Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » الاعترافات المتلفزة في إيران… تقليد أمني في واجهة الإعلام

الاعترافات المتلفزة في إيران… تقليد أمني في واجهة الإعلام

by admin

 

يعد بثها قبل استكمال المسار القضائي من أبرز الانتقادات الموجهة إلى الإعلام الحكومي

اندبندنت عربية / داريوش معمار صحافي في اندبندنت فارسية

أعادت تصريحات رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بيمان جبلي التي نفى فيها الحصول على اعترافات قسرية من موقوفي الاحتجاجات الأخيرة، وهي من أقدم وأكثر الانتقادات إثارة للجدل ضد هذه المؤسسة، لواجهة النقاش العام، إذ أكد أن انتزاع الاعترافات ليس من مهمات الإعلام.

لكن مراجعة السجل التاريخي لبث الاعترافات التلفزيونية وموقع الهيئة ضمن البنية الإعلامية للنظام الإيراني، يشيران إلى أن هذا النفي لا يثير شكوكاً واسعة وحسب، بل يبدو بعيداً من الواقع من منظورين عرفي وحقوقي.

فخلال حديثه أول من أمس الأحد، أقر جبلي بأن موقوفين من فئات شبابية ومراهقة خضعوا لساعات من الحوارات داخل المؤسسة، وأن تلك اللقاءات جرى تسجيلها، إلا أن غياب علم محامي هؤلاء والحديث عن إجراء المقابلات تحت ضغوط أمنية يعززان الانطباع بأن ما يجري ليس سوى إعادة إنتاج للاعترافات القسرية تحت مسميات جديدة.

وتتناقض تصريحات جبلي مع تقارير وبرامج بثتها الهيئة خلال الأسابيع الأخيرة، ظهر فيها موقوفون وهم يقدمون اعترافات في ظروف مثار تساؤلات.

وبحسب تقارير حقوقية، نشر حتى منتصف فبراير (شباط) الجاري ما لا يقل عن مئات المقاطع التي تتضمن اعترافات تلفزيونية لموقوفي احتجاجات يناير (كانون الثاني) الماضي، وتظهر في هذه المواد تسجيلات لأشخاص من دون تمكين واضح من الوصول إلى محامٍ وفي أوضاع غير معلنة، وهم يعترفون بارتكاب جرائم جسيمة. وتحدثت تقارير عن بث اعترافات لموقوفين من فئات مراهقة وشابة، في بعض الحالات بعد فترة وجيزة من توقيفهم.

وتشير هذه الوقائع إلى أنه حتى مع افتراض عدم تورط الهيئة مباشرة في انتزاع الاعترافات، فإن بث هذا النوع من المحتوى عبر شبكاتها المختلفة لا يزال مستمراً، مما يجعلها، في نظر منتقدين، جزءاً من منظومة أوسع تتقاطع مع سياسات الأجهزة الأمنية.

تقول منظمة “هرانا” إن عدد القتلى فاق الـ 7000 (أ ف ب)

 

ولا يُعد بث الاعترافات التلفزيونية في النظام الإيراني ظاهرة جديدة، إذ تكرر هذا الأسلوب على مدى عقود، ولا سيما في تغطية القضايا ذات الطابع الأمني وتبرير حملات القمع، وتناول ملفات ناشطين سياسيين ومدنيين وبرامج إخبارية وتقارير خاصة عدة تعرضت لانتقادات حادة بسبب اعتمادها على اعترافات متلفزة.

ويعد بث برامج مثل “الهوية” (هويت) خلال فترة رئاسة علي لاريجاني لهيئة الإذاعة والتلفزيون أحد أقدم النماذج الدالة على هذا النمط، فضمن ذلك البرنامج لم يقتصر الأمر على الموقوفين، بل امتد ليشمل شخصيات ثقافية لم تكُن معتقلة، ظهرت أمام كاميرات الهيئة في سياق أقرب إلى الإقرارات القسرية.

وفي هذا السياق، قال أحمد بور نجاتي الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب رئيس الهيئة، إن برنامج “الهوية” لم يكُن من إنتاج الإذاعة والتلفزيون، بل كان نتاج سوق مشتركة، جرى توجيه جزء منه داخل وزارة الاستخبارات بإشراف شخص سعيد إمامي، فيما تولى الجزء الآخر كتاب ومسؤولو عمود الجانب الخفي “نيمه بنهان” في صحيفة “كيهان”.

 الصحافيون المحققون… حلقة الوصل

في الذاكرة الجمعية للمجتمع الإيراني، تُعد ممارسة الاعترافات القسرية أحد أبرز الرموز الإعلامية للتعامل الأمني مع المنتقدين، وهذه الخلفية التاريخية جعلت أي إنكار لدور هيئة الإذاعة والتلفزيون في هذا المسار يواجه ردود فعل سلبية من الرأي العام.

وأظهر شيوع مصطلح “الصحافي المحقق” في الخطاب العام حجم الدور الذي تنسبه قطاعات واسعة من المجتمع لهذه المؤسسة في نمط الاعترافات القسرية. ويستخدم هذا الوصف خلال الأعوام الأخيرة للإشارة إلى بعض مراسلي الإعلام الرسمي، في سياق تقارير متعددة ظهر فيها الصحافي أو المذيع في موقع أقرب إلى الاستجواب، مع إعادة إنتاج الرواية الرسمية للأجهزة الأمنية.

إن الأسلوب الاستجوابي الذي طبع أداء شخصيات مثل مذيع هيئة الإذاعة والتلفزيون علي رضواني خلال مقابلات بثت بوصفها اعترافات لكل من روح الله زم وعدد من الموقوفين خلال الأعوام الأخيرة، فضلاً عن تقارير تحدثت عن حضوره في مراكز احتجاز ودوره كمرافق للمحققين الأمنيين، عززا هذا التصور لدى الرأي العام.

وأكد نجل كاووس سيد إمامي، الناشط البيئي الذي توفي أثناء الاحتجاز، أن رضواني زار منزل العائلة لإنتاج فيلم ضد والده، وأن طريقة طرح الأسئلة أمام الكاميرا تسببت في ضغط نفسي شديد على والدته استدعى نقلها إلى المستشفى.

من جهتها، اتهمت سبيدة قليان، إحدى السجينات السياسيات في الأعوام الأخيرة، المراسلة آمنة سادات ذبيح ‌بور بالحضور أثناء جلسات استجوابها، وقالت إن ذبيح ‌بور سلمتها بعد ساعات من الضغط الجسدي والنفسي، نصاً معداً سلفاً لقراءته أمام الكاميرا. وعلى رغم نفي ذبيح ‌بور هذه الاتهامات، أقرت خلال مقابلة تلفزيونية بإمكان وصولها إلى معلومات من بعض الأجهزة الأمنية.

من الناحية القانونية، طرح رئيس الهيئة حجة تستند إلى أساس رسمي، لكنها تُعد في نظر منتقدين محاولة للتنصل من المسؤولية. فوفق الهيكلية الرسمية للنظام الإيراني، تقع مسؤولية الاستجواب وأخذ الاعترافات على عاتق الأجهزة الأمنية والقضائية، لا على الوسيلة الإعلامية الناشرة. وكان بيمان جبلي شدد على أن الاعترافات تنتزع عبر الجهات المختصة، وأن دور الهيئة يقتصر على النشر.

لكن هذا الطرح لا يحظى بقبول واسع، ويستند المنتقدون إلى ما يصفونه بالتعاون البنيوي بين الأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي، ففي حالات عدة بُثت اعترافات عبر التلفزيون الحكومي قبل صدور أحكام قضائية نهائية، مما اعتبره قانونيون انتهاكاً لمبدأ قرينة البراءة والمحاكمة العادلة، فيما حذر محامون مراراً من أن بث الاعترافات المتلفزة يضعف ثقة الجمهور بمؤسسات العدالة.

ويرى منتقدون أن جوهر المشكلة لا يكمن في أخذ الاعتراف بحد ذاته، بل في وظيفته الإعلامية، فباعتبارها الوسيلة البصرية الوطنية الوحيدة ذات الانتشار الواسع، تتحول هيئة الإذاعة والتلفزيون عملياً إلى منصة مركزية في تشكيل الرواية الرسمية وإقناع الرأي العام.

في هذا السياق، تبدو القطيعة بين الجهاز الأمني والمؤسسة الإعلامية أقرب إلى فصل إداري منه إلى واقع فعلي، إذ إن المنتج النهائي، أي بناء السردية الرسمية، لا يكتمل من دون دور الإعلام الرسمي في العرض والترويج.

اعترافات قبل المحاكمة: معضلة قانونية مستمرة

ويُعد بث الاعترافات التلفزيونية قبل استكمال المسار القضائي من أبرز الانتقادات الموجهة إلى الإعلام الرسمي، ففي حالات عدة تُنشر اعترافات موقوفين قبل صدور حكم قضائي أو حتى قبل انعقاد المحكمة، وهي ممارسة تتعارض، من منظور قانوني، مع مبدأ افتراض البراءة حتى تثبت الإدانة. وخلال الأعوام الأخيرة، شدد حقوقيون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان على أن بث الاعتراف علناً قبل المحاكمة يُعد انتهاكاً لحقوق المتهم، حتى في حال عدم ثبوت تعرضه للإكراه.

كذلك فإن اعتماد أجزاء من لوائح الاتهام في بعض المحاكمات على اعترافات سبق بثها تلفزيونياً، يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية متزايدة، ويضعف، بحسب منتقدين، الادعاء بأن المؤسسة الإعلامية تقف خارج دائرة المسؤولية.

ومن بين القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً، قضية مازیار إبراهيمي الذي ظهر في اعترافات متلفزة تتعلق باغتيال علماء نوويين. ولاحقاً، كُشف عن زيف تلك الاعترافات وتبين أنها انتزعت تحت الضغط، مما جعل القضية واحدة من أكثر الأمثلة تداولاً في النقاش العام حول صدقية الاعترافات التلفزيونية.

ويقول منتقدون إن استخدام المنصة الرسمية لخدمة أهداف أمنية، ولا سيما للضغط على الموقوفين أو تشكيل الرأي العام، ليس ظاهرة جديدة، بل إنه نمط تكرر خلال محطات احتجاجية مختلفة، من بينها أحداث عامي 2017 و2019 واحتجاجات الأعوام اللاحقة.

ولهذه الأسباب، يرى كثير من المراقبين أن التصريحات الأخيرة لمسؤولي الإعلام الرسمي لا تقدم إجابة مقنعة عن الانتقادات المتراكمة، بل تعيد للواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في علاقة الجمهور بوسائل الإعلام الوطنية، الثقة والصدقية.

نقلاً عن “اندبندنت فارسية”

المزيد عن: إيران التلفزيون الإيراني الصحافة معتقلين اعترافات قسرية

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00