الأربعاء, مارس 11, 2026
الأربعاء, مارس 11, 2026
Home » الحرس الثوري ودوره الخفي في إدارة الصراع بين لبنان وإسرائيل

الحرس الثوري ودوره الخفي في إدارة الصراع بين لبنان وإسرائيل

by admin

 

الدور العسكري الإيراني في الداخل اللبناني بدأ عام 1982 في خضم الحرب الأهلية

اندبندنت عربية / طوني بولس @TonyBouloss

لا صوت يعلو فوق صوت المعارك والحرب في لبنان، خصوصاً أن جميع المعطيات تؤكد أن الحرب الإسرائيلية الجديدة على “حزب الله” لن تنتهي حتى لو انتهت الحرب على إسرائيل. وقد اكتسبت الحرب الحالية بعداً إقليمياً بالنسبة للبنان، بعد التقارير التي أكدت أن هجوماً بطائرات مسيرة أطلقه الحزب استهدفت قاعدة بريطانية في جزيرة قبرص المجاورة.

وفي السياق، تكشف مصادر دبلوماسية غربية مطلعة على الاتصالات الأمنية الجارية بين العواصم الأوروبية وبيروت أن لبنان دخل في الأيام الأخيرة مرحلة شديدة الحساسية من الصراع الإقليمي، بعد الحادثة الأمنية في قبرص، التي اعتبرت في بعض الدوائر الأوروبية نقطة تحول خطرة. فوفق هذه المصادر، تحقق السلطات القبرصية بالتعاون مع أجهزة أمنية بريطانية وأوروبية في الهجوم المذكور، وسط تأكيدات أن مصدر تلك المسيرات كان الأراضي اللبنانية.

والأخطر، ما تشير إليه بعض التقارير الاستخبارية من احتمال أن يكون القرار بإطلاق هذه المسيرات قد اتخذ بإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، الذي يعتقد أنه استخدم الأراضي اللبنانية منصة لتنفيذ العملية، فيما يشكل الهجوم على مصالح بريطانية أو منشآت مرتبطة بقاعدة عسكرية في قبرص، وفق القراءة الأوروبية، تجاوزاً لخط أحمر أمني وسياسي.

هذا التطور قد تكون له تداعيات كبيرة في الأسابيع المقبلة، إذ بدأت بالفعل نقاشات داخل بعض العواصم الأوروبية حول سلسلة إجراءات قد تتخذ إذا ثبت تورط جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في استهداف مصالح أوروبية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. وتشمل هذه النقاشات، وفق هذه المصادر، خطوات سياسية وأمنية وربما إجراءات عقابية جديدة ضد الشبكات المرتبطة بإيران في لبنان.

وأن التطور الأمني أيضاً باتجاه قبرص، قد يضع لبنان في مواجهة سياسية وأمنية ليس فقط مع إسرائيل كما كان يحدث في السابق، بل مع بريطانيا والاتحاد الأوروبي وجمهورية قبرص أيضاً. وهذا ما يجعل بعض الدوائر الأوروبية تتحدث اليوم عن احتمال أن يكون لبنان دخل مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، تتجاوز المواجهة التقليدية بين إسرائيل و”حزب الله”.

ملاحقة الحرس الثوري

في هذا السياق المتوتر، لم يعد الوجود الإيراني في لبنان ملفاً يناقش في الكواليس السياسية أو في التقارير الاستخبارية فقط، بل أصبح اليوم قضية سيادية علنية تتصدر المشهد اللبناني في ظل التصعيد العسكري مع إسرائيل والتحولات الإقليمية المتسارعة. فخلال أيام قليلة، انتقل هذا الملف من الكواليس إلى قلب النقاش الرسمي والعلني بعدما اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً غير مسبوق يتعلق مباشرة بعناصر الحرس الثوري الإيراني الموجودين في البلاد، في خطوة تعكس حجم التحول الذي يشهده لبنان في علاقته مع طهران وفي مقاربته لدور “حزب الله” داخل الدولة.

ففي الخامس من مارس (آذار) الحالي، قررت الحكومة برئاسة نواف سلام تكليف وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والبلديات والأجهزة الأمنية إصدار توجيهات للتحقق مما إذا كانت عناصر من الحرس الثوري الإيراني موجودة بالفعل في لبنان، والتدخل فوراً لمنع أي نشاط عسكري أو أمني قد يقومون به من داخل الأراضي اللبنانية، بغض النظر عن انتمائهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وكذلك توقيفهم تمهيداً لترحيلهم. ناهيك عن قرار فرض تأشيرة على دخول الإيرانيين الأراضي اللبنانية.

ويأتي هذا القرار، وفق دبلوماسيين متابعين للملف اللبناني، في سياق محاولة الحكومة اللبنانية إعادة التأكيد على سيادة الدولة وسلطتها الأمنية، بعد أعوام طويلة من الغموض الذي أحاط بطبيعة النشاط الإيراني داخل البلاد، معتبرين أنه يعكس أيضاً تغيراً في مقاربة الدولة اللبنانية للعلاقة مع “حزب الله”، إذ يأتي استكمالاً لقرار حكومي سابق أعلن عدم شرعية الأنشطة العسكرية للحزب وأكد نية لبنان فرض سيادته على كامل أراضيه.

غارة إسرائيلية عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت (ا ف ب)


النواة الأولى

لفهم حجم التحول الذي تمثله التطورات الأخيرة، في السياسة وعلى الأرض، لا بد من العودة إلى جذور الوجود الإيراني في لبنان، الذي بدأ قبل أكثر من أربعة عقود. ففي أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، قالت التقارير إن طهران أرسلت ما يقارب بين 1500 و1800 عنصر من الحرس الثوري إلى سهل البقاع في شرق لبنان، حيث أقاموا معسكرات تدريب قرب مدينة بعلبك. وهناك بدأت عملية تشكيل النواة الأولى لـ”حزب الله” عبر تدريب مجموعات شيعية عسكرياً، إضافة إلى بناء الهيكل الأمني للحزب وتطوير جهاز استخباراته الداخلية وصياغة عقيدته السياسية المرتبطة بمبدأ ولاية الفقيه.

منذ تلك اللحظة، لم تكن العلاقة بين “حزب الله” والحرس الثوري علاقة دعم تقليدي بين حليفين، بل علاقة بنيوية تأسيسية. فقد تطور الحزب تدريجاً ليصبح إحدى أهم أذرع إيران الإقليمية، إن لم نقل أهمها.

ومع مرور الأعوام، تغيرت طبيعة هذا الوجود. ففي حين كان الحرس الثوري في الثمانينيات يعتمد على وجود عسكري مباشر واسع نسبياً، أصبح دوره لاحقاً أكثر تخصصاً وأقل ظهوراً، من خلال ضباط ارتباط وخبراء صواريخ ومشرفين على برامج الطائرات المسيرة وشبكات التسليح والتمويل.

“فيلق لبنان”

غير أن حرب عام 2024 بين إسرائيل و”حزب الله” شكلت نقطة تحول مفصلية في هذا الملف. فقد اغتالت إسرائيل خلال تلك الحرب عدداً كبيراً من القيادات العسكرية للحزب، مما أدى إلى فراغ قيادي داخل بنيته العسكرية.

وتشير تقارير غربية إلى أن هذا الفراغ دفع إيران إلى تعزيز دور الحرس الثوري داخل لبنان على الأرض بشكل غير مسبوق، حيث تولى “فيلق لبنان” التابع لفيلق القدس مهمة الإشراف على إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب. وبذلك بات هذا الفيلق مسؤولاً عن مساعدة “حزب الله” على عدة مستويات، عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، مع تورط عميق في عمليات شراء وتوريد الأسلحة الخاصة بالحزب.

وتشمل هذه المساعدة تطوير قدرات استراتيجية مثل الصواريخ الدقيقة، وتزويد الحزب بالأسلحة، وتقديم التدريب العسكري ونقل المعلومات الاستخبارية، إضافة إلى التمويل المستمر الذي يشكل الجزء الأكبر من ميزانية “حزب الله”.

وتكشف المعلومات الصحافية والأمنية أن عناصر من الحرس الثوري يقيمون بشكل دائم في لبنان لمراقبة أنشطة الحزب عن كثب وضمان انسجامها مع المصالح الإيرانية. وتشمل هذه المهمة أيضاً الإشراف على إعادة تنظيم البنية العسكرية للحزب بعد الضربات التي تعرض لها في السنتين الماضيتين، إضافة إلى متابعة شبكات التسليح والتمويل.

غارة على فندق في العاصمة بيروت قيل إنها أودت بحياة إيرانيين (ا ف ب)


“فيلق فلسطين”

ولا يقتصر النشاط الإيراني في لبنان على دعم “حزب الله” فقط، إذ تشير مصادر غربية إلى أن “فيلق فلسطين” التابع لـ”فيلق القدس” يعمل أيضاً من داخل لبنان لتوجيه بعض الفصائل الفلسطينية المسلحة مثل “حماس” و”الجهاد الإسلامي”.

وتوضح المصادر أن هذا الفيلق شارك خلال الأعوام الماضية في تسليح هذه التنظيمات وتمويلها، خصوصاً بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، مما أدى إلى توسيع الدور الإقليمي للبنان في الصراع الدائر في المنطقة.

هذا الدعم المتزايد أسهم في تعزيز موطئ قدم إيران في لبنان بشكل كبير، إذ تمكنت طهران من إنشاء جبهة متقدمة ضد إسرائيل عبر حلفائها، في وقت أدى فيه هذا الواقع إلى تقويض سيادة الدولة اللبنانية داخل حدودها، مما جعل لبنان أكثر هشاشة أمام الضغوط الإقليمية والدولية.

تقليص النفوذ الإيراني

القرار الأخير للحكومة اللبنانية بحظر وجود الحرس الثوري والسعي إلى إخراج عناصره يمثل خطوة سياسية مهمة، حتى وإن كانت تطبيقاته العملية لا تزال غير واضحة. ففي حال تمكنت الدولة اللبنانية من تنفيذ هذا القرار، فإن ذلك قد يسهم في تقليص النفوذ الإيراني داخل البلاد ويوجه ضربة إضافية للشبكات العسكرية المرتبطة بطهران.

لكن في المقابل، يحذر مراقبون من أن تنفيذ هذا القرار قد يواجه عقبات كبيرة في ظل التوازنات الداخلية المعقدة في لبنان. فالدولة اللبنانية التي تعاني أزمة اقتصادية خانقة وانقسامات سياسية عميقة قد تجد صعوبة في فرض قراراتها على الأرض، خصوصاً إذا ما واجهت عرقلة على الأرض من “حزب الله”.

ومع ذلك تشكل اللحظة الحالية فرصة نادرة أمام لبنان لإعادة رسم قواعد اللعبة الداخلية، فإما أن ينجح في استعادة سيادته تدريجاً من خلال تفكيك السلاح غير الشرعي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، أو أن يستمر في الانزلاق إلى موقع الدولة الضعيفة التي تتحول أراضيها إلى ساحة صراع بين القوى الإقليمية والدولية. وبين هذين الخيارين، يبقى مصير الوجود الإيراني في لبنان أحد أبرز العوامل التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة في تاريخ البلاد.

إيرانيون بجوازات لبنانية

ومما فاقم الوضع سوءاً وتساؤلاً حول الوجود الإيراني في لبنان، الضربتان اللتان استهدفتا فندقين، الأول في منطقة الحازمية، قضاء بعبدا، والثاني في منطقة الروشة في العاصمة بيروت، قبل أن يتبين أن الهدف من الضربتين كان شخصيات إيرانية.

يقول الكاتب والباحث السياسي مكرم رباح، إن ما جرى يفتح باباً واسعاً للتساؤل حول طبيعة الوجود الإيراني في لبنان بالأصل، متسائلاً “لماذا يسمح بوجود ميليشيات داخل ميليشيات؟، في إشارة إلى العلاقة العضوية بين الحزب والحرس الثوري الإيراني”.

ويشير رباح إلى أن “حزب الله”، بنظر كثير من اللبنانيين، لا يمكن فصله عملياً عن الحرس الثوري الإيراني، ليس فقط على مستوى القرار السياسي والعسكري، بل أيضاً من خلال وجود مقاتلين وخبراء عسكريين إيرانيين داخل الأراضي اللبنانية، وفي مواقع مدنية أحياناً، وهو ما انكشف بالغارات على الفندقين.

ويرى أن وجود هؤلاء خارج الأطر الدبلوماسية التقليدية يطرح علامات استفهام كبيرة حول طبيعة نشاطهم ودورهم في إدارة الصراع العسكري في لبنان والمنطقة، والمشكلة الأساسية لا تكمن فقط في وجود هؤلاء الأشخاص، بل في طريقة تعامل الدولة اللبنانية مع الملف، إذ إن السيادة والأمن لا يمكن أن يدارا بمنطق رد الفعل، بل عبر سياسات استباقية واضحة تمنع أساساً وجود قوى عسكرية أجنبية تعمل خارج سلطة الدولة. ويشبه رباح الأمر بمن يكتفي بإصدار تحذير بعد وقوع الجريمة، معتبراً أن الاكتفاء بإعلان “منع نشاط الحرس الثوري” لا يكفي إذا لم يترافق مع إجراءات حازمة تعيد فرض سلطة الدولة.

ويلفت أيضاً إلى أن الجدل المتكرر حول حصول بعض الشخصيات المرتبطة بالحرس الثوري أو “حزب الله” على جوازات سفر لبنانية، سواء كانت مزورة أو منحت عبر شبكات داخل مؤسسات الدولة، يضع لبنان في موقع حرج أمام المجتمع الدولي، ويمنحه في الوقت نفسه ذرائع إضافية للضربات الإسرائيلية المتكررة. ويخلص رباح إلى أن ما يجري اليوم هو نتيجة تراكم سنوات من إدارة الدولة لهذا الملف بطريقة وصفها بـ”المرتبكة”، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يقود بيروت إلى مزيد من العزلة والضغط الدولي في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخه السياسي والأمني.

دبابات إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان (ا ف ب)

العلاقة العضوية                                                            

بعد التحذير الإسرائيلي الأخير، الذي طلب فيه من كل الشخصيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أن يخرجوا من لبنان خلال 24 ساعة، كشفت تقارير صحافية أن طائرة روسية أجلت الأحد الماضي عشرات الشخصيات الإيرانية  مع عائلاتهم.

وفي السياق، اعتبر الكاتب الصحافي المصري وليد الرمالي، أن الحديث عن إجلاء عدد من قيادات الحرس الثوري الإيراني من لبنان على متن طائرة روسية يعيد طرح السؤال الجوهري حول طبيعة الدور الذي يؤديه عناصر الحرس الثوري داخل الأراضي اللبنانية. مشيراً إلى أن هؤلاء موجودون منذ أعوام في لبنان بهدف تقديم الدعم العسكري والتدريب والخبرة التقنية للحزب، إضافة إلى الإشراف على بعض شبكات التسليح وعمليات نقل السلاح.

وبحسب الرمالي، فإن العلاقة بين الحرس الثوري و”حزب الله” تتجاوز مجرد التنسيق العسكري، إذ يعد كثيرون أن الحرس الثوري يشكل المرجعية العسكرية الأساسية للحزب، سواء على مستوى التخطيط العملياتي أو التدريب أو تطوير القدرات الصاروخية. ويضيف أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة، التي استهدفت عدداً من القيادات الإيرانية، ومن بينها خمسة قادة قتلوا أثناء اجتماعهم في أحد فنادق بيروت، أسهمت في تسريع عملية إجلاء بعض العناصر، وهي نتيجة تنسيق مباشر بين موسكو وطهران، في ظل العلاقات العسكرية والسياسية الوثيقة التي تجمع البلدين.

ويخلص الرمالي إلى أن مسألة نزع سلاح “حزب الله” تبقى مرتبطة إلى حد كبير بالتوازنات الإقليمية، لا سيما بالدور الإيراني في المنطقة، معتبراً أن أي تغيير جذري في هذا الملف لن يكون ممكناً من دون تحولات كبرى في المعادلة الإقليمية والدولية المحيطة بلبنان.

مأزق الدولة

في قراءة أوسع للمشهد اللبناني وتعقيداته الإقليمية، عدَّت الكاتبة والصحافية راغدة درغام، أن حكومة نواف سلام تبدو وكأنها تتمنى أن تقوم بخطوات أكثر حزماً، لكنها في الواقع لا تمتلك القدرة الكافية على ذلك في ظل المعادلة القائمة بين سلاح “حزب الله” والتصعيد الإسرائيلي المستمر. وترى أن ما يقوم به الحزب من عمليات عسكرية يضع لبنان في قلب المواجهة، فيما تستغل إسرائيل هذا الواقع لتوسيع هامش تحركها العسكري، وربما لفرض وقائع جديدة في جنوب لبنان قد تصل إلى حد البقاء العسكري لفترة طويلة أو إعادة شكل من أشكال الاحتلال.

وبحسب درغام، فإن المأزق الذي تواجهه الدولة اللبنانية اليوم يتمثل في وقوعها بين ضغطين متوازيين، الأول ضغط “حزب الله” الذي يفرض معادلاته الأمنية والعسكرية داخل البلاد، وضغط إسرائيل التي ترفض أي تأجيل أو تفسيرات سياسية لمسألة تنفيذ القرارات الدولية، وعلى رأسها حصرية السلاح بيد الدولة.

وترى درغام أن الحكومة اللبنانية مطالبة بتبني استراتيجية استباقية بدل الاكتفاء بردود الفعل، معتبرة أن الارتجال في إدارة الأزمة هو ما يسمح للحزب بجر الدولة إلى خطوات متتالية تحت ضغط الأحداث، بدلاً من أن تستفيد بيروت من اللحظة السياسية الحالية لفرض مقاربة سيادية واضحة توقف الانتهاكات من كلا الطرفين.

وفي ما يتعلق بقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ قرار حصر السلاح، تشير درغام إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في الإمكانات العسكرية، بل في وضوح القرار السياسي. وتؤكد أن الحكومة إذا كانت حاسمة في مواقفها وأبلغت الجيش بوضوح بضرورة تنفيذ قرارات الدولة، فإن المسؤولية تصبح واضحة. أما في حال استمرار الضبابية السياسية، فإن المؤسسة العسكرية قد تجد نفسها أمام تفسيرات متباينة للقرار، مما يعكس وجود خلاف خطر بين القيادات السياسية والعسكرية.

وفي سياق متصل، شددت درغام على أهمية اعتماد مقاربة سياسية ودبلوماسية جدية، بما في ذلك الانخراط في مفاوضات مع إسرائيل بهدف ترسيم الحدود وإنهاء حالة النزاع، مؤكدة أن هذه المفاوضات لا تعني التطبيع بل حماية السيادة اللبنانية ومنع تحول الجنوب إلى ساحة صراع دائم. لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن غياب استراتيجية لبنانية واضحة قد يمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية، وربما السعي إلى فرض واقع أمني جديد في لبنان.

استهداف فندق في منطقة الحازمية قيل إن إيرانياً كان فيه (ا ف ب)

ضباط الحرس في لبنان

تكشف مصادر أمنية ودبلوماسية متابعة للملف الإيراني في لبنان أن حضور الحرس الثوري داخل البلاد لم يكن يوماً عشوائياً أو مقتصراً على مستشارين عسكريين محدودي الصلاحيات، بل كان يخضع لهيكل قيادي واضح داخل فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية لإيران. وقد تعاقب على إدارة هذا الملف عدد من كبار الضباط الإيرانيين الذين لعبوا أدواراً مباشرة في بناء القدرات العسكرية لـ”حزب الله” وتطوير علاقته بالمحور الإقليمي الذي تقوده طهران.

من أبرز هؤلاء الضباط العميد محمد رضا زاهدي، الذي كان أحد أهم قادة الحرس الثوري المسؤولين عن العمليات في سوريا ولبنان لأعوام طويلة. وتقول مصادر متابعة، إن زاهدي لعب دوراً محورياً في التنسيق العسكري بين طهران و”حزب الله”، وشارك أيضاً في إدارة شبكات نقل السلاح عبر سوريا قبل مقتله في ضربة إسرائيلية عام 2024.

ومن بين الأسماء التي ارتبطت أيضاً بهذا الملف وفق تقارير اللواء عباس نيلفروشان، وهو نائب قائد العمليات في الحرس الثوري الإيراني، الذي كان مكلفاً بمتابعة التنسيق العملياتي بين فيلق القدس و”حزب الله”، قبل أن يقتل في ضربة استهدفت قيادات للحزب في بيروت خلال الحرب الأخيرة.

وتشير تقارير أمنية أيضاً إلى دور رضا خزاعي، الذي كان يشغل موقعاً قيادياً في ما يعرف داخل الحرس الثوري بـ”فيلق لبنان”، وهو الفرع المسؤول عن إدارة العلاقات العسكرية مع الحزب والإشراف على برامج نقل التكنولوجيا العسكرية، بما في ذلك تطوير الصواريخ الدقيقة وأنظمة الطائرات المسيرة.

ويبرز أيضاً اسم داود علي زاده الذي تولى، وفق مصادر مطلعة، مهمة متابعة إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب بعد الضربات التي تعرض لها عام 2024، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة تنظيم وحدات الصواريخ وإعادة تأهيل البنية القيادية للحزب.

إشراف على شبكات التمويل

وي سياق العمليات التي استهدفت ضباطاً إيرانيين في بيروت أخيراً، ذكرت الرواية الإسرائيلية أسماء عدد من المسؤولين الذين قتلوا في ضربة استهدفت اجتماعاً داخل أحد فنادق العاصمة، ومن بينهم مجيد حسيني الذي قيل إنه كان مسؤولاً عن الملف المالي داخل “فيلق لبنان”، وعلي بي أزار الذي وصف بأنه رئيس فرع الاستخبارات في هذا الفيلق، إضافة إلى أحمد رسولي المرتبط بملف الاستخبارات في “فيلق فلسطين” التابع للحرس الثوري، وحسين أحمدلو الذي كان مكلفاً بمتابعة ما يعرف داخل الهيكل الإيراني بـ”الملف الإسرائيلي”.

ووجود هذه الأسماء داخل لبنان، سواء بصفة رسمية أو غير معلنة، يعكس طبيعة الدور الذي يؤديه الحرس الثوري في إدارة العلاقة مع الحزب. فهؤلاء الضباط لا يعملون مستشارين عسكريين فحسب، بل يشرفون أيضاً على شبكات التمويل ونقل السلاح وتطوير القدرات التقنية للحزب، إضافة إلى التنسيق العملياتي مع الفصائل الأخرى المرتبطة بإيران في المنطقة.

وبحسب هذه المصادر، فإن تعيين ضباط من هذا المستوى الرفيع في الملف اللبناني يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها طهران للبنان باعتباره إحدى أهم الجبهات المتقدمة في صراعها الإقليمي، ويفسر أيضاً في الوقت نفسه سبب تحول هؤلاء الضباط إلى أهداف مباشرة للعمليات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.

المزيد عن: إيران لبنان الحرس الثوري حزب الله الضاحية الجنوبية

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00