الجالية اليهودية المفقودة في السودان – CANADA VOICE
الخميس, سبتمبر 3, 2026
الخميس, سبتمبر 3, 2026
Home عربيX FILE الجالية اليهودية المفقودة في السودان

الجالية اليهودية المفقودة في السودان

by admin

BBC / دعوة قدمها وزير في الحكومة السودانية الجديدة لليهود بأن يعودوا إلى بلادهم ويستعيدوا جنسيتهم ألقت الضوء على مجتمع كان مزدهرا ذات يوم رغم صغره، وهو ما دفع راوية التاريخ السودانية ديزي عبود، التي تنحدر هي نفسها من أصول يهودية سودانية، أن تتحدث مع أفراد من هذه الجالية وتجمع منهم الصور التذكارية.

ولا يزال أحد أفراد تلك الجالية ديفيد غابرا يتذكر بدقة تاريخ خروجه من السودان، وقال وهو متيقن تماما إنه كان في “الخامس والعشرين من مايو/أيار عام 1965”.

لكن الأمور في ذلك الوقت كانت تتزايد صعوبة وتعقيدا على الجالية اليهودية مع تصاعد النبرة المعادية السامية.

وقال ديفيد: “كانت فوضى… أتذكر يوما أننا دخلنا المنزل وأغلقنا على أنفسنا، وكانوا يقذفوننا ويقذفون منزلنا بالحجارة.”

وكان هذا ما دفع ديفيد لأن يقرر أنه لا يمكنه البقاء في البلاد أكثر من ذلك.

تصاعد وانخفاض سريعان في الأعداد

وأضاف: “أغلقت متجري (لبيع المنسوجات) عند التاسعة مساء كالمعتاد، وقلت لأصدقائي وجيراني: أراكم في الصباح. ثم توجهت مباشرة إلى المطار واستقللت رحلة إلى اليونان.”

ومن هناك توجه إلى إسرائيل.

وكان رحيل ديفيد جزءا من خروج الجالية اليهودية من البلاد التي كان تعدادها يقدر بنحو ألف يهودي.

لكن ذلك العدد تقلص خلال أعوام قليلة إلى بضعة أشخاص فقط في عام 1973، ونجم ذلك عن تغير الوضع السياسي في السودان منذ عام 1956، حيث أدى تصاعد المشاعر المناوئة لإسرائيل لجعل الكثير من اليهود لا يشعرون بالأمان هناك.

وكان ذلك الانخفاض السريع في الأعداد منعكسا عن نمو سريع سبق ذلك بعقود قليلة.

ومع أن غالبية الجالية اليهودية في السودان كانت منحدرة ممن وصلوا إلى البلاد في أوائل القرن العشرين، لكن كان هناك تواجد صغير لليهود في البلاد قبل ذلك.

ففي عام 1908، وصل الحاخام اليهودي مغربي الأصل سلمون ملكا إلى الخرطوم مع زوجته واثنتين من كبرى بناته، وذلك بطلب من القيادة اليهودية في مصر التي كانت مشرفة على الجالية اليهودية التي تقطن جارتها الجنوبية.

MALKA FAMILY

وأظهرت صورة عائلية التقطت في أوائل عشرينيات القرن الماضي، الحاخام ملكا وهو يقف إلى جانب زوجته هانا ومحاطا ببعض أبنائه وأحفاده. وكان يرتدي ملابس تقليدية لها علاقة بالمنطقة، منها جبة مفتوحة من الأمام وتحتها رداء يعرف بالقفطان، وكان يفضل ارتداء هذا الزي طيلة حياته رغم أن بقية عائلته والجالية التي ينتمي إليها كانوا يحبذون ارتداء ملابس تميل أكثر إلى النمط الغربي.

وقدم هذا الحاخام إلى السودان لخدمة الجالية الصغيرة الموجودة من ذي قبل، إلى جانب الأعداد المتنامية من اليهود ممن وفدوا على البلاد من دول أخرى في الشرق الأوسط كمصر والعراق وسوريا، ووصلوا على متن قطارات فوق السكة الحديدية التي أنشأها الاستعمار البريطاني والتي تصل الإسكندرية في مصر بالخرطوم في السودان.

وكان الكثير منهم تجارا صغارا يعملون في تجارة المنسوجات واللبان العربي، تلك المادة الغذائية الإضافية مكسبة الطعم التي تصنع من أشجار السنط العربي أو الصمغ الموجودة في السودان. وأقاموا في المناطق المطلة على ضفتي النيل في الخرطوم والخرطوم شمال وأم درمان وود مدني، لتبدأ تجاراتهم تشهد رواجا.

وتوفي الحاخام ملكا عام 1949، واستغرق إيجاد بديل مناسب له سبع سنوات ليخلفه الحاخام مسعود الباز، الذي قدم إلى البلاد من مصر عام 1956.

ويظهر الحاخام الباز في صورة التقطت عام 1965 وسط عائلته قبيل مغادرتهم السودان، وإلى جانبه زوجته ريبيكا وأولاده الخمسة.

GORDON STUDIO, KHARTOUM

وقالت راشيل، كبرى بناته، وهي التي تجلس إلى اليمين في الصورة السابقة: “كان والدي حاخاما بسيطا ومتحضرا جدا. كان محبوبا للغاية، وكان يمزح دائما وهو ما جعل الجميع يحبونه كثيرا.”

وكانت الجالية اليهودية في السودان تقليدية للغاية رغم أنها لم تكن مفرطة في التحفظ. فمع أنهم كانوا يحتفلون بالأعياد ويلتزمون بالأحكام اليهودية في الطعام، إلا أن الكثيرين منهم كانوا يعيشون حياة علمانية إلى حد كبير.

ومع نموها، أنشأت الجالية معبدا لها في الخرطوم عام 1926، في شارع يمر بوسط المدينة ويتسع لما يصل إلى 500 فرد، وهو ما كان دليلا واضحا على أنهم أصبحوا يتمتعون باستقرار اقتصادي واجتماعي. وكان يقام في المعبد حفلات الزفاف، مما يشير إلى تأسيس جيل جديد لهذه الجالية.

GABI AND LINA TAMMAN

والتقط هذه الصورة أحد ضيوف حفل زفاف هذا العريس، غابي تمام، على عروسه لينا إيليني في المعبد عام 1958، ويظهر فيها الحاخام الباز وهو يتلو مباركته ممسكا بكأس من النبيذ.

كعكات زفاف

وبينما كان هذا المعبد هو المكان الروحي لليهود في السودان، كانت حياتهم الاجتماعية تتمحور حول النادي اليهودي للترفيه.

وكان مجتمع الطبقة المتوسطة والعليا في السودان يضم عددا من الجاليات المتشابكة رغم أنها متباينة عن بعضها البعض. فإلى جانب الجالية اليهودية، كانت الخرطوم وجارتها أم درمان الواقعة على الضفة الأخرى من النهر تشهدان نمو جاليات ما بين اليونانية والسورية والإيطالية والمصرية والأرمينية والبريطانية والهندية، وكان لكل واحدة منها مركز اجتماعي أو “نادٍ” في العاصمة، كانوا يلتقون فيه ويلعبون الورق ويتسامرون في المساء.

وفي شهر ديسمبر من كل عام، كانت تلك المراكز الاجتماعية المختلفة تتناوب على استضافة حفل فخم كان يعد فرصة لجمع التبرعات والتباهي وقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء والزملاء.

FLORE ELENI:TJS

وتتذكر فلوري إيليني، وهي الآن عجوز في الثالثة والتسعين تعيش في جنيف، هذه الحفلات.

وتقول إيليني: ” كان يمكن لبعض السيدات بحسب رغبتها أن تأتي مرتدية لباسا تنكريا فاخرا. كانت أشبه بحفلة تنكرية وكانوا يقدمون الجوائز للفائزات. كان أمرا رائعا.”

وأضافت: “في إحدى المرات ذهبت متنكرة في زي كعكة زفاف، وحاز ذلك الزي شهرة.”

FRIDA SWEID

أما هذه الصورة فالتقطت في عام 1958 من حفلة أقامتها عائلة سيزار سويد في المركز الترفيهي أعقبت مراسم الاحتفال بوصوله سن البلوغ، ويظهر فيها مع والديه وبعض المدعوين وهم يشرعون في تقطيع كعكة من الشوكولاتة.

وكان من النادر أن يكون هناك متعهدون لتلك الحفلات، وعادة ما كانت النسوة في الجالية هن من يعددن الطعام لتلك المناسبات العائلية الكبيرة.

وقالت فريدا سويد، والدة سيزار: “الجميع ساعدوني في هذه الحفلة، جميع السيدات. كنا جميعا صديقات.”

وأضافت موضحة أن كل السيدات تعاونّ معها في إعداد الطعام للحفلة، وكانت كل واحدة تتكفل بتحضير الطبق الذي تجيد إعداده.

أطفال اليهود في المدارس المسيحية

كان غالبية اليهود في السودان موسرين إلى حد ما، لذا كانت لديهم بشكل عام صلات مع النخبة في السودان، وكانوا يقدرون على تحمل مصاريف إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة.

أما الأطفال ممن كان آباؤهم لا يتحملون المصاريف التعليمية، فكانوا إما يحصلون على إعانات من أفراد موسرين في الجالية، أو يتركون المدارس في وقت مبكرة ليلتحقوا بمهنة ما.

وتقريبا، التحق كل ولد يهودي بمعهد كومبوني، وهو مدرسة كاثوليكية خاصة في الخرطوم يديرها قساوسة إيطاليون.

JACK TAMMAN

أما الفتيات اليهوديات في السودان فكان لديهن نطاق خيارات أكبر. فقد كان يمكنهن الالتحاق بمدرسة الوحدة العليا وهي مدرسة إنجليزية قائمة على التعاليم المسيحية بدلا من مدرسة الأخوات الكاثوليكية.

MARGO TOURGEMAN

وهذه الصورة لخريجات عام 1948 وهن يجلسن إلى جانب معلمتيهن البريطانيتين، وتظهر التنوع الذي كان يميز هذا الجزء من المجتمع السوداني في ذلك الوقت.

وكانت مارغو إسكينازي، التي تقف إلى اليسار في الأعلى، فتاة يهودية بينما كانت زميلاتها من المصريات القبطيات والأرمينيات المسيحيات، واليونانيات من الطائفة الأرثوذوكسية والسودانيات المسلمات.

عداء متزايد

إلا أنه وفي عام 1956، وفي أعقاب استقلال السودان وأزمة السويس التي وقعت في وقت لاحق من ذلك العام، بدأ الجو العام في السودان يتغير مع تعرض جارتها الشمالية مصر للغزو من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.

وتنامى الدعم لفكرة القومية العربية التي دعا لها آنذاك الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. ونتيجة لذلك وللخطاب المعادي لإسرائيل الذي كانت تتبناه تلك الدعوة، بدأ الجو العام يصبح أكثر إزعاجا ليهود السودان.

حيث استهدفت الصحافة اليهود، وألقيت عليهم اتهامات بأنهم من الطابور الخامس، كما كانت هناك علامات أخرى على التمييز ضدهم.

وفي عام 1956، كانت فتاة يهودية حاضرة لإحدى الحفلات مع والديها، وجرى الإعلان عن مسابقة لاختيار ملكة جمال للخرطوم. وبالرغم من أنها كانت تشعر بالخجل، إلا أنها وافقت على المشاركة فيها بعد تردد، لتربح اللقب في النهاية.

ةTJS

وأوضحت ابنتها التي فضلت عدم ذكر اسمها: “كان يحق لها أن تشارك في مسابقة ملكة جمال مصر بعد حصولها على لقب ملكة جمال الخرطوم، إلا أنهم اكتشفوا أنها يهودية ليسحبوا منها اللقب.”

ومنذ عام 1950، بدأت الجالية اليهودية في السودان بجمع الأموال لشراء تذاكر لأفرادها من الفقراء لمساعدتهم على مغادرة السودان وبناء حياة جديدة لهم في إسرائيل التي كانت قد أسست لها دولة آنذاك.

وجاء الدور بعد ذلك على أصحاب الأعمال لمغادرة البلاد، رغم تزايد صعوبة الحصول على تأشيرة مغادرة في تلك المرحلة.

ةTJS.

وبحلول يونيو/حزيران عام 1967، عندما اندلعت الحرب بين عدة دول عربية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، لم يبق في السودان من الجالية اليهودية سوى قلة من أولئك الذين كانوا أكثر إصرارا على البقاء في البلاد.

وبنهاية العام، لم يتبق سوى قلة قليلة من اليهود، وعاش معظمهم في مدينة ود مدني بعيدا عن معتركات السياسة الساخنة في العاصمة السودانية.

وفي عام 1973، كان إلياس بنو، الذي يظهر جواز سفره في الصورة السابقة، واحدا من آخر من رحلوا عن السودان من اليهود، وكانت حالته الصحية متدهورة ما يعني أنه لم يعد يستطيع العيش بمفرده، لذا قرر في النهاية أن يتوجه إلى لندن، حيث عاش هناك مع ابنته سارة قبل وفاته بعد ذلك بعام.

 

ورغم الأوضاع الصعبة التي فارقوا فيها البلاد، إلا أن الغالبية العظمى من اليهود الذين عاشوا في السودان ينظرون إلى ذكرياتهم بشيء من الحنين.

وكان من بين أولئك ماريان نيومان، التي شعرت بغصة وهي تصف إحساسها عندما كانت تستلقي نائمة فوق سطح منزلها في الليل: “يمكنك ذلك من النظر إلى السماء، ولأن الهواء يكون شديد النقاء في ذلك الوقت، كان يمكنك حينها أن ترى الآلاف والآلاف من النجوم، وتستنشق عبير الياسمين والغاردينيا من جميع الحدائق حولك. كان أمرا بديعا.”

المزيد عن : التاريخ/السودان/فنون/إسرائيل/افريقيا/شؤون دينية

 

 

 

 

You may also like

12 comments

Studying to Make Money 11 مارس، 2025 - 7:53 م

1932 223113bless you with regard to the particular blog post ive genuinely been searching with regard to this kind of advice on the net for sum time these days hence with thanks 575664

Reply
Jennifer 1 أبريل، 2025 - 5:59 ص

402416 794841I like this blog its a master peace ! Glad I detected this on google . 139672

Reply
More hints 2 أبريل، 2025 - 10:18 ص

934083 159607Just a smiling visitor here to share the really like (:, btw excellent style and style . 881634

Reply
website 16 يونيو، 2025 - 9:13 ص

915666 717931I believe this internet web site has got quite exceptional indited articles content material . 835966

Reply
สมัครดูบอลพรีเมียร์ลีก ais 19 يونيو، 2025 - 1:03 م

982439 360533Hi, you used to write excellent articles, but the last several posts have been kinda lackluster I miss your super writing. Past couple of posts are just a little out of track! 123620

Reply
Buy weight loss injections online usa 26 يونيو، 2025 - 11:26 ص

251916 115615When I initially commented I clicked the “Notify me when new comments are added” checkbox and now each time a comment is added I get several e-mails with the same comment. Is there any way you can remove people from that service? Thanks a lot! 748730

Reply
официальный сайт 19 يوليو، 2025 - 2:11 ص

231466 871265I truly dont accept this specific article. Nonetheless, I had searched with Google and Ive found out that youre proper and I had been thinking inside the improper way. Keep on creating top quality material comparable to this. 773798

Reply
king chance app 20 أغسطس، 2025 - 5:26 ص

88707 148048This internet internet site may be a walk-through its the data you wanted in regards to this and didnt know who should. Glimpse here, and youll absolutely discover it. 436541

Reply
Aviator Game 13 سبتمبر، 2025 - 5:14 ص

405711 317675Oh my goodness! an incredible post dude. Thank you Even so My business is experiencing issue with ur rss . Dont know why Unable to subscribe to it. Can there be anyone obtaining identical rss problem? Anybody who knows kindly respond. Thnkx 501447

Reply
como usar el bono de casino de 1win 13 سبتمبر، 2025 - 12:32 م

356097 888185I like this site very much so significantly exceptional info. 319376

Reply
Aster Dex 1 أكتوبر، 2025 - 4:00 ص

260621 614524hello!,I genuinely like your writing really a whole lot! percentage we keep up a correspondence extra about your post on AOL? I need an expert on this location to unravel my problem. May possibly be that is you! Taking a appear forward to peer you. 695634

Reply
โคมไฟ 3 ديسمبر، 2025 - 5:53 ص

680915 438565An fascinating dialogue is value comment. I feel that its very best to write extra on this matter, it could not be a taboo subject even so typically men and women are not enough to speak on such topics. Towards the next. Cheers 752965

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili