Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » المهمة الصعبة لتفكيك شبكة “الإخوان” المالية

المهمة الصعبة لتفكيك شبكة “الإخوان” المالية

by admin

يرى مراقبون أن إدارة ترمب ستواجه إجراءات معقدة لفتح خزائن الجماعة بعد عقود من العمل السري لإخفاء إمبراطورية اقتصادها

اندبندنت عربية / إبراهيم مصطفى صحافي مصري

فتح تصنيف الإدارة الأميركية جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن على لائحة الإرهاب، ملف أموال الجماعة، التي تمثل شبكة معقدة من الاستثمارات والمشاريع التي تتقاطع فيها الملكية الشخصية مع الجمعيات، إضافة إلى مسار طويل من التبرعات غير المراقبة، التي أجمع مراقبون ومحللون تحدثوا لـ”اندبندنت عربية” عن صعوبة مهمة إدارة الرئيس دونالد ترمب في تعقب وتفكيك تلك الشبكات، في حال استمرت الإرادة السياسية لواشنطن لتحويل القرار إلى خطوات عملية.

وأدرجت الإدارة الأميركية فرعي الإخوان في مصر والأردن في قائمة “التنظيمات الإرهابية العالمية المصنفين بشكل خاص” بسبب دعم حركة “حماس” مالياً ولوجيستياً، وهى مصنفة على لائحة الإرهاب الأميركية، أما فرع الإخوان في لبنان المسمى “الجماعة الإسلامية” فقد صنف “منظمة إرهابية أجنبية عابرة للحدود” بعد اتهامها بإطلاق صواريخ على إسرائيل.

عقب قرار الأسبوع الماضي، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن القرار يمثل “بداية جهد مستمر ومتواصل لإحباط عنف فروع جماعة الإخوان”، وركز بصورة خاصة على أن الولايات المتحدة “ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه”.

حجم أموال “الإخوان”

وتمتلك الجماعة ملاءة مالية واسعة من الصعب حصرها، إذ تعتمد منذ عقود على مصادر مالية عدة مثل اشتراكات الأعضاء، بحيث يدفع كل عضو نسبة مئوية ثابتة تصل إلى 10 في المئة من دخله الشهري، إضافة إلى تبرعات رجال الأعمال المنتمين للإخوان وأموال الزكاة والصدقات عبر الجمعيات الأهلية والمساجد التي يسيطرون عليها.

وخلال عقود عدة استثمرت تلك الأموال في كيانات اقتصادية كبيرة في مجالات التعليم والصحة والتجارة والصناعة وغيرها، توسعت من مصر لتشمل دولاً عربية وأوروبية والولايات المتحدة، وفق كتاب “اقتصاديات جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم” للباحث الاقتصادي عبدالخالق فاروق، الصادر عام 2015. ويقدر فاروق في تصريحات صحافية سابقة حصيلة الإيرادات السنوية للجماعة في مصر بأنها لا تقل عن 8.2 مليار جنيه (170 مليون دولار).

التنظيم قام على أربعة أجنحة رئيسة بدأت بالجناح الدعوي الذي أشرف عليه حسن البنا لإحداث نوع من غسل الأدمغة (رويترز)

ويعطي قرار قضائي صدر في مصر عام 2018 مؤشراً عن حجم الأموال لدى جماعة الإخوان، إذ أيدت محكمة قرارات مصادرة أموال 1589 شخصاً بتهمة تمويل الإخوان، مع التحفظ على أموال أكثر من 100 شركة و1100 جمعية أهلية وعشرات المدارس والمستشفيات.

العضو المنشق عن جماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إبراهيم ربيع، وصف الإخوان المسلمين بأنها لم تكن مجرد كيان سياسي أو ديني، بل هي “كيان وظيفي” أُسس بمهام محددة تحت رعاية استخباراتية دولية.

اهتمام مبكر بالنشاط الاقتصادي

وأوضح ربيع في تصريح خاص أن التنظيم قام على أربعة أجنحة رئيسة بدأت بالجناح الدعوي الذي أشرف عليه حسن البنا لإحداث نوع من غسل الأدمغة للمواطنين باسم الدين، تلاه الجناح الإعلامي الذي تخصص في ترويج الشائعات والاغتيال المعنوي للمخالفين، وصولاً إلى الجناح الاقتصادي الذي أُسس عام 1930، أي بعد عامين فقط من إعلان التنظيم، حين تلقى البنا دعماً مالياً من القائم بأعمال رئيس قناة السويس قدره 500 جنيه استرليني في ذلك الوقت، وانتهاءً بالجناح العسكري الذي أُسس عام 1934، وأشار إلى أن بدء العمل الاقتصادي مبكراً يؤكد وجود علاقات مع أجهزة استخبارات دولية، وأن الهدف ليس دعوياً أو دينياً كما يروج للعامة.

وأشار إلى أن النشاط الاقتصادي للجماعة شمل أنشطة مشروعة وغير مشروعة منها تجارة العملة والتهريب، لافتاً إلى أن كوادر إخوانية مثل عبدالمنعم أبو الفتوح وعبدالله عزام هم من أسسوا تنظيم “القاعدة” في مدينة بيشاور عام 1978، بالاعتماد على أموال تجارة المخدرات، على حد قوله.

ولفت الانتباه إلى أن مشروعات الإخوان واستثماراتهم في العالم ضخمة، مستشهداً بتجربة بنك التقوى الذي أسسه القيادي الإخواني يوسف ندا، موضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعلم بوجود ثروات هائلة للجماعة عالمياً وربما يسعى إلى مصادرتها.

وتشير تقديرات إلى أن القرار الأميركي الأخير يضع أكثر من ملياري دولار و1100 شركة مرتبطة بـ55 قيادياً في جماعة الإخوان، في عدد من دول أوروبا وكندا وقطر، تحت طائلة التجميد الفوري، إذا اتخذت تلك الحكومات إجراءات قانونية تراعى القانون الأميركي وشموله عقوبات على من يثبت التعامل مع إحدى الجماعات أو الأفراد المصنفة إرهابية، وفق مقال لمستشار مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية حسن أبو طالب منشور بالموقع الإلكتروني للمركز.

تجارة غير مشروعة

لكن العضو السابق في جماعة الإخوان، إبراهيم ربيع، يشير إلى أن للجماعة أساليب كثيرة في حماية ثرواتها، منبهاً إلى مهارة فائقة لدى الإخوان في “إعادة تغيير الملكية” للهرب من المصادرات. واستشهد بقيام القيادي في الجماعة خيرت الشاطر بنقل ملكية مدارس وأصول لأشخاص آخرين عند شعوره بالخطر، واصفاً عملية تتبع أموال الإخوان بـ”المعقدة التي تشبه ملاحقة الزئبق” نظراً إلى سرية وسرعة تحريكها، فضلاً عن استخدام الملاذات الضريبية في مناطق مثل جزر الكاريبي.

وذكر ربيع بأن التبرعات التي تُجمع تحت غطاء دعم المقاومة في غزة أو الأنشطة الخيرية تؤول في النهاية إلى استثمارات خاصة بالتنظيم وأعضائه.

تصنيف أميركا فروع الإخوان في ثلاث دول فقط يشير إلى أنها لم تستغنِ تماماً عن “ورقة الإخوان” (ispi)

كان المتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين، صهيب عبدالمقصود، قد أعلن أن الجماعة ستعمل على التصدي لقرار الإدارة الأميركية عبر “جميع السبل التي يتيحها المجالان العام والقانوني”، معتبراً أن القرار ينطوي على “مغالطات عدة”، حسب تعبيره في تصريحات تلفزيونية.

ووفق عبدالمقصود “لا وجود لكيان يُسمّى جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا، ولا تمتلك الجماعة مؤسسات أو هيئات هناك”.

ويرى العضو السابق بجماعة الإخوان، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إسلام الكتاتني، أن الإشكالية الكبرى في ملاحقة “الإمبراطورية المالية” للإخوان تكمن في طبيعة عملها، إذ لا تتحرك الجماعة تحت لافتات صريحة، بل من خلال روابط وهيئات غير حاملة لاسمها.

استدامة الحظر 

وقال الكتاتني إن الأجهزة الأمنية قد تنجح في وضع يدها على المنظمات المعروفة، إلا أن العقبة الحقيقية تظل في “الأفراد غير المعروفين” أمنياً، الذين يتداولون الأموال في ما بينهم لتصب في النهاية في خزائن الجماعة، وهو ما يجعل تتبع السيولة المالية عملية بالغة التعقيد.

وعلى رغم ترحيبه بالقرار وتأكيد أهميته، اعتبر الكتاتني أن اقتصاره على تصنيف فروع الإخوان في ثلاث دول فقط يشير إلى أن أميركا لم تستغنِ تماماً عن “ورقة الإخوان”، وربما تستخدم القرار كأداة للضغط السياسي لتحصل على تنازلات، على غرار الضغوط الممارسة على حركة “حماس”، وأضاف أن الرؤية ستتضح فقط في حال صدور قرار موجه ضد “التنظيم الدولي” ككل، بما يشمل المنظمات التابعة له داخل الولايات المتحدة.

وتساءل حول استدامة القرار في حال قدوم إدارة ديمقراطية بعد ترمب، نظراً إلى ما وصفه بـ”العلاقة الأكثر حميمية” تاريخياً بين الديمقراطيين والجماعة.

وبعد ثورة الـ30 من يونيو (حزيران) عام 2013 التي أطاحت الإخوان في مصر، قررت الإدارة الأميركية الديمقراطية للرئيس باراك أوباما تعليق تسليم مساعدات عسكرية، وألغت تدريبات عسكرية مشتركة.

قرار شكلي

ووصف المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، سامح عيد، قرار إدارة ترمب بأنه “رمزي” لا يستهدف تفكيك البنية الحقيقية للتنظيم الدولي، مشيراً إلى أن واشنطن لا تزال تحتفظ بورقة التيارات المتشددة لاستخدامها في إذكاء الطائفية ومواجهة النفوذ الإيراني، واعتبر أن تقليص القرار ليشمل ثلاث دول فقط هو دليل على أن الإدارة الأميركية لم تستغنِ عن الإخوان كأداة وظيفية، وأن القرار تم تخفيفه ليخرج بشكل “تجميلي” أكثر منه حقيقياً.

ونبه عيد إلى أن قرار ترمب في النهاية هو “صفقة سياسية” ومجاملة لدول إقليمية ضخت تدفقات مالية ضخمة في أميركا بلغت نحو 5 تريليونات دولار، وكانت تطالب بتصنيف الجماعة كإرهابية، مؤكداً أن ترمب غير مهتم بتفكيك الشبكة المالية المعقدة بقدر اهتمامه بلغة المال وتبرعات الحملات الانتخابية من المناهضين للجماعة في الولايات المتحدة.

والجماعة محظورة بالفعل في دولتين من بين الدول الثلاث الذين شملهم القرار، هما مصر والأردن، بينما قالت الجماعة الإسلامية في لبنان بعد القرار إنه قرار إداري وسياسي أميركي “لا يترتب عليه أثر قانوني” داخل لبنان.

ووفق ما أعلنته وزارة الخزانة الأميركية، فإن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والكيانات المصنّفة على لائحة الإرهاب حسب القرار، سواء الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، جرى حظرها، وأن الأميركيين ممنوعون من التعامل معها، كذلك فإن “الانخراط في معاملات أو أنشطة مع الجهات المصنفة قد يعرض أطرافاً أخرى لأخطار العقوبات”.

صراعات داخلية

وحول تكوين إمبراطورية الإخوان المالية، قال سامح عيد إن الجماعة، منذ عهد مؤسسها حسن البنا وفترة حظرها، استخلصت درساً مفاده عدم الثقة في الحكومات، ومنذ ذلك الحين توقفت عن تسجيل أموالها وممتلكاتها بأسماء جمعيات أو جهات رسمية، واتجهت لتسجيلها بأسماء أفراد موثوقين مع استخدام “ورق ضد” لضمان التبعية، وهو نهج متبع منذ الخمسينيات وحتى اليوم.

وأشار عيد إلى أن هذا النظام تسبب في صراعات داخلية حادة على الأموال، مستشهداً بواقعة مدارس “المدينة المنورة” في الإسكندرية، التي كانت مسجلة باسم القيادي الراحل جمعة أمين، الذي رفض إعادتها للجماعة عندما طالبوه بها حين كبر سنه إلا بعد تخصيص مقابل “وديعة” تدر راتباً شهرياً ضخماً لأبنائه، وبعد رفض الجماعة آلت المدارس إلى ورثة جمعة أمين، مشيراً إلى أن الإخوان تعلمت بعد ذلك تشكيل مجالس إدارات للمؤسسات المملوكة لهم، لكن ذلك لم يحل المشكلة، إذ تظل القيادات يهربون الأموال في ما بينهم بينما تظل القواعد مغيبة بدافع الثقة العمياء.

وأوضح أن ثروة الإخوان في العالم تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وهي حصيلة استثمارات بدأت منذ عقود، مؤكداً أن ما رصده الباحثون في مؤلفاتهم حول شركات الإخوان لا يمثل واحداً في المئة من حقيقة أموالهم الموجودة فعلياً، مما يجعل عملية التعقب الأمني والمالي “شبه مستحيلة” لتوزعها بأسماء أشخاص غير معروفين.

أميركا قادرة

في المقابل، أكد الباحث الأميركي في الشأن السياسي جاستن توماس راسل أن بإمكان إدارة ترمب ملاحقة الشبكة المالية المعقدة لجماعة الإخوان المسلمين، وأضاف أن إدارة ترمب دأبت على استخدام القانون الأميركي والتعاون مع الشركاء الدوليين للبحث عن سبل قانونية لمصادرة الأصول المالية للمنظمات الإجرامية أو الإرهابية.

وأوضح أنه في الولايات المتحدة، تقود وكالات مثل وزارة الخزانة ووزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي هذه الجهود عادة، ومن المرجح أن تشارك بشكل مباشر في أي محاولة لمصادرة الشبكة المالية التي تديرها جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن واشنطن ترى أن مهاجمة القدرة المالية “لمنظمة إرهابية معادية على العمل أداة بالغة الأهمية لتقديم منظمات كهذه إلى العدالة أو منعها من التصرف بطريقة قد تضر بالأمن القومي الأميركي”.

وعلى رغم عدم تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية على الصعيد الفيدرالي داخل الولايات المتحدة، بدأت ولايات اتخاذ تلك الخطوة، وهي تكساس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وفي الشهر التالي فلوريدا، وهما ولايتان جمهوريتان.

المزيد عن: أميركامصرالأردنلبناندونالد ترمبجماعة الإخوان المسلمينعبدالمنعم أبو الفتوح

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00