الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » باكستان تنخرط في قضايا الشرق الأوسط وتعزز دورها… فما الأسباب؟

باكستان تنخرط في قضايا الشرق الأوسط وتعزز دورها… فما الأسباب؟

by admin

تعاون ثنائي مع السعودية يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب والاستجابة للأزمات والتخطيط الدفاعي على المستوى الرسمي بين البلدين

اندبندنت عربية / اندبندنت أوردو

تبنت باكستان نهجاً حذراً تجاه منطقة الشرق الأوسط خلال العقود الماضية، بسبب اضطراباتها السياسية الداخلية وأزماتها الاقتصادية المستمرة. إلا أن حقبة الدبلوماسية السلبية هذه تبدو الآن في طريقها إلى الزوال، إذ إن إعادة انخراط إسلام آباد في المنطقة تعد مؤشراً إلى ظهور سياسة خارجية أكثر ثقة ووضوحاً، وبدأت إسلام آباد تدرك أن استقرار الخليج له ارتباط وثيق بالاستقرار الداخلي لباكستان.

ويتجلى ذلك من التحركات الدبلوماسية الأخيرة لباكستان التي تبدو أنها بدأت بترسيخ دور إقليمي أكثر فاعلية بوضوح يتماشى مع تغيرات الواقع الجيوسياسي وتزايد المخاوف الأمنية في المنطقة، إذ تضطلع بدور يعكس مسؤولياتها ومصالحها على حد سواء، من خلال تعزيز شراكتها الأمنية مع الرياض والمشاركة البناءة في المحافل الدبلوماسية العالمية ومعارضة أي حرب إقليمية مدمرة.

يكمن جوهر هذه الاستراتيجية الجديدة في إدراك باكستان أن المنطقة قد تكون على حافة اضطرابات وعدم استقرار كبيرين مرة أخرى، وقد تترتب على أثرها عواقب وخيمة على الجميع.

وعلى رغم أن المخاوف الأمنية الإقليمية بلغت ذروتها، ويبدو أن باكستان في خضم هذه المخاوف، فإن إسلام آباد تدرك أن الحرب حين تبدأ لا تقتصر على دولة من دون أخرى، لذا تسعى إلى تحسين مكانتها الدبلوماسية والأمنية في المنطقة.

وأثبتت الحرب القصيرة التي خاضتها باكستان مع جارتها الكبرى الهند في مايو (أيار) 2025، التي أريدت أن تكون ضارة نافعة لإسلام آباد، إذ أتت في وقت إعادة تشكيل خارطة التحالفات في العالم، حيث يحترم القوي ويذعن للمتغلب ويهيمن السلاح. ونجحت باكستان في عرض قوتها العسكرية وتحدي خصمها في هذه الساحة العالمية العشواء، لتلفت أنظار المجتمع الدولي، وتوفر منصة لتؤدي دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية وبناء شراكات قوية تحافظ على مصالح إسلام آباد وحلفائها في المنطقة.

الاتفاق السعودي – الباكستاني

ومن أهم الشراكات التي أتت في هذا السياق هي الشراكة الأمنية الاستراتيجية التي أقامتها باكستان أخيراً السعودية، والتي بموجبها أصبحت إسلام آباد أكثر وعياً بالتهديدات التي تواجهها الرياض في المنطقة ومصالحها الأمنية. وتكللت هذه الشراكة فعلاً خلال الأيام الأخيرة بنجاح السعودية وباكستان، بالتعاون مع تركيا، في إقناع الولايات المتحدة وإيران، اللتين كانتا مترددتين في البداية، بالانخراط في محادثات ثنائية.

بالتالي نستطيع القول إن اتفاقية الأمن بين الرياض وإسلام آباد برزت كنقطة ارتكاز استراتيجية لكلا البلدين، في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة والعدائية التي تشهدها المنطقة. وتتميز هذه الاتفاقية بإضفاء الطابع المؤسساتي على التعاون، وشملت التعاون الثنائي في تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب والاستجابة للأزمات والتخطيط الدفاعي على المستوى الرسمي بين البلدين.

لم يأتِ هذا التطور صدفة في هذا الوقت، فباكستان التي أثبتت أخيراً، بنجاح وعلى نطاق واسع، تفوقها التكنولوجي والاستراتيجي العسكري على الهند، تعد شريكاً طبيعياً في هذا التحالف الجديد مع الرياض.

هذا الاتفاق يمنح إسلام آباد دوراً محورياً في صياغة حوارات الأمن الخليجي وفرصة لمواءمة مصالحها الاقتصادية والأمنية ضمن إطار متعدد الأطراف مستقر، كذلك يعزز مكانتها كفاعل إقليمي ذي ثقل دبلوماسي حقيقي في الشرق الأوسط.

تحدي جوار طهران

أما العامل الثاني في التحرك الدبلوماسي المكثف الأخير لباكستان هو إدراكها لحساسية موقعها الجغرافي، إذ إن الحديث حول التغيرات الكبيرة في المنطقة يدور حول احتمالية الهجوم الأميركي على إيران التي تشترك معها باكستان حدوداً تمتد على طول 900 كيلومتر، مما يعني أن أي حرب ضد طهران ستصل إلى عتبة باكستان، وتعرضها لتهديدات الهجمات المضادة ونشاط والحركات المسلحة وتدفق محتمل للاجئين.

وتنفرد إسلام آباد في مواجهة هذه الأخطار باهظة الثمن، وتدرك أن أي صراع واسع النطاق سيُجبرها على اتخاذ خيارات استراتيجية مؤلمة وغير مرغوبة، لذا فإن منع الحروب بدلاً من التعامل معها ليس مجرد خيار مطروح، بل هو مسألة أمن قومي.

الاستقرار الاقتصادي على المحك

أما العامل الثالث الذي يدفع باكستان لتوسيع وجودها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، فهو أكثر جوهرية وعملية ويتعلق بحياة المواطن الباكستاني.

تعتمد باكستان اعتماداً كبيراً على دول الخليج في إمدادات الطاقة والتجارة والاستثمار، فضلاً عن التحويلات المالية بقيمة 30 مليار دولار كل عام من ملايين العمال الباكستانيين في السعودية والإمارات وقطر، مما يعني أن أي اضطراب كبير في الشرق الأوسط سيُزعزع أسس الاستقرار الاقتصادي لباكستان.

وقد أسهم انضمام باكستان إلى “مجلس السلام” تحت شعار السعي إلى قيادة جهود السلام والتنمية في المنطقة وخارجها بإشراف من الولايات المتحدة، في تعزيز مكانتها على الساحة الدبلوماسية الإقليمية، وتنضم إلى المجلس المذكور كل من السعودية والإمارات وتركيا.

وعلى رغم أن المجلس لم يحقق نتائج ملموسة حتى الآن، فإنه يتيح فرصاً للدبلوماسية الإقليمية والعالمية رفيعة المستوى، وتدرك إسلام آباد ثقل النفوذ العالمي الذي يمثله، ويمثل انضمامها إشارة إلى شركائها في الخليج بأنها مستعدة للوقوف إلى جانبهم في دعم الاستقرار الإقليمي.

يمثل تركيز باكستان الاستراتيجي على الشرق الأوسط بصورة عامة عودة إلى مكانتها العالمية البارزة بعد عقود من العزلة الدبلوماسية، لكن السؤال الأهم هو إلى أي مدى يمكن استدامة هذه الثقة الجديدة التي تتمتع بها إسلام آباد ودورها المحوري في تغيير مصير المنطقة؟

يبدو أن الأمر يعتمد على التزام باكستان بخيارها الاستراتيجي وتعميق شراكتها المتنامية مع السعودية. هذه الشراكة لا تعني تبعية إسلام آباد لأي جهة، بل إنها تخدم المصالح الوطنية طويلة الأمد. ومن الجدير ذكره أن وجود تحالف قوي بين باكستان والسعودية ليس ترفاً، بل هو عنصر أساس في استراتيجية باكستان الإقليمية للعقد المقبل. وللمرة الأولى في التاريخ، باتت باكستان تُؤثر في مجريات الأحداث في الشرق الأوسط، لا أن تتأثر بها فحسب.

نقلاً عن “اندبندنت أوردو”

المزيد عن: باكستان إسلام آباد السعودية تعاون ثنائي الشرق الأوسط مخاوف أمنية مجلس السلام

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00