ينص اتفاق معيتيقة على انسحاب التشكيلات المسلحة من العاصمة طرابلس وتعيين قيادة جديدة للشرطة القضائية (أ ف ب) عرب وعالم “اتفاق معيتيقة”… بصمة تركية برؤية أميركية؟ by admin 16 سبتمبر، 2025 written by admin 16 سبتمبر، 2025 94 “استمرار سيطرة قوة الردع على القاعدة الجوية يمنحها حق الفيتو في الترتيبات الأمنية” في ليبيا اندبندنت عربية / كريمة ناجي صحافية @karimaneji بدأت العاصمة الليبية طرابلس تستعيد أنفاسها بعد دخول الاتفاق الموقع بين حكومة “الوحدة الوطنية” برئاسة عبدالحميد الدبيبة وجهاز “الردع” الذي يقوده عبد الرؤوف كاره حيز التنفيذ، إذ باشرت مساء السبت قوة أمنية تابعة للمجلس الرئاسي يقودها رمزي القمودي انتشارها بمحيط مطار معيتيقة الدولي، وشرعت بتأمين قاعة المسافرين ومكتب رئاسة الأركان. الاتفاق جرى بإشراف المجلس الرئاسي الذي يترأسه محمد المنفي ورعاية دولية هدفها إطفاء فتيل الحرب بطرابلس التي شهدت منتصف مايو (أيار) الماضي اشتباكات بين القوات الموالية لحكومة الدبيبة وفصائل مسلحة تحاول الحكومة تفكيكها لاستعادة سيطرتها على مفاصل الدولة الليبية، ومن بينها “جهاز الردع” الذي يعرف بقوة بتنظيمه والذي يسيطر على شرق العاصمة وعدد من السجون وأهمها سجن معيتيقة الذي يضم عدداً من العناصر المتطرفة. بنود الاتفاق وينص الاتفاق على انسحاب التشكيلات المسلحة من العاصمة طرابلس وتعيين قيادة جديدة للشرطة القضائية بدلاً من القيادة الحالية التي يشرف عليها أسامة نجيم المطلوب حالياً لمحكمة الجنايات الدولية على خلفية ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويدعو الاتفاق إلى نقل سجن معيتيقة وعدد آخر من السجون إلى وزارة عدل حكومة الدبيبة، إضافة إلى تسليم المطلوبين لمكتب النائب العام. ونصت الترتيبات الأمنية أيضاً على انسحاب التشكيلات العسكرية كافة من محيط العاصمة طرابلس وعودتها لمقارها الرئيسة، ويقول عدد من المراقبين إن الاتفاق جاء لتقاسم النفوذ، فيما نوه آخرون أنه نفذ بأيد دولية، وهي معلومات أكدها عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة الذي قال إن “للاستخبارات التركية يداً فيها”، موضحاً أن “الانسحاب لم يجر من كامل قاعدة معيتيقة بل من صالة المسافرين فقط، أما القاعدة الجوية وسجن معيتيقة فما زالا تحت سيطرة قوة الردع”. وساطة تركية وتابع عضو مجلس الدولة أن الاتفاق يشمل جميع المطارات في ليبيا وليس مطار معيتيقة فقط باعتبار أن المطارات كلها تحت سيطرة كتائب لها انتماءات أيديولوجية وسياسية مختلفة، وهو توجه تبناه المتخصص في الأمن القومي فيصل رزق الذي رجح أن يكون لتركيا دور مباشر في رعاية هذا الاتفاق، بحكم وجودها العسكري والسياسي في طرابلس، منوهاً بأن أنقرة تنظر إلى مطار معيتيقة كنقطة ارتكاز إستراتيجية بل كقاعدة تربط حضورها العسكري بمصالحها الاقتصادية والسياسية في ليبيا. وقال إن الحفاظ على استقرار العاصمة ومنع اندلاع صراع مسلح قد يهدد نفوذها جاء لضمان بقاء شركائها المحليين في موقع قوة، ولذلك فإن أية ترتيبات تخص المؤسسات الحيوية في طرابلس لا تكاد تخرج عن دائرة المتابعة والتأثير التركي، وبخاصة عبر جهاز الاستخبارات التركي الذي يعد الأداة الأبرز لأنقرة في إدارة هذا الملف. وتابع رزق أن اتفاق تسليم مطار معيتيقة بين الدبيبة و”قوة الردع” يمكن فهمه في بعدين متكاملين، فمن زاوية أولى هو محاولة لتجنيب العاصمة طرابلس مواجهة مسلحة قد تدخلها في فوضى جديدة، وهو ما يتوافق مع مقاربة أميركية ترى في الاستقرار ولو الموقت ضرورة لحماية المسار السياسي، لكن في العمق يعكس الاتفاق أيضاً تقاسماً للنفوذ، إذ يمثل المطار ورقة سيادية حساسة، والسيطرة المشتركة عليه تعني إعادة رسم التوازن داخل طرابلس بما يضمن بقاء كل طرف في موقع قوة، من دون الانزلاق إلى صدام مباشر. حفظ ماء الوجه ويرى رئيس الائتلاف الليبي – الأميركي فيصل الفيتوري أن مطار معيتيقة لم يعد مجرد مرفق مدني بل أصبح عقدة إستراتيجية تتحكم في البعدين الأمني والسياسي والاقتصادي داخل قلب العاصمة طرابلس، مشيراً إلى أن حصول حكومة الدبيبة على قاعة المسافرين يمنحها نفوذاً مؤسساتياً محدوداً في شكله أكثر مما هو في مضمونه، إذ يهدف بالأساس إلى حفظ ماء الوجه في ما يتعلق بتدفق المسافرين والإيرادات، أما السيطرة على مكتب رئاسة الأركان فتحمل بعداً رمزياً وسياسياً يرسخ حضور الحكومة كسلطة تنفيذية وعسكرية في آن، ويُقدم كخطوة أولى دولياً ضمن مشروع إعادة توحيد المؤسسات بين الشرق والغرب. وحول بقاء “قوة الردع” ممسكة بالمفاصل الأمنية داخل القاعدة الجوية التي تتضمن سجن معيتيقة، يرى الفيتوري أن هذا الأمر يجعلها الطرف الذي يمتلك حق الفيتو على أية ترتيبات عسكرية أو أمنية تمر عبر هذه البوابة، بخاصة في ظل تعاونها المباشر مع تركيا، فأنقرة بدورها تعمل على إعادة صياغة المشهد الأمني بأكمله في العاصمة نيابة عن دول الـ “ناتو”، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وعليه فإن طرابلس تنتقل تدريجياً إلى وضع أمني تدار مفاصله تحت إشراف تركي مباشر وإن كان معلباً بترتيبات شكلية، إذ إن القيادات المكلفة الجديدة، أي قوة رمزي القمودي، تتمتع بثقة ضمنية من الجانب التركي ومن “قوة الردع” معاً، مما يجعلها قوة موازنة لا يمكن تجاوزها، وبذلك يصبح تقاسم النفوذ في معيتيقة معادلة مقصودة لتثبيت توازن القوى داخل العاصمة، حيث لا ينفرد أي طرف بالقرارين الأمني والسياسي. بصمات أميركية ويؤكد رئيس الائتلاف الليبي – الأميركي أن الوساطة التركية بدت في الواجهة، واصفاً ذلك بالأمر الطبيعي بحكم أن أنقرة تمثل حلف شمال الأطلسي، وهي الطرف الأكثر حضوراً عسكرياً على الأرض في ليبيا، وتمتلك تأثيراً مباشراً في كل من الحكومة و”قوة الردع” مما يجعلها القناة الأنجع لإدارة التفاهمات. ويستردك قائلاً إنه من غير الممكن فصل هذه الترتيبات عن الرؤية الأميركية، إذ تتابع واشنطن عن كثب ملف استقرار طرابلس باعتباره مفتاحاً لمسار سياسي وأمني شامل في ليبيا، فالتدخل الأميركي غالباً ما يكون خلف الكواليس عبر تنسيق وثيق مع تركيا لضمان عدم تهديد أي اتفاق للمصالح الأمنية الأميركية، مع عدم فتح الباب أمام نفوذ أطراف منافسة كروسيا. وأوضح أن أنقرة ظهرت كراعية مباشرة للتفاهم، بينما لعبت واشنطن دور الضامن غير المعلن لأن مخرجات الاتفاق جاءت منسجمة مع إستراتيجيتها في ليبيا والبحر المتوسط، ويبدو أن الضغط الأميركي أسهم في إدماج “قوة الردع” ضمن معادلة التوازن بدلاً من تهميشها، وذلك لتفادي أي خلل أمني يعرقل المشروع الدولي الجاري تثبيته على الأرض. المتخصص في الشؤون الأمنية والسياسية الليبية إبراهيم لاصيفر قال إن ما جرى من اتفاق بين حكومة الدبيبة و”قوة الردع” الخاصة أمر يتجاوز الأتراك الذين لا يتعدى دورهم مساحة المشرف أو الضامن لتنفيذ بنود هذا الاتفاق بين الطرفين، فزيارة الاستخبارات التركية السابقة وضعت اللمسات الأخيرة فقط لضبط بنود الاتفاق. ويعتقد لاصيفر أن هذا الاتفاق باكورة الوساطة الأميركية بين سلطات الأمر الواقع في شرق ليبيا وغربها، وهو امتداد لما حدث في روما إثر اجتماع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس مع المستشار السياسي لحكومة الوحدة الوطنية إبراهيم الدبيبة ونائب القيادة العامة بالشرق الليبي الفريق أول ركن صدام حفتر، مشيراً إلى أن الترتيبات الأمنية التي ولدت من رحمها قوة أمنية محايدة لتأمين مطار معيتيقة ستتبعها تطورات أخرى، تبدأ من تأمين مطار طرابلس إلى رسم خريطة سياسية جديدة ستجري على مراحل، تبدأ بانسحاب من المطار وبعدها من قاعدة معتيقة بالكامل، واصفاً سريان الاتفاق بالضربة القوية لمصلحة “الحكومة الوطنية”، يقابلها خفوت لنجم “قوة الردع”. المزيد عن: ليبيامطار معيتيقةسجن معيتيقةتركياأميركاقوة الردعطرابلس الليبيةعبد الحميد الدبيبةمحمد المنفي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مقاطعة “هوليوود” للسينما الإسرائيلية… نقطة تحول مفصلية next post سايه رحيمي تكتب عن: الحياة في إيران… قبل مقتل مهسا أميني ليست كما بعده You may also like هل يشكّل حصار أو احتلال جزيرة (خارك/ خرج)... 10 مارس، 2026 قوات “دلتا” تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري... 10 مارس، 2026 الجيش السوري: «حزب الله» أطلق قذائف تجاه نقاط... 10 مارس، 2026 ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان… وسوريا... 10 مارس، 2026 لبنان: مبادرة رئاسية لنزع سلاح «حزب الله» ومفاوضات... 10 مارس، 2026 الهجمات الإيرانية تترك أثراً عميقاً وطويل الأمد في... 10 مارس، 2026 تركيا تراقب الحرب بحذر وتعزز جاهزيتها على الحدود... 9 مارس، 2026 ما مدى أهمية جزيرة “خرج” الإيرانية؟ 9 مارس، 2026 كيف ومتى تخطط واشنطن للتخلص من يورانيوم إيران... 9 مارس، 2026 القناة 12: إسرائيل تبحث سيناريوهات خروج من الحرب... 9 مارس، 2026