عرب وعالمعربي إذا مش هلأ، أيمتى؟“ by admin 9 مايو، 2020 written by admin 9 مايو، 2020 208 الأشخاص الترانس والكوير يستردون قوتهم في الثورة اللبنانية في الموقع الرئيسي للمظاهرات في وسط بيروت، يمضي الحشد قدما مدفوعا بنداء موحّد للتغيير. تهتف امرأة كويرية: “بدنا نسقط الطائفية؛ بدها تفلّ!”، يُردد الحشد الهتاف وراءها. تقول: “بدنا نسقط الأبوية؛ بدها تفلّ!”، يصرخ الحشد موافقا. تصيح الآن قائلة: “بدنا نسقط الهوموفوبيا [رهاب المثلية الجنسية]؛ بدها تفلّ!”، وتُردد أصوات المتظاهرين وراءها مزيجا من الهتاف وتأكيد الموافقة. تستمر الهتافات المطالبة بإسقاط “الترانسفوبيا [رهاب العبور الجنسي]، الطبقية، العنصرية…”، وآلاف المتظاهرين يُرددونها. على يمين الحشد، نُقشت على الجدار عبارة “لوطي مش مسبّة”. على اليسار، كتابة على الجدار (غرافيتي) مفادها أن “رهاب المثلية جريمة” رُسِمت بالرذاذ فوق شعار “تسقط الطائفية”. كلمات وصور تعلو جدران وسط بيروت احتفاء بالتنوع الجنسي والجندري. انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول في لبنان – التي أذكاها الفساد المتفشي وأسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية في 1990 – أثارت وعيا جماعيا جديدا أصبحت فيه حقوق وهويات الفئات المهمشة جزءا لا يتجزأ من المظاهرات. حقوق المثليين/ات مزدوجي/ت التوجه الجنسي ومتغيري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم)، التي كانت في السابق من المحرمات ومستبعدة من المجال السياسي، دخلت للمرة الأولى في صلب الاحتجاجات كركيزة للمقاومة. أصبحت جزءا من ثورة لبنان. لمشاهدة التحقيق كاملاً : https://www.hrw.org/ar/video-photos/interactive/2020/05/07/341598 منذ اليوم الأول من المظاهرات، استخدم أحرار الجنس (الكويريون/ات) ومتغيرو/ات النوع الاجتماعي (الترانس) قوة أصواتهم ووجودهم للمطالبة بحقوقهم في بلد تتحكم السلطات فيه بوجودهم باستمرار، ولقبّهم المسؤولون بالـ “الآفات المستوردة” التي “تخل بالنظام الاجتماعي”. تُعاقَب العلاقات المثلية في لبنان بالسجن حتى عام واحد، ويواجه الترانس عنفا وتمييزا بنيويين في كل مكان. عبر وضع أنفسهم في مقدمة وصلب هذه الانتفاضة الوطنية، نقل أفراد مجتمع الميم حقوقهم من الهامش ودفعوا بها لكي تصبح قضية عامّة. “كِلُّن يعني كِلُّن” هو الشعار الثوري الذي يهدف إلى محاسبة جميع السياسيين الفاسدين ويعتنق التنوع، ما يعتبر ظاهرة غير مسبوقة في بلد يضم فصائل طائفية متجذرة بعمق. جرت إعادة تشكيل هوية وطنية جديدة وتفعيلها من خلال مظاهرات الشارع. بهذه الروح ذاتها، وجد الكويريون/ات والترانس مساحة لإثبات وجودهم من خلال الهتافات الشاعرية، ورسوم الغرافيتي الجريئة، والنقاشات العامة، وعبر نقل كفاحهم إلى الشارع يوما بعد يوم. خارج مبنى البيضة، وهو دار سينما غير مكتملة بُنيت عام 1965، وتُعتبر معلما من معالم وسط مدينة بيروت. “لا للهوموفوبيا، لا للعنصرية، لا! نريد السلام فقط.” “مشروع ليلى للوطن”. “أخذتم كلّ شيء، أين إنسانيتكم؟”. 22 ديسمبر/كانون الأول 2019. ©مروان طحطح لـ هيومن رايتس ووتش قبل أقل من شهر من بدء المظاهرات، نُقِل مؤتمر حول الجندر والجنسانية كان يُعقد سنويا في لبنان منذ 2013 إلى خارج البلاد لأول مرة، عقب محاولة “الأمن العام” إيقاف دورة 2018. منع الأمن العام أيضا نشطاء مجتمع الميم غير اللبنانيين الذين حضروا مؤتمر 2018 من دخول البلاد مرة أخرى لأجل غير مسمى. لكن هذه المرة، لم يحتَج أفراد مجتمع الميم إلى طلب إذن لرفع صوتهم في الشارع. استعادوا مساحتهم الخاصة ومنحوا هذا الإذن لأنفسهم. تكاد لا توجد في لبنان مساحات عامة يلتقي فيها الناس – لا حدائق عامة يمكن دخولها، ولا مواصلات عامة يمكن الاعتماد عليها، ولا حتى شاطئ عام. عزّز هذا النقص في الأماكن العامة النظام السائد ورسّخ اللامساواة الاجتماعية على أساس طبقي وطائفي. هذه اللامساواة هي أحد أسباب خروج الناس إلى الشوارع للتظاهر. بالنسبة إلى سكان لبنان، الشوارع موجودة لتصل إلى المكان الذي تريد الذهاب إليه: مركز التسوق المحلي، أو البنك الموجود عند الدوار المزدحم، أو ندرةالمواقف الخالية لسيارتك. ثورة 17 أكتوبر/تشرين الثاني غيّرت علاقة الناس بالشوارع – أصبحت مساحات عامة. بالنسبة إلى الأشخاص الكويريين/ات والترانس، لطالما كان الشارع مقرونا بالقلق، والخوف، وإمكانية التعرّض للعنف. شوارع لبنان التي لا توحي بأي حرية، تُشكّل في معظمها تذكيرا حيا بالرقابة الذاتية – حيث يُجبر الكويريون/ات والترانس على إخفاء هوياتهم/ن في الحياة اليومية. تقول ملاك (26 عاما): “كانت الرقابة الذاتية جزءا من حياتي بأكملها – كنت أعتقد أن توجهي الجنسي وأنوثتي، وهي أمور خاصة بنظر المجتمع، ينبغي قمعها. أنا مثلية، أُعبّر عن توجهي الجنسي بشكل عام، وعن رغباتي الجنسية بقوة. الثورة كانت المرة الأولى التي لا أمارس فيها الرقابة الذاتية، لأنني شعرت أنني لست وحدي في معاناتي”. في جميع أنحاء البلاد، يجري تحويل المساحات وإحياء العامة منها. في بيروت، استعاد المتظاهرون “سوليدير” كموقع للمقاومة الرمزية والسياسية، وهي المنطقة التي سُمّيت باسم الشركة العقارية الخاصة المسؤولة جزئيا عن اقتلاع وتشريد الآلاف من سكان وسط بيروت بعد الحرب. عبر احتلال وسط بيروت جسديا، استعاد اللبنانيون القوة المكانية والسياسية والاقتصادية. بالنسبة إلى بلد منقسم طائفيا وديموغرافيا، تُمثل استعادة الشوارع في إطار مقاومة موحدة ضد نظام لا يخدم أيا من مصالح الناس فرصة لكي يجتمع الناس من جميع مناحي الحياة، أحيانا للمرة الأولى. في المظاهرات، وقف شبان من مدينة طرابلس الشمالية الفقيرة جنبا إلى جنب مع رجال ونساء كويريين، يحمل كل منهم معاناته الفردية، لكنهم توحدوا تحت نفس المطالب – الكرامة والمساواة، والشفافية والمحاسبة. الناس الذين لُقنوا الخوف من أفراد مجتمع الميم وكراهية اللاجئين، هتفوا ورقصوا إلى جانب الرجال والنساء الترانس الذين هربوا ذات يوم من عنف المتصل بالترانسفوبيا في بلدانهم وبحثوا عن ملاذ في لبنان. لم تُنه الثورة الوصم والتمييز ضد أفراد مجتمع الميم، لكنهم يشعرون بالأمان الآن ضمن الحشود، والتضامن مع المتظاهرين. وسط إعادة تصوّر هوية البلد، تَشكّل بين الناس عقد اجتماعي صامت، يتضمن إمكانية بناء مجتمع يفسح فيه الأفراد المجال لبعضهم البعض، وفي هذه العملية، لأنفسهم. نادراً ما نرى نضال (33 عاما)، بدون مكبّر صوت (ميغافون) في المظاهرات. اشتهرت في ساحات التظاهر بصفتها كاتبة ومُطلِقة هتافات. “عندما نهتف في الساحات، نهتف نيابة عن جميع الذين لم يتمكنوا من الانضمام إلينا، أولئك الذين لا يمكنهم رفع صوتهم”. تعتبر أن مشاركتها في التظاهرات تُلقي الضوء على قضايا الفئات الأكثر تهميشا، ومنها حقوق اللاجئين وحقوق مجتمع الميم. من هتافاتها “كرمال المثليين، مش رح نضل ساكتين؛ كرمال العابرات رح نبقى في الساحات”. بصفتها حليفة لمجتمع الميم، تسأل المتظاهرين، “يلّي بيحرّض عاللاجئين وبخاف من المثليين، شو منقلّوا؟؟” فيجيبون “ساقط، ساقط“. الهتاف لحقوق مجتمع الميم في ساحة عامة في بيروت أمام جمهور مجهول الهوية هو عمل جريء. سماع آلاف الحناجر تردد الهتافات أمربارز. هذا الترداد لا يزيد من قوة أفراد مجتمع الميم وحسب إنما يُضفي شرعية عامة على حقوقهم واعترافا بنضالهم. 154 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post واشنطن بوست: روسيا تزيد نفوذها في الشرق الأوسط وتجمع ما خلفته أمريكا من قطع في دول محطمة next post السعودية: أمير محتجز بمعزل عن العالم الخارجي You may also like مقترح إيراني جديد لإنهاء الحرب… ماذا يتضمن؟ 28 أبريل، 2026 كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله»... 28 أبريل، 2026 الأسواق الناشئة تحت ضغوط الاقتصاد بعد شهرين على... 28 أبريل، 2026 مضيق هرمز وألغاز الأعلام: من يملك السفن حقا؟ 28 أبريل، 2026 عدو خفي يهدد حياة العائدين إلى جنوب لبنان 28 أبريل، 2026 الجنيه المصري في 2027: توقعات بالتراجع وسط تباطؤ... 27 أبريل، 2026 زيت الطعام… حضور باهظ الكلفة على موائد الإيرانيين 27 أبريل، 2026 ليلة “عشاء الفوضى” لمراسلي البيت الأبيض… القصة الكاملة... 27 أبريل، 2026 سكان طهران يشتكون من انتشار “الحشد الشعبي” عند... 27 أبريل، 2026 أناقة تحت الطاولات… عشاء “هوليوودي” لمراسلي البيت الأبيض 26 أبريل، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ