الإثنين, مارس 9, 2026
الإثنين, مارس 9, 2026
Home » السينما الإيرانية المعارضة شكلت حدثا في مهرجان لوكارنو

السينما الإيرانية المعارضة شكلت حدثا في مهرجان لوكارنو

by admin

 

أربعة من أبرز رموزها المعاصرين كثيراً ما تغنى المهرجان بموهبتهم ووقف إلى جانبهم

اندبندنت عربية ؛ هوفيك حبشيان 

كان من بين اللحظات الجميلة ظهور “الأستاذ والتلميذ”، أي بناهي ورسول أف، معاً في خلال أحد الأنشطة، في مشهد استعاد حكاية نضالهما المشترك. فقد بدأت فصول متابعهما، حين ألقي القبض عليهما، لتدخل علاقتهما بالسلطة في لعبة طويلة من الكر والفر. هذه المطاردة انتهت، بالنسبة إلى رسول أف، برحلة شاقة تشبه أفلام المغامرات الهوليوودية، انتهت به منفياً في ألمانيا. أما بناهي فقد توج مساره بنيله “سعفة” مهرجان كان عن فيلمه “حادثة بسيطة”، ثم عاد إلى بلاده وسط احتفاء محبيه وتجاهل السلطات.

منذ عام 2010، يعيش كل من رسول أف وبناهي، وهما الشأن الأكبر في قضية الحريات في الغرب، تحت وطأة القمع والملاحقة في بلد اختارت سلطاته أن تحوله إلى سجن مفتوح للفنانين والمثقفين. وفي الفترة ذاتها، بدأت أيضاً المضايقات تطاول الممثلة غولشيفته فراهاني، المكرمة في هذه الدورة من لوكارنو بجائزة التميز (خصصنا لها مقالاً في بداية المهرجان)، مما اضطرها إلى البقاء في فرنسا، محرومة من حق العودة إلى وطنها.

من فيلم “حادثة بسيطة” لجعفر بناهي (ملف الفيلم)

 

تعود جذور قضية رسول أف وبناهي إلى ذلك اليوم الذي اقتحمت فيه الشرطة منزل الأخير واعتقلتهما معاً، بتهمة التخطيط لإنجاز فيلم يستند إلى قصة عائلة تورطت في الأحداث التي أعقبت انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران. المفارقة المؤلمة أن هذا الفيلم لم يكن قد وجد بعد، لا نصاً ولا تصويراً، ومع ذلك جرى التعامل مع الأمر كجريمة مكتملة الأركان.

معركة حرية التعبير

تحولت قضيتهما سريعاً إلى رمز عالمي لمعركة حرية التعبير، وتنوعت فصولها ما بين التحدي والانكسار، وبين المواجهة والتفاوض القسري مع السلطة. ومع مرور الأعوام، أخذت هذه الحكاية طابعاً ملحمياً، استقطب تعاطفاً دولياً واسعاً، وترافق مع حملات تضامن وبيانات استنكار وتوقيعات دعم من مختلف أرجاء العالم.

لم يكن حضور كل من بناهي ورسول أف إلى لوكارنو للسبب نفسه. فقد جاء الأول خصيصاً لتسلم “جائزة لوكارنو – مدينة السلام”، وهي تمنح للمرة الأولى احتفالاً بالذكرى المئوية لاتفاقات لوكارنو (1925)، ومن المقرر أن تمنح من الآن فصاعداً مرة كل عامين. وجاء في بيان صادر عن المهرجان أن هدف هذه الجائزة هو “تكريس مكانة لوكارنو كرمز للحوار والتعايش السلمي، وتكريم شخصيات من عالم الثقافة تميزت بدورها في تعزيز السلام والدبلوماسية والتواصل بين الشعوب”. وعلى رغم أن هذه التعابير قد تبدو فضفاضة ولا تنطبق بحرفيتها على مخرج “لا يوجد شر”، فإن أحداً لا ينكر أنه صانع سلام وحوار، من خلال سينما كثيراً ما دافعت عن الحرية، وناصرت الكرامة الإنسانية في مجتمع يرزح تحت الممنوع.

زهرة أمير إبراهيمي في لوكارنو (خدمة المهرجان)

 

منذ هربه من إيران في مايو (أيار) من العام الماضي (حيث كان يواجه خطر السجن والجلد)، وعرض فيلمه الأخير “بذرة التين المقدسة” في “كان” ونيله جائزة عنه، اختار رسول أف المنفى في ألمانيا، ولم يعد إلى وطنه. وقد بات اليوم يستقبل في المهرجانات الكبرى، لا فقط كرمز للحرية والمقاومة، إنما أيضاً كصوت سينمائي فريد، نجح في إنجاز ما يقارب دزينة من الأفلام قبل أن يبلغ الخمسين. وبعد تكريمه في لوكارنو، من المتوقع أن يشارك في مهرجان البندقية عضواً في لجنة التحكيم.

سبق أن التقيت رسول أف مرتين في الماضي، وكان لقاؤنا الثالث في لوكارنو قبل أيام. بدا حزيناً، مشغول الذهن، كأن الوطن يثقل عليه من البعد. سألته عن إمكان إنجاز أفلام في أرض لا يعرفها كأرضه، فأجاب بأنه يحمل في جعبته ثلاثة سيناريوات، لكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحقيقها، وهو مخرج لم تفارقه قضيته الأصلية: إيران. كان عباس كيارستمي يردد أن السينمائي الإيراني مثل الشجرة، لا يثمر إلا في أرضه. ومع ذلك أنجز فيلمين خارج إيران. يبدو أن رسول أف يسير على خطاه، مع فارق أنه قد لا تتاح له العودة، بيد أن اللحظة التي صدمتني، وربما لا تفاجئ من يعرف تركيبة الشخصية الإيرانية، فكانت عندما سألته عن الضربات الأميركية على بلاده. تأثر بشدة، توقف عن الكلام ولم يعد قادراً على المتابعة.

محمد رسول أف مع جائزته في لوكارنو (خدمة المهرجان)

 

إذا كان حضور رسول أف إلى لوكارنو هذه ذا طابع تكريمي محض، فإن جعفر بناهي جاء ليقدم أحدث أفلامه “حادثة بسيطة” لجمهور الـ”بيازا غراندي”. فيلم كان منتظراً جداً من كثر ممن لم تسنح لهم مشاهدته في كان. حادثة سير بسيطة تتعرض لها سيارة، تبدو في البداية مجرد مصادفة عابرة، لكنها سرعان ما تتحول إلى شرارة تكشف عن طبقات من ماض دفين، حيث لا شيء بسيطاً فعلاً في “إيران بناهي”. الرجل خلف المقود ليس شخصاً عادياً، إنما أحد الجلادين السابقين للنظام الإيراني، ترك وراءه سلسلة من الضحايا، من بينهم وحيد، أحد الذين تعرضوا للتعذيب على يديه. بعد أعوام من الصمت والخذلان، يجد الضحية نفسه فجأة في موقع القوة، فيأسر جلاده، ليبدأ الفيلم في التوسع من هذه اللحظة إلى ما يشبه محاكمة ضمير شاملة وتفتح أسئلة أكثر تعقيداً حول موقع الضحية، تمزقها الداخلي، وتعدد المواقف الأخلاقية في مواجهة الظلم: هل الانتقام فعل عدالة؟ هل التسامح ضعف؟ وهل يمكن للضحية أن يتحول إلى نسخة جديدة من جلاده، إن امتلك زمام القوة؟ بهذه الأسئلة، يتجاوز بناهي مجرد فضح السلطة، ليخوض في مناطق أكثر اتساعاً وإنسانية، حيث تتقاطع السياسة بالأخلاق.

زهرة أمير إبراهيمي من جانبها كانت حاضرة في لوكارنو بصفتها إحدى بطلات فيلم الافتتاح “في بلاد آرتو”. وقد لمع اسمها على الساحة الدولية عام 2022، حين فازت بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان عن دورها في “عنكبوت مقدس” لعلي عباسي، لتصبح أول امرأة إيرانية تنال هذه الجائزة. الفيلم الذي تناول جرائم قتل متسلسلة طاولت عاملات جنس في مدينة مشهد، أثار غضب النظام الإيراني، واعتبر مسيساً ومعادياً لقيم “الجمهورية الإسلامية”.

تقول إبراهيمي إنها تلقت أكثر من 200 تهديد بعد عرض الفيلم، وأدرج اسمها على قوائم الممنوعين والمهددين من قبل وزارة الثقافة، علماً أن محنتها كانت قد بدأت قبل ذلك بكثير، تحديداً في عام 2006، حين سرب شريط جنسي خاص بها، مما دفع السلطات إلى تهديدها بالسجن والجلد، لتجبر على مغادرة البلاد وتستقر في فرنسا.

منذ ذلك الحين، تحولت إلى صوت بارز في مواجهة القمع السياسي والديني، وسخرت فنها في فضح الاستبداد. فقدمت أدواراً تكشف آليات القهر المسلط على الأجساد والضمائر، وكان آخرها “تاتامي”، أول فيلم من إخراجها، يروي قصة رياضية إيرانية تتحدى أوامر النظام بعدم مواجهة خصم إسرائيلي، في خطوة تعرضها للعقاب، لكنها تفتتح بها مساحة للتمرد وكسر المحظورات.

المزيد عن: سينما إيرانيةمهرجان لوكارنوافلاممخرجونممثلةمعارضةجمالياتالجماعةالفردالهجرة

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00