الإثنين, مارس 9, 2026
الإثنين, مارس 9, 2026
Home » “أنا الدكتور”… منتحل في مهمة طبية بمصر

“أنا الدكتور”… منتحل في مهمة طبية بمصر

by admin

 

تجاوزوا صرف الأدوية إلى تنفيذ عمليات جراحية خطرة وغالبيتهم إما أخفقوا في الالتحاق بكلية الطب أو يعملون في التمريض والعقوبات لا تزال غير رادعة

اندبندنت عربية / صلاح لبن صحافي مصري

في قرية نائية بصعيد مصر، خضعت طفلة في الثامنة من عمرها لعملية ختان، أجراها شاب يبلغ 19 سنة، منتحلاً صفة طبيب، من دون أي إشراف طبي أو مؤهل مهني. نفذت العملية داخل منزل أسرتها باستخدام أدوات بدائية، وأسفرت عن نزف حاد كاد يودي بحياتها، في انتهاك صريح للقانون وحقوق الطفل، ضمن نمط متكرر من الممارسات التي تجرى خارج إطار الرقابة، وتكشف عن قصور في إنفاذ القوانين وضعف حملات التوعية.

تعود تفاصيل الواقعة إلى فبراير (شباط) 2022، حين كشف النقاب عن تلك الجريمة التي دارت رحاها في قرية المنصورية بمحافظة أسوان، وانتهت بصدور حكم قضائي بالسجن ثلاثة أعوام في حق الجاني.

لم تكن هذه الواقعة حالاً فردية، إذ وثقت “اندبندنت عربية” تكرار ظاهرة انتحال صفة طبيب في عدد من التخصصات الطبية داخل محافظات مصر، من قبل أشخاص لا يحملون مؤهلات علمية، بعضهم لم يكمل تعليمه الابتدائي أو الثانوي أو حاصل على دبلوم. وتشير الضبطيات إلى أن بعض منتحلي الصفة تجاوزوا صرف الأدوية إلى تنفيذ عمليات جراحية خطرة.

هل أصبحت العقوبات غير رادعة؟

يشدد وكيل نقابة الأطباء في مصر، جمال عميرة، على ضرورة فرض “عقوبات صارمة” على منتحلي صفة طبيب، فالعقوبة الحالية، التي لا تتجاوز السجن عامين، “غير كافية لردعهم”، وفق حديثه، إذ يمكن للمخالف مواصلة نشاطه غير القانوني في مكان آخر. مقترحاً ألا تقل العقوبة عن “الأشغال الشاقة”، نظراً إلى ما يتسببون فيه من تهديد مباشر لحياة المرضى، قد يصل إلى التسبب في الوفاة.

وينص قانون مزاولة مهنة الطب رقم 415 لسنة 1954 وتعديلاته على عقوبة انتحال لقب طبيب، إذ جاءت المادة 10 لتقر بأن “يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، وبغرامة لا تزيد على 200 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زاول مهنة الطب على وجه يخالف أحكام هذا القانون، وفي حال العودة يحكم بالعقوبتين معاً”.

تعلن الأجهزة الرقابية المصرية بين حين وآخر عن ضبط كثير من الحالات تمارس النشاط الطبي بصورة غير قانونية (رويترز)​​​​​​​

 

وبينما تعلن الأجهزة الرقابية بين حين وآخر عن ضبط كثير من الحالات تمارس النشاط الطبي بصورة غير قانونية رأى عميرة أنه “من دون ردع حقيقي سيعود هؤلاء إلى ممارسة نشاطهم مجدداً”، مما يتطلب أن تكون العقوبات أكثر صرامة، مؤكداً أن جميع الأطباء الشرعيين في مصر مسجلون في النقابة، لكن منتحلي الصفة “لا يندرجون تحت هذا الإطار، ولا توجد جهة رقابية قادرة على التفرقة بينهم وبين المسجلين رسمياً، خصوصاً أن أعدادهم القليلة مقارنة بإجمال الأطباء تصعب رصدهم، وغالباً لا يكتشفون إلا إذا أصيب أحد المرضى بضرر أو أثاروا شكوكاً”.

وبحسب أستاذة القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فادية أبو شهبة، يعد انتحال صفة الطبيب أحد أنماط النصب والاحتيال، وهو جنحة وفق المادة 336 من قانون العقوبات، التي تدرج انتحال الصفة ضمن الطرق الاحتيالية، بهدف الاستيلاء على مال الغير أو تحقيق منفعة غير مشروعة.

قالت أبو شهبة، لـ”اندبندنت عربية”، إنه في حال ثبوت ممارسة منتحل الصفة مهنة الطب، فإن التوصيف القانوني يتحول إلى جناية، لما تمثله من شروع في القتل، سواء عبر إجراء عمليات أو صرف أدوية، باعتبارها تعريضاً لحياة المريض للخطر. وعند تعدد الأركان المادية للجرائم، يعتد بالعقوبة الأشد. بينما أوضحت أن كل جريمة لها عقوبة رادعة، لكن الأمر في حاجة إلى الرقابة من وزارة الصحة، مؤكدة أن فتح عيادة من دون ترخيص يعد جريمة مستقلة.

كيف يحتال الأطباء المزيفون؟

وتتعدد أساليب الاحتيال التي يلجأ إليها منتحلو صفة الطبيب، مستغلين غياب الرقابة. وخلال الشهر الجاري فحسب، نفذت وزارة الصحة حملتين رقابيتين في محافظتي الجيزة وسوهاج (جنوب)، أسفرتا عن ضبط حالتين لانتحال الصفة وإغلاق منشأتين طبيتين غير مرخصتين.

وفي أغسطس (آب) 2024 اعتقلت مهندسة أدارت مركز تجميل وانتحلت صفة طبيبة، وأجرت تدخلات طبية من دون ترخيص. كذلك ضبطت وزارة الداخلية شخصاً في الإسكندرية (شمال) زاول مهنة الطب عبر الإنترنت، مستخدماً حساباً وهمياً على “فيسبوك”.

بعض منتحلي صفة الطبيب تجاوزوا صرف الأدوية إلى تنفيذ عمليات جراحية خطرة (أ ف ب)​​​​​​​

 

وينتمي منتحلو صفة الطبيب في مصر غالباً إلى ثلاث فئات، بحسب ما أوضحه وكيل نقابة الأطباء، جمال عميرة، الفئة الأولى تشمل من لم يوفقوا في الالتحاق بكلية الطب، والثانية تضم من التحقوا بها ولم يكملوا الدراسة، أما الثالثة فهم أفراد يعملون في المهن الطبية مثل التمريض.

ويوضح عميرة، في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، “هذه الفئة تبتعد عن التخصصات الجراحية، وتركز على مجالات تعتمد على صرف الأدوية، مثل طب الأطفال والممارس العام والباطنة. ويستعين بعضهم بمحركات البحث لصياغة وصفات طبية، بينما يعتمد آخرون على تجاربهم السابقة إلى جانب الأطباء كالممرضين، مما يمنحهم معرفة بأسماء أدوية تصرف لأعراض شائعة”.

وحول من تقع عليه المسؤولية يقول عميرة، “نقابة الأطباء لا تملك صلاحية الضبط القضائي، في حين تعود مسؤولية الرقابة إلى (العلاج الحر) التابع لوزارة الصحة، وهو الجهة المسؤولة عن متابعة العيادات والمراكز الطبية الخاصة. وعند تلقي شكاوى موثقة، تبادر الإدارة بإغلاق المنشآت المخالفة، نظراً إلى ما تمثله من انتهاك واضح للقانون”.

هل يكره المنتحلون المجتمع؟

تتفق أستاذة الطب النفسي بجامعة الأزهر، صفاء حمودة، مع الرأي السابق، إذ تقول إن شريحة من منتحلي صفة الطبيب تتجه بصورة غير قانونية إلى ممارسة المهنة، بهدف تحقيق حلم لم يتمكنوا من بلوغه، لأسباب عدة، منها عدم الحصول على المجموع المطلوب للالتحاق بكلية الطب، أو بسبب ظروف اجتماعية حالت دون استكمال التعليم، فيلجأ بعضهم لاحقاً إلى انتحال صفة الطبيب، مقتنعين داخلياً بأنهم مؤهلون لهذا الدور.

ورأت حمودة أن من يسلك هذا المسار غير القانوني أو الأخلاقي ينتمي إلى فئة من الشخصيات “المضادة للمجتمع”، تعاني اضطراباً في التزام القواعد، ولا تتردد في إيذاء الآخرين، ولا تجد حرجاً في خرق القوانين أو العمل من دون ترخيص من النقابة، إذ لا يعنيهم سوى تحقيق حلم قديم، يضمن لهم واجهة اجتماعية وعائداً مادياً.

وتشرح حمودة لـ”اندبندنت عربية” أن انتحال الصفة في مجال الطب النفسي في مصر يتزايد، إذ أصبح هذا التخصص مهنة من لا مهنة له، مثل بعض البلوغرز، ومن يقدمون أنفسهم كمتخصصين في التنمية البشرية، ويظنون أنهم أطباء نفسيون، ويصدرون توجيهات مصيرية للتعامل مع الاكتئاب والإحباط والفشل، وكثير منهم ينصح متابعيه بأدوية محددة. حتى بعض المعالجين النفسيين من خريجي كليات الآداب يكتبون وصفات طبية على رغم عدم امتلاكهم صلاحية صرف الدواء، ويفتتحون عيادات من دون إشراف طبيب مختص.

وفي مايو (أيار) الماضي ضبطت مديرية الشؤون الصحية بمحافظة الشرقية، ممثلة في إدارة العلاج الحر، مواطناً انتحل صفة طبيب بتخصص “استشاري نفسي”، وكان يدير عيادة من دون ترخيص في مدينة العاشر من رمضان.

يقترح أحمد نصر الدين، طبيب مقيم في علاج الأورام، الذي أعد ورقة بحثية حول انتحال صفة الطبيب في مصر لعرضها خلال مؤتمر الصحة الرقمية في أفريقيا، المقرر عقده في سبتمبر (أيلول) المقبل، إنشاء منظومة وطنية للوصفات الطبية الإلكترونية. موضحاً بحيث تصرف دفاتر وصفات للأطباء المعتمدين، وتتضمن كل ورقة “روشتة” باركود يصدر عن نقابة الأطباء أو وزارة الصحة، ويشمل اسم الطبيب كاملاً ورقم مزاولة المهنة. وعند توجه المريض إلى الصيدلية، يجرى مسح الباركود للتحقق من بيانات الطبيب، ولا يصرف الدواء إلا حين التأكد من صحتها.

واعتبر نصر الدين، في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، أن تطبيق هذه المنظومة غير مكلف، ويمكن العمل بها موقتاً إلى حين تطوير نظام إلكتروني شامل، وهي لا تحتاج إلا إلى تنظيم من نقابة الأطباء ووزارة الصحة، إذ تسلم الدفاتر للأطباء المسجلين مقابل كلف الطباعة، ولا يسمح لغيرهم بكتابة وصفات طبية، بالتوازي مع فرض رقابة على الصيدليات للتأكد من الالتزام، والامتناع عن صرف أي دواء بوصفة خارج هذا النظام.

وبحسب ما يعتقده نصر الدين تمثل هذه المنظومة حلاً عملياً، لارتباطها المباشر ببيانات الأطباء المعتمدين من النقابة ووزارة الصحة، على أن تتضمن دليلاً دوائياً رسمياً يوضح الأدوية المدعومة ونسب الدعم، وتتيح للأطباء إصدار الوصفات إلكترونياً، وللصيدليات التحقق من صحتها قبل الصرف، مما يسهل كشف أي وصفة صادرة من جهة غير معترف بها، ويغلق الباب أمام منتحلي الصفة.

المزيد عن: مصرالانتحال في مصرالأطباء المزيفونكلية الطبصفة الطبيب

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00