات لاختزال الحدث في إطار مشروع خارجي أو حملة دعائية اندبندنت عربية / داريوش معمار صحافي في اندبندنت فارسية في أعقاب التجمعات الواسعة التي شارك فيها مئات الآلاف من الإيرانيين في الخارج يوم السبت الماضي، ولا سيما في مدن مثل ميونيخ وتورنتو ولوس أنجليس وسيدني، أبدى مسؤولو النظام الإيراني ووسائل الإعلام المحلية والقريبة من الحكومة، ردود فعل متباينة. وسعت وسائل الإعلام الرسمية والمسؤولون الإيرانيون إلى التقليل من حجم الحشود، في موقف يتعارض مع روايات وسائل الإعلام الدولية والمستقلة التي وصفت هذه التجمعات بأنها غير مسبوقة ولافتة. ويظهر استعراض المواقف الرسمية وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية أن هذا النهج امتد من الجهاز الدبلوماسي إلى البرلمان ووسائل الإعلام المحافظة. وفي معظم هذه الردود، جرى تجاهل الأبعاد العددية والرسائل السياسية للتجمعات، مقابل محاولات لاختزال الحدث في إطار مشروع خارجي أو حملة دعائية. وجاء أبرز رد رسمي على لسان عباس عراقجي، وزير خارجية الإيراني. ففي تعليقه على الأجواء المحيطة بتجمع ميونيخ ومشاركة شخصيات معارضة، وصف مؤتمر ميونيخ للأمن بـ “سيرك ميونيخ”، معتبراً ذلك دليلاً على تراجع مكانة أوروبا. وجاء هذا التصريح في وقت لم توجه دعوة إلى مسؤولي السياسة الخارجية الإيرانية للمشاركة في المؤتمر. ويعكس هذا الموقف محاولة من الجهاز الدبلوماسي لتحويل محور النقاش من التجمعات نفسها إلى انتقاد سياسات الحكومات الأوروبية، وهي مقاربة ظهرت مراراً في الأعوام الأخيرة رداً على احتجاجات الإيرانيين في الخارج. كذلك اتهم عراقجي أوروبا بعدم فهم التطورات الداخلية في إيران وبالوقوع في حالة من الارتباك. في المقابل، أشار بعض الخبراء المستقلين إلى أن جزءاً مهماً من تصريحات عراقجي يرتبط بعدم مشاركته في مؤتمر ميونيخ وبالضغوط التي مارستها جاليات إيرانية في الخارج لمنع حضور مسؤولي النظام الإيراني. وفي الخطاب الرسمي الإيراني، تستخدم مثل هذه اللغة عادة بهدف تقويض الشرعية الدولية للمعارضة، عبر نسب الأحداث إلى مشاريع غربية، بدلاً من تناول حجم المشاركة أو الدلالات السياسية للتجمعات بصورة مباشرة. التركيز على التقليل من حجم الحشود تظهر تغطية وسائل الإعلام المحلية أن الرواية السائدة تعكس إلى حد كبير خطاب المؤسسات الأمنية والمسؤولين الرسميين. وفي هذا السياق، وصف بعض أعضاء البرلمان التجمعات بأنها مشروع مدار من الخارج، في طرح ينسجم مع الخطاب الرسمي للحكومة بشأن الاحتجاجات الداخلية، التي توصف عادة بـ “أعمال شغب” أو “حرب هجينة”. من جانبه، شن ممثل طهران في البرلمان الإيراني، مرتضى محمودي، هجوماً على المعارضة، مع التقليل من حجم الحشود، واعتبر تجمع ميونيخ إخفاقاً للمعارضة. وقال محمودي: “سعى المنظمون إلى استغلال الأجواء العامة، وتزامن الحدث مع برنامج استعراضي في الموقع لتقديم صورة أكبر من الواقع، غير أن ما جرى فعلياً كان بعيداً من الادعاءات”. ووسعت وسائل الإعلام القريبة من التيار المحافظ جهودها للتشكيك في حجم المشاركة في التجمعات. فقد سعت وكالات الأنباء والمواقع المحلية، عبر عناوين من قبيل “حشود مستأجرة” أو “تجمع عدة آلاف”، إلى التقليل من أهمية الحضور الواسع للإيرانيين المحتجين في الخارج. ووفق هذه الرواية المتداولة في وسائل الإعلام المحلية، فإن تجمع ميونيخ، على رغم الإعداد له لأسابيع، لم يجذب سوى نحو 10 آلاف شخص، وهو ما يتعارض مع المعطيات الميدانية والتقديرات الرسمية للشرطة الألمانية. ويرى محللون أن تجاهل التقارير الرسمية لشرطة ولاية بافاريا، التي قدرت عدد المشاركين في تجمع ميونيخ بنحو 250 ألفاً، يعكس حجم الحساسية الرسمية تجاه الحدث. كذلك يعتبر محللون مستقلون أن الانتشار غير المسبوق للتجمعات في مدن عدة حول العالم، يشير إلى مشاركة أكثر من مليون إيراني، وهو ما يفسر، بحسب رأيهم، حدة التغطية الإعلامية الرسمية. ووصفت وكالة “تسنيم”، تحت عنوان “إخفاق ميونيخ”، عدد المشاركين بأنه أقل من تجمع برلين في عام 2022، على رغم أن الوسيلة نفسها كانت قد قللت في حينه من حجم تجمع برلين. ويبرز هذا التباين، بحسب مراقبين، تناقضاً في الخطاب الإعلامي الرسمي عند تناول حجم الحشود. كذلك برز نمط متكرر في التغطيات الإعلامية تمثل في الاستناد إلى صور، وصفت بأنها غير دقيقة أو خارج سياق الحدث. إذ نشرت بعض الوسائل صوراً التقطت قبل بدء التجمعات، لتدعيم رواية تفيد بانخفاض الإقبال، وهو النهج الذي تكرر أيضاً في محتوى متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي من حسابات قريبة من الحكومة. من جهتها، ادعت وكالة “فارس”، في تقرير حمل عنوان “محاولات المعارضة لحشد المشاركين في ميونيخ”، أن جزءاً من الحاضرين كانوا غير إيرانيين أو “مدفوعي الأجر”. وتكررت هذه الرواية في وسائل إعلام رسمية أخرى. ويرى مراقبون أن هذه المقاربة تأتي في إطار محاولة التقليل من حجم المشاركة الإيرانية، في وقت يصعب إنكار الأعداد الكبيرة للحشود. غير أن هذه المزاعم لا تتوافق مع تقارير وسائل الإعلام الدولية المستقلة، التي أكدت أن التجمع شهد حضوراً واسعاً للجالية الإيرانية. وفي السياق ذاته، أشار موقع “خبر فوري” إلى الأحوال الجوية الباردة والماطرة، معتبراً أنها أدت إلى مغادرة المشاركين. إلا أن صوراً وتقارير دولية أظهرت استمرار التجمعات على رغم الظروف المناخية. محاولات التقليل من الأثر السياسي للتجمعات ما يجمع معظم الروايات والتصريحات الصادرة عن المسؤولين ووسائل الإعلام الرسمية هو التأكيد على محدودية تأثير تجمعات الإيرانيين في الخارج على المشهد السياسي في إيران، وعلى الحراك الاحتجاجي داخل البلاد. وفي هذا السياق، شددت هذه الجهات على أن التجمعات لا تنعكس على الشرعية الدولية لإيران، ووصفت المشاركين بأنهم منخرطون في استعراض سياسي. في المقابل، اعتبرت تحليلات أخرى أن تحركات الجاليات الإيرانية تمثل جزءاً من ضغط سياسي متزايد على النظام الإيراني، وربطتها بالاحتجاجات الداخلية والانتقادات الحقوقية. ومن بين المؤشرات التي استحوذت على اهتمام التغطيات الدولية، مشاركة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في التجمعات، وإبداؤه دعماً للاحتجاجات الشعبية. داخل إيران، رأى بعض المراقبين أن عودة الهتافات الليلية من أسطح المنازل، المطالِبة بإسقاط النظام، تعكس شعور شريحة من الداخل بالتضامن مع الحشود في الخارج. كذلك اعتبر محللون أن تزامن هذه التجمعات مع تعزيز انتشار قوات الأمن في المدن الإيرانية، يشير إلى أن المؤسسات الأمنية لم تتعامل مع الحدث بوصفه هامشياً، خلافاً للخطاب الإعلامي الرسمي. وأعاد التباين بين الرواية الرسمية وما جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي إبراز الفجوة بين الخطاب الحكومي والوقائع الميدانية. وأسهم هذا التباين، بحسب تقديرات محللين، في تعزيز الأثر الرمزي والسياسي للتجمعات على صورة النظام الإيراني لدى الرأي العام، سواء على المستوى الدولي أو داخل إيران. ويرى مراقبون أن هذا الأثر الرمزي يفسر المساعي الإعلامية المتواصلة للتقليل من أهمية تجمعات الجاليات الإيرانية، في محاولة للحد من انعكاساتها على الرأي العام الداخلي والمجتمع الدولي. وبصورة عامة، تعكس ردود الفعل الرسمية والإعلامية على تجمعات السبت الماضي، أن السلطات الإيرانية لم تنظر إلى الحدث باعتباره تحركاً احتجاجياً عادياً، بل بوصفه تطوراً يحمل تداعيات سياسية محتملة على المستويين الداخلي والدولي. نقلاً عن “اندبندنت فارسية” المزيد عن: النظام الإيراني الإعلام الإيراني التظاهرات الإيرانية الحشود مؤتمر ميونيخ ألمانيا تورونتو سيدني لوس أنجليس الحكومات الأوروبية عباس عراقجي البرلمان الإيراني 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post هيلاري كلينتون تنتقد “التستر” على ملفات إبستين وتطالب بعلنية شهادتها next post هل بات السفر إلى الولايات المتحدة مثيرا للحرج؟ You may also like الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026 إسرائيل في جنوب لبنان توسع الوجود وبنك الأهداف 6 مارس، 2026 منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026