الروائي البريطاني تولكين مبتدع شخصية هوبيت (صفحة الكاتب - فيسبوك) ثقافة و فنون البريطاني تولكين يخرج “الهوبيت” من جحرٍ في الأرض إلى أسطورة عالمية by admin 26 أغسطس، 2025 written by admin 26 أغسطس، 2025 119 الشخصيات الغريبة القصيرة القامة تعود الى الواجهة اندبندنت عربية / سناء عبد العزيز في بداية ثلاثينيات القرن الماضي، كان جون دونالد تولكين، أستاذ الأدب في جامعة أكسفورد، رسخ مكانته كعالم في فقه اللغة الإسكندنافية والإنجليزية القديمة، وإن لم يخض مغامرته الكبرى في عالم الخيال، على رغم احتشاد مخيلته بعوالم أسطورية مستلهمة من الميثولوجيا الإسكندنافية والأدب الأنغلوساكسوني، وبينما كان يراجع أوراق طلابه، دون على هامش واحدة منها تلك الجملة “في جحر في الأرض كان يعيش الهوبيت”. لم تكن الكلمة متداولة من قبل في اللغة اليومية ولا في الأدب ومع أن هناك إشارة عابرة إلى مفردة شبيهة في كتيب فلكلوري بريطاني صدر في القرن الـ19، فإن الاستخدام الأدبي الحقيقي والهوية الكاملة لهذه الكائنات ذوي الأقدام المشعرة تعود حصرياً لتولكين. رواية هوبيت بالغرافيك (أمازون) إنهم أناس قصيرو القامة، أقصر بقليل من الأقزام، يحبون السلام والهدوء، وبارعون في حراثة الأرض وزراعتها، يكرهون الآلات، لكنهم محترفون في صناعة الأدوات اليدوية واستعمالها أيضاً. أذكياء وشديدو الفطنة، إلا أنهم لا يحبون العجلة، يتميزون بقوة السمع والبصر، ويميل أكثرهم للسمنة، يرتدون الألوان البراقة، ونادراً ما ينتعلون الأحذية، يحبون الضحك والمرح، ويأكلون بكثرة (نحو ست مرات في اليوم)، كما أنهم مولعون بالشراب، ويسكنون أرضاً تقع بين نهر براندي واين والتلال النائية. لقد ولد الهوبيت بتلك الأوصاف في حجرة أطفاله لتسليتهم قبل النوم، لكن السرد سرعان ما تطور إلى نص يستحق أن يطلع عليه أطفال آخرون من أنحاء العالم. لم يكن تولكين مستعداً لخوض تجربة النشر، لولا أن الرواية وجدت طريقها إلى ناشر في حاجة إلى مغامرة جديدة. مع ذلك لم يبد حماسة في البداية، بل على العكس، وصف تلك الخطوة بأنها مخاطرة غير مضمونة العواقب، وراح هو وتولكين ينتظران بقلق. لم تتأخر النتيجة كثيراً، لقد كتبت الهوبيت للصغار، وأقصى ما كان يتمناه الناشر هو أن تغطي كلفها، لكن الرواية نفدت من الأسواق خلال بضعة أشهر نتيجة الإقبال الشديد عليها. ثم تلتها طبعات أخرى شهدت تعديلات طفيفة. غير أن ما يميز الطبعة الأولى هو غلافها الأصلي الذي صممه تولكين بنفسه، إلى جانب الخرائط والرسوم الداخلية المعدة بخطوطه وألوانه المائية وهو ما يجعل النسخة التي عثر عليها صدفة، بمثابة قطعة فنية تحمل بصمة المؤلف. أضف إلى ذلك أن بعض هذه النسخ تحمل إهداء تولكين بخط يده، مما يرفع قيمتها إلى مستويات استثنائية في سوق المزادات، وهذا ما حدث بالفعل. رقصة المحبين روايات هوبيت (أمازون) ولد تولكين عام 1892 في جنوب أفريقيا لأبوين من أصول ألمانية، لكن عائلته تركت ألمانيا وهاجرت إلى بريطانيا، وهناك حصلت على الجنسية البريطانية. بعد وفاة والده بالحمى الروماتيزمية حيث كان يعمل في أحد البنوك في أفريقيا، عادت والدته إلى بريطانيا لتربي طفليها بمفردها. وقبل أن تموت هي الأخرى بمرض السكري في سن صغيرة، غرست في رونالد حب اللغة ورعاية النبات وهو ما أثر، إلى جانب أصوله المختلطة، في تشكيل وعيه وثقافته. انتقل رونالد إلى رعاية الأب فرانسيس مورجان بوصية من والدته، كان آنذاك في سن المراهقة، ومثل أي مراهق وقع في حب فتاة تدعى إديث، لكن الأب منعه من المضي قدماً في تلك العلاقة، لأنها كانت على المذهب البروتستاني. وما إن أتم الـ21، أرسل إليها معلناً حبه ورغبته في الزواج بها، لكن الفتاة أخبرته أنها فسرت غيابه الطويل بأنه النسيان، فلم تجد حرجاً من قبول خطبة شاب آخر. لم يكن هناك وقت للهدر، ترك تولكين كل شيء وسافر ينقذ حبه بأي ثمن. انبهرت إديث بتصرفه الجريء، لدرجة أنها فسخت خطبتها على الفور، ليس هذا فحسب، بل اعتنقت الكاثوليكية لتتزوجه. هوبيت في السينما (ملف الفيلم) عادة لا تتصف السعادة بالديمومة، فما هي إلا أشهر والتحق بالجيش ليخوض الحرب العالمية الأولى ويشهد أهوالها بأم عينه ثم يعود مثل كل شباب أوروبا بخفي حنين. لقد عاد من الحرب مصاباً ومكتئباً بعدما رأى أقرانه يسقطون من حوله واحداً تلو الآخر، وكان على إديث أن تخرجه من كبوته، فأخذته في جولة في الغابة، أكثر الأماكن التي يحبها، وهناك على مرأى من الطيور والحيوانات والأشجار، رقصت له رقصة أبهجته وأشعلت طموحاته الأدبية فأطلق عليها لوثيان، اسم إحدى شخصياته المحبوبة. رحلة الجينات تشكل وعي تولكين من مجموع تلك التجارب المريرة، فاتجه إلى المجتمع الأكاديمي حيث أسهم في تأسيس قاموس أكسفورد، منتبهاً إلى ملكاته الخاصة في اللغة التي مكنته من تكوين مفردات جديدة لفتت انتباه القراء كباراً وصغاراً، فقد انتظم الجميع في عالم الأرض الوسطى وبطله بيبلو، ذلك المولود لأم تحب عشيرتها المغامرة، وأب من جماعة تكره الخروج عن المألوف، لكن زيارة مفاجئة من الساحر جاندلف تقلب حياته الآمنة رأساً على عقب، موقظة داخله جينات أمه الموروثة التي تدفعه إلى ترك جحره الآمن والانطلاق في رحلة محفوفة الأخطار. ربما لهذا صنفها بعض النقاد ضمن رواية التكوين، فبيبلو يبدأ جباناً وينتهي بعد سلسلة من المغامرات بطلاً حكيماً. هكذا حظيت الهوبيت بنجاح فوري، بل ومثلت لحظة مفصلية في أدب الفانتازيا إذ جمعت بين سحر الحكاية الشعبية وبنية المغامرة الكلاسيكية، وبين عمق الأسطورة التي أعاد تولكين صياغتها في إطار حديث، كما لفت النقاد إلى أسلوبه السردي المميز الذي يوازن بين البساطة الموجهة للأطفال والأصداء الأسطورية التي تستدرج القارئ البالغ، فضلاً عن حضوره كراوٍ عليم ودود يتدخل أحياناً ليخاطب القارئ نفسه، مما يعيد إلى أذهاننا صورة الأب المستلقي جوار أولاده يحكي لهم حدوتة قبل النوم. ثلاثية السينما أثارت الهوبيت اهتمام النقاد على مستويات عدة، فقد وصفتها مجلة “التايمز” بأنها “قصة للأطفال يمكن أن يستمتع بها الكبار بالقدر نفسه، لما تحمله من دعابة ذكية وخيال خصب”. بينما أشاد بها الكاتب سي أس لويس بوصفها “عمل سيقرأ عشرات المرات من جميع الأعمار”، مما دفع الناشر إلى مطالبته بعمل جديد، وعلى رغم رفضه الشديد خوفاً على نجاحه الأول، بدأ مشروعه الأضخم سيد الخواتم الذي استغرقه أكثر من عقد من الزمن وجلب شهرة لم يحتملها، اضطرته إلى الاختباء عن معجبيه، مفضلاً الحياة العادية مع زوجته إديث، وعندما ماتت لم يجد من يعزيه عن فقدها حتى تكريمه من الملكة إليزابيث. حفر تولكين على شاهد قبر زوجته اسم “لوثيان” وعندما لحق بها عام 1973، أي بعد عامين من رحيلها دفن جوارها وأضيف إليه اسم “بيرن”. هكذا اتخذ الزوجان أسماء شخصياته المتخيلة التي استلهمها المسرح والفن التشكيلي والعروض الموسيقية، كما وجدت طريقها إلى عالم السينما في محاولات عدة لم تحظَ بالنجاح المطلوب، حتى أتى المخرج النيوزيلندى (بيتر جاكسون) عام 2001 ليقدم ثلاثية الأفلام التي حققت نجاحاً مذهلاً حاصدة المليارات وجوائز أوسكار على حد سواء، والتي قال عنها (بيتر جاكسون): “لقد قدمت الأفلام لأذكر الناس أن هناك ما هو أروع، ثلاثية (تولكين) كما كتبها… علهم يقرأونها”. مضمار سباق بالنسبة إلى هواة الجمع، فإن امتلاك نسخة من الطبعة الأولى يعني حيازة جزء حي من تاريخ الأدب الحديث، ونافذة على اللحظة التي انطلق فيها عالم “الأرض الوسطى” إلى القراء للمرة الأولى، قبل أن يتحول إلى أسطورة أدبية وسينمائية عالمية. كذلك فإن تاريخ ملكية الكتاب والارتباطات التي قد تربط نسخته بأشخاص أو دوائر أدبية مهمة يسهم بدوره في رفع قيمته. وما إن تبين أن النسخة كانت مملوكة لعائلة هوبرت بريستلي، عالم النبات، وشقيق المستكشف وعالم الجيولوجيا السير ريموند إدوارد بريستلي، حتى تحولت قاعة المزادات إلى مضمار سباق، ليصل السعر إلى 43 ألف جنيه استرليني، أي أربعة أضعاف التقديرات الأولية، ليرسو المزاد على هاوي جمع بريطاني، أدرك أنه اقتنى قطعة من التاريخ قبل أن يقتني كتاباً، إنها مغامرات بيلبو باغينز والأقزام في رحلتهم لاستعادة مملكة إيريبور من التنين سموغ، كما كتبت أول مرة قبل ما يقارب الـ90 عاماً. يصرح سايمون روبرتس، المتخصص في الكتب النادرة، بأن العثور على نسخة بهذه الحال يعد “حدثاً استثنائياً في عالم جمع الكتب”، مضيفاً أن “الطبعات الأولى من الهوبيت لا تمثل مجرد عمل أدبي، بل جزءاً من تاريخ الأدب البريطاني الحديث”، أما أحد المزايدين المشاركين فوصف التجربة بأنها “فرصة لا تتكرر، لامتلاك جزء أصيل من عالم تولكين”. المزيد عن: روائي بريطانيروايات فانتازيةمغامراتكائنات غريبةحكايات خارقةالسينماالسرد 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post العفو الدولية تدعو إلى التحقيق في تدمير إسرائيل قرى لبنانية باعتباره “جريمة حرب” next post الشعرية العربية في مواجهة الوعي المعرفي والآخر You may also like “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026