العراق: هل يعمل التجاذب الأمريكي-الإيراني على قرصنة الاحتجاجات ؟ – CANADA VOICE
الخميس, سبتمبر 3, 2026
الخميس, سبتمبر 3, 2026
Home عربيعرب وعالم العراق: هل يعمل التجاذب الأمريكي-الإيراني على قرصنة الاحتجاجات ؟

العراق: هل يعمل التجاذب الأمريكي-الإيراني على قرصنة الاحتجاجات ؟

by admin

BBC / علي هاشم – مراسل الشؤون الإيرانية

تتوفر في العراق جميع ظروف الاحتجاج، والفساد ليس سمة من سمات سوء الإدارة فحسب إنما هو إطار عام تعيش في ظله مؤسسات أحد أغنى بلدان العالم العربي وخامس أكبر مصدر للنفط في العالم.

وبحسب مؤسسة الشفافية العالمية، يحتل العراق المركز 168 من أصل 180 دولة على اللائحة، في الوقت الذي بفتقر فيه للخدمات الأساسية بشكل منتظم في ظل معدل بطالة يصل إلى 20 في المئة بحسب أرقام رسمية صادرة هذا العام، وهو ما يجعل من التظاهرات الصغيرة للخريجين أمام مقرات رئاسة الوزراء والوزارات المختلفة نشاطا يوميا يُعزى بشكل رئيسي إلى سوء الإدارة وتفشي الفساد وظاهرة بيع الوظائف على مستويات مختلفة.

خلال السنوات الماضية شهدت شوارع مدن عراقية عديدة تظاهرات واعتصامات شعبية كانت تتضمن إلى جانب المطالب المعيشية شعارات سياسية تتصاعد من مطالبات بتغيير نظام الحكم مما هو عليه إلى رئاسي، وصولا إلى رفض للتأثير الإيراني المتنامي في البلاد، كما حدث في موجتي ٢٠١٨ في البصرة و٢٠١٩ عندما حُرق العلم الإيراني ونادى متظاهرون بوضع حد للنفوذ الإيراني.

في موجة هذا العام، كان من بين المحفزات قرار رئيس الحكومة عادل عبد المهدي اقالة الفريق عبد الوهّاب الساعديمن قيادة قوات مكافحة الإرهاب ونقله إلى وزارة الدفاع، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة على المستويين الشعبي والسياسي لا سيما وأن الساعدي لعب دورا كبيراً في الحرب على ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية واستعادة مناطق عراقية بما في ذلك الموصل ومناطق في جنوبي الرمادي ومركز محافظة الأنبار.

وقد وضعت الإقالة في سياقين متقابلين، واحد يقول إن الإقالة كانت انقلابا إيرانيا للإتيان بشخصية مقربة من طهران لا سيما وأن حلفاءها في العراق ينظرون إليه كرجل واشنطن في بغداد. ويؤكد الذين يذهبون في هذا الإتجاه أن الساعدي كان يشكل حجر عثرة في وجه التدخلات الإيرانية وتمدد هيئة الحشد الشعبي وبناء على ذلك تزايد الضغط على رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي لإقالته، ودفع بالجنرال الذي يوصف بـ “رومل” العراق للاعتراض على قرار رئيسه وطلب إحالته للتقاعد وهو ما لم يحدث.

FACEBOOK عبد الوهاب الساعدي

في المقابل لا يتعاطى مؤيدو إيران مع إقالة الساعدي بشكل مباشر، لكنهم وضعوا خروج التظاهرات في إطار “إنقلاب عسكري” مصحوب بـ”بثورة ملوّنة” الهدف منها تغيير سياسات الحكومة العراقية الخارجية مع الصين وإيران وروسيا، وتأسيس “حكومة تابعة للإحتلال الأميركي وإحداث شرخ وصدام شيعي شيعي”.

ولعل كلام، فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، المكون من فصائل غير نظامية لكنه تحول إلى تشكيل قتالي رسمي تتحالف بعض فصائله مع إيران ، عن إستعداد قواته لمساندة الحكومة ضد من وصفهم بالمتآمرين على إستقرار العراق تأكيد على اتجاه المعسكر الموالي لطهران في بغداد.

وقال الفياض في مؤتمر صحافي في بغداد الإثنين إن “هنالك من أراد التآمر على استقرار العراق ووحدته” وإن الحشد الشعبي، الذي يعمل تحت إمرة رئيس الوزراء، يريد “إسقاط الفساد وليس إسقاط النظام”، في رد على شعارات المتظاهرين على امتداد أسبوع من الاحتجاجات الدامية التي أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص، بحسب الإحصاءات الرسمية.

وهناك في هذا السياق رأيان، الأول يقول إن الحراك الشعبي جاء ردا على مؤامرة إيرانية لتثبيت النفوذ، والآخر يقول إن الحراك الشعبي كان نتاج مؤامرة لضرب التأثير الإيراني في العراق خدمة لمصالح الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها.

وبناء عليه فإن خروج العراقيين إلى الشوارع وسقوط عشرات القتلى في الأيام الماضية يبدو كأنه وقع ضحية لقرصنة إقليمية دولية تحاول سحبه من إطاره المطلبي الخدمي السياسي لتوظفه في الصراع الأميركي-الإيراني، الذي كانت التوقعات تشير دوما إلى أن العراق سيكون إحدى ساحاته الرئيسية.

GETTY IMAGES عادل عبد المهدي رئيس وزراء العراق

لا تجد إيران حرجا في التأكيد على أهمية العراق لأمنها القومي وفي استراتيجيتها الإقليمية العابرة للحدود والتي جعلتها تمدد نفوذها من حدودها الجغرافية إلى شواطئ البحر المتوسط، كما في حال لبنان وسوريا وقطاع غزة، وإلى مياه المحيط الهندي والبحر الأحمر كما في حال اليمن. لذلك يحضر العراق بشكل دائم في زيارات المسؤولين الإيرانيين على المستوى الدبلوماسي والسياسي، كما أن الفصائل العراقية الموالية لطهران تعتبر اليوم لاعبا رئيسا في اللعبة الأمنية والعسكرية الإقليمية. فقد لعبت هذه المجموعات المسلحة دورا رئيسيا في الاستراتيجية الإيرانية في سوريا، وهي متهمة من قبل الولايات المتحدة الأميركية بأنها قامت باستهداف السعودية في هجمات آيار/ مايو على خط شرق غرب النفطي بالقرب من الرياض، وكما وهددت في مناسبات عديدة بأنها ستقف إلى جانب إيران بكل ما أوتيت في حال تعرضها لأي اعتداء أميركي.

لكن حكومة طهران تضع الأمور في إطار مغاير، فهي ترى أن النفوذ الأميركي السياسي والعسكري في العراق موجّه ضدها بالدرجة الأولى، وامتناعها عن المبادرة بشكل استباقي لتفريغ هذا الحضور من قوته سيجعلها مكشوفة أمام الخطط الأميركية لإسقاطها بشكل مباشر أو بالواسطة، وبالتالي تتعامل إيران بريبة مع كل الشعارات التي ترفع ضدها، وتحديدا إذا ما رفعت من قبل محتجين شيعة، وتفسرها بأنها تأتي في سياق “التآمر الأميركي” لا ضمن سياق الاعتراض الشعبي العراقي على سياستها المباشرة في البلاد، أو غير المباشرة عبر حلفائها من الفصائل أو السياسيين المشاركين في المنظومة المتهمة بمأسسة الفساد، إلى جانب آخرين.

وبينما لا يبدو مصير المظاهرات الأخيرة، رغم عدد القتلى الكبير، أفضل بكثير من مصير مظاهرات السنوات السابقة، إذ أن انحسارها يبدو وكأنه يأخذ مفعوله تدريجيا، يؤكد العراق مجددا أنه دولة تعمل على نبض الصراعات الإقليمية والدولية. فحتى عندما تكون منطلقات أي تحوّل ذات منشأ داخلي أو محفزّة بمنطلقات خدمية واجتماعية وإصلاحية داخلية، فممرها الإجباري يكون عبر ما يمكن وصفه بحقل التجاذب الأميركي الإيراني الذي بطبيعة الحال سيحاول أن يقرصنه ليجري توظيفه في قلب الصراع الذي يبدو أنه بدأ يأخذ أشكالا مختلفة عن المواجهات العسكرية والصراعات السياسية.

المزيد عن : العراق/انتفاضات العالم العربي/العالم العربي/الفساد/قضايا الشرق الأوسط/الفقر

 

 

 

 

 

 

 

 

You may also like

9 comments

pg168 26 مارس، 2025 - 1:12 م

924086 766253Very usefull weblog. i will follow this blog. keep up the good work. 448908

Reply
สล็อต 1688 เว็บตรง วอเลท 27 مايو، 2025 - 11:14 م

648480 439276I discovered your blog post internet internet site on the search engines and appearance several of your early posts. Always sustain the top notch operate. I additional the Feed to my MSN News Reader. Seeking forward to reading a lot a lot more on your part down the line! 755663

Reply
casino 4 يونيو، 2025 - 6:41 م

647274 585318its excellent as your other articles : D, regards for posting . 91752

Reply
MelBet mobile App download 16 يونيو، 2025 - 12:51 م

619888 206144Dude. You mind if I link to this post from my own site? This is just too awesome. 303897

Reply
dekafire 8 يوليو، 2025 - 2:33 ص

101631 733164Hey there! Great stuff, do keep us posted when you lastly post something like that! 775466

Reply
read more 18 يوليو، 2025 - 11:35 م

557919 135479There is noticeably a great deal to know about this. I believe you created some nice points in functions also. 317876

Reply
ปั้มไลค์ 30 نوفمبر، 2025 - 7:45 م

696937 300471I like this weblog so considerably, saved to fav. 331523

Reply
123bet 3 ديسمبر، 2025 - 12:02 م

743576 644216Sounds like some thing lots of baby boomers ought to study. The feelings of neglect are there in numerous levels when a single is more than the hill. 163088

Reply
crypto news 6 ديسمبر، 2025 - 11:54 ص

595676 18946Thanks for the post. I like your writing style – Im trying to start a blog myself, I feel I might read thru all your posts for some suggestions! Thanks once a lot more. 418797

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili