الثلاثاء, مارس 10, 2026
الثلاثاء, مارس 10, 2026
Home » الشعرية العربية في مواجهة الوعي المعرفي والآخر

الشعرية العربية في مواجهة الوعي المعرفي والآخر

by admin

 

“محاولة اقتراب” كتاب نقدي بين التنظير والتطبيق بحثا عن أجوبة ممكنة

اندبندنت عربية / علي عطا

في كتابه “الشعرية المعاصرة: محاولة اقتراب” (بيت الحكمة)، يذهب الناقد الأكاديمي المصري عادل ضرغام إلى أن نظرة شاملة إلى تراثنا الشعري بأنماطه البنائية والدلالية المختلفة، وباستمرار بنيته الموروثة على الرغم من تحول السياقات الجزئي من جاهلي إلى إسلامي إلى أموي إلى عباسي، “تثبت أن النزوع إلى التجديد أو الإحساس بالتجديد او الإحساس بالمغايرة عن السابق لا يتحقق إلا في ظل سياق منفتح على الآخر، فالتجديد وثيق الصلة بالمثاقفة، ومعرفة ما لدى الآخر تجعل التفكير في منجز الذات حاضراً؛ لأن الآخر بثقافته واختلافه الثقافي والفني يهشم نصاعة النمط المهيمن، فيجعله داخلاً في حيز المساءلة والمراجعة وفق منجز مغاير”.

يجمع الكتاب بين التنظير والتطبيق عبر سبعة فصول، يتناول أولها “انعطافات الشعر العربي بين المذهبية والتحولات الجذرية”، ويناقش الثاني جدل القصيدة العمودية وقصيدة النثر. وجاء الفصل الثالث تحت عنوان “قصيدة النثر: سؤال الماهية وهوية النوع”، وقدم الفصل الرابع “قراءة أولى” في شعر رفعت سلام، وتناول الفصل الخامس موضوع الشعر والمعرفة، وحمل الفصل السادس عنوان “شعرية الظل وتشكيلات الشاعر”، وجاء الفصل الأخير تحت عنوان “مقاربة الذات وغواية الأبدية”.

جناية الجوائز

ويرى ضرغام أنه لا يمكن أن نغض الطرف عن تأثير حركة ترجمة الشعر نثراً في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي في زلزلة النسق الإبداعي الموروث، لأن هذه الترجمة جعلت الشعراء يطالعون نموذجاً شعرياً مغايراً، لا يحفل بالموسيقى أو الإيقاع الذي يمثل لباب مفهومه الشعري أو نسقه الإبداعي، وإنما يحفل بالفكرة ونزوعها نحو الإنساني في تجليها العام. كما يرى أنه ليس هناك شكل نهائي للشعرية العربية، “وإن كان هناك شكل أقدر على الإمساك بالشعري، والأخير يتمثل في انتفاء جزئية التعاقب ليحل محلها التجاور” ص 33.

الكتاب النقدي (بيت الحكمة)

ولاحظ ضرغام أن استمرار القصيدة العمودية في ظل قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، يرتبط من وجهة نظر مؤيديها بالمحافظة على هوية فنية للشعر العربي بعيداً عن رياح التغريب. ويرى ضرغام أن على القصيدة العمودية لكي تستمر في مجاورة الشكليْن الآخريْن، أن تستفيد من تقنيات كتابتهما، خاصة في ظل الانتباه إلى فكرة البنية التي يعد فقدانها في القصيدة العمودية المشكل الأساسي، بجوار ثبات الشكل، “ولولا الجوائز العربية التي أعطت هذا الشكل قُبْلة الحياة الممتدة لأصابه التحلل، فالجوائز في جزء من توجهها تمثل استبقاءً للمحافظة على النوع الفني، وهي في ذللك لا تبتعد عن الاهتمام بالهوية في مفهومها الشامل”. وترتَّب على ذلك، كما لاحظ ضرغام، أن “كثيرين من الشعراء الذين كانوا يبشرون بمشاريع إبداعية كبيرة حين يتوجهون نحو محددات الجائزة فنياً، يفقدون الكثير من قيمتهم الفنية، وينطلقون في إبداعهم من محددات غير فنية”. ومع ذلك فإن معاول التجديد لم تبدأ، بحسب ضرغام، مع شعر التفعيلة، وإنما مع الشعراء الرمزيين بتوجههم نحو الأسطورة وتوظيفها، ومن هؤلاء عبد الله البردوني الذي استند في تشييد خصوصيته الإبداعية من خلال الاتكاء على الثقافة وعلى التراث والأسطورة. فالمعرفة لا تنفي صوت الذات، ولكنها ترشده وتجعله يتجلى بشكل مختلف خارج نطاق الأحادية التعبيرية.

القصيدة المراوغة

وفي موضع آخر، رأى ضرغام أن مراوغة الشكل في قصيدة النثر تبدو هي السبب الأساس في عدم وجود مشروعية وقبول متساوييْن لها مع شعر التفعيلة أو الشعر العمودي. وهنا ينقل من كتاب محمود قرني “بين فرائض الشعر ونوافل السياسة” تساؤل عبده وازن عن الأسباب “التي تجعل من كل حضور لقصيدة النثر حضوراً أولياً يظل محموماً بالبحث عن المشروعية كأننا بصدد ميلاد جديد، رغم أن القصيدة بلغت مبلغها من الكهولة”. وفي هذا الصدد يذهب ضرغام إلى أن تحديدات سوزان برنار (الوحدة العضوية، والمجانية، والكثافة) التي أوردتْها في كتابها “قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا”، ليست نهائية، فهي فقط تعبر عن هوية تلك القصيدة في فترة زمنية محددة.

ويرى ضرغام أن قصيدة النثر تمثل تحولاً مفصلياً في الشعر العربي، “لأنها بالرغم من تعدد أنماطها وأشكالها، وارتباطها بالتوالد اللانهائي، استطاعت أن تشكل لها هوية فنية، كل فترة زمنية، وذلك من خلال استنادها إلى خبرة كتابية ملموسة على أقلام أعلامها في كل عصر من جانب، ومن جانب آخر من خلال استناد أصحابها إلى الفكر، وإلى الرؤية المعرفية التي لا تقف عند حدود الآني اللحظي، ولكنها تمتد إلى لحظات وأزمنة غابرة لمقاربة التجليات السابقة للأفكار”. ولهذا – يضيف ضرغام – نجد أن من ضمن مسميات قصيدة النثر، النص المعرفي، “للإشارة إلى سمة فاعلة من بداية ظهورها إلى اللحظة الراهنة، ولكن تتشكل بتجليات مختلفة” ص 70. وتمثل قصيدة التفعيلة، في نظر ضرغام، أول تحول مفصلي في تاريخ الشعر العربي، “بما أنها اخترقت هوية فنية ظلت مهيمنة ومتجذرة لفترات زمنية طويلة” ص 19. إلا أن حركة مجلة “شعر” البيروتية، التي بدأ أقطابها كتابة قصيدة النثر بشكل محايث لبزوغ قصيدة التفعيلة، كانت ترى أن الإنجازات التي حققها قالب الشعغر الحر ليست كافية، وأن الشعر لا يزال مكبلاً ببعض القيود، ومن ثم لا بد من التحرر التام منها”.

ويخلص ضرغام في هذا الصدد إلى أن القصيدة العمودية تحتاج في ظل التجاور الإبداعي للأشكال الشعرية العديدة، إلى وعي بالمعرفة، “حتى لا يقضي على شرعية وجودها الصوت التعبيري الذي يمكن أن يفرغ وجودها البنائي من خلال بنيات تكرارية جاهزة موروثة أو مصنوعة” ص 44. ويقدم ضرغام في هذا السياق قراءة تطبيقية على ديوان “مجازفة العارف” للشاعر محمد إبراهيم يعقوب، والذي “تؤسس قصائده لمنحى معرفي، يعبر عن فهم لمراحل تشكل الشاعر، وللشعر والكتابة”. وفي الفصل الرابع قدم “قراءة أولى” في شعر رفعت سلام، تناولت ديوانيه “هكذا تكلم الكركدن”، و”إشراقات”.

ثم عادد في الفصل الخامس لتناول موضوع “الشعر والمعرفة” من خلال قراءة في مجمل أعمال الشاعر الراحل محمود قرني، وفي ديوان “حيز للإثم” للشاعر مؤمن سمير. وفي الفصل السادس الذي يتناول “شعرية الظل وتشكيلات الشاعر”، يقدم ضرغام قراءات لدواوين “شوكة الراوي العليم”، لمؤمن سمير، و”منازل أخرى للدهشة” لعبد الله أبو حسيبة، و”شجرة في قلب ذئب” لكمال أبو النور، و”لا يمكنك الاختباء من الموتى” لأسامة بدر. ويتضمن الفصل السابع وعنوانه “مقاربة الذات وغواية الأبدية”، قراءة في ديوان حسن نجمي “فكرة النهر”، وقراءة في ديوان “أبيض شفّاف” لسمير درويش. وفي الخلاصة يذهب ضرغام إلى أن النظرة إلى الشعر العربي على امتداد تاريخه عموماً وإلى الشعر المعاصر وتحولاته بشكل خاص، تكشف عن أن هذه التحولات جاءت متعددة التوجهات والمشارب، ومشدودة في الوقت نفسه إلى مؤثريْن، أولهما يتمثل في تحولات الواقع العربي هبوطاً وارتفاعاً وهزيمة ونصراً.

والثاني يرتبط بالعلاقة بالآخر ودرجة الإفادة من منجزاته وثقافته، ودرجة الوعي بهذه الثقافة، سواء بالوقوف عند حدود الاستلاب، أو بالفهم والاستيعاب الذي يؤدي بالضرورة إلى إضافة منجز ذي خصوصية إبداعية لافتة. ويقول ضرغام إنه يمكن أن نضيف مؤثراً ثالثاً يتمثل في طبيعة النظرة إلى التراث، وتباينها مع نظرة ترتبط بالتقديس، إلى نظرة ترتبط بالمحو، إلى نظرة انتقائية تتحرك وتنطلق من حدود الراهن فتحيل التراث إلى وجود لا يكف عن الفاعلية والحضور والتأثير، ولكنه حضور جزئي؛ لأن الفاعلية الكلية تصبح مجدولة ومرتبطة بالآني وتشعباته، ما يجعلها قادرة على إحالة التراث إلى وجد حضاري فاعل وممتد.

المزيد عن: الشعرية العربيةقصيدة التفعيلةقصيدة النثرالوعي الشعريرفعت سلاممحمود قرنيالترجمة

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00