الإثنين, مارس 9, 2026
الإثنين, مارس 9, 2026
Home » الأكراد… حصان رابح لإسقاط النظام الإيراني

الأكراد… حصان رابح لإسقاط النظام الإيراني

by admin

 

سعي أميركا بإيعاز أو بتشجيع أو بإصرار من إسرائيل إلى توظيفهم كورقة ضغط “عسكرية” على الأرض في إيران بات واضحاً

اندبندنت عربية / أمينة خيري

حتى أيام قليلة مضت، بدا الحديث عن جماعات أو تنظيمات مسلحة أو سلمية تقوم بدور ما في حلحلة دعائم النظام الإيراني، واستثمار الحرب الأميركية – الإسرائيلية عليه، لتحقيق هدف إسقاطه، أو في الأقل مزيد من إضعافه، سيناريو غير مطروح، أو حلاً بعيداً من أرض الواقع.

حتى حين طرحت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير لها نشر في آخر فبراير (شباط) الماضي أسئلة حول أكراد إيران، وإذا ما كانوا “خطاً ثالثاً، يختلف عن خطى مهاجمة النظام الإيراني، أو الدفاع عنه، أم حليفاً محتملاً لواشنطن ضد نظام طهران؟” لم تلتفت الغالبية إلى هذا الطرح.

قبلها بأيام، تحديداً في الـ22 من فبراير الماضي، أي قبل بدء “ملحمة الغضب” الأميركية – الإسرائيلية على إيران بأربعة أيام، أصدرت مجموعات كردية إيرانية متمركزة في العراق بياناً مشتركاً يفيد تشكيلها تحالفاً سياسياً يهدف إلى إسقاط النظام في إيران، وتحقيق مبدأ حق تقرير المصير للأكراد الإيرانيين، وهو ما لم يلق اهتماماً يذكر أيضاً خارج إطار الشريط الخبري الراكض أسفل الشاشات، أو باعتباره خبراً ضمن غيره من الأخبار.

حالياً، دخل الأكراد الإيرانيون الموجودون في العراق على الخطوط الأمامية للحرب الدائرة، إن لم يكن فعلياً، فعبر تواتر الأخبار المؤكدة لقرب انتظامهم في المشهد في داخل إيران.

موقع “أكسيوس” الأميركي أشار في الثالث من مارس (آذار) الجاري إلى أن مصادر أكدت له أن الرئيس ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً مع قادة أكراد في العراق لمناقشة الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، والاحتمالات التي قد تحدث لاحقاً.

وعلى رغم شح التفاصيل عن محتوى المكالمة التي جرت بعد يوم واحد من بدء “ملحمة الغضب”، فإن الموقع ذكر أن اتصال ترمب كان مع قادة الفصيلين الكرديين الرئيسين في العراق، وهما مسعود بارزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني) وبافل طالباني (الاتحاد الوطني الكردستاني)، وإنها (المكالمة) جاءت بعد أشهر من الضغوط التي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبذلها في الخفاء، مضيفاً أن إسرائيل ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية واستخباراتية وثيقة مع الأكراد في كل من سوريا والعراق وإيران منذ عقود.

علاقة معقدة: من السرية إلى العلن

يشار إلى أن العلاقة بين إسرائيل والأكراد تتسم بدرجة بالغة من التعقيد والسرية، مع استمرار الحديث عن أشكال مختلفة ومستمرة من الدعم الذي تقدمه إسرائيل لفصائل كردية عدة، وفي الوقت نفسه تأكيدات كردية أنه لا يوجد حزب بعينه يمثل كل الأكراد، ولذلك لا يمكن القول بوجود علاقات إسرائيلية – كردية قوية في المطلق.

وقال مصدر لـ”أكسيوس” “إن هناك رأياً عاماً، وبالتأكيد رأي نتنياهو، بأن الأكراد سيظهرون فجأة، وينتفضون”. نتنياهو الذي ظل متعجلا ومصراً على شن ضربات على النظام الإيراني، كان أول من أثار موضوع الأكراد في اجتماع مع ترمب في البيت الأبيض، حتى بدا أنه (نتنياهو) قد وضع خطة محكمة للدور الكردي في إيران.

في ذلك الوقت، حين سئلت متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت عن الاتصال الذي جرى بين ترمب والأكراد، رفضت الخوض في تفاصيل، واكتفت بالقول إن الرئيس كان على اتصال بكثير من الحلفاء والشركاء في المنطقة على مدى الأيام القليلة الماضية.

تفجر الحديث عن الدور المرتقب لـ”مقاتلين” أكراد من العراق في إيران نقل الملف من خانة التلويح والامتناع عن التعليق والسرية إلى العلن. الرئيس ترمب أيضاً تخلى عن “سرية” حديث الأكراد وقال لـ”رويترز” إن “أميركا تدعم شن الأكراد هجوماً على إيران، وإنه أمر رائع إذا كانوا يرغبون في القيام بذلك”.

يدور الحديث عن الدور المرتقب لـ”مقاتلين” أكراد من العراق في إيران (رويترز)​​​​​​​

 

سعي أميركا، بإيعاز أو بتشجيع أو بإصرار من إسرائيل، إلى توظيف الأكراد كورقة ضغط “عسكرية” على الأرض في إيران بات واضحاً. إنه التكتيك الأقدم والمعروف بحلحلة النظام من الداخل، والإمعان في إضعافه، تزامناً مع الضربات الموجهة إليه جواً. ويبدو أن الدعوات الأميركية المبطنة أو غير المباشرة للإيرانيين لمعاودة الانتفاض ضد النظام لم تؤت النتائج المطلوبة، فكان اللجوء للأكراد للقيام بدور الإضعاف من الداخل بديلاً سريعاً.

وعلى رغم النفي المتواتر من جهات عدة، على رأسها حكومة كردستان، من حدوث تسلل لمسلحين إيرانيين أكراد من شمال العراق إلى إيران، فإن صحيفة “جيروزاليم بوست” قالت في تقرير لها إن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أكدوا لها أن مئات المقاتلين الأكراد بدأوا عمليات برية داخل إيران انطلاقاً من مناطق قرب الحدود العراقية.

يشار إلى أن المقاتلين الأكراد على طول الحدود الإيرانية – العراقية من أبرز فصائل المعارضة المسلحة التي تواجه النظام الإيراني.

مصادر كردية قالت للصحيفة إن هذه القوات كانت تستعد في الأيام الأخيرة للمشاركة في عمليات برية في غرب إيران، وذلك بهدف الضغط على قوات الأمن الإيرانية وإضعافها عبر تشتيت جهودها في أكثر من صعيد. وأشارت الصحيفة إلى أن القتال على طول المناطق الحدودية سيجبر النظام الإيراني على تحويل الموارد العسكرية والأمنية إلى هناك، وهو ما قد يخفف الضغط عن المتظاهرين وعناصر المعارضة في المدن الرئيسة داخل إيران.

رواية إيرانية مغايرة

من جهتها، نفت إيران ما يتردد عن دخول آلاف المسلحين الأكراد عبر الحدود العراقية إلى أراضيها، مشيرة إلى أنها دمرت جزءاً كبيراً من مقار ومستودعات الذخيرة التابعة لـ”جماعات إرهابية انفصالية كانت تعتزم التوغل في داخل البلاد بدعم أميركي – إسرائيلي”، ليس هذا فحسب، بل قالت مصادر رسمية إيرانية إن إيران تتعاون مع “الأكراد الأفاضل” لإحباط المخطط الأميركي – الإسرائيلي لشن هجوم على الأراضي الإيرانية.

سيناريوهات المقاتلين الأكراد في الداخل الإيراني كثيرة، فبين شن هجوم بري على طول الحدود العراقية – الإيرانية لتشتيت جهود وتركيز القوات الإيرانية مع استمرار القصف الجوي الأميركي – الإسرائيلي، واحتمال تقدم هؤلاء المقاتلين في داخل الأراضي الإيرانية والاستيلاء على مبان محورية مثل مراكز الشرطة أو قواعد الحرس الثوري، أيضاً بهدف إرباك القوات الإيرانية وتشجيع الإيرانيين على معاودة النزول إلى الشوارع اعتراضاً على النظام، وإقامة مناطق محررة أو عازلة من شأنها أيضاً إضعاف النظام من الداخل، تبقى كل سيناريوهات تدخل المقاتلين الأكراد مطروحة على طاولة الحرب.

يشار إلى أن البيان المشترك الصادر عن المجموعات الكردية المتمركزة في العراق في الـ22 من فبراير (شباط) الماضي أعلن تشكيل تحالف سياسي هدفه إسقاط إيران، وتحقيق حق الأكراد في تقرير مصيرهم. وقالت التنظيمات إنها تدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، مع ضرورة “التنسيق والنضال السياسي والميداني المشترك” بين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في أنحاء إيران.

يضم التحالف حزب حرية كردستان، وحزب الحياة والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.

نفت إيران ما يتردد عن دخول آلاف المسلحين الأكراد عبر الحدود العراقية إلى أراضيها (رويترز)​​​​​​​

 

خروج مشاركة المقاتلين الأكراد في جهود إسقاط النظام الإيراني إلى العلن لم يصحبه بعد حديث مباشر عن نوع “الدعم” الذي يتلقونه أو تلقوه بالفعل. تقارير صحافية عدة أشارت إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تعمل على تسليح المقاتلين الأكراد، وأن اتصالات تجري معهم حول الدعم العسكري المطلوب.

وبحسب محلل الأمن القومي في شبكة “سي أن أن” الأميركية والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في عهد الرئيس السبق باراك أوباما، ألكيس بليتساس قال، بحسب تقرير لـ”سي أن أن”، إن أميركا تحاول بوضوح إشعال عملية إطاحة النظام الإيراني عبر تسليح الأكراد، وهم الحليف الإقليمي التاريخي لأميركا.

بليتساس أكد سيناريو تدخل المقاتلين الأكراد بغرض المساعدة على انهيار الأجهزة الأمنية، وقال “الشعب الإيراني أعزل عموماً، وما لم تنهر الأجهزة الأمنية، فسيكون من الصعب عليهم السيطرة ما لم يتم تسليحهم. أعتقد أن الولايات المتحدة تأمل في أن يلهم هذا الأمر الآخرين على الأرض في إيران لفعل الشيء نفسه”.

ماذا عن الضمانات؟

يتردد الكثير عن رغبة المقاتلين الإيرانيين الأكراد في الحصول على ضمانات أميركية قبل الانتظام في “المقاومة”، لا سيما أن تجربة “قسد” ما زالت تحوم في الأفق، وأنهم ما زالوا في حاجة إلى كثير من “الموارد” لضمان “انتفاضة ناجحة” ضد النظام الإيراني، وأن الفصائل الكردية نفسها ليست موحدة، وتعاني انقسامات واختلافاً أيديولوجياً وتضارب مصالح وأهداف وغيرها كثير.

سرديتان متناقضتان تهيمنان على الضلوع الكردي في المشهد الإيراني، الأول يدور حول عودة الأمل إلى الأكراد الإيرانيين الذين عانوا عقوداً من التهميش الاقتصادي والاجتماعي والقمع السياسي في ظل نظام ما بعد الثورة الإسلامية في إيران. هذه السردية ترى أن حلمهم يقتصر على سقوط النظام في إيران، وقيام نظام آخر ديمقراطي منفتح يؤمن بالتعددية، ويقبل الاختلاف، ويعاود الترحيب بالطوائف المختلفة التي كانت تعيش متسامحة سالمة في إيران.

والأخرى تتسم بقدر أوفر من الواقعية، حيث تذكير بمنهج إسقاط الأنظمة بالوكالة التي تتبعه الإدارة الأميركية بين الحين والآخر، وما ينطوي عليه من حديث تبادل المصالح، وهندسة النتائج، وجني الثمار.

إنه النهج الذي قد يكون مكلفاً مادياً، لكن موفراً من جهة العناصر البشرية وكذلك السياسية، إذ تتفادى أميركا الضلوع بشكل مباشر في داخل الدول المراد إسقاط أنظمتها، وهو النهج الذي يجد تربة ثرية في الدول والمجتمعات التي تعاني احتقانات طائفية أو عرقية بصورة خاصة، حيث يسهل استغلال نقاط الضعف لمصلحة الهدف المرجو.

يتردد الكثير عن رغبة المقاتلين الإيرانيين الأكراد في الحصول على ضمانات أميركية قبل الانتظام في المقاومة (رويترز)

 

المثال الأقرب كان تسليح فصائل في المعارضة السورية، وهو ما جرى نفيه مراراً قبل أن يتحول إلى حقيقة مؤكدة، لا سيما حين أعلن عام 2017 عن إنهاء برنامج وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الخاص بتسليح الجماعات المعارضة للرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وكان السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد أثار جدلاً واسعاً العام الماضي حين كشف، في محاضرة ألقاها على “يوتيوب”، عن لقاء جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع، وقت كان أبو محمد الجولاني، وذلك في إطار “مسعى غير معلن لتحويله من عالم الإرهاب إلى عالم السياسة”، بطلب من مؤسسة بريطانية غير حكومية متخصصة في حل النزاعات، دعته عام 2023 للمشاركة في عملية “إعادة تأهيل” الشرع.

ضلوع المقاتلين الأكراد في “ملحمة الغضب” الدائرة رحاها حالياً يعيد إلى الأذهان ملفات تمويل الجماعات المعارضة من أفغانستان إلى العراق وسوريا وليبيا، ومنها إلى غواتيمالا وكوبا ونيكاراغوا. المتشائمون يحذرون من أن مثل هذه الشراكات تحمل في طياتها أخطاراً كبيرة، وأن عواقبها غير متوقعة، ومنها ما يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً أو حروب أهلية تمتد أعواماً.

المتفائلون يرون أنه يمكن استئناس هذه الجماعات والتنظيمات، وذلك عبر إخضاع أفرادها لاختبارات أمنية مسبقة، ثم تدريبها، ومراقبة أدائها، وتقويمها أو إنهاء خدماتها إن لزم الأمر.

المزيد عن: إيران الولايات المتحدة الأميركية مصير إيران الأكراد أكراد الإيران الحرب الإيرانية ملحمة الغضب

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00