ثقافة و فنونعربي إيمانويل ماكرون من المطار إلى مائدة فيروز بعيدا عن كاميرات الإعلام by admin 1 سبتمبر، 2020 written by admin 1 سبتمبر، 2020 441 تكريمها بارقة أمل شبه وهمي في وطن متشح بالأسى اندبندنت عربية/ عبده وازن يحتاج اللبنانيون إلى بارقة أمل أياً تكن، كي يجددوا إيمانهم بوطنهم الذي بلغ دركاً من الانحطاط لم يبلغه يوماً حتى عندما قسّمته الحرب الأهلية وحكمته الأحزاب المتقاتلة. زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الليلة للمطربة فيروز في دارتها غداة وصوله إلى بيروت، وجد فيها اللبنانيون على اختلاف مواقعهم ما خلا جماعة “الصمود والتصدي”، بارقة أمل ولو أنهم سيكتشفون لاحقاً أن الأمل في مثل هذا الوطن ليس سوى ضرب من الوهم، ما دامت أزماتهم ستبقى بل ستزداد تفاقماً. لكن زيارة ماكرون للسيدة – الرمز تظل بارقة فرح في جو متشح باليأس والأسى، لا سيما بعد الكارثة الرهيبة التي ضربت بيروت. الرئيس الفرنسي هو من يزور السيدة في عقر دارتها ويقلدها أرقى وسام فرنسي، وسام جوقة الشرف الذي أنشأه نابليون بونابرت عام 1802، والذي نادراً ما تمنحه الدولة الفرنسية. ويحل الرئيس ضيفاً على مائدة العشاء لدى فيروز، في جلسة بعيدة من كاميرات الإعلام والصحافة، ما خلا مصور الرئيس وكاميرا ريما الرحباني، ابنة المطربة، التي ستتولى التصوير ومدّ الإعلام باللقطات والصور. أما الذريعة التي تحججت بها ريما المشرفة على شؤون والدتها كافة، لإبعاد الإعلام عن اللقاء، فهي مرض كورونا وتحاشي إدخال الوباء إلى المنزل، لا سيما أن الصحافيين والمصورين سيكونون كثراً إذا تمت دعوة الإعلام. عزلة فيروز قد تكون هذه الحجة مقنعة جداً وشرعية لكنها ليست وحيدة، فالمطربة فيروز التي تعيش حالاً من العزلة الشديدة والتي لا تظهر في وسائل الإعلام ولا تستقبل سوى أصدقاء قلة، لن يروق لها أن تكسر هذه العزلة وتطل أمام الصحافيين والمصورين بعد طول غياب. عزلة فيروز وحفاظها على حياتها الحميمة وابتعادها عن الإعلام في زمن الضجيج والفوضى والابتذال الإعلامي، تعبر عن موقف شخصي ووجودي وثقافي، فالمطربة الكبيرة قررت أن لا تطل سوى عندما يكون لديها أغنية أو مشروع. فهي تكره الاستعراض والظهور المفتعل والنجومية التي فرغت من معناها. وقد أطلت قبل فترة في صلاة رفعتها من أجل إنقاذ العالم من مرض كورونا. قد يكون ماكرون غير راض عن هذا التدبير، فهو يهمه أن يظهر مع فيروز أمام الإعلام بصفته رئيساً مثقفاً يحب الفن وأن يقلد المطربة الوسام علانية وفي نقل مباشر، خصوصاً أنه يعتبر أن هذا الوسام يعلق على صدور اللبنانيين كافة والذين تمثلهم فيروز خير تمثيل. كيف ستكون هذه الزيارة التي تستغرق نحو ساعتين والتي يستهل بها ماكرون برنامجه السياسي؟ من سيحضر حفلة العشاء؟ ماذا سيقول لها وماذا ستقول له؟ طبعاً فيروز لا تميل إلى الإفاضة في الكلام، لا سيما في لقاءات رسمية مثل هذا اللقاء، إنها تود الاختصار وقول ما يجب قوله. أما الرئيس فسيعبر طبعاً عن إعجابه بالمطربة صوتاً ورمزاً و”أيقونة” تمثل الوجه الحقيقي للبنان، لبنان الإبداع والجمال والحرية والسلام والرجاء، لبنان التعدد الثقافي والحضاري والديني الذي تجلى في صوت فيروز وأغانيها وفي إبداع الأخوين عاصي ومنصور، لبنان الماضي الجميل الذي كان ذات يوم. ربما لم يطلع ماكرون على تجربة فيروز مع زياد، التجربة التي قلبت المعادلة، وتخلصت من الوهم الجميل واقتربت من الواقع اللبناني المأزوم. ماكرون واحد من الفرنسيين الذين يحبون فيروز ويجدون في أغانيها صورة للبنان الذي كان. وفي فرنسا تحتل فيروز موقعاً مميزاً في وجدان الفرنسيين خصوصاً الذين يعرفون لبنان، من قرب ومن بعد. وهي ليست غريبة عن الجمهورالفرنسي، ففي عام 1975 ظهرت للمرة الأولى منفردة على شاشة التلفزيون الفرنسي ضمن برنامج “سبيسيال ماتيو” الشعبي الذي كانت تقدمه صديقتها الفنانة الفرنسية ميراي ماتيو وغنت “حبيتك بالصيف”. وأطلت في برامج فرنسية كثيرة وأنجز الإعلامي فريدريك ميتران الذي أصبح من بعد وزيراً للثقافة، حلقة تلفزيونية مهمة عن فيروز وحاورها فيها. وفي عام 1979 أقامت فيروز حفلة ضخمة في “الأولمبيا” باريس وغنت فيها “باريس يا زهرة الحرية”. ويقول المقطع الأخير منها: “يا فرنسا شو بقلن لأهلك عن وطني الجريح/ عن وطني اللي متوج بالخطر وبالريح/ قصتنا من أول الزمان/ بيتجرح لبنان بيتهدم لبنان/ بيقولوا مات وما بيموت/ وبيرجع من حجارو يعلي بيوت/ وتتزين صور وصيدا وبيروت”. وفي عام 1988 أحيت حفلة ضخمة في “بيرسي” رافقها فيها زياد الرحباني وحققت نجاحاً كبيراً. وقدم لها في المناسبة الرئيس فرانسوا ميتران وسام “قائد الفنون والآداب” تقديراً لها واحتفاء بها. أما الرئيس جاك شيراك فقدم لها وسام “فارس جوقة الشرف” عام 1998. المزيد عن: فيروز/إيمانيول ماكرون/لبنان/الأخوان رحبانيزياد الرحباني//أغنيات فيروزية/وطن الأرز 64 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “الغشاشون” لكارافاجيو تجدد في استخدام النور والمشهدية المسرحية next post من هم المسيحيون الذين رفضوا “لبنان الكبير”؟ You may also like محمود الزيباوي يكتب عن: ذبح الطرائد في لوحتين... 11 مارس، 2026 شوقي بزيع يكتب عن: أي دور للكتّاب والمبدعين... 11 مارس، 2026 لطفية الدليمي الشاهدة على تحوُّلات زمن عراقي عاصف 11 مارس، 2026 المقدسي وليد الخالدي «حافظ الذاكرة الفلسطينية» يسلم الروح... 11 مارس، 2026 سلمى مرشاق رحلت بعد 5 سنوات من نكبة... 11 مارس، 2026 السينما الإيرانية الجديدة ولدت من قلب الرقابة 10 مارس، 2026 فاطمة أيديمير تروي دراما الاغتراب في أوروبا 10 مارس، 2026 أدورنو يحتج على تشييء الفنون وابتذالية الفكر الاحتجاجي 10 مارس، 2026 “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ