ثقافة و فنونعربي الجاز بين الروسي والأميركي والأذري والشرقي by admin 25 أبريل، 2020 written by admin 25 أبريل، 2020 194 المسكوبية/ هالة نهرا / ناقدة موسيقية وفنية، وكاتبة، وصحافية، وشاعرة لبنانية لطالما أصابتني سهامه الآسرة من بعيد، منذ نعومة أظفاري حين كنتُ أسترق السمع إلى أنغامه المتصاعدة من بيت الجيران… الروسي نيقولاي كابوستين Nicolai Girshevich Kapustin (عازف بيانو/ جاز، وموزّع، ومؤلّف) الذي أثار فضولي في Jazz Prelude ، وهو يقوم بدمج التأثيرات في مؤلّفاته باستخدام تعابير الجاز في البنى والتراكيب الكلاسكية… وباتْ مثيني Pat Metheney (عازف غيتار أميركي ومؤلّف)، والرهيب بيل إيفانز Bill Evans (عازف بيانو أميركي ومؤلّف)، ونات كينغ كولNat King Cole (مؤدٍّ وعازف بيانو أميركي). أتذكّر بشكلٍ ضبابيّ نسبياً، كأنّما في وميض البرق، جمال التلذّذ باكتشافهم وقتذاك والشعور بالارتياح عند الإصغاء إليهم (بنَهَمٍ) في الصغر. لاحقاً صرت أعشق الجاز بنفَسٍ شرقيّ أو إيحاءات الجاز في الموسيقى الشرقية مثلما نكتشفه عند زياد الرحباني على سبيل المثال في زمننا الممتد هذا، وعند عزيزة مصطفى زاده (عازفة بيانو ومغنّية ومؤلّفة من أذربيجان) التي ألّفت ألبوماً بعنوان Jazziza يجمع بين الجاز واسمها. كنتُ أحلم بأن ألتقي بها، بعد استماعي إلى دُرَرها، علماً بأنها جاءت إلى لبنان عام 2005 ضمن مهرجانات بيبلوس الدولية (جبيل). الجاز شغفٌ ومدرسة ديناميكية للطلاقة والغنى التعبيريين، لروح الفكاهة في الكثير من الأحيان أيضاً، للخفّة المجنِّحة، ويستبطن طقساً ديونيسياً (ديونيسوس هو إله الكرمة والخمر والمسرح والعيد والجنون في الميثولوجيا/ الأسطورة الإغريقية…). الجاز فئة أو صنف من الموسيقى حيث يتم خلط على نحو وثيق كل العناصر التأسيسية/ المكوِّنة تقريباً للفن الموسيقي الأوروبي: العنصر الميلودي، والهارموني والصوتي، لكن يُعاش الجاز بطريقةٍ مبتكرة ومكثّفة على المستويين التعبيري والإيقاعي، وفقاً لتقليدٍ اجترحه الزنوج الأميركيون، واستُخدِم لاحقاً من قِبَل أكثر الموسيقيين تحرّراً في العالم. هذا ما يقرؤه أحدنا محاولاً الربط بين السمعيّ الذي يقود حتماً نحو التفاعل والمتعة في التذوّق، والنظريّ حيث الشرح والإحاطة العلمية. في كتاب “جاز” Jazz لأندريه فرنسيسANDRE FRANCIS (Seuil) يوضح المؤلّف تاريخ الجاز وكيفية تجزئته، على اعتباره مثل تاريخ كل الفنون تقريباً، ينقسم بسهولة إلى ثلاثة أقسام. في البداية صُنِع الجاز من قِبَل الشعب: إنه “الديكسيلاند” Dixieland والنيو أورليانز Orleans New (“الديكسيلاند” يُحال أحياناً إلى الجاز الساخن أو الجاز التقليدي، وهو أسلوب جاز يرتكز على الموسيقى التي طُوّرت في نيو أورليانز في بداية القرن العشرين)… إنه أيضاً البلوز Blues وأغنية الغوسبل Gospel (“الغوسبل” غناء إنجيلي، نوع من الموسيقى الغنائية الأميركية البروتستانتية تطوّرت في اتجاهاتٍ عدّة، وتؤلَّف موسيقى الغوسبل حتى يومنا هذا وتُنفّذ لأغراضٍ عدة، بما في ذلك المتعة الجمالية والأغراض الدينية أو الاحتفالية، وكمنتج ترفيهي للسوق)… ثم من أجل الشعب: middle Jazz، rhythm-and-blues ، soul Jazz، والجاز هو أخيراً مؤدَّى خارج الإطار الشعبي: كان في وقتٍ معيّن الـ bop ، ثم الجاز الحر Free Jazz. في توطئة الكتاب القيِّم عينه يقول المؤلّف – بما معناه – إنّ بعض الموسيقات الكلاسكية الميكانيكية أكثر فأكثر، الرياضية، التجريدية، الإلكترونية، كأنّها نسيت أنّ الإنسانَ- المستمعَ كائنٌ طبيعيٌّ من لحمٍ ودمٍ ومشاعر. الجاز أعاد تزويد هذا الجزء النابض بالحياة فينا ومنّا بجرعةٍ ساطعة من الحماسة. الثراء الأكبر للجاز، ولا يشكّ أحدٌ في ذلك من شهودٍ متضلّعين؛ من الروسيّ إيغور سترافينسكي إلى جان بول سارتر، مروراً بعددٍ كبير جداً من المؤلّفين والنقّاد الكلاسيكيين، وقد أكّدوا حقيقة أنّ الجاز جلب عناصر صوتية ثمينة للموسيقى، وعمّقَ ووسّعَ المادة الصوتية، وذكّرَ بأنّ الأداء يمكن أن يكون خَلْقاً وابتكاراً… المشترك الذي استمالني بين الموسيقى العربية والجاز يكمن في الارتجال، ثمة تقاطعٌ مفهوميّ بين التقاسيم العربية المرتجلة وارتجالات الجاز، وهذا ما نعدّه تأليفاً فوريّاً والتماعاً غير مسبوق إليه أحياناً. الذائقة التي تقود نحو الجاز أو تلتقطه وتميّزه على الأقلّ، تحب فيه غالباً ذلك الفضاء الهائل من حرّيةٍ إبداعيةٍ يُجاورها الانضباط ويتزامن معها أحياناً كثيرة. المزيد عن : إيغور سترافنسكي/البلو/زالجاز/الجاز الح/رالسول/الغوسبل/جاز الشرق/ديكسيلاند/زياد الرحباني/عزيزة مصطفى زاده/نيقولاي كابوستين 40 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post غضب في المدن الكردية التي حرمت من رؤساء بلدياتها في تركيا next post فاسيلي بارتولد.. مؤسس المدرسة الروسية لعلم الاستشراق You may also like السينما الإيرانية الجديدة ولدت من قلب الرقابة 10 مارس، 2026 فاطمة أيديمير تروي دراما الاغتراب في أوروبا 10 مارس، 2026 أدورنو يحتج على تشييء الفنون وابتذالية الفكر الاحتجاجي 10 مارس، 2026 “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ