تنص المادة الأولى من مبادرة ترمب على أن يكون قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح (رويترز) عرب وعالم بين الحصر والنزع… خلاف مصري – إسرائيلي حول سلاح “حماس” by admin 14 يناير، 2026 written by admin 14 يناير، 2026 64 اختلاف حول تفسير مبادرة ترمب للسلام في غزة وسط رفض الحركة التخلي عن سلاحها اندبندنت عربية / إبراهيم مصطفى صحافي مصري بعد ثلاثة أشهر على توقيع اتفاق شرم الشيخ الذي أوقف الحرب في قطاع غزة، لا يزال مصير سلاح الفصائل الفلسطينية، على رأسها حركة “حماس”، محل جدل كبير، فمصر تدعو إلى “حصر” السلاح وجمعه، بينما تصر إسرائيل على نزع السلاح كاملاً، وبين النزع والحصر تتصارع المقاربتان في شأن واحدة من أهم بنود المرحلة الثانية لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في القطاع، فيما تبذل القاهرة وتل أبيب جهودهما لاستمالة حليفهما المشترك وصاحب المبادرة، الولايات المتحدة، وهو ما قد يحدد طبيعة المرحلة المقبلة في القطاع. ويعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نزع سلاح “حماس” جوهر استراتيجيته في قطاع غزة، وفق تعبيره في مقابلة مع مجلة “الإيكونوميست” البريطانية قبل أيام، مؤكداً أن معاناة سكان غزة ستنتهي في اليوم التالي لتخلي الحركة عن سلاحها، بينما ستعود “حماس” من جديد إذا لم يُنزع سلاحها. ووفق الرؤية الإسرائيلية، فإن نزع سلاح “حماس” وتجريد قطاع غزة من السلاح شرطان أساسان للمضي قدماً في تنفيذ خطة ترمب، حسب تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال لقاء نظيره الياباني توشيميتسو موتيغي، الأحد الماضي. “صيغة عملية” أما مصر، أحد الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار والبلد الوحيد المرتبط بحدود مع قطاع غزة بخلاف إسرائيل، فلها طرح مختلف، إذ تعتبر أن الصيغة “الأكثر عملية” للتعامل مع السلاح هي حصر الأسلحة الثقيلة تحت هيكل فلسطيني، وفق تصريحات عدة لوزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي خلال الأسابيع الأخيرة. وتشير المقاربة المصرية لملف السلاح إلى تفسير مختلف لمبادرة الرئيس ترمب التي طرحها في سبتمبر (أيلول) 2025، وأدت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حماس”، ثم اتفاق شرم الشيخ الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي وأمير قطر تميم بن حمد ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان في الـ13 من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وكانت تلك المبادرة أساساً لقرار مجلس الأمن 2803 في نوفمبر (تشرين الثاني). وتنص المادة الأولى من مبادرة ترمب على أن يكون قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح، كذلك يربط القرار الأممي انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة بعملية نزع السلاح، إذ ينص على أن “تنسحب قوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وفق معايير ومحطات زمنية مرتبطة بعملية نزع السلاح، يتم الاتفاق عليها بين الجيش الإسرائيلي وقوة الاستقرار والضامنين والولايات المتحدة”. لكن وزير الخارجية المصري قال في تصريحات صحافية الشهر الماضي إن “خطة ترمب تتحدث عن حصر السلاح وتسليمه وليس نزع السلاح”، معتبراً أن ذلك الملف سيجري التفاهم فيه بين الفصائل “للوصول إلى صيغة تتضمن تسليم الأسلحة بشكل متدرج في الإطار الفلسطيني – الفلسطيني”، وقال في مناسبة أخرى إن هناك أفكاراً كثيرة للتعامل مع ملف السلاح “بصورة هادئة وفي إطار من الحكمة والكياسة”. “مطالب نتنياهو مستحيلة” يرى السفير اللبناني السابق في واشنطن، مسعود معلوف، أن هناك هوة واسعة وفارقاً كبيراً بين الموقفين المصري والإسرائيلي في شأن ملف نزع سلاح حركة “حماس”، موضحاً أن نتنياهو “يتمسك بمطالب مستحيلة لضمان استمرار المواجهة العسكرية”. وقال معلوف لـ”اندبندنت عربية” إن الرؤية المصرية تنطلق من أولوية قصوى، وهي إنهاء الحرب ووضع حد نهائي لحرب الإبادة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وأشار إلى أن القاهرة، لإدراكها استحالة نزع سلاح الفصائل بالكامل، طرحت حلاً وسطاً يقضي بـ”حصر السلاح” بحيث لا يشكل خطراً على إسرائيل، وهو المسار الذي يضمن وقف إطلاق النار والانتقال لمرحلة سياسية جديدة. ولفت إلى أن نتنياهو لديه دوافع للتمسك بمطلب نزع السلاح الكامل، وهو يعلم جيداً استحالته، لكنه يستخدمه كذريعة لإطالة أمد الحرب، لأن نهايتها تعني بالتبعية نهاية حياته السياسية والذهاب إلى السجن، وأضاف أن نتنياهو يحاول تسويق نفسه أمام المجتمع الإسرائيلي قائداً يحارب على جبهات عدة ضد “حماس”، و”حزب الله” اللبناني، وإيران. وأعرب السفير السابق تشاؤمه حيال إنهاء الحرب ما دام نتنياهو على رأس الحكومة، مؤكداً أن الأنظار تتجه الآن نحو الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المرتقبة، إذ إن فوز حكومة جديدة قد يجلب “مرونة” تفتقدها الإدارة الحالية، وتنسجم مع المواقف المصرية ورؤية “ترمب” للتوصل إلى حل نهائي في قطاع غزة. وأشار معلوف إلى استمرار مراوغة نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، إذ يسعى لمسايرته ظاهرياً في شأن خطة السلام، بينما يتذرع ميدانياً بـ”عمليات وهمية” لـ”حماس” لتبرير استمرار القتال، مشيراً إلى أن ترمب يميل إلى تصديق هذه الروايات، مما يجعل مستقبل المنطقة مرهوناً بمدى قدرة واشنطن على إدراك هذه المناورات مستقبلاً. رفض “حماس” نزع السلاح كان نتنياهو قد أثار ملف سلاح “حماس” في آخر زياراته للولايات المتحدة الشهر الماضي، وعقب اجتماعهما في فلوريدا، قال ترمب في مؤتمر صحافي إن حركة “حماس” “أمامها وقت قصير” لنزع السلاح، وإلا ستواجه “عواقب فظيعة”، مشيراً إلى أن “حماس” وافقت على نزع سلاحها في اتفاق وقف إطلاق النار. لكن نص بيان “حماس” لإعلان الموافقة على خطة ترمب في الثالث من أكتوبر لم يشر صراحة إلى الموافقة على نزع السلاح، إذ وافقت على الإفراج عن المحتجزين وربطت “القضايا الأخرى” بـ”موقف وطني جامع من خلال إطار وطني فلسطيني”. مندوب مصر الأسبق في الأمم المتحدة، السفير معتز أحمدين خليل، قال إن “حماس” لم توافق على نزع سلاحها، إنما وافقت فقط على اتفاق وقف النار الذي وقعته في التاسع من أكتوبر 2025 قبل إعلان ترمب خطته للسلام في قمة شرم الشيخ. وأضاف لـ”اندبندنت عربية” أن نزع سلاح “حماس” منصوص عليه ضمن الاتفاق على أن يخضع للتفاوض بين الحركة وإسرائيل، معتبراً أن موقف تل أبيب وواشنطن من “خطة ترمب للسلام” موحد، إذ أعدها الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر، المقرب من نتنياهو لا مسؤولو الإدارة الأميركية، حسب تعبير الدبلوماسي المصري السابق. هل تتخلى إدارة ترمب عن موقفها؟ يرى خليل أن الأزمة الحقيقية تتعلق بأن خطة ترمب للسلام “مبهمة”، وكل طرف يريد تنفيذها كما يريد، موضحاً أنها تتضمن بنوداً عدة خاضعة للتفاوض وتحتاج إلى تفسيرات. وحول موقف الولايات المتحدة إزاء تباين تفسيري مصر وإسرائيل في شأن سلاح “حماس”، استبعد خليل أن تتبنى واشنطن موقف مصر في ما يتعلق بنزع سلاح “حماس” ومستقبل القطاع. لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير أيمن زين الدين، يرى أن إدارة ترمب قد تتخلى عن موقفها الصارم لنزع سلاح “حماس” في حال إصرار الفصائل على رفض المقترح الإسرائيلي تزامناً مع ضغوط تقودها مصر والأردن وتركيا باعتبارها فكرة غير واقعية قد تؤدي إلى انهيار وقف النار في غزة. وفي حديثه إلى “اندبندنت عربية” اعتبر زين الدين أن نزع سلاح “حماس” قد يكون مقترحاً محكوماً عليه بالفشل، في ظل عجز إسرائيل على مدى عامين عن تنفيذه، ومن ثم قد تتوصل الإدارة الأميركية إلى أنه مقترح “غير واقعي”. وقال إن واشنطن إذا اقتنعت بأن الحفاظ على وقف النار يتطلب بعض المرونة في ما يتعلق بملف نزع سلاح “حماس”، ستضغط على إسرائيل لالتزام الواقعية والتوجه لحصر السلاح أو تجميده. أوضح زين الدين أن مصر تضغط وتتحرك لتوضح الآثار السلبية، لعدم التعامل بواقعية مع مسألة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة، مرجحاً أن تحاول إقناع واشنطن بأهمية حصر السلاح في يد واحدة بقطاع غزة باعتباره هدفاً نهائياً. كان كبير مفاوضي حركة “حماس”، خليل الحية، قد صرح الشهر الماضي بأن الحركة مستعدة لتسليم سلاحها إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن السلاح مرتبط بوجود الاحتلال. ويعتقد الأكاديمي في العلاقات الدولية، أشرف سنجر، أن مستقبل سلاح حركة “حماس” يظل هو المعضلة الكبرى في مسار المفاوضات الثلاثية “المصرية – الأميركية – الإسرائيلية”، مشيراً إلى أن ترمب بات يعترف بصعوبة تنفيذ عملية نزع السلاح بشكل سريع أو فوري، موضحاً أن مصر تتبنى رؤية استراتيجية ترتكز على أهمية “التدرج” في السيطرة على قطاع غزة، من خلال تمكين قوة شرطية فلسطينية مدربة لتولي المهام الأمنية. ولفت سنجر، في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، إلى وجود مؤشرات توحي بإمكان تسليم “حماس” سلاحها وفقاً لمراحل زمنية محددة ضمن اتفاق غزة، إلا أن العائق الرئيس يكمن في “انعدام الثقة” المتبادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، واستمرار الخروقات العسكرية من جانب تل أبيب. وحذر أستاذ العلاقات الدولية من أن محاولة إخراج “حماس” من المشهد بشكل مفاجئ، في ظل غياب سيطرة أمنية بديلة، ستضر بأمن الفلسطينيين في غزة بشكل مباشر، لافتاً إلى ضرورة وجود فترة انتقالية حتى تتمكن قوة فلسطينية تابعة للسلطة سواء أكانت حكومة تكنوقراط أو قوة شرطية من إدارة القطاع وسد الفراغ الأمني. وحول الموقف الإسرائيلي، أشار سنجر إلى أن بنيامين نتنياهو سيضغط بكل ثقله للإسراع في عملية نزع السلاح، ويبدو أنه نجح بالفعل في إقناع “ترمب” بهذا التوجه، محذراً من أن هذا الإصرار قد يؤدي إلى تجدد الصراع العنيف في غزة، مما يفتح الباب مجدداً لطرح “سيناريو التهجير”، وهو ما ترفضه القوى الإقليمية والدولية، معتبراً أن مصر وأوروبا وتركيا تتبنى رؤية متزنة ومستقرة في شأن مستقبل قطاع غزة، في مقابل رؤية حكومة نتنياهو واليمين المتطرف التي تسعى إلى التصعيد، مؤكداً أن هذا التصادم في الرؤى يمثل التحدي الأكبر والوحيد أمام استقرار القطاع في المرحلة المقبلة. المرحلة الثانية وتتمسك مصر بضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة، التي تشمل توسيع الانسحاب الإسرائيلي من القطاع وتشكيل مجلس السلام العالمي وقوة حفظ الاستقرار. الباحث السياسي الفلسطيني، نعمان العابد، قال إن حكومة نتنياهو تظهر عدم رغبة حقيقية في الانتقال إلى المرحلة الثانية من “خطة ترمب للسلام”، مشيراً إلى أن إسرائيل تنتهك بنود المرحلة الأولى تحت ذرائع ومبررات مختلفة للتهرب من استحقاقات اتفاق غزة. وأضاف العابد، لـ”اندبندنت عربية”، أن المرحلة الأولى من الخطة تعد الأسهل، وهي في صالح الجانب الإسرائيلي تماماً كونها ضمنت له استعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات في قطاع غزة، وعلى رغم ذلك، لم تلتزم إسرائيل تطبيق بنودها، بخاصة في ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف التجاوزات العسكرية، إذ تواصل عملياتها العسكرية الميدانية على رغم توقف فصائل المقاومة عن القيام بأي عمليات. ومنذ وقف إطلاق النار في الـ11 من أكتوبر، لقي 442 فلسطينياً مصرعهم في عمليات عسكرية إسرائيلية شبه يومية، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، وتمنع إسرائيل 6 آلاف شاحنة مساعدات إنسانية من دخول القطاع وفق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”. أشار العابد إلى أن تذرع إسرائيل بضرورة “نزع سلاح ’حماس‘” كشرط للانتقال للمرحلة التالية هو طرح خاطئ، فنزع السلاح ليس شرطاً للدخول في المرحلة الثانية، بل هو جزء من مفاوضات تلك المرحلة، ولا يجوز اشتراطه مسبقاً قبل بدء التفاوض حوله، وأضاف أن إسرائيل تحاول حالياً إقناع الولايات المتحدة بتبني وجهة نظرها بضرورة نزع السلاح أولاً. ويرى أن الدولة المصرية تدرك تماماً تعقيدات وصعوبة الاتفاق على نزع سلاح الفصائل في الوقت الراهن، لذا قدمت مقترحاً يقضي بـ”تجميد السلاح” لحين الانتقال للمرحلة الثانية وبحث مستقبل القضية الفلسطينية، وحق تقرير المصير، والترابط الجغرافي بين الضفة وغزة، ولفت إلى أن إقناع أي فلسطيني بنزع السلاح يواجه صعوبة بالغة، لأنه يُعد “تجريماً للنضال الوطني”، مؤكداً أنه في حال وجود عملية سياسية متراكمة تؤدي فعلياً إلى نهاية الاحتلال وحل القضية، فلن يمانع أي فلسطيني حينها من نزع السلاح، مشيراً إلى أن مصر تأمل في ضغط ترمب على تل أبيب، لقبول مقترحها في شأن تجميد السلاح، باعتبارها فرصة لحلحلة الأزمة. وكان رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” في الخارج، خالد مشعل، قد اقترح الشهر الماضي عدم استخدام السلاح مقابل هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، لكن مسؤولاً إسرائيلياً صرح لوكالة “فرانس برس” أن غزة ستكون منزوعة السلاح. المزيد عن: مصرإسرائيلحماسسلاح حماسالفصائل الفلسطينيةنتنياهو 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كيف عرفت أقمار ماسك طريقها إلى سماء إيران؟ next post السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى You may also like بلوشستان إيران: الجغرافيا الاستراتيجية وصراع الهوية 7 مارس، 2026 إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس... 7 مارس، 2026 مصادر كردية: ننسق مع قوى خارجية لدعمنا في... 7 مارس، 2026 “اتصالات زائفة” باللبنانيين في زمن الحرب وإخلاءات بالجملة 7 مارس، 2026 لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟ 7 مارس، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 مارس، 2026 شوارع إيران ملغمة بالحرس الثوري تحت القصف 7 مارس، 2026 مصير “حماس والجهاد” رهينة لحرب إيران 7 مارس، 2026 كالاس: دول شرق أوسطية قلقة من احتمال اندلاع... 7 مارس، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026