تضع دور الأزياء الكبرى بصمتها في العروض حتى تحقق انتشاراً وتتحول إلى صيحات يعتمدها الجميع (رويترز) منوعات الموضة بألوانها وصيحاتها… من يقف وراءها؟ by admin 2 أبريل، 2025 written by admin 2 أبريل، 2025 14 هناك صلة وثيقة بينها والعوامل الاجتماعية والسياسية والثقافية المحيطة اندبندنت عربية / كارين اليان ضاهر صحافية لبنانية @eliane_carine في كل موسم جديد تصل إلينا الموضة بصيحاتها الجديدة وألوانها المختلفة التي تحقق رواجاً في سرعة قياسية. تأتينا بتفاصيل عديدة مختلفة واتجاهات منها ما قد استجد، ومنها ما يستمر من موسم سبق، فنتبعها غالباً كما هي بعدما تحقق انتشاراً واسعاً في الأسواق، لكن هل تساءلنا يوماً عن مصادر الموضة والمسار الذي تسلكه حتى تصل إلينا بهذه الصورة وتحقق هذا الرواج؟ في الواقع لا تظهر صيحات الموضة بطريقة عشوائية، وقلائل يعرفون أن الموضة لا تأتي بمعزل عن باقي الظروف التي تحيط بنا سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية. هي ترتبط بها ارتباطاً وثيقاً، وهذا ما يفسر إلى حد كبير هذا التحول الكبير الذي يحصل فيها في حقب معينة. بوجود الموضة السريعة أصبح أحدث الصيحات في متناول الجميع (رويترز) إلهام واستباق عندما تأتي الموضة بصيحات لافتة في كل موسم جديد يصعب تصور الطريقة التي تصل إلينا فيها. فتلك الألوان المفعمة بالحيوية غالباً التي تزين الواجهات لموسمي الربيع والصيف مع ما يرافقها من صيحات وقصات لها حكاية ومسار قبل أن تصل إلينا بهذه الصورة وتحقق انتشاراً على نطاق عالمي. كذلك بالنسبة إلى اتجاهات موسمي الخريف والشتاء التي تبدو مختلفة تماماً. وتعد صيحات الموضة من العناصر الأساسية في صناعتها، فنشهد على تطورها المستمر وعلى ابتكارات جديدة فيها. تشير خبيرة الموضة ميمي رعد إلى أن ثمة عناصر وجهات وأشخاصاً يلعبون دوراً محورياً في تحديد اتجاهات الموضة، “بدءاً بوكالات معينة تسهم في ذلك، وهي تقف أولاً وراء صيحات الموضة، وتضع توقعات مسبقة لتلك التي ستحقق رواجاً في مواسم مقبلة. وفي هذه العملية هي تستلهم من ظروف اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية أو حتى موسيقية أو بيئية سائدة. هذه الوكالات تحلل في مجالات عديدة محيطة، فتدرسها وتوضع على أساسها صيحات الموضة. فالموضة لا تأتي بصورة منعزلة، بل لها جذور في مجالات عديدة في الحياة وتتأثر بكل ما من حولنا، وتولد بناءً على التفاعل مع ثقافة العصر، كما تتأثر بالمتغيرات الاجتماعية. هذا ما يفسر ظهور صيحات في حقب معينة لها علاقة بالظروف السائدة، مثال على ذلك التنانير القصيرة التي راجت بعد الحرب العالمية بسبب عدم توافر القماش بكميات كافية، أو الاتجاهات التي تركز على الأزياء المستدامة واستخدام المواد المعاد تدويرها لدى زيادة الوعي البيئي. ثمة تفاصيل بسيطة تعكس الظروف المحيطة، وهي تلك التي تدرسها وكالات الموضة على سنوات مسبقة لتحدد الخطوط العريضة للصيحات، والاتجاهات المقبلة في مواسم معينة من أقمشة وألوان وأساليب. وقد تستعين في ذلك حالياً بالذكاء الاصطناعي أو تجري دراسات السوق في تحليلاتها، لكن ليست هذه الوكالات وحدها مسؤولة عن وضع صيحات الموضة والخطوط العريضة لها، إذ لا يمكن أن ننسى أثر دور الأزياء الكبرى وكبار المصممين في هذا المجال. فهم يعتمدون على الرؤية الفنية والإبداع لابتكار صيحات جديدة أيضاً، فيحددون الأشكال والألوان والأقمشة التي ستحقق الرواج الأكبر في عروضهم. وتؤخذ من هؤلاء عناصر معينة وتتحول إلى صيحات تحقق انتشاراً على نطاق واسع ويكون لها أثر بارز في عالم الموضة، وإن لم تكن كلها معدة أصلاً لتكون مستهلكة ولعامة الناس، فمنها ما يكون مخصصاً للعروض والمنصات”. تضيف رعد، “من العناصر المؤثرة أيضاً في عالم الموضة ثقافة البوب التي تترك أثراً أيضاً من خلال كليبات وأغانٍ، أو أيضاً أفلام تؤدي إلى رواج صيحات معينة. على سبيل المثال هناك أفلام هوليوودية قديمة تركت أثرها في مجال الموضة من خلال المصممين الذين تأثروا بها في تصاميمهم والناس الذين اعتمدوها فتحولت إلى صيحات. مثال على ذلك تأثير مسلسلات مثل Euphoria الواضح، خصوصاً في ظل جائحة كورونا، وكان التأثير الأبرز على الـGen Z، كما أن أفلام مثل Barbie وBridgestone كان لها أثر واضح في الناس وفي الموضة. ففي فترة صدور فيلم “باربي” غلبت في الأسواق القطع التي تحمل علامة “باربي” وراج اللون الزهري بمختلف تدرجاته بصورة خاصة. الموضة بين الماضي والحاضر سابقاً كانت الموضة تصل إلى الناس بطريقة مختلفة، وكأنه كانت هناك هرمية معينة تتبعها في ذلك. وكانت فئة معينة من الناس تحضر عروض الأزياء ومنهم الإعلاميون ونقاد الموضة الذين يكونون في الصفوف الأمامية، وهم أول من يتعرفون إليها لينقلوها لاحقاً إلى الناس. في مراحل لاحقة أصبحت هناك اتجاهات عدة، وبعدما كان الناس يستوحون من المصممين أصبح المصممون بأنفسهم يستوحون من الناس في ما عرف بأسلوب الشارع في الموضة أو Street Style، وأصبحت هناك موجات معينة تسود بهذه الصورة. وتذكر رعد أيضاً المؤثرين الذين يلعبون دوراً في هذا المجال، ولا يقصد بذلك المؤثرون الذين يسوقون لعلامات معينة، بل أولئك الذين يخلقون اتجاهات وصيحات معينة. وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً بارزاً اليوم في ذلك، ومنصات مثل “تيك توك”، فهي تترك أثراً هو الأوضح على جيل الشباب Gen Z الذين يستوحون منها بصورة لافتة، إنما بإطار معين، فينشرونها على طريقتهم وبأسلوبهم الخاص، فقد يعيدون صيحة من عام 2000، لكن في إطار عصري يتناغم مع أسلوبهم وبما يتلاءم مع أسلوب العصر. عندما تغيب الموضة وتعود كما يبدو واضحاً تأتي صيحات الموضة في حقب معينة، ثم تغيب بعد فترة لتعود مجدداً في حقبة أخرى. إذ تمر الموضة بدورة عمرها 15 أو 20 سنة، تعود بعدها صيحات غابت، إنما بلمسات مختلفة، أو بتفاصيل فيها شيء مستجد بحسب الظروف الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية المحيطة. كما أن التقنيات العصرية تلعب دوراً في إضافة لمسات جديدة في الصيحات التي تعود في عالم الموضة لتبرز من جديد بطريقة مواكبة للعصر. وقد يكون للعلامات التي في متناول الجميع دور في نشر الموضة على نطاق أوسع في أيامنا هذه. فعلامات معينة أسهمت في وضع صيحات الموضة في متناول فئات لم تكن متاحة لها سابقاً، بعدما كانت محصورة بفئات معينة تضم القادرين على حضور عروض الأزياء ونشر صيحاتها. وبوجود وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، أصبح أي أحد قادراً على حضور العروض واكتشاف أحدث الاتجاهات في الموضة في ما بات يعرف بـ”ديمقراطية الموضة” في أيامنا هذه بحسب رعد. وتحقق ذلك بصورة خاصة عندما بدأت صناعة الموضة، بكميات كبرى في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي. وأصبحت المعامل التي تنتج بكميات كبرى، تعمل على نشر الموضة على نطاق واسع لتجعل صيحاتها في متناول الجميع. وأصبح هناك توسع في إنتاج الموضة وصارت في متناول الجميع، وأسهمت العلامات الاستهلاكية في ما يعرف بالموضة السريعة، بجعل الجميع قادرين على مواكبة صيحات الموضة، ولو اختلفت جودة القطع، فتنقلها من منصة عرض الأزياء إلى مختلف الفئات. في الوقت نفسه أدى هذا التوسع في صناعة الموضة إلى تلاشي صيحات الموضة سريعاً. وأوضحت رعد “أنه يتم تناقلها على نطاق واسع، فتموت سريعاً، وتتلاشى بعدما تصبح مستهلكة للغاية في وقت كان من الممكن أن تستمر، وقتاً أطول بغير ذلك، لكن عندما يرتديها الجميع بوجود سياسات تسويقية في صناعة الموضة، تتلاشى سريعاً، حتى إن الجودة تتراجع عندما تصبح الصيحة أكثر رواجاً. فالموضة عبارة عن خمس دورات، يقدمها المصممون أولاً ويتعرف عليها المؤثرون والمشاهير ويروجون لها، لتنتقل إلى عامة الناس. بعدها تحقق رواجاً واسعاً إلى أن تبلغ مرحلة الرفض والملل منها، فترمى وتتلاشى قبل ظهور صيحات جديدة، لكن ما حصل ملل منه في الموضة، من المتوقع أن يعود بعد 20 عاماً مع لمسات جديدة”. أما في ما يتعلق بالألوان الرائجة فتطرحها وكالات ومعاهد أيضاً متخصصة لهذا المجال وبتحديد الألوان الأكثر انتشاراً في كل موسم جديد. كما يجتمع مصنعو الأقمشة لاتخاذ القرارات في شأن الأقمشة والألوان الأكثر رواجاً والطبعات على أساس عوامل معينة تحددها الوكالات. الموضة للكل وفق خبير الموضة إيلي حنا، “أحدث صيحات الموضة، بمختلف اتجاهاتها وألوانها، تتوافر أولاً لتكون في متناول الجميع من خلال تجارة التجزئة والعلامات الاستهلاكية ذات الأسعار المقبولة، فهي تقدم صيحات على اختلافها من عالم الموضة الواسع بعدما تطرحها دور الأزياء الكبرى والمصممون، بهذه الطريقة، وبوجود الموضة السريعة، تضعها في متناول عامة الناس لاعتبارهم لن يتعرفوا إليها بغير ذلك، وإلا فتبقى محصورة لدى فئات معينة لها قدرات مادية فائقة، هذا ما يسهم في رواج الصيحات على نطاق واسع”. ومما لا شك فيه أن العلامات الكبرى ودور الأزياء تحرص على ترك بصمتها الخاصة في عالم الموضة. فقد تحرص علامة على ترك بصمتها الخاصة في العروض لتتحول إلى صيحة، فيكون ذلك عنصراً إيجاباً لها لأنها تروج لتلك البصمة وتحقق انتشاراً في حقبة معينة. أما بالنسبة إلى الصيحات والألوان التي تتكرر من وقت إلى آخر فهي حال طبيعية لأن الموضة محدودة على رغم المساعي المستمرة لابتكار صيحات واتجاهات جديدة. فلن يكون من الممكن تقديم صيحات جديدة إلى ما لا نهاية من تلك الاتجاهات يعتمدها معظم الناس “تعود الموضة اليوم إلى الأسلوب الذي كان سائداً في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وإلى الأسلوب البوهيمي وذاك الكلاسيكي، وهذا ما يحصل غالباً في عالم الموضة، إذ تتكرر الصيحات ويعود الأسلوب والألوان والاتجاهات التي كانت سائدة سابقاً، حتى إن دور الأزياء وصناع الموضة يحرصون على استعادة هذه الصيحات التي كانت سائدة بعدما روجوا لها سابقاً، كونهم يتحكمون بالصيحات. وهي من الاستراتيجيات التي يعتمدونها”. وتابع حنا، “وكما أن صناعة الموضة تطرح صيحاتها وترتبط بالظروف المحيطة، كذلك بالنسبة إلى تكرارها، فهو يعتمد على عوامل عدة منها الظروف المحيطة، كما لوحظ بعد جائحة كورونا. فمع الخروج منها برزت الألوان القوية المفعمة بالحيوية لتعكس العودة إلى الحياة بعدما فرضته الجائحة في حقبة معينة من أجواء يأس وكآبة. وهذا ما حصل دوماً بعد انتهاء جائحة أو أزمة أو حرب. فتبرز، عندها، الألوان الجريئة في عالم الموضة بعدما تكون الألوان الهادئة والحيادية هي الأكثر رواجاً. وعندما يحصل ركود اقتصادي، تسيطر الألوان الهادئة والناعمة والحيادية. فلكل حدث مسيطر أثر واضح في عالم الموضة وصيحاتها التي تحددها مجموعة من الجهات والعوامل مثل دور الأزياء والمصممين والعلامات الكبرى والوكالات المعنية بالموضة والظروف المحيطة، علماً أن صيحات الموسم لا توضع في الوقت نفسه، بل قبل عام عندما تقام أسابيع الموضة العالمية في لندن وروما وباريس إثر متابعة وتحليلات وكالات الموضة التي تضع الصيحات مسبقاً بعد مراقبة ما كان مسيطراً من صيحات، وما تكررت منها في العروض. بهذه الطريقة تضع صيحات الموسم المقبل بالاستناد أيضاً إلى ما يؤثر من ظروف محيطة”. وتعد التحولات الحاصلة في عالم الموضة جزءاً لا يتجزأ أيضاً من سياسات تسويقية، وفق حنا، “فمن مصلحة صانعي الموضة أن تتغير الموضة وصيحاتها ليعتمدها الناس ويشتروا منها ويزيد الاستهلاك عندها، إلى أن تتكرر في حقب لاحقة. فالصيحات والتحولات الحاصلة في الموضة لها أهداف تسويقية أكيدة لزيادة الاستهلاك، بما أن الموضة تلعب دوراً مهماً في العجلة الاقتصادية، وهناك اقتصادات دول مبنية على الموضة”. المزيد عن: دور الموضةدور الأزياءصيحات الموضةالذكاء الاصطناعيأفلام هوليووديةالمصممونجيل الشباب 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كارني تحدث مع شينباوم عن خطته لمواجهة رسوم ترامب ’’غير المبرَّرة‘‘ next post بوح “فرويدي” لكافكا في رسالة لم تصل إلى والده You may also like “أسواق بيروت” تعود للحياة: رسالة أمل جديدة للبنانيين 20 مارس، 2025 سقوط الإمبراطورية البشرية: هل نحن حقاً في طريقنا... 18 مارس، 2025 “سليبماكسينغ”… رحلة خطيرة بحثا عن نوم هانئ 15 مارس، 2025 البريطانية تشارلي إكس تحصد 5 جوائز “بريت” 3 مارس، 2025 أبو قردان… صديق الفلاحين المطرود من أرض مصر 1 مارس، 2025 خطأ مصرفي يضع 81 تريليون دولار في حساب... 1 مارس، 2025 مسلسلات رمضان: نجوم يتمردون وشباب يقتحمون 1 مارس، 2025 الدراما التركية تطرق الأبواب العربية في رمضان 1 مارس، 2025 ريهام سعيد ونادر صعب: تشويه وتشهير…وحرب قضائية وإعلامية 26 فبراير، 2025 توقيف ريهام السعيد ببيروت بجرم “الاحتيال” وإحالتها للقضاء! 26 فبراير، 2025