الموسيقار العبقري موزارت (صفحة الفنان - فيسبوك) ثقافة و فنون إريك شميت يقرأ موزارت من بوابة الأبوة والبنوة by admin 15 مايو، 2026 written by admin 15 مايو، 2026 14 علاقة متقلبة وصراع وتجاهل وبحث عن الابداع الحر خارج تقاليد القرن 19 اندبندنت عربية / أنطوان أبو زيد منذ أن كانت الرواية التاريخية أوائل القرن الـ19، في الغرب، والكتاب يوظفون معارفهم التاريخية في التركيز على صور مأثورة للجماعات من دون الأفراد، بحسب جورج لوكاش، أو في إبراز جوانب إنسانية معينة، غفل عنها التاريخ الرسمي العام، وتناست ظروف هؤلاء الأفراد الخاصة، وكيف إذا كان هؤلاء الأفراد من العباقرة في مجالهم، وكانت لهم مساهماتهم في تقدم المجال موضوع إبداعهم، وتثويره. يروي شميث في روايته هذه سيرة موزارت طفلاً، في عمر السادسة، مؤلفاً وعازفاً لا يجارى، ثم شاباً في عز اقتداره، وذيوع صيته في عواصم الفن والموسيقى والأدب، عهدئذ، من فيينا وبرلين وباريس وروما وغيرها. وفي مرحلة رشده الأخيرة التي قضاها في التأليف الموسيقي بلا هوادة، وإثبات أوليته في المجال، من دون أن يلقى النجاح الحاسم، ولا الرعاية المادية الكافية. إلى أن توفي بذات الرئة، مديناً، ومرمياً، من دون مراسم دفن تليق به، في مقبرة للعموم، حيث توارى جثث المصابين بأمراض كانت سارية في حينه، لدواع صحية وفقاً لتوجيهات الإمبراطور النمسوي. التأريخ لأجل السيرة الرواية الفرنسية (مكتبة أنطوان) ولكن الروائي الحق، من يتجاوز دروس التاريخ في ما خص البيئة السياسية والاجتماعية التي كانت عليها عائلة ليوبولد موزارت. والد ولفغانغ أماديوس موزار (1756-1791) العبقري المعني والشخصية الرئيسة في الرواية التاريخية، إلى اختلاق عالم، بل شبه عالم، هو منبته، ومسرح لطموحه وصراعاته، وتجلياته، وإبداعاته، وإخفاقاته، في آن واحد. ولهذا، ينطلق الكاتب شميت، في سرده سيرة ولفغانغ، من لحظة يكون فيها الأخير شاباً، وراشدا، منفصلاً عن أبيه، ويسعى الأخير عبثاً إلى التواصل معه لتزويده بالإرشادات التي تكفل نجاحه، على جاري عادته، ولكن الرسائل غالباً لا تبلغه. وعندئذ، يعود الكاتب بالزمن، عبر تقنية الفلاش باك، 20 سنة للوراء، يوم كان ولفغانغ لا يزال طفلاً، في السادسة، يلهو في الساحة. فإذا ما أطلعه أبوه على آلة الكمان، ولم يكد يدله على كيفية العزف عليه، حتى أتقن العزف، وحفظ اللحن عن ظهر قلب، وبالكاد مرر النظر إليه. ويبين الكاتب، عبر الحوارات الجارية بين ليوبولد وزوجته، محاسن منهجه في تعليم الموسيقى للناشئة. وهو المؤلف الموسيقي الشهير في زمنه، ومدينته، سالزبورغ، وكيف راحت تتبدى ملامح العبقرية على الطفل ولفغانغ، حيناً من خلال إغماءات غير مفهومة، وحيناً آخر من خلال لحظات انخطاف وتخيلات عميقة. أولى التجليات لكن مظاهر النبوغ لم تقف عند حدود الإتقان السريع، بل الخاطف، للعزف على الكمان، أو شدة التأثر بأصوات بعض الآلات النافخة، مثل الترومبيت، وإنما تعدتها إلى سرعة تأليف القطع الموسيقية المعقدة، في عمر السادسة. أما أخته نانرل، التي تعلمت بدورها أصول العزف على يد والدها ليوبولد، فقد شكلت الثنائي الموسيقي الأشهر والأصغر سناً في حينه. والواقع أنه كان على هذه الفرقة الموسيقية، بقيادة المايسترو ليوبولد، أن تجول، على مدى السنتين (1766-1768)، وتحت رعاية الأسقف الأمير سيجسموند شراتنباخ، في المدن الأوروبية كافة، بدءاً بميونيخ وفيينا وأوغسبورغ ومانهايم وفرنكفورت وبروكسيل وباريس وفرساي ولندن ولاهاي وأمستردام وديجون وانتهاء بلوزان. وكان الطفل ولفغانغ، يثير الدهشة والإعجاب من كبار الزعماء والفنانين حيثما حل، إذ راح يتقن العزف على الكلافيسان، والبيانو، والأورغ، والكمان، على حد سواء. ليس هذا فحسب، بل تجاوزه إلى تأليف القطع الموسيقية، والسيمفونيات الكاملة، وهو لما يزل في عمر الطفولة! الأبوة والبنوة الروائي إريك شميث (صفحة الكاتب – فيسبوك) من محاسن السير المعدة لشخصيات المبدعين الكبار في التاريخ، من أمثال ولفغانغ موزار، أنها تظهر الوجه الإنساني للشخص، وتستجلي جوانب من بيئته الاجتماعية وظروفه وطباعه وأمراضه وثقافته، والشخصيات التي تأثر بها. وقد أخذ الكاتب على عاتقه إبراز الدور التربوي والوجداني الكبير الذي اضطلع به ليوبولد موزار حيال ابنه، ولفغانغ، ولا سيما أن الأخير وأخته نانرل، بقيا على قيد الحياة، من أصل سبعة مواليد له، بيد أن الصلة الوجدانية الطبيعية، والعناية الوالدية بالابن سيتحولان، في حالة ليوبولد، على حد ما يصفه لنا الكاتب شميدت، إلى تعلق وجداني وعاطفي لن يقوى على التحرر من أسره، حتى الممات. ومن هذا القبيل كان عنوان الرواية استعادة لقولة الصغير ولفغانغ، “أبي، بعد الله تماماً”، قالها في لحظة عرفان بفضل والده عليه في تعليمه الموسيقى، وتدريبه على إتقانها، لحظة صادقة ونادرة. ولسوف تحفر هذه اللحظة في وجدان الأب، ولا يني يرددها في خاطره، ويواصل تذكير ابنه بها. ولما بلغ الأخير ذروة مجده، وامتنع فيها عن مراسلة والده، إثر زواجه المتعجل من إحدى المغنيات وتدعى كونستانس ويبر، وبعد حوار ساخن بينهما، ذكر فيه الابن عما إذا كان لازماً أن “يقتل الابن أباه” حتى يعطى له (الابن) الحق في البروز، ولا نبالغ إذ نقول إن تلك العلاقة المضطربة، والمواجة، بين الأب وابنه، تعتبر الجذر الأهم في بنيان الرواية، وتكوينها الوجداني العاطفي. بين الشهرة والعوز في ما استقاه الكاتب من متون كتب التاريخ والدراسات عن أحوال عائلة ولفغانغ موزارت، وبالطبع والده ليوبولد، يتبين للقراء أن هذه العائلة لم تكن ميسورة الحال، بل إنها أقرب أن تكون أحوالها في ضيق، تنتعش أوضاعها حالما يفلح الوالد في إقناع أحد الأمراء الأساقفة، في رعايته. هذا على رغم التباين الحاصل بين متطلبات هذا الراعي، المحافظة والدينية في الغالب، وبين شروط العمل الفنية العالية، كما يرتئيها مؤلف الموسيقى، الميال إلى بعض الحرية في التصرف. اقرأ المزيد موزارت ينفصل عن أبيه بصورة مواربة “الصحوة” رواية فرنسية تفضح فن التلاعب بالبشر ولئن أبدى الأب ليوبولد خضوعاً لأحد رعاته، أمير سالزبورغ المدعو كولوريدو، الميال إلى البهرجة الإيطالية في الموسيقى، حرصاً على قوت يومه وعياله، فإن الابن ولفغانغ بدا أكثر تشدداً من أبيه في شأن الموسيقى والأذواق المتجددة فيها، بل هو أميل الى معارضة كولوريدو وأعوانه، على نحو ظاهر، ومن دون أية مراعاة لنتائج هذا الموقف الكارثية، على الصعيد المادي. إذ تسبب هذا الموقف بطرده من العمل، شر طرد، إلى أن واتته الظروف، بعد طول معاناة، وسعي دؤوب، ورضي أحد الأمراء برعايته، ودفع له بضع مئات من الفلورين، وهي عملة ذاك الزمان، من أجل إحياء النشاطات الموسيقية في البلاد. لكن وضع عائلة ولفغانغ ظل بائساً، حتى مع تنامي نشاطاته الموسيقية، واتساع شهرته، ولم تسعفه صحته المتهالكة، والضغوط المتراكمة عليه، من دائنيه وأطفاله، على إتمام معزوفته “الجنائزية” التي أوصاه بها أحد الأمراء. فمات بعمر الـ37، تاركاً وراءه إرثاً من مئات الأعمال الموسيقية، بين مقطوعات موسيقية، وأغان، وأناشيد كنسية، وسيمفونيات كاملة، وأوبرات، لا تزال، إلى يومنا هذا، وإلى عهود طويلة بعدنا، موضع تقدير واحتفاء بجمالها الخلاب، وروعة إتقانها، وغنى إيحاءاتها. للكاتب إريك – إيمانويل شميت، عشرات من الأعمال الأدبية، والمجموعات القصصية، والمسرحيات، والروايات المترجمة إلى لغات عديدة، منها “طائفة الأنانيين”، و”الإنجيل بحسب بيلاطس البنطي”، و”حصة الآخر”، و”حين كنت عملاً فنياً”، و”وليس من بغداد” و”امرأة المرآة”، وغيرها. المزيد عن: موزار لاواية فرنسية سيرة الإبن شخصية الأب الموسيقى الكلاسيكية القرن 19 الصراع الفن 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الروسي المعارض بالاغوف يكتشف معنى البطولة في “كان” next post أوتاوا تكشف عن خطتها لمضاعفة القدرة الكهربائية بحلول 2050 You may also like يونغر النازي فتن الفرنسيين حتى حين كان غازيا 15 مايو، 2026 هل فقد الإنسان قدرته على السكينة في العصر... 15 مايو، 2026 الروسي المعارض بالاغوف يكتشف معنى البطولة في “كان” 15 مايو، 2026 الثقافة الخليجية كتلة متعددة الملامح والهوية الأدبية 14 مايو، 2026 جدران الرسام الإسباني غويا تصرخ بأزمته النفسية 14 مايو، 2026 “الماكينغ أوف”… أو الولع بالكواليس وحدها 14 مايو، 2026 العرافة الفرنسية فينوس “تكهرب” جمهور مهرجان كان 14 مايو، 2026 كالدر… السائر على الحبل المشدود بين الفن والحياة 14 مايو، 2026 العمارة في السينما المصرية تعكس انحياز المخرجين 14 مايو، 2026 عندما “فرنَسَ” هوغو وغونو عوالم شكسبير 14 مايو، 2026