مشهد من _ألف ليلة وليلة_ واحد من آخر أفلام بازوليني (غيتي) ثقافة و فنون “بترول” رواية بازوليني المبتورة تكتمل على خشبة باريسية by admin 30 سبتمبر، 2025 written by admin 30 سبتمبر، 2025 123 المفاجأة الفنية التي تنتظر الفرنسيين يوم الذكرى الـ50 لمقتل السينمائي الشاعر اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب يوم الـ25 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يكون قد مر نصف قرن بالتمام والكمال على العثور على السينمائي والشاعر الإيطالي بيار باولو بازوليني قتيلاً على شاطئ أوستيا غير بعيد من روما، كما غير بعيد من المكان الذي يفترض أن يكون قد قتل فيه، في ظروف مشابهة بعض الشيء، الفنان النهضوي الإيطالي كارافاجيو قبل ذلك بما يقارب الأربعة قرون. ومن هنا، ومنذ حين، بدأت الأوساط الثقافية في إيطاليا، ولكن في فرنسا أيضاً، تستعد للاحتفاء بالمناسبة عبر نشاطات وإصدارات وإعادة عروض لأفلام لبازوليني أو عنه، مما يعيد هذا الأخير، بقوة، على الأرجح إلى واجهة الأحداث الفكرية والإبداعية، ويذكر بالمكانة الكبيرة التي كان يحتلها، وربما لا يزال إلى حد كبير، في الحياة الإبداعية الأوروبية، ولكن في الحياة النضالية أيضاً. ففي الحقيقة أن بازوليني كان واحداً من رموز الحركات الفكرية التحريرية التي انطلقت من حول التغيرات الهائلة التي عرفتها الإنسانية وشبيبتها في سنوات الـ60 بصورة خاصة. ونعرف أن مقتله أواخر عام 1975 اعتبر علامة على غرق كل ذلك التجديد الفكري والإبداعي والاجتماعي السياسي حتى، في عتمة ما بعدها من عتمة، ومنها كل ذلك الصخب من حول بازوليني اليوم. ولعل من أبرز آيات ذلك الصخب، تلك المفاجأة التي أعدها المسرح الفرنسي ضمن إطار “مهرجان الخريف في باريس”، وتتمثل في مسرحة واحد من آخر النصوص التي كان بازوليني يشتغل عليها حين رحل عن عالمنا، بتلك الطريقة البشعة تاركاً عملاً روائياً غير مكتمل جعل له عنواناً شديد الإيحاء على إيجازه “بترول”. بيار باولو بازوليني (1922-1975) (الموسوعة البريطانية) على خطى دانتي قبل فترة قصيرة لم يكن أحد يعرف شيئاً عن “بترول”، تلك الرواية التي نعرف ألا سابق لها في مسار بازوليني الإبداعي. فمن أصل 2000 صفحة كان السينمائي الشاعر يريد أن تتألف الرواية منها، لم يكن قد أنجز سوى بضع مئات من الصفحات. لكن الموت عاجله واختفت الأوراق من دون أن يكون أي من خلصائه على علم بما كان يكتب، ولكن تدريجاً راحت الأضواء الكاشفة تنهمر على ذلك الإنجاز الإبداعي غير المكتمل، إلى درجة أن في أيامنا هذه بالذات وحتى من قبل ظهور “المسرحية/ المفاجأة” التي تحمل العنوان نفسه في اليوم عينه الذي قتل فيه بازوليني قبل 50 عاماً، ظهر في المكتبات الفرنسية الرئيسة، كتاب في ما يقارب الـ1000 صفحة يضم، ليس فقط ما كان بازوليني قد كتبه من الرواية، بل إضافات تصل في عدد صفحاتها إلى ضعف النص البازوليني الأصلي، كتبها الفرنسي – الإيطالي رينيه دي سيكاتي الذي اعتاد أن يكون مترجم أشعار بازوليني وسيناريوهاته إلى لغة موليير. ومن هنا عهد إليه، ليس باستكمال المشروع كما كان بازوليني يمكنه أن يستكمله، بل كما يتصوره هو المعتاد أكثر من أي فرنسي آخر على أسلوب صاحب “الإنجيل بحسب القديس متى”، و”أوديب ملكا”، و”ثيوريما”، وغيرها من سيناريوهات بازولينية علمت السينما الإيطالية والعالمية الجدية في الربع الثالث من القرن الـ20، وتوجه بازوليني نفسه بما سماه “ثلاثية الحياة” التي كانت ثلاثية سينمائية أفلم من خلالها “ديكاميرون” لبوكاتشيو، و”حكايات كانتربري” لتشوسر، و”ألف ليلة وليلة” من التراث العربي، بيد أن ليس للرواية العائدة من “اختفاء” طويل الأمد اليوم، أي علاقة بكل تلك الأعمال بالطبع، بل لا يبدو حتى إن بازوليني كان يفكر بتحويلها إلى فيلم سينمائي. لماذا؟ الموضوع وحقه السينمائي بكل بساطة لأن الموضوع يتناول، وكما يشي عنوانه، تلك القضية التي اشتهرت في ذلك الحين في إيطاليا وتعلقت بالمؤامرة “التي دبرت حينها للتخلص” من الاقتصادي الإيطالي إنريكو ماتي الذي سقطت به طائرته الخاصة في وقت كان يقوم بواحدة من جولاته العالمثالثية التي كانت عماد تحركه في العالم للتصدي للاحتكارات النفطية الأميركية، والتي كان هو يناهضها بالتحالف مع مجموعة الدول المنتجة للنفط، والتي كانت قد بدأت تتبنى شعار “كفى!”، رافعة إياه في وجه تلك الاحتكارات. ولقد قرر بازوليني أن يتبنى الموقف التقدمي من تلك المؤامرة مشتغلاً إياه على شكل رواية تأملية في أحوال عالم كان قد بات بالنسبة إليه صورة شديدة الحداثة عن “جحيم دانتي”. ففي النهاية كان مشروعه الكتابي ينهل من ذلك الجحيم الذي يشغل، تراثياً، القسم الثالث والأخير من “الكوميديا الإلهية” لدانتي. ومن دون أن يشير على الإطلاق، إلى أن المشروع سينتهي على الشاشة بالنسبة إليه، ذلك لأن زميله على القمة في مضمار السينما الإيطالية الأكثر نضالية وتقدماً في ذلك الحين، فرانشيسكو روزي، كان قد حقق، من ناحيته، فيلماً عنونه “قضية ماتي”، عن الموضوع نفسه قام فيه جيان ماريا فولونتي بدور ماتي. ولقد حقق الفيلم من النجاح والفعالية مما جعل بازوليني مكتفياً به على الصعيد السينمائي راغباً بالاكتفاء هذه المرة، بتجربة حظه في المجال الروائي من خلال عمل يستكمل به إطلالاته على شتى صفوف الأدب والفن، هو الذي خاض أنواعاً سينمائية عديدة كما كتب الشعر وتعمق في وضع كتب ومحاضرات حول النظريات الأدبية وما شابه ذلك. غير أنه، في هذه المرة، كان عازماً على خوض المجال الروائي، وقد وضع التوصل إلى تحديث شديد المعاصرة والنضالية، للكوميديا الإلهية نصب عينيه، من دون أن يفوته، في الوقت نفسه جعل الرواية نوعاً من محضر اتهام للطريقة الابتكارية التي تسير بها الإمبريالية شؤون العالم وشجونه. المسرح ضد جمود عالم بليد والحقيقة أن هذا البعد الأخير هو الذي يقف اليوم في خلفية العمل المسرحي البازوليني الذي ستشهده باريس بدءاً من اليوم التذكاري لمقتل هذا المثقف الإيطالي الكبير، الذي رحل بالتأكيد قبل الأوان، وكان لا يزال لديه كثير ليقول وفي عدد كبير من المجالات، ولكن بصورة خاصة انطلاقاً من غضب على العالم وأحواله، وهو الغضب الذي يجمعه بالمسرحي الفرنسي الشاب سيلفان كروزفو، الذي حتى وإن يكن متأسفاً اليوم لأنه لم يتعرف على بازوليني عن قرب ولم يعش في زمنه، هو الذي لن يولد أصلاً إلا بعد سبعة أعوام من مقتل بازوليني، فإنه سعيد إذ تتاح له الفرصة للاشتعال على “بترول” في اقتباس مسرحي لنص لم ينشر أصلاً إلا بعد 17 عاماً من رحيل كاتبه. والحال أن هذا العمل يتواكب مع إيصال هذا المسرحي فكره الإبداعي إلى مستويات نضال ينطلق من شعار شديد الوضوح هو “بات لا بد للأمور أن تتحرك!”. ومن هنا يحدد كروزفو مسرحه بأنه “مسرح عضوي” يرى أنه يتلاءم مع نص بازوليني الذي لا يحمل أية حوارات بل مجرد مقطوعات وأفكار وتأملات، يمكنها أن تلتقي مع لغة الجسد لتقول أكثر كثيراً مما يمكن أن تقوله لغة الحوار. وهو الأسلوب الذي اختاره لمسرحه تحت إشراف معلمه جاك ليكوك، منذ أكثر من دزينة ونصف الدزينة من أعوام قدم خلالها أعمالاً يغلب عليها الطابع النضالي “والنضالي من دون أن يكون نخبوياً!” يقول منبهاً. وانطلاقاً من مسرحية أولى عن الثورة الفرنسية عنوانها “إرهابنا”، اتبعها بعمل استعراضي مقتبس من “رأس المال” لكارل ماركس عنوانه “رأس المال وقرده”، ثم مسرحية عن ثورة 1848 الأوروبية، ثم أخرى عن التعاون الفاشي – الفرنسي مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك هذه المرة بالتوازي مع عمل مسرحي آخر يتناول المقاومة الألمانية ضد النازية داخل ألمانيا نفسها، في اقتباس عن العرض الذي قدمه بيتر فايس بعنوان “جماليات المقاومة”، وصولاً إلى اقتباس مسرحي ذي دلالة لرواية “الشياطين” لدوستويفسكي، ومن الواضح أن هذا المسرحي الغاضب بصورة عامة، يراهن منذ الآن على أن مسرحيته البازولينية لن تشعر بالضجر مع هذه الصحبة الطيبة، وبالتحديد إن علمنا أن آخر ما قدمه قبل الاشتغال عليها، لم يكن سوى اقتباس مسرحي لنص دوستويفسكي الآخر، “المفتش الكبير” المستقى طبعاً من “الإخوة كارامازوف”. المزيد عن: بيار باولو بازولينيرواية بترولألف ليلة وليلةكارافاجيورينيه دي سيكاتيجحيم دانتيإنريكو ماتي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post هل ما زال الفلاسفة قادرين على الالتزام السياسي والمجتمعي؟ next post تفاصيل خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 مارس، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 مارس، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 مارس، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 مارس، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 مارس، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 مارس، 2026