ظهرت فكرة الشمس الاصطناعية خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الـ20 (مركز تحليل السياسات الأوروبية) تكنولوجيا و علوم الشمس الاصطناعية: سباق عالمي لطاقة غير محدودة by admin 29 يوليو، 2026 written by admin 29 يوليو، 2026 6 قد يصبح الاندماج النووي مصدراً رئيساً للطاقة النظيفة للمدن والصناعة وإنتاج الهيدروجين وربما لبعثات الفضاء المستقبلية اندبندنت عربية / سامي خليفة صحافي متخصص في العلوم والتكنولوجيا يسعى البشر بصورة مستمرة للبحث عن مصادر طاقة نظيفة ومستدامة تحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، من هنا تأتي فكرة “الشمس الاصطناعية” التي تشير عادة إلى مفاعل اندماج نووي مصمم لإنتاج الطاقة بنفس طريقة الشمس، من طريق دمج ذرات الهيدروجين الخفيفة لتكوين الهيليوم وإطلاق كميات هائلة من الطاقة. وعلى عكس الشمس، التي تستخدم جاذبيتها الهائلة لتوليد الضغط اللازم للاندماج، يستخدم العلماء على الأرض مجالات مغناطيسية فائقة القوة ودرجات حرارة تتجاوز 100 مليون درجة مئوية للحفاظ على استقرار البلازما لفترة كافية لحدوث الاندماج، فما أهمية الشمس الاصطناعية، وهل الصين وحدها تتصدر المشهد في هذا المجال؟ متى ظهر مفهوم الشمس الاصطناعية؟ ظهرت فكرة الشمس الاصطناعية خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الـ20، بعد أن اكتشف العلماء أن الاندماج النووي هو مصدر طاقة الشمس. وبدأ البحث الجاد في مجال الاندماج النووي خلال الخمسينيات عندما شرعت الدول في بناء أجهزة اندماج تجريبية، لا سيما مع اختراع تصميم “التوكاماك” (جهاز تجريبي مصمم لتسخير طاقة الاندماج) من قبل الفيزيائيان السوفيات إيغور تام وأندريه ساخاروف. أما مصطلح “الشمس الاصطناعية” بحد ذاته فهو وصف إعلامي شائع وليس عنواناً تقنياً رسمياً، واعتمد لأن هذه المفاعلات تسخن بلازما الهيدروجين إلى ما يزيد على 100 مليون درجة مئوية، أي أكثر سخونة بمرات عدة من مركز شمسنا الفعلية. ما الاندماج النووي أو الشمس الاصطناعية؟ يعتمد قطاع الطاقة النووية العالمي حالياً على تقنية الانشطار النووي لتوليد الطاقة. في هذه التقنية، تشطر الذرات الثقيلة (مثل اليورانيوم-235) من خلال تفاعل متسلسل متحكم به، مطلقة حرارة تستخدم لتوليد الكهرباء. وعلى مدى عقود، وبناء على هذا المبدأ الأساس، جرى توليد الطاقة النووية في مناطق مختلفة من العالم. ويعد الانشطار النووي مصدراً موثوقاً للكهرباء الأساسية منخفضة الكربون، ولكنه يواجه تحديات تتعلق بإدارة النفايات المشعة ومخاوف السلامة والكلف. في المقابل، يوفر الاندماج النووي أو الشمس الاصطناعية إمكان توليد الطاقة بأمان وبأقل قدر من النفايات. وبفضل انخفاض انبعاثاته الكربونية، يمكن أن يشكل الديوتيريوم أداة فعالة لمكافحة تغير المناخ. وببساطة، ومن طريق دمج نواتين خفيفتين لتكوين نواة ثقيلة واحدة تحت ضغط عالٍ ودرجات حرارة مرتفعة جداً، يطلق هذا التفاعل طاقة لأن كتلة النواة الناتجة أقل من كتلة النواتين الأصليتين المنفصلتين. ويعتمد الوقود المستخدم لإنشاء شمس اصطناعية على نظائر الديوتيريوم والتريتيوم. ويمكن استخلاص الديوتيريوم من ماء البحر، بينما يستخلص التريتيوم من الليثيوم، وكلا العنصرين وفير جداً من حيث الكمية المطلقة، ويكاد يكون لا نهائياً مقارنة باليورانيوم. كيف تعمل الشمس الاصطناعية؟ كي تعمل الشمس الاصطناعية يجب تطبيق ضغط ودرجة حرارة مرتفعين للغاية، يكفيان لتحويل الوقود إلى بلازما شديدة الحرارة. ويجب أن تتصادم الذرات مع بعضها بعضاً عند درجة حرارة لا تقل عن 100 مليون درجة مئوية، وضغط كافٍ لتقريبها من بعضها لدرجة تتجاوز فيها قوة التجاذب النووي قوة التنافر الكهربائي. يشبه الأمر التغلب على تنافر مغناطيسين من نفس القطبية حتى يلتصقا ببعضهما لرسم خط متواز تقريباً. ولتحقيق هذه الظروف القصوى، تركز المجالات المغناطيسية وأشعة الليزر القوية على الوقود. وبمجرد الوصول إلى حالة البلازما فائقة الحرارة، يجب الاستمرار في إضافة الوقود، وفي الوقت ذاته، يجب احتواء انبعاث الحرارة العالي من دون تدمير المفاعل. بالطبع، لا يمكن لأي مادة أن تتحمل درجة حرارة 100 مليون درجة مئوية من دون أن تنصهر فوراً. وهنا يأتي دور حصر البلازما، الذي يتحقق بواسطة أنواع مختلفة من المفاعلات. ما أهميتها؟ إذا تمكن العلماء من جعل الاندماج النووي عملياً، فسيوفر ذلك وقوداً غير محدود تقريباً من نظائر الهيدروجين، وانعدام انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أثناء التشغيل، وكمية نفايات مشعة طويلة الأمد أقل بكثير من محطات الانشطار النووي الحالية، ومستوى أمان عالٍ جداً، إذ يتوقف تفاعل الاندماج في حال حدوث أي خلل في الظروف، ومصدراً موثوقاً للكهرباء ليلاً ونهاراً، على عكس الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتستخدم الشمس الاصطناعية نظائر من مياه البحر (مثل الديوتيريوم) وهي شبه غير قابلة للنضوب، ولا تنتج غازات دفيئة، مما يساعد العالم على تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية، كما أنها آمنة بطبيعتها فلا تعرض لخطر الانصهار النووي أو اندلاع تفاعل متسلسل. الريادة الصينية تجاوزت الاستثمارات الخاصة العالمية في مجال الاندماج النووي 10 مليارات دولار في الأعوام الأخيرة. وتعمل المجموعة العالمية لطاقة الاندماج، التي تأسست عام 2024، على تعزيز التعاون والتنسيق العالميين في بحوث الاندماج النووي. ويعد المفاعل التجريبي النووي الحراري الدولي (آي تي إي آر) أحد أهم المشاريع متعددة الوكالات، وقد أُنشئ رسمياً عام 2006. ويقع المفاعل في جنوب فرنسا، ويعمل عليه 34 دولة، من بينها الصين والاتحاد الأوروبي والهند واليابان وكوريا الجنوبية وروسيا والولايات المتحدة. وقد بدأت الصين الاستثمار في الاندماج النووي قبل انضمامها إلى (آي تي إي آر) وباشرت بناء مفاعل “التوكاماك” التجريبي المتقدم فائق التوصيل (إي أي أس تي) عام 2000، وبدأت تشغيله رسمياً بأول بلازما عام 2006. اقرأ المزيد الطاقة الشمسية مع الذكاء الاصطناعي أرخص وأربح مشاريع عالمية عملاقة تمهد الطريق لإنتاج الهيدروجين الهيدروجين الأخضر وسيلة الجزائر لتسوية النزاعات مع أوروبا وحققت الصين عام 2025 إنجازاً مهماً في سباق الاندماج النووي العالمي، وذلك بنجاحها في تطوير مغناطيسات فائقة التوصيل متطورة لمفاعل اندماج نووي. وتعد هذه المغناطيسات تقنية بالغة الأهمية لتوليد المجالات المغناطيسية القوية اللازمة لحصر البلازما فائقة السخونة والتحكم بها، وهو تحد رئيس في تحقيق إنتاج مستدام لطاقة الاندماج النووي، فهي ضرورية للتحكم في البلازما فائقة التسخين والحفاظ عليها عند درجات حرارة تتجاوز بكثير تلك الموجودة في لب الشمس. يبرهن هذا النجاح الأخير على القدرات المتنامية للصين في تقنيات الموصلات الفائقة المتقدمة، والهندسة الدقيقة، وتطوير مفاعلات الاندماج النووي. وتعد هذه المغناطيسات أساسية للتحكم في البلازما التي تتجاوز درجة حرارتها 100 مليون درجة مئوية، وهو التحدي الرئيس في محاكاة عملية توليد الطاقة الشمسية على الأرض. وتسهم حالياً مؤسسات علمية مختلفة في الصين في المشروع الضخم لتحقيق الاندماج النووي. وقد تولى “معهد فيزياء البلازما” التابع للأكاديمية الصينية للعلوم مسؤولية تطوير المغناطيسات فائقة التوصيل، وهو ما يُعرف أيضاً ببرنامج “الشمس الاصطناعية”. من يعمل على نفس المشروع؟ تستثمر عديد من البلدان بكثافة في بحوث الاندماج، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا والمملكة المتحدة والهند وروسيا. كما تقوم شركات خاصة في عديد من البلدان بتطوير تقنيات الاندماج. فمثلاً تعمل الولايات المتحدة على مشروع “سبارك”، الذي يستخدم مغناطيسات فائقة التوصيل عالية الحرارة وقوية، وصُمم ليكون أحد أوائل المفاعلات المتوقع أن تنتج طاقة اندماجية تفوق طاقة تسخين البلازما، مما يمهد الطريق للمحطات التجارية. وبالمثل تعمل المملكة المتحدة على تطوير مفاعل “ستيب”، وهدفها أن يكون أول محطة طاقة اندماجية في المملكة، وإنتاج الكهرباء للشبكة خلال أربعينيات القرن الحالي. فيما تبني كوريا الجنوبية مفاعل “كي ستار” الذي يُعرف باسم “الشمس الاصطناعية الكورية”، ويشتهر بقدرته على الحفاظ على درجات حرارة البلازما فوق 100 مليون درجة مئوية لفترات طويلة. ما مستقبل الطاقة الشمسية الاصطناعية؟ يعتقد معظم الاختصاصيين أن طاقة الاندماج النووي تتمتع بإمكانات هائلة، لكنها لا تزال تمثل تحدياً هندسياً كبيراً، وبحلول عام 2030 تهدف المفاعلات التجريبية الأكبر حجماً إلى إثبات اندماج نووي مستدام لإنتاج الطاقة. وفي حال نجاحها، قد تبدأ أولى محطات طاقة الاندماج النووي التجارية بين عامي 2040 و2050 بتزويد الطاقة الكهربائية. وفي وقت لاحق من هذا القرن قد يصبح الاندماج النووي مصدراً رئيساً للطاقة النظيفة للمدن والصناعة وإنتاج الهيدروجين، وربما لبعثات الفضاء المستقبلية. وعلى رغم من تسارع وتيرة التقدم خلال الأعوام الأخيرة، لا توجد حالياً أي محطات طاقة اندماج نووي تجارية عاملة. ولا يزال العلماء يعملون على جعل الاندماج النووي موثوقاً واقتصادياً وقادراً على إنتاج طاقة كهربائية تفوق الطاقة اللازمة لتشغيل المحطة بأكملها. المزيد عن: الصين فرنسا الشمس الاصطناعية أميركا كوريا الجنوبية الشمس الهيدروجين 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post رئيس شركة «أوبن إيه آي»: الذكاء الاصطناعي أصبح بمقدوره تطوير نفسه ذاتياً next post الكويت تفتح نافذة إلكترونية لتسهيل معاملات المسحوبة جنسياتهم You may also like لماذا كان الوصول إلى القمر أسرع من حلم... 29 يوليو، 2026 في “الشرق الاوسط”: ما الذي تعرفه روبوتات الدردشة... 29 يوليو، 2026 «أبل» تطلق «iOS 26.6» مع أكثر من 40... 29 يوليو، 2026 تحت قناع الإعلانات الرقمية… كيف تُستغل بيانات المستخدمين... 29 يوليو، 2026 الأسطول الأميركي من القاذفات الإستراتيجية يعود إلى الواجهة 4 فبراير، 2026 أبل تدفع ملياري دولار للاستحواذ على شركة إسرائيلية... 1 فبراير، 2026 جهاز مبتكر لمراقبة التوتر المزمن 30 يناير، 2026 كيف تحول “لينكد إن” إلى منصة استخباراتية لتجنيد... 30 يناير، 2026 ساعة القيامة: هل اقترب العالم من نهايته؟ 30 يناير، 2026 “هل يمكن أن تجعلنا الحبوب الذكية أكثر صحة؟”... 30 يناير، 2026