عبر التاريخ تأثرت صناعة الموضة بشكل مباشر بالحروب وحصلت تحولات جذرية فيها (صورة مصممة عبر الذكاء الاصطناعي) منوعات الموضة تحت النار… كيف تعيد الحروب تشكيل الأزياء؟ by admin 7 مايو، 2026 written by admin 7 مايو، 2026 12 الأناقة في مهب التوترات والأزمات تعيد تشكيل الأذواق والتصاميم والاختيارات اندبندنت عربية / كارين اليان ضاهر صحافية لبنانية @eliane_carine يبدو عالم الموضة بعيداً كل البعد من كل ما يرتبط بالحرب. وفي فترات الحروب تحديداً، لا يبدو أن ثمة علاقة محتملة بينهما، ولا تكون الموضة حتماً من الأولويات التي يجرى التركيز عليها. وأكثر بعد، يبدو واضحاً أنه مع اندلاع الحرب، يتراجع الاهتمام بكل ما له علاقة بالموضة والأزياء. لكن يغيب عن الأذهان أن للحروب أثراً كبيراً على صناعة الموضة وهي تؤدي إلى تحولات في مسارها، والتاريخ يشهد على ذلك. هذا الأثر الواضح يظهر حتماً من خلال تغييرات كبرى نشهدها في الحروب في صناعة الموضة في مختلف الأزمنة. أما اليوم، ففي ظل الحرب على إيران وإقفال مضيق هرمز، لا بدّ من تسليط الضوء على ما لهذه التوترات في المضيق على صناعة الموضة العالمية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الشحن وتأخير سلاسل الإمداد. فما هو معروف أن نقل المواد الخام والملابس الجاهزة يعتمد إلى حدّ كبير على الممرات البحرية. مع إغلاق مضيق هرمز ارتفعت أسعار النفط ومعه تكاليف المشتقات المعتمدة في صناعة الموضة (رويترز) علاقة غير معروفة بين الموضة والحرب عرف مسار الموضة تحولات عدة بتأثير من الحروب التي اندلعت في حقبات عدة، إذ تفرض الحروب دوماً قيوداً على الموضة ما يبرر هذا الأثر الواضح الذي لها على صناعة من المفترض ألا ترتبط بها ارتباطاً وثيقاً. لذلك، ثبت عبر التاريخ أن الأزمات والحروب تترك أثراً لا جدال حوله على صناعة الموضة، إلا أن التحولات التي نشهدها لا تكون عشوائية، بل هي تنتج من انعكاس ظروف الحرب على الموضة فتحوّلها من رفاهية إلى ضرورة عملية بمختلف عناصرها. في ظل الحروب، قد تتبدل الألوان والأقمشة والمواد المستخدمة، حتى أن الأسلوب المعتمد والصيحات الرائجة قد تتأثر بهذه الظروف. ثبت ذلك على مرّ التاريخ، حتى بدا أن الحروب أصبحت بشكل أو بآخر حافزاً للإبداع بهدف تقليص التكاليف وفق ما تفرضه الظروف. ففي هذه الظروف، يُسجّل ارتفاع في أسعار الملابس على مستوى عالمي نتيجة الأزمات الاقتصادية المرافقة للحروب وانخفاض معدلات الإنتاج. لذلك، يبدو وكأن الحرب تعيد تشكيل الأذواق والتصاميم والاختيارات في عالم الأزياء. لذلك، حصلت في صناعة الموضة تحولات جذرية في الحروب، وكأن الحروب أصبحت المحرك الأساس لتغيير المواد المستخدمة والأذواق وقواعد الأزياء واللباس. ففي هذه الحقبات، دفع التقشف ونقص الموارد إلى تبني أساليب مختلفة في صناعة الموضة. بشكل عام، تتأثر الموضة بالظروف السياسية والاقتصادية، لكن تحديداً للحروب أثر مباشر وواضح على مساراتها. فأصبحت في حقبات عدة مرآة تعكس تأثير الحروب والأزمات على الحياة اليومية. وقد يكون التغيير في نمط الاستهلاك، أولى الآثار المباشرة التي تنتج من الحرب. فخلال الحروب التي شهدناها على مرّ التاريخ، تراجعت معدلات الاستهلاك في عالم الموضة لأسباب عدة منها نفسية مع تراجع في الاهتمام بالأزياء، ومنها اقتصادية إذ تفرض الأزمات تقنيناً في الإنتاج وتراجعاً في معدلات توافر الملابس، وفي الوقت نفسه، تتراجع القدرة الشرائية للمستهلك بسبب الضغوط الاقتصادية والمعيشية. يضاف إلى ذلك أن المواد الخام، ومنها الحرير والنايلون، تتوافر بمعدلات أقل عادة في الحروب، ما يرغم صانعي الموضة على التفتيش عن بدائل، كما حصل في الحربين العالميتين، فكان هناك تركيز على تصنيع ملابس أكثر بساطة وأقل تكلفة مع التقليل من الزخرفة والترف. أيضاً، اختفت الأقمشة الفاخرة في مقابل سيطرة الأقمشة البسيطة البديلة المتاحة، حتى أن دور المصممين تغيّر في ظل الحرب، فاتجهوا لخدمة حاجات المجتمع. التغيير في خريطة التصنيع متوقع بسبب إغلاق مضيق هرمز (رويترز) تحولات بارزة في مسار الموضة في الحربين العالميتين، إلى جانب توافر المواد الخام بشكل محدود، خصصت الأنسجة الأساسية المعتمدة في صناعة الموضة مثل القطن والصوف لتصنيع ملابس الجنود وللاستخدام العسكري أيضاً. كذلك، في الحربين العالميتين، كما في أي حرب أخرى، حصل ارتفاع في أسعار الملابس، ما انعكس بطبيعة الحال على معدلات الاستهلاك. ومن التحولات اللافتة أيضاً في عالم الموضة في ظل الحروب، التغيير في طول الملابس وشكلها. ففي الحرب العالمية الأولى مثلاً، عندما حصل تحول جذري في مسار الموضة باتت تميل نحو العملية والبساطة. بالدرجة الأولى، لدواعٍ اقتصادية، استدعى الشحّ في الأقمشة والموارد تصميم ملابس أكثر بساطة وأقل استهلاكاً للأقمشة، كذلك حصل ذلك لأسباب اجتماعية نتيجة ظروف المرأة واتجاهها إلى سوق العمل، ما فرض اعتمادها على ملابس عملية وقمصان بسيطة وتنانير أقصر لتسهيل الحركة. بشكل عام، أصبحت الأزياء أكثر تحرراً وعملية نتيجة التغييرات التي حصلت في أدوار المرأة في المجتمع. في الوقت نفسه، استُبدلت المشدات الضيقة والتنانير الطويلة التي كانت رائجة قبلها، بقطع مريحة وبملابس أقصر طولاً. كذلك أصبحت الألوان الأكثر هدوءاً أكثر رواجاً مثل الأخضر الزيتي والرمادي، إلى جانب الألوان الداكنة بشكل عام. وبرزت أيضاً السترات المستوحاة من الزي العسكري بتأثير من الأوضاع السائدة. أيضاً، فرضت الحرب انتقال مراكز عالم الموضة من باريس إلى نيويورك، ما انعكس حكماً على التصاميم العالمية وغيّر مسارها. تحول جذري تكرر المشهد أيضاً في الحرب العالمية الثانية، فحصل عندها أيضاً تحوّل جذري في مسار الموضة مع ميل واضح نحو التقشف والأسلوب العملي بسبب نقص الموارد والشح في الأقمشة والمواد الخام. كذلك، راجت التصاميم المستوحاة من الزي العسكري التي تعتمد على الأكتاف المبطنة، والخصر المحدد، والتنانير الأقصر المستقيمة. وفرضت الحكومات قيوداً على استخدام الأقمشة، ما استدعى إلغاء الثنيات والأكمام المنتفخة التي كانت رائجة قبل الحرب بهدف تقليل كميات الأقمشة المستخدمة. وتميزت الأزياء بالأكتاف العريضة والمبطنة، والسترات الضيقة عند الخصر لتعطي مظهراً قوياً وعملياً. في المقابل، راجت السراويل للنساء بدلاً من الفساتين والتنانير، وتحديداً السراويل ذات الخصر العالي والساق الواسعة بما يلائم العمل في المصانع. وفي مواجهة الشح في المواد الخام ونقص الموارد والأقمشة، شاع استخدام نمط إعادة التدوير واستخدام الملابس القديمة. أما في ما يتعلق بالألوان، فبعكس ما هو شائع عادة في الحروب ومنها الحرب العالمية الأولى، شجعت الحكومات في الحرب العالمية الثانية على اعتماد الملابس البيضاء. إنما مع انتهاء الحرب، لم ينتهِ تلقائياً أثر الحرب، ولم يعد مسار الموضة إلى سابق عهده، بل استمرت التحولات التي أحدثتها الحرب، وبقيت تلك الخطوط البسيطة صامدة حتى عام 1947، إلى حين إطلاق دار “ديور” الفرنسية ما سمّي بـ”المظهر الجديد” الذي أعاد إلى التنانير الواسعة والأكمام الأكثر أنوثة أمجادها. اقرأ المزيد قطاع الموضة مستمر في اضطهاد النساء أسبوع الموضة في البحر الأحمر محطة مهمة في صناعة الأزياء بالسعودية الحرب تعصف بالسلع الثقافية والحرف اليدوية في إيران الموضة بألوانها وصيحاتها… من يقف وراءها؟ إقفال مضيق هرمز منعطف جديد في مسار الموضة ما يبدو واضحاً من التطورات الحالية للحرب على إيران، وخصوصاً إقفال مضيق هرمز فيها، أن ثمة تأثيرات جوهرية على صناعة الموضة هي متوقعة في المرحلة المقبلة. وبشكل خاص، يجرى الحديث عن ارتفاع في كلفة الإنتاج والملابس نتيجة الاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط، فهذا ما يترتب عنه ارتفاع كبير في تكاليف إنتاج الملابس من جهة، وفي نقلها من جهة ثانية. لذلك، هناك توقعات بأن نشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الملابس في المواسم المقبلة، كذلك ينعكس استمرار إقفال المضيق من نواحٍ عدة على القدرة الشرائية للمستهلك، فيما يؤثر أيضاً على الملابس المستوردة بشكل خاص فيجعلها أغلى ثمناً. تضاف إلى ذلك العوائق العديدة في الشحن والأخطار التي تؤدي إلى تأخير في وصول المنتجات والمواد الخام والمجموعات الموسمية. عن التوقعات المتعلقة بمسار الموضة والتحوّل فيه نتيجة الحرب على إيران، توقع خبير الموضة والناقد باتريك خليل أن يكون تأثير إغلاق مضيق هرمز على عالم الموضة جذرياً ومباشراً، “لكنه يختلف في طبيعته عن تأثير أزمة كورونا التي شهدنا فيها منعطفاً في عالم الموضة. فمن جهة، إن ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج من العوامل الأساسية التي سيكون لها أثر في صناعة الموضة، إذ إن مضيق هرمز هو شريان الطاقة العالمي ويعني إغلاقه حصول قفزة هائلة في أسعار النفط، ما يؤدي إلى: -زيادة تكلفة الأقمشة: بما أن معظم الألياف الاصطناعية مثل البوليستر والنايلون هي مشتقات من النفط. -ارتفاع تكاليف الشحن: من المتوقع أن ترتفع تكاليف نقل المجموعات من المصانع إلى منصات العرض والمتاجر، ما يرفع أسعار القطع النهائية والمجموعات بشكل كبير”. الاستدامة القسرية من جهة أخرى، توقع خليل أن يحصل تحول باتجاه “الاستدامة القسرية”، فإذا كانت كورونا قد فرضت موضة الملابس المريحة، قد تفرض أزمة مضيق هرمز الاعتماد على الموضة المحلية والاعتماد على الموارد والمصممين المحليين لتقليل تكاليف الاستيراد. وما يمكن توقعه أيضاً من تحوّل في عالم الموضة في ظل الحرب على إيران تغيير على مستوى التصميم بذاته، وتابع خليل أن جائحة كورونا فرضت عزلة على مستوى العالم، فنتج منها نمط مريح ورواج ألوان هادئة أو أسلوب في اللباس يعزز مستويات السعادة والبهجة، “أما الأزمة الحالية، فيمكن تصنيفها بكونها أزمة طاقة وإمدادات”، ما قد يوجه النمط في التصميم نحو الأسلوب العملي الذي يعتمد على ملابس أزلية تدوم طويلاً، ولها جيوب متعددة، “استعداداً لظروف اقتصادية صعبة”. ما يمكن تأكيده، بحسب خليل، “أن الحرب الأميركية -الإسرائيلية على إيران وإقفال مضيق هرمز يمكن أن يشكلا ضربة لقطاع الموضة والرفاهية لأن منطقة الخليج تمثل قوة شرائية ضخمة لدور الأزياء العالمية، أي اضطراب في الممر المائي يؤثر على السيولة في السوق، وقد يدفع المصممين العالميين لتغيير استراتيجياتهم وتصاميمهم لتناسب موازنات أكثر تقشفاً، وبالتالي، إذا كانت جائحة كورونا قد أحدثت تغييراً على مستوى أسلوب الأزياء والأماكن والمناسبات التي يمكن ارتداؤها فيها، فإن إغلاق مضيق هرمز قد يحدث تغييراً على مستوى إنتاج الأزياء والثمن الباهظ الذي يمكن دفعه للحصول عليها. بالتالي، هناك ثلاث نتائج أساسية يمكن توقعها لإقفال مضيق هرمز هي: -ارتفاع أسعار الأزياء بما أن المضيق ممر رئيس للنفط، والتوتر فيه رفع أسعار النفط ما انعكس مباشرة على تكاليف إنتاج المواد المشتقة من النفط، وأيضاً تكاليف الشحن. -تأخير في وصول المجموعات، ففيما تعتمد الموضة على السرعة، يؤدي التوتر في المضيق إلى تأخير وصول المجموعات والصيحات الجديدة إلى المتاجر لأسابيع عدة ما يسبب خسائر كبرى للشركات في المواسم. -تغيير في خريطة التصنيع: إذ بدأت الشركات تتهرب من التصنيع في آسيا وتتجه إلى التصنيع في دول على مسافة أقرب مثل تركيا والمغرب لضمان وصول البضائع براً وعبر ممرات آمنة، نظراً للأخطار المرتبطة بالمضيق”. المزيد عن: موضة الأزياء مصير إيران مضيق هرمز صناعة الموضة الأزمات الاقتصادية الحربين العالميتين الأقمشة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لماذا يذرف البشر الدموع؟ next post الأسعار في مصر… اللحوم والدواجن والألبان تهبط بالتضخم إلى 13.4% You may also like براءة فضل شاكر من التهمة الجنائية الموجهة إليه 6 مايو، 2026 خروج تشارلز من عباءة الملكة إليزابيث 2 مايو، 2026 طاقم وركاب ينقذون الموقف… ولادة ناجحة على متن... 29 أبريل، 2026 “السفساري” التونسي… عودة إلى أناقة الأندلس 29 أبريل، 2026 مشاهير مصر وحملات التوعية… الرسالة تصل بالمعكوس أحياناً 28 أبريل، 2026 مترو القاهرة… رحلة يومية على إيقاع الفن والتراث 26 أبريل، 2026 الطلاق بطل دراما رمضان مصر والنساء متهمات 16 مارس، 2026 “زير النساء” في مصر يتسيد الشاشة والعقول 16 مارس، 2026 مارلين مونرو… «مثقفة متخفية» في جسد أيقونة إغراء 9 مارس، 2026 دراما السيدات الأول… أناقة الدعاية السياسية 6 مارس، 2026