ضمير المتكلمعربي انقلاب حزب الله المالي : من «كتيبة القدس» الى «كتيبة الصرافة» by admin 28 أبريل، 2020 written by admin 28 أبريل، 2020 2.2K هاليفاكس / نبيل البقيلي – nelbkaili@yahoo.com تشير معظم التقارير العربية والغربية ان الاسباب الحقيقية لتدهور الوضع الاقتصادي اللبناني يعود بالدرجة الاولى الى الدور التدميري الذي يستكمل حزب الله حلقاته باستهداف الاقتصاد اللبناني ، الحلقة القوية العصية عليه خلال عقود استهدافه لكافة مفاصل البنية الاساسية للدولة اللبنانية . عملياً كل اركان الدولة تحت هيمنته ، من رئاسة الجمهورية والحكومة الى مؤسسة حليفه في الثنائية الجهنمية ، الى الهيمنة على جميع مرافق الدولة الاقتصادية . التي شكلت العائدات الحيوية للدولة حيث تمكن النظام من الاستمرار وسط التجاذبات السياسية الحادة الي عصفت بالجمهورية نتيجة السياسة غير مستقرة التي تقودها رئاسة الجمهورية واركان الحكومة الذين تحولوا الى دمى بين يدي الحزب . حزب الله اطبق على كل شيء ، وحول لبنان الى ملعب لسياسة الممانعة التدميرية . ولا شك ان «الهدنة» التي حصل عليها من خلال تشكيله الحكومة الهزيلة قد اعطته نفساً عميقاً للتخطيط للمراحل القادمة. يعتقد الحزب انه استطاع القضاء على ثورة ١٧ تشرين واستيعاب انجازاتها المعنوية وتشتيتها ، ولكن في الحقيقة يعود صمت هذه الثورة الى مراجعة حساباتها وترتيب جدول اعمالها ، والتحرك الذي بدأ بالانطلاق يعكس هذا التوجه لدى قيادتها . اراد الحزب تحميل الثورة عبء التدهور الاقتصادي المخيف الذي تمر به البلاد . في الحقيقة ايضاً ان التدهور الحاصل هو من صناعة الحزب الذي يستكمل حلقاته التخريبية في محاولة حذف حاكم مصرف لبنان الذي يمتلك شيفرة جميع التحويلات والاسماء والجهات التي تلاعبت بمصير العملة الوطنية وفي مقدمهم حزب الله واركان الحكم من الرئيس الى الرئيس مروراً بالرئيس . حزب الله يستهدف سلامة كونه «مهندس» تطبيق العقوبات الأميركية في لبنان، وبالتالي غياب سلامة يعني بسط الحزب نفوذه على القرار الاقتصادي بشكل كامل. حاكم مصرف لبنان الذي حافظ على الوضع المالي المستقر امام تهديدات حزب الله طوال سنوات من العواصف ، يمتلك من الاسرار المالية ما قد يطيح او على الاقل يكشف اسراراً كثيرة . لاشك ان كشف الاسرار لن يغير في الامور شيئاً ، فلبنان بلد تحكمه التبعية للطائفة والزعيم ، وبالتالي لن يهتز عرش الحاكم في حزب الله ولن تتأثر خططه المدمرة طالما هو يحاول كسب الوقت في احداث التغييرات بالنظام المصرفي الحر في لبنان . وهو يجيد عملية القضم المستمرة في جسد الجمهورية المريض . الخطة جاهزة وهي تشكيل ‘كتيبة الصرافة’ ومهمتها التلاعب بالاسواق المالية والسيطرة على مستوى صرف الدولار في الاسواق كبديل لمصرف لبنان الذي استنزف واصبح عاجزاً عن التحكم بالاسواق المالية . ولعل ابرز القادة الميدانيين ، محمد حلاوي (وهو نقيب سابق للصرّافين) وشركته «حلاوي غروب» ورأسمالها يقدر بأكثر من ملياري دولار. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت في شهر إبريل/نيسان 2013 شركة «حلاوي للصيرفة» على لائحة العقوبات واتّهمتها بالتورط بغسيل الأموال لصالح حزب الله إلى جانب شركة «قاسم رميتي وشركاه». ووجهت لهما الاتّهام بموجب المادة 311 من قانون باتريوت الأميركي، (USA PATRIOT ACT)». اما الشحصية الثانية فهو محمود مراد نقيب الصرافين في لبنان – الذي إنتُخب رئيساً لنقابة الصرافين في لبنان في ٥ تشرين الأول ٢٠١٨ بدعم من حزب الله . ويتبع سياسياً للثنائي الشيعي أمل وحزب الله. يملك محمود مراد مكتباً ومركزاً لبيع العملات الأجنبية مقابل الليرة اللبنانية في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت في الغبيري بإسم مرادكو للصيرفة وتحت رقم ترخيص ٣١٦. ويدير مركز مرادكو للصيرفة أخوه يحيى مراد الذي يعمل لصالح حزب الله وينسق مع الوحدة المالية والوحدة المالية المركزية التي تتبع مباشرة للأمانة العامة في الحزب. يعمل تحت قيادة هؤلاء مجموعة من العناصر المنتشرة في جميع الاسواق والمحافظات اللبنانية تقرير مالي دولي ورد فيه «ان الاقتصاد اللبناني تحوّل الى اقتصاد نقدي (cash economy)، خلافاً للاقتصادات العالمية الطبيعية، كنتيجة للتصدّع المالي الكبير للدولة اللبنانية والقطاع المصرفي». و ذكرت جريدة «الجمهورية» اللبنانية ، انّ التقرير شرح بشكل مسهب وظيفة البنك المركزي، في اي دولة في العالم، وجاء فيه، «انّ وظيفة البنك المركزي هي ضخ السيولة في البلد. وفي حالة لبنان، لم يعد في استطاعة المصرف المركزي اداء هذه المهمة – الواجب، وضخ السيولة إلّا بالليرة اللبنانية، وبالتالي من هو الوحيد القادر على ضخ سيولة بالدولار في لبنان؟. ويجيب التقرير: ان «حزب الله» هو الوحيد القادر على ضخ السيولة النقدية بالدولار الاميركي، لأنّه يتمتع بمجموعة مداخيل تبدأ من المساعدات المالية الإيرانية المباشرة ولا تنتهي بالحديد والادوية والسلع التي يأتي بها من ايران. وبالتالي، «حزب الله» هو الذي يسعّر سعر صرف الدولار في الاسواق اللبنانية وليس »مصرف لبنان»، كما انّه يتحكّم بالأسواق اين يبيع وكيف ولماذا. وبالتالي يصبح الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله هو الحاكم الفعلي لمصرف لبنان. ولكن لماذا وما هي الاهداف؟ لا شك ان الحزب يريد الامساك بمصرف لبنان للتهرب من العقوبات الأميركية . – السيطرة على كل مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والأمنية والان جاء دور المصراف. – إلغاء نظام الاقتصاد الحر للالتحاق بالنظم الاقتصادية في محور إيران العراق سوريا. وظيفة هذا المحور ليس التفلت من العقوبات الأميركية بل أكثر من ذلك بناء « محور نقدي» لتمويل المحور العسكري والامني والسياسي الذي تقيمه طهران مع بغداد ودمشق والحزب في لبنان. – تقويض النظام النقدي المعمول به في لبنان لإقامة منظومة « أمن نقدي» لمحور إيران. – يسعى المحور في نهاية المطاف التخلص من التعامل بالدولار إلى عملات اخرى مثل اليورو في ما يصفه بالحرب على نفوذ أميركا في لبنان. الانهيار الاقتصادي الكامل برعاية حزب الله لا يستهدف المعارضة في لبنان ، انما ينال من كافة اطياف المجتمع و»الشيعة شيعة» في مقدمتهم .مما قد يعيد الحسابات الى مربعها الاول ، وهو مسؤولية الحزب عن هذا الدمار الذي يقوده ببطىء ودهاء استكمالاً لمسيرة الانقلاب الشامل على فكرة التعايش التي لم تعد تصرف عملتها على الساحة اللبنانية. الانهيار الشامل الذي يدفع به حزب الله يهدف في نهاية المطاف إلى إحداث تغييرات جذرية في الدولة والمجتمع من خلال إلحاق الأولى بالنظام النقدي في محور إيران ، فيما يعمل على تغيير طموحات المجتمع اللبناني في ترسيخ نظامه الذي يسعى ضمن أولوياته إلى احترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير التي تفتقد إليها دول محور طهران .. ما يجري ، وبجهد حثيث من طرف حزب الله ، هو احدات « انقلاب ناعم» وصامت ينقل لبنان من حال الى حال في الوقت الذي يشهد فيه البلد ثورة عارمة ضد نظام الإدارة السياسية الفاسدة التي تمارسها المنظومة الحاكمة برعاية ورضى وقيادة حزب الله. وهذا ما يفسر دور الحربة الذي يقوم به الحزب في تصدر الثورة المضادة لوأد الثورة الشعبية بوسائل عدة من ضمنها ما تقوم به «كتيبة الصرافة» 799 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post صرّافو لبنان يحتكرون السيولة.. ما هو دور حزب الله؟ next post بير أولوف إنكويست جدد الرواية السويدية ورحل عن 85 عاما You may also like نبيل البقيلي في وداع مايا الجميلة 14 فبراير، 2026 نبيل البقيلي يكتب من هاليفاكس عن: الرئيس البذيء... 26 يناير، 2026 كارني يعد بلقاء الأُمم الأوَل الساحلية بعد تصويت... 3 ديسمبر، 2025 قصة الطائرة الفرنسية المخطوفة على يد جزائري عام... 29 أبريل، 2024 هكذا هرب جنرال إيراني إلى أحضان “سي آي... 25 أبريل، 2024 هل تقف أوروبا “عاجزة” أمام التجسس الصيني؟ 25 أبريل، 2024 أحمد عبد الحكيم يكتب عن: قصة تحول عقود... 24 أبريل، 2024 “حزب الله”… من النشأة إلى حكم الدويلة والسلاح 23 أبريل، 2024 يوليوس قيصر… هل اغتال نفسه؟ 19 أبريل، 2024 من قتل الفرعون الصغير توت عنخ آمون؟ 12 أبريل، 2024 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ