الخميس, أبريل 3, 2025
الخميس, أبريل 3, 2025
Home » الفلول والتحول إلى نظرية حربية وعسكرية

الفلول والتحول إلى نظرية حربية وعسكرية

by admin

 

كلمة التناقضات المتغيرة باستمرار حسب أهواء سياسيين متنفذين وجماعات يعتقدون أنهم رجال يصلحون لكل العصور

اندبندنت عربية / هشام اليتيم صحافي أردني @AlyateemHisham

في وقتنا الراهن ومع كثرة التحولات السياسية تحولت كلمة “الفلول” إلى نظرية حربية وعسكرية قائمة بحد ذاتها، فكيف حدث ذلك؟ الفلول ظاهرة سياسية ولها جذور تاريخية قديمة للغاية وما زالت تطبق كل أفكارها الانتقامية حتى يومنا هذا، ولكن وفق استراتيجيات وقواعد حربية أشد فتكاً وتنظيماً. ووفق رواية مسلسل معاوية التاريخي فإن الخوارج كانوا أول جماعة تاريخية عرفها العرب المعاصرون باسم الفلول.

في اللغة

من هم الخوارج في زمن  الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان؟ لمعرفة ذلك لا بد من معرفة معنى هذه الكلمة في اللغة العربية الفصحى، إذ جاء في الموسوعة العلمية العربية معرفة أن الفلول كلمة شاع استخدامها في السياسة لوصف (بقايا نظام بائد) سواء كان هذا النظام جيشاً مهزوماً أو نظاماً سياسياً قضي عليه.

ووفق الموسوعة انتشرت الكلمة حديثاً في مصر لوصف أعضاء نظام الرئيس الراحل محمد حسني مبارك وحزبه المنحل، إلا أن للدول الأخرى مصطلحات مختلفة، فمثلاً ينتشر مصطلح “أزلام النظام” لوصف أنصار نظام القذافي في ليبيا، أو “طحالب” في إشارة لرمزهم اللون الأخضر، والمصطلح السائد في تونس هو (بقايا التجمع) وهكذا.

الأصل اللغوي

حسب معظم المعاجم اللغوية العربية فإن أصل الكلمة “فـل”، وتعني الثلم في السيف، والأصح أنه الثلم في أي شيء كان. وسيف أفل، أي ذو فلول، أي فقد حدته، وصار يحتاج إلى الصقل. والفل مفرد فلول السيف، وهي الكسور في حد السيف. والفليل، هو ناب البعير المتكسر، ومن ذلك قول النابغة الذبياني، ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم/ بهن فلول من قراع الكتائب.

الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك (أ ف ب)

 

ومعنى البيت أن هؤلاء القوم ليس فيهم من العيوب سوى أن سيوفهم تثلمت من كثرة خوض المعارك مع الأعداء، وهذا يعني الشجاعة والإقدام، ويسمى ذلك في البلاغة مدحاً بما يشبه الذم.

بداية الفكرة مع الخوارج

كتب الدكتور حسين محمد صالح رحيم – بشكل تجريدي – في بحث نشره باللغة الإنجليزية عن بداية هذه الفئة دينياً قائلاً “اليوم، ظهرت كثير من الجماعات المتطرفة باسم الإسلام في الشرق الأوسط التي يبدو أنها كذلك تحمل أيديولوجية جماعة متطرفة تسمى ’خوارج‘ نمت في الأيام الأولى في مجتمعات المسلمين”.

ويقول “يهدف هذا المقال إلى دراسة مدى وجود أيديولوجية خوارج، فعلى رغم فارق التوقيت البالغ 14 قرناً، فلا يزال هذا الفكر مصدر إلهام للجماعات المتطرفة المعاصرة”. ولفهم معنى الفلول المعاصر تقترح هذه المقالة الإجابة عن الأسئلة التالية، كيف ظهر الخوارج وخلقوا خصائصهم وأيديولوجيتهم؟ وكيف استمرت هذه الأيديولوجية عبر الأجيال الإسلامية واحدة تلو الأخرى حتى الآن؟ وإلى أي مدى الجماعات الإسلامية المعاصرة تنفذ أيديولوجية الخوارج؟

المصطلح السياسي

أما الموسوعة العلمية الأوروبية فتقول “ذاعت كلمة فلول في مصر بعيد انهيار نظام محمد حسني مبارك، إذ أطلقتها وسائل الإعلام على نظامه وعلى الأخص أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي الذي صدر حكم قضائي بحله وتسليم مقاره، وقد أصبحت الكلمة أيضاً مثار استهزاء وسخرية من كثير من الكتاب والمدونين بوصفها غير محددة المعالم”.

وأثارت رسالة أصدرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى مسؤولية حكم مصر بعد انهيار نظام مبارك أيضاً تساؤلات عدة حينما أورد هذه الكلمة في رسالته الـ34 التي اتهم فيها فلول النظام السابق بالبلطجة.

بعد معاصر أوسع

أخذت مقالة للصحافي أحمد عبدالله على موقع “بي بي سي عربي” الكلمة إلى بعد معاصر أوسع بكثير من ذي قبل، وأرخت المقالة للفلول ابتداء من الحالة السورية التي تعد أحدث هذه الحالات، وتساءل عبدالله: ما أصل مصطلح “الفلول” الذي ظهر أخيراً في سوريا؟ ففي مصر ارتبط مصطلح الفلول بالحراك الذي أعقب ثورة الـ25 من يناير (كانون الثاني) 2011، واستخدم للإشارة إلى المسؤولين والشخصيات العامة المنتمية للنظام السابق أو الداعمين له.

ويضيف هذا الصحافي في مستهل مقالته، بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدأ مصطلح “الفلول” ينتشر بين السوريين وفي الفضاء الإلكتروني داخل البلاد وخارجها. برز هذا المصطلح إلى جانب ألفاظ مشابهة في العالم العربي عقب الانتفاضات الشعبية والثورات التي شهدتها المنطقة قبل نحو 15 عاماً، حين استخدم لوصف القوى المرتبطة بالأنظمة السابقة، إلا أن استخدامه اليوم في سوريا أخذ أبعاداً أكثر تعقيداً، إذ يعاد توظيفه في سياق مختلف، يعكس موازين القوى الجديدة والتحولات السياسية الجارية.

رجال لكل العصور

يمكن تلخيص مشكلة الفلول من خلال البحث السياسي والاجتماعي المستفيض حولهم بأنهم جماعة من الناس أو أفراد متنفذون يعتقدون بأنهم رجال مناسبون لكل العصور، إذ لا يتورعون عن الالتحاق بنظام جديد بعد خسارة نظام بائد أعلنوا ولاءهم له أو يقومون بالخروج على أي نظام غيره.

وفي هذا السياق يقول رئيس تحرير مجلة الديمقراطية، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، بشير عبدالفتاح “في البداية كان المصطلح سياسياً، نشأ في الشارع ثم انتقل تدريجاً إلى وسائل الإعلام، إذ أصبح يطلق على كل من كان له صلة بالنظام السابق ويسعى إلى البقاء في المشهد، محاولاً إظهار نفسه كمناصر للثورة، وكأنه رجل لكل العصور”.

ويمضي بالقول “مع انتشار المصطلح تبنته جهات رسمية، إذ ورد في بيان صادر عن المجلس العسكري المصري – الذي تولى الحكم خلال المرحلة الانتقالية بعد سقوط مبارك – في أبريل (نيسان) 2011، لوصف رجل أعمال مقرب من النظام السابق بأنه من فلول الحزب الوطني”.

رجل يلتقط صورة لمبنى يحمل صور بشار وحافظ الأسد داخل قاعدة عسكرية مهجورة على جبل قاسيون (أ ف ب)

 

أما جماعة الإخوان المسلمين فاستخدمته في خطابها عند الحديث عن الأزمات والتوترات التي شهدتها البلاد بعد إطاحة حسني مبارك، وخلال فترة حكم محمد مرسي، المنتمي إلى الجماعة، وسرعان ما أصبح المصطلح جزءاً من الخطاب السياسي وأداة لإقصاء المنافسين. وخلال الانتخابات التي أعقبت الثورة، كان مجرد وصف مرشح بأنه من “الفلول” كفيلاً بإضعاف فرصه، بغض النظر عن دوره الفعلي في النظام السابق.

في التحولات السياسية

الطريف في موضوع الفلول أن التحولات السياسية غيرت معنى هذه الكلمة أكثر من مرة مما جعلها نظرية حربية وعسكرية مجربة، إذ لجأ لها المهزومون من أتباع أي نظام سياسي بائد، وهنا يقول عبدالفتاح “مع تزايد نفوذ الإسلاميين لم يعد مفهوم الفلول تهمة بحد ذاته، بل بدأ البعض يفتخر به، إذ تحول إلى هوية جديدة مرتبطة بالدفاع عن الدولة المدنية ضد الإسلاميين”.

المزيد عن: سوريامصرليبياالفلولحسني مباركالإخوانبشار الأسد

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili