الأحد, أبريل 6, 2025
الأحد, أبريل 6, 2025
Home » باحث صيني يروي “التاريخ الكامل لطريق الحرير”

باحث صيني يروي “التاريخ الكامل لطريق الحرير”

by admin

 

يبرز دوره الحضاري والثقافي  نظرة إلى الماضي وعين على المستقبل

اندبندنت عربية / علي عطا

يرى وو بِن أن طريق الحرير الذي تسعى الصين حالياً إلى إحيائه، في ظل مخاوف أميركية في المقام الأول من احتمال أن يكون خطوة نحو هيمنة صينية على العالم، اقتصادياً وربما أيضاً ثقافياً، “كان المثال الأكثر نموذجية في تاريخ التبادلات الثقافية العالمية”.

صدر هذا الكتاب عام 2018، غداة افتتاح الرئيس الصيني شي جين بينغ منتدى “الحزام والطريق للتعاون الدولي”، وترجمته ريهام سمير سعد أخيراً من الصينية إلى العربية (المركز القومي للترجمة – القاهرة)، ويمكن اعتباره ضمن جهود تستهدف طمأنة الأطراف الأخرى التي يساورها القلق من مبادرة “الحزام والطريق”، خصوصاً لجهة انطوائها على مشروع عولمة جديدة، على الطريقة الصينية، يستند إلى ماض إمبراطوري، كان له حضوره المؤثر على مستوى عالم العصور الوسطى، والعصر الحديث، تجارياً وثقافياً، ودينيا بالطبع.

الترجمة العربية للكتاب الصيني (المركز القومي للترجمة)

 

والتأثير الثقافي المتبادل بين الصين القديمة والعالم بدأ بوصول البوذية إليها من الهند عبر طريق الحرير براً وبحراً، بحسب وو بِن، الذي يعد أحد أبرز الباحثين الصينيين في تاريخ التواصل الثقافي بين الصين والعالم. فعلى مدار أكثر من ألف عام، انتشرت الثقافة البوذية في الصين بصورة مستمرة، وتغلغلت على نطاق واسع في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية، وأثرت على الفلسفة والأدب والفنون والعادات الشعبية تأثيراً جذرياً، فضلاً عن تأثيرها الشامل على شتى الجوانب السياسية والاقتصادية. في الوقت نفسه اتسعت الصين للثقافة البوذية إلى جانب الكونفوشيوسية والطاوية، وتطورت تدريجيا لتصبح الديانة الوطنية للصين، ومن ثم باتت جزءاً من الثقافة التقليدية في هذا البلد، كما يؤكد وو بِن.

التوجه “غرباً”

على هذا الطريق المحفوف بالمخاطر، ذهب الرهبان الصينيون إلى الغرب (الجغرافي)، باحثين في الهند خصوصاً عن الحكمة، وتوافد الرهبان “الغربيون” على الشرق (خصوصاً الصين) مبشرين، وهكذا – يقول وو بِن – نجد على امتداده أطلال معابد وأبراج وجداريات رائعة ومنارات ومساكن، فضلاً عن الكهوف البوذية الخلابة. ومن خلال هذا الطريق نقلت الكتب البوذية واللوحات وفنون العمارة والموسيقى والفنون والطب وعلم الفلك والفلسفة والمنطق من الهند ومن الشعوب المؤمنة بالبوذية القاطنة على طول الطريق إلى الصين.

من أجواء طريق الحرير في التشكيل الصيني (من الكتاب)

 

ارتقت العمارة البوذية وارتقى فن النحت وعمل الرهبان أيضا كمبعوثين بين الدول حيث فأسهموا في نشر البوذية، وتعزيز سبل التواصل السلس لطريق الحرير البحري. ويمكن القول إن البوذية ؛ ديناً وثقافة، انتشرت أساساً من خلال التبادلات التجارية بين الهند والصين. ويعتبر كتاب “سوترا من 42 فصلاً”، أول ترجمة صينية للكتاب البوذي المقدس وهو من إعداد الراهب الهندي كاسيابا ماتانغا الذي  لعب دوراً مهماً في انتشار البوذية وتطويرها في ذلك الوقت (النصف الثاني من القرن الميلادي الأول). أما فاشيان فكان أول راهب صيني يدرُس البوذية في الهند (334 – 420م) وكان غرضه هو الإلمام الكامل بالمبادئ التعليمية البوذية. انطلق في رحلته عام 399م وسجل تفاصيل الرحلة في كتابه “سيرة البوذية”.

أثَّر انتشار البوذية على نطاق واسع ومستمر في الصين على فنون هذا البلد. ومعروف أن فن النحت البوذي من الهند إلى الصين على طول طريق الحرير، ونقل جنوبا وشمالا. ويعتقد عالم الآثار الصيني سوباي، أن هناك أسلوباً مبكراً للتماثيل البوذية في المنطقة الواقعة شرق شينغيانغ، وهو أسلوب ليانغتشو؛ “الذي ارتبط بعلاقة وثيقة مع الفن البوذي في المناطق الغربية مؤثراً بشكل مباشر على فن النحت في كهوف داتونغ” ص 249. لم يعد تمثال بوذا حينذاك تقليداً بسيطاً لتمثال بوذا الهندي، فلقد تميز بالطابع الصيني. ومعروف أن الفنان داي كوي المتوفى عام 396م نحت تمثالا خشبياً لبوذا بارتفاع يزيد على ثلاثة أمتار، ومن خلاله حقق إنجازاً وهو ريادته في تطبيق تقنية جيالونغ الصينية لطلاء التمثال بعد نحته.

براً وبحراً

وعموماً يعد هذا الكتاب هو موسوعة تاريخية ثقافية، وقد تم ترتيبه ضمن أفضل ثلاثين كتاباً صينياً في عام 2018 وهو يقدم تاريخ طريق الحرير لأول مرة، ويمتاز بوصف بانورامي لشتى تفاصيل فتح طريق الحرير وتطويره وازدهاره. يلقي أضواء على كل ما حدث وكل من وطأت قدماه على ممراته البرية المتشعبة، وكل من أبحر في مساراته البحرية الواصلة بين القارات، منذ العصر الحجري القديم حتى وقتنا الحالي. يذكر الأساطير الصينية وحراك البدو وتواصل الثقافات وتبادل المنتجات والتقنيات والغزوات والمعارك والفتوحات ونشر الأديان وسَفَر الرهبان ومبادرات السلام، مسهباً في ذكر نصوص دلالية واقتباسات من سجلات كلاسيكية ووثائق ومراسيم وكتب ومؤلفات وأقوال صاغها أباطرة وملوك وقادة وعلماء وأدباء من شتى بلدان العالم. كما أنه يستعرض الفترات المتعاقبة وتأثير التواصل والتبادل على مجرى التاريخ. ويقدم معلومات وافية عن الممالك والدول التي أقيمت على امتداد طريق الحرير، وعن المعارك والفتوحات، كمعركة طلاس وحملات الإسكندر الأكبر، وعن تشانغ تشيان وشوان تزانغ وابن بطوطة وفاشيان وماركو بولو وكريستوفر كولومبس ورحلات تشنغ خه السبع المهببة واكتشاف العالم الجديد.

ولمصطلح “طريق الحرير، كما يقدمه الكتاب، مفهوم شمولي، يشير إلى تشكله التتابعي منذ العصور القديمة. كما أنه مصطلح عام يدل على طرق التبادل التجاري والثقافي الممتدة في جميع أنحاء أوراسيا، وإلى شمال أفريقيا وشرقها. وبالإضافة إلى الطريق التقليدي الذي يطلق عليه طريق الحرير، يشمل ذلك المسمى أيضاً طريق حرير السهوب، الذي افتتح في القرن الخامس قبل الميلادي، وطريق الحرير البحري الذي تشكل في السنوات الأولى من العصور الوسطى.

تاريخ عريق

ويرى البريطاني فرانسيس وود المتخصص في علم الصينيات أن مصطلح طريق الحرير، “لا يفيد كونه مساحة شاسعة تمتد عبر الجبال والصحاري فحسب، بل ينم كذلك على تاريخ عريق من الثقافة” ص 25. ووفي العصر الحديث أصبح طريق الحرير مصطلحاً أكاديمياً متعارفاً عليه دولياً، يشتمل على ما هو أكثر من البعد الجغرافي، فقد عرفته اليونسكو بأنه طريق الحوار، بما أنه خلق حواراً بين الثقافات العرقية المختلفة في أوراسيا. وبحسب الباحث الياباني كازيوشي ناغاساوا فإن طريق الحرير هو رحم الثقافة العالمية الرئيسة، إذ قامت العديد من الحضارات القديمة حول نهاية الطريق على نحو خاص كحضارة بلاد ما بين النهرين، والحضارة المصرية والحضارة الخوارزمية وحضارة نهر السند والحضارة الصينية. ومن حوله ظهرت ديانات الزرادشتية والمسيحية والبوذية والمانوية والإسلامية. وعلى امتداده اعتمدت شعوب مختلف الثقافات على القوافل، لنشر خصائص ثقافتها، وتعزيز قبول اختلافها في الوقت نفسه. ويهتم الكتاب عبر فصوله التي توزعت على 650 صفحة من القطع فوق المتوسط بتأكيد أن طريق الحرير ليس حكراً على الصين، بل كان نتاجاً للجهود المشتركة التي بذلتها الشعوب على مر العصور، ونتيجة لمنجزاتهم، فنجد في ما يسجله التاريخ استكشافات ومغامرات ومآثر كان للغربيين دور عظيم فيها، علاوة على المساهمات التي قدمتها شعوب السهوب في هذا الصدد.

وترجع تسمية طريق الحرير على هذا النحو إلى “المنتج الأقدم والأكثر تمثيلاً للثقافة الصينية المستوعبة للثقافات الأجنبية بما لا يخل بأصالتها على الرغم من وجود فترات انعزالية وجيزة، وسياسات فرضت لأمد طويل لحجب الثقافات الأجنبية وترسيخ الثقافة الصينية وتطبيق االسياسات المحافظة لتحقيق التوازن والنظام وتجنب التطرف”. ويرى المؤلف أن الثقافة الصينية ليست منحازة نحو ركن من أركان شرق آسيا، ولا هي منفصلة عن الاتجاه العام للتطور الثقافي العالمي. ويضيف أن “معرفتنا اليوم بالثقاف العالمية هي أشمل بكثير من معرفة أسلافنا بها”، مشيراً إلى أن الفيلسوف الصيني “هو شيه” الذي كان أحد قادة حركة الثقافة الجديدة في الصين رأى عندما غلب النمط الغربي على النمط الشرقي في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، أن التطور المستقبلي للثقافة العالمية يكمن في اندماج الثقافات الشرقية والغربية معاً، “فلا تسيطر الثقافة الغربية على على ثقافات عصر العولمة ولا تتطبع الثقافت العالمية بالثقافة الغربية أو تتحول إليها، بل كل سواء” ص 649.

المزيد عن: طريق الحريرتاريخباحث صينيالحضارةالمستقبلآفاق تجاريةالثقافةبحث علميالجغرافيا

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili