ثقافة و فنونعربي الراهب اليسوعي جان فونتان كرّس حياته لدراسة الأدب التونسي by admin 6 مايو، 2021 written by admin 6 مايو، 2021 361 أقام في تونس العاصمة وأسس مكتبة “إيبلا” ورافق حركة الطليعة الأدبية محمد الغزي بعد صراع مع فيروس كورونا رحل الباحث والمستشرق الفرنسي المقيم في تونس الراهب اليسوعي جان فونتان عن عمر يناهز الخامسة والثمانين سنة. استقر جان في تونس في عام 1956 لينعطف، منذ ذلك الوقت، بالنظر والتحليل على الأدب العربي عامة، وعلى الأدب التونسي على وجه الخصوص. وقد ترك أكثر من عشرين كتاباً تناول فيها بالدرس تاريخ الأدب التونسي، وبالتحليل أهم نصوصه. كان شغوفاً بهذا الأدب الذي وجده ينطوي على “نبرة خاصة” داخل الثقافة العربية، هي على صلة وثيقة بالتاريخ الحضاري المتوسطي والمغاربي. كانت أعماله، في أكثر الأحيان، ذات طبيعة توثيقية، غايتها الأولى كتابة تاريخ الأدب التونسي الحديث، والتعريف بأهمّ أعلامه، مسدياً بذلك خدمة كبيرة للأدب التونسي، تنكب عنها النقاد في تونس لطبيعتها البيبليوغرافية المضنية، فباتت بذلك، مراجع لا استغناء عنها لمن يريد الكتابة عن الأدب التونسي، منثوره ومنظومه. بحث وترجمة لكن الباحث لم يكتف بهذه الجوانب التوثيقية وهو يدرس الأدب التونسي، بل قام بترجمة بعض نصوصه، إلى اللغة الفرنسية، وأسهم في تسليط الضوء على بعض تياراته الفنية. وقد كانت حماسته كبيرة لتيار “الطليعة الأدبية” الذي ظهر في ستينيات القرن الماضي، فدافع عن خياراته الفنية دفاع من رأى فيه خروجاً عن كل ما استقرّ واستتبّ من تقاليد وسنن أدبية فقدت، من أثر تكرار بعد تكرار، كل توهّجها وحضورها. كما أنه واكب بقية التيارات الأدبية الأخرى وحاول أن يحيط بآلياتها الفاعلة، وبحث فيها عن “الطريف المستجد” الذي يجعلها مفتوحة على إمكانات تأويلية كثيرة. ومن أهم مؤلفاته: عشرون عاماً من الأدب التونسي 1956/1976، ملامح من الأدب التونسي 1976/1983، الموت والانبعاث: قراءة في أدب توفيق الحكيم 1978، تاريخ الأدب التونسي من خلال النصوص في أجزاء ثلاثة 1999، فضلاً عن كتبه باللغة الفرنسية وعدد كبير من الدراسات التي نشرت في دوريات عربية وأجنبية مختصة. ومن مآخذ النقاد على دراساته الكثيرة التزامها المطلق بالمناهج النقدية التقليدية وبخاصة بالمنهجين التاريخي والوصفي. فجان قد نهض في كل أعماله بوظيفة المؤرخ الأدبي، فتناول، حيناً، بعض الحقب التاريخية بالوصف والتعليق، وحيناً آخر، سيَر بعض الشخصيات الأدبية بالنظر والتحقيق، ولهذا كانت عنايته بالخارج النصّي أهمّ من عنايته بالداخل النصّي. أحد كتبه بالفرنسية (المكتبة الوطنية التونسية) شغل جان فونتان وظيفة حافظ مكتبة تعدّ من أهم مكتبات تونس وربّما المغرب العربي من عام 1999 إلى عام 1977 وهي مكتبة “إيبلا” وقد حولها الفقيد إلى فضاء ثقافي تنعقد فيه الندوات التي تتناول بالدرس الأدب التونسي. وعبارة “إيبلا” IBLA تشير إلى معهد الآداب العربية الجميلة الذي أقامه الآباء البيض في تونس عام 1926 من “أجل التعرف إلى الديانة الإسلامية والثقافة التونسية والتعريف بهما”، كما يقول أحد مؤسسيه. وهذا المعهد كما جاء في الموسوعة التونسية عبارة عن مؤسسة ثقافية وعلمية تخدم البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية وتعمل بروح الاستشراق على رغم أفول نجمه، وقد تطورت أهدافه من تبشيرية واستعمارية، إلى ثقافية داعمة للتسامح والحوار والبحث. التعريف بالثقافة التونسية أصدر هذا المعهد عام 1937 دورية ثقافية للتعريف بالثقافة التونسية، نشر فيها القيمون على المعهد وعدد كبير من الباحثين والكتاب التونسيين دراساتهم وبحوثهم. كما أصدر عدداً كبيراً من الكتب تدور حول الثقافة التونسية في مختلف عهودها، وأصدر أعمالاً بيبليوغرافية ضخمة، ودراسات اجتماعية وتاريخية مختلفة عن تونس، وعن تراثها الشعبي مثل كتاب: “ديوان الأحاجي والنوادر” التي جمعها وترجمها وعلق عليها المستشرق جون كيمينور. كانت مكتبة المعهد التي تقع في أحد أحياء تونس العتيقة، قريباً من جامع الهواء الحفصي، تضمّ قبل الحريق الذي اندلع فيها عام 2010 أكثر من 35 ألف كتاب لأبرز الكتاب والفلاسفة العرب، بعضها نادر جداً. وقد أتلف الحريق الذي شبّ في هذا الصرح العلمي والثفافيّ أكثر من 17 ألف كتاب، أي أكثر من نصف مخزونه، كما أتى على عدد من المخطوطات والكتب المهمة. وها هي المكتبة تحاول إلى الآن استرجاع أهم العناوين التي فقدتها معوّلة على المنظمات الثقافية العالمية، وبخاصة المنظمات الفرنسية. نعى الأدباء التونسيون الفقيد ودعوا إلى إطلاق اسمه على أحد شوارع العاصمة التونسية، كما دعوا إلى منحه الجنسية التونسية وهو الذي طلبها ولم يحصل عليها في حياته. قال الكاتب محمد صالح بن عمر على صفحته “فيسبوك”: “كان الفقيد يحمل شهادة دكتوراه الدولة في الآداب العربية، وقد قضى فترة طويلة من حياته في دراسة الأدب التونسي فألف عنه أكثر من عشرين كتاباً. وعلى رغم هذا الجهد الجبار الذي بذله في خدمة تونس فقد رفض طلبه مراراً بشأن حصوله على الجنسية التونسية”. حصل الفقيد على الإجازة في اللغة والآداب العربية من جامعة تونس عام 1968 وعلى دكتوراه الدولة من جامعة إكس أن بروفانس عام 1977. ولعل خير ما نكرم به الراحل الذي شغف بتونس حباً، أن تعمل وزارة الثقافة على نشر أعماله الكاملة في طبعة محققة تكون مرجعاً علمياً للمهتمين بالأدب التونسي ودارسيه. المزيد عن: مستشرقتونس/الادب التونسي/نقد/تأريخ/شعر/تراث/مكتبة عامة 180 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أنطونيوني يطل على أميركا في فيلمه “زابريسكي بوينت” next post إعادة تأهيل الأسد: “الجامعة العربية” تحتضن منبوذاً You may also like لاسلو نمش يسترجع صفحة حالكة من ماضي المجر 29 أبريل، 2026 سيمفونية “جوبيتر”… ذروة الإبداع الموزارتي 29 أبريل، 2026 الحياة الانسانية ليست سلعة في سوق المقاولات الربحية 29 أبريل، 2026 ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ