ثقافة و فنونعربي الاغاني المغربية تتراجع بكلماتها والحانها…والعنف اللفظي يغزوها by admin 28 June، 2019 written by admin 28 June، 2019 132 ايقاعات عصرية غير اصيلة… والراب غناء هجين اندبندنت عربية / عبدالرحيم الخصار كانت الأغنية المغربية تراهن، إلى عهد قريب، على الكلمات كمكون أساس ينضاف إلى مهارة الملحن وجمال الصوت، من أجل تقديم قطع طربية يُتوخى منها أن تترك التأثير في المتلقي لفترة أطول، قد تدوم سنواتٍ وعقوداً. وكان هذا الأمر ينسحب على الأغاني الفردية والجماعية على السواء. فمثلما كان جمهور السبعينيات والثمانينيات، وحتى التسعينيات، يطرب لأغاني عبد الهادي بلخياط ونعيمة سميح ومحمد الحياني وعزيزة جلال وعبد الواحد التطواني وعبد الوهاب الدكالي وبهيجة إدريس التي تنحاز إلى النصوص التي تحتفي بتيمة الحب، كان هذا الجمهور أيضاً يتفاعل بوجدانية كبيرة مع أغاني مجموعات “ناس الغيوان” و”لمشاهب” و”لرصاد” و”جيل جيلالة” التي تحمل رسائل سياسية وإنسانية. حتى الأغاني “الوطنية” كانت تنطلق من النص قبل اللحن، إذ غالباً ما كانت قصائد بالفصحى أو نصوصاً زجلية لشعراء معروفين، أمثال أحمد الطيب لعلج، عبد الرفيع الجواهري، علي الحداني، العربي باطما وغيرهم. منذ منتصف التسعينيات، بدأت الكلمات تتراجع إلى الخلف وتختفي بالتدريج لصالح الإيقاعات الجديدة وتعدّد الآلات. ومنذ أن ضربت موجة الراب شاطئ الفن في البلاد تغيرت أشياء كثيرة. إذ لم ينشأ الراب في المغرب عن وعي ومعرفة، ولم يأتِ نتاج سياق اجتماعي وثقافي محض. لقد كان فعلاً بمثابة موجة مقبلة سواء عبر المحيط أو عبر البحر الأبيض المتوسط، والأمواج قد تحمل إلينا سفناً وأسماكاً، وقد تحمل الحطام والأحذية. وأحياناً تلفظ جثث الغرقى. لذلك وصل الراب إلى المغرب بحمولة بلدان المنشأ، فكان العنف اللفظي والعبارات غير العائلية تبدو في الغالب مكونات أساسية لهذا الفن. في الفترة الأخيرة بدأ المغرب الفني يعرف ظاهرة جديدة وغريبة، هي إدخال كل العبارات المتداولة في الشارع والأقل فنية إلى متون الأغاني. إلى أن صارت الشتيمة هي الموضة أو التيمة الرائجة في الأغاني الجديدة. لنقف عند مجموعة من النماذج هي الأكثر تداولاً بين الجمهور والأكثر مشاهدة على مواقع التواصل. ومعظم هذه الأغاني يمكنك أن تشاهدها على القنوات التلفزيونية الرسمية، أما الإذاعات الخاصة فهي تبثها على مدار الساعة. في أغنية لنزار إيديل يتساءل عن مصير الإنسان الذي لا يستفيد من تكرار التجارب “آش خاصو؟” فيرد الكورال: “خاصو لعصا” /”تلزمه العصا”. تقول كلمات أغنية “مشيتي فيها” لحاتم عمور: “أش نهضر (أتكلم)؟ أش نقول”/ غدرتيني عرض وطول/ واليوم عاد جيتي/ يالله طفات عليك الشمعة/ سمعي كلامي مزيان/ أنا ماني ندمان/ طيحي(اسقطي) في كل الوديان/ مشية بلا رجعة”. أغنية “أنت باغية واحد” لسعد المجرد تقول كلماتها: “ما نليقش لك ما تليقي لي/ بزاف عليك وصعيب تلعبي بيّ/ علامات الساعة بانو إلا تحكمتي فيَّ”. أما أغنية ابتسام تسكت فنسمع فيها: “مليت حبك سير (اذهب)/ ما نقول لك ما تقول لي/ بلا ما تتغابا (لا تتغابَ)” الأغنية الجديدة لكَرافاتا تقول كلماتها الممزوجة بفرنسية تمغربت: “جيت نقول ليك/ كنتِ غير بروصي/ طوينا هاد الدوصي” أي “جئت كي أقول لك/ لقد كنتِ مجرد دعيرة/ وقد طوينا هذا الملف”. في أغنية “ديكابوطال” لزهير بهاوي نجد مزيجاً من الدارجة المغربية والفرنسية مع كلمتين بالإسبانية وكلمة بالإنجليزية. يقول أحد مقاطعها: “منك بزاف ولا نسيتي منك بزاف/ رولي ركبي فالحديد كيفما بغيتِ/ واحدة فحالك نلقاها بزربة”. أي “يوجد مثلك كثيرات أم أنك نسيت؟ / هيّا انصرفي واركبي في السيارات كما تشائين/ واحدة مثلك يمكن أن أجدها بسرعة”. في أغنية مول الشاطو ليونس ستسمع الكلمات التالية: “تبغي مول شاطُو لعندو باطُو/ قولي يا ختي هكذا طلعتِ انتِ/ تبغي صحاب تشي تشي/ لومبرغِنِي الكازينو ولميني زيدي”، ومعناها “تريدين صاحب القصر الذي لديه يخت/ إذًا أنت هكذا/ تحبين أصحاب المال والسيارات الفارهة/ والتردد على الكازينو وارتداء الميني وأشياء أخرى”. هذا عن الأغنية المغربية العصرية، أما إذا فتحنا باب الغناء الشعبي فلن نخرج سالمين. ويكفي أن نجد في المدخل أغنية لعادل الميلودي عنوانها “حلّوفة” أي “خنزيرة” وقد حققت مؤخراً نسبة مشاهدة عالية، حيث تجازوت ثمانية مليون مشاهد بعد أقل من أسبوعين على بثها في يوتيوب. تقول كلماتها: “راني واعر في الصيادة/ وانتِ حلوفة وغادة/ وإيلا زدتِ شي زيادة/ غادي نخلي دار بوك” أي “أنا ماهر في القنص/ وأنت مجرد خنزيرة/ وإذا أضفتِ كلمة أخرى/ سأخرب بيت أبيك”. للمزيد عن: رابموسيقى حديثة 786 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post Kurdistan : Archaeologists uncover ancient palace of the Mittani Empire in Kurdistan Region next post روائع فنية عربية تحصد أرقاماً قياسية في دار “كريستيز” للمزادات وسط جدة التاريخية You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 March، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 March، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 March، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 March، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 March، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 March، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 March، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 March، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 March، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 March، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ