الروائية البريطانية أغاثا كريستي (صفحة الكاتبة - فيسبوك) الروائية البريطانية أغاثا كريستي (صفحة الكاتبة - فيسبوك) ثقافة و فنون أغاثا كريستي رائدة الأدب البوليسي بعد 50 عاما على رحيلها by admin 17 January، 2026 written by admin 17 January، 2026 54 العالم يحتفل بذكرى صاحبة “جريمة في قطار الشرق السريع” واعمالها تشكل مرجعا أدبيا وسينمائيا اندبندنت عربية / أنطوان أبو زيد أغاثا كريستي هي الروائية المولودة في توركاي من أعمال إنجلترا عام 1890، أغاثا كلاريسا ميللر، من عائلة تنتمي إلى الطبقة الوسطى، الأقرب إلى الأرستقراطية، وقد حافظت على اسم عائلة زوجها الأول “كريستي”، بعيد انفصال الأخير عنها. وقد تلقت تعليمها على يدي والديها، في المنزل، في حين أرسل أخويها إلى مدرسة داخلية ليتعلما فيها. ولما توفي والدها، وهي في الـ11 من عمرها، تولت والدتها متابعة تعليمها، الرياضيات واللغات (وأهمها الفرنسية) وتشجيعها على كتابة القصص والحكايات والقصائد التي باشرت بنظمها حال وفاة أبيها. في مناسبة الـ50 عاماً على وفاة أغاثا كريستي (13 يناير/ كانون الثاني 1975)، في موطنها يجدر بالمتتبع لحال الثقافة اليوم، في العقد الثالث من القرن الـ21، التأمل في مأثرة هذه الكاتبة التي اختصت بكتابة نوع أدبي، في الرواية العالمية، لم يكن مقدراً كفاية، وقد بلغت أعداد كتبها المبيعة عبر العالم (2.000.000.000) أكثر من ملياري نسخة من رواياتها البوليسية. أما اللغات التي ترجمت إليها أعمالها فبلغت مئة (100). وتلك ذروة في الانتشار لم يبلغها كتاب، سوى كتب شكسبير والتوراة. ولما كانت أعمالها التي تقارب المئة (67 رواية، وأكثر من 156 قصة، وعدد من المسرحيات)، وقد تجاوزت بها حدود نوع الرواية البوليسية، إلى ابتداع أسلوب في الكتابة البوليسية، عز نظيره، وإلى مقاربة مواضيع لم تكن مألوفة في كتابة الرواية البوليسية، إلى حينه، وبحساسية تضارع بها ما في الروايات الطليعية، ذات الرؤية الفلسفية إلى الوجود، والعالم المتشح بالأفكار والقضايا الكبرى. أفق روائي جديد من روايات أغاثا كريستي بالإنجليزية (صفحة الكاتبة – فيسبوك) ولعل هذا الأفق الواسع الذي خطته الكاتبة أغاثا كريستي في الرواية البوليسية الغربية، هو الذي أتاح لهذا النوع أن يقف ندا للند، إلى جانب الأنواع الروائية الفرعية، السائدة في زمنها، عنيت الرواية الواقعية، والفكرية، وتيار الوعي، والرواية – التيمة وغيرها، ولكن أغاثا كريستي لم تكتفِ بجعل الجريمة عماد حبكاتها الروائية فحسب، بل جعلت تبني عالمها الروائي، حول تلك الجريمة، من عناصر مختارة بعناية، من أمكنتها، وأزمنتها، وشواغلها، ومشكلاتها النفسية، والزوجية، ومن خبراتها المهنية السابقة (ممرضة في الحرب العالمية الأولى)، ومن الأشخاص الذين لازموها في حياتها وتحولاتها. ولئن صح تسميتها بروائية اللغز، واعتماده أساساً في غالب بنى رواياتها البوليسية، فإن آليات التحقيق، والعناية بالمسارات غير المنتظرة، النفاذ إلى طوايا الشخصيات للكشف عن دوافعهم إلى اقتراف القتل، كفيلة كلها بتصنيف أعمالها الروائية أعمالاً فنية ذات بنى مشغولة بعناية، واعتبارها مدرسة في الأدب البوليسي، ينهل منها عديد من كتاب الرواية البوليسية في عالمنا اليوم. عالم شبه كامل ولو أضفنا إلى ذلك شخصياتها النموذجية، مثل المحقق البلجيكي هركول بوارو، والسيدة ماربل، وتومي وتوباتس بيرسفورد، ولو زدنا الأماكن التي جعلت شخصياتها تطوف بها (بين الغرب الأوروبي، والشرق العربي، بين النيل والفرات) لقلنا إن عالمها يكاد يكون كاملاً، ولا ينقصه سوى ترجمته إلى أفلام تجسده على صورته المتأرجحة بين التوتر الغالب، والانفراج الناجم عن انكشاف اللغز، آخر المطاف. وهذا ما حصل في أفلام من توقيعها، مثل: جريمة على متن قطار الشرق السريع، وعشرة عبيد صغار، وموعد مع الموت، والسكين على العنق، والموت على نهر النيل، وجريمة في ثلاثة فصول، إلخ…، وقد أنجزت جميعها على يد مخرجين كبار، من أمثال بيتر كولينسون، وسيدني لوميت، وكينيث براناغ، ومايكل وينر، وستانيسلاف غوفوريشكين، وغيرهم. أسلوب كريستي روايات مترجمة إلى العربية (نيل وفرات) مما لا شك فيه أن ما كان – ولا يزال – جاذباً في روايات أغاثا كريستي، ليس نزولها إلى بواطن النفس البشرية الأمارة بالجريمة والعنف، فحسب، بل صوغها الأحداث أيضاً، في رواية الجريمة التي تربعت على عرش نمطها بلا منازع، على النحو الذي يعجز القارئ العادي عن توقع ختامها، أو الكشف عن لغزها المتواري خلف التفاصيل الدقيقة. ذلك أن أغاثا كريستي، ولئن أنشأت مصطلحات سردية عديدة، في خلال صوغها متن الرواية القصصية، فإنها غالباً ما تعمد إلى تخريب (تلك المصطلحات)، والتشويش على توقعات القارئ من أجل أن تحافظ على عنصر التوتر والتشويق حياً، حتى ختام الرواية، حيث ينكشف اللغز، بما لم يكن متوقعاً. وتفصيل ذلك أن الكاتبة، لا تني ترسل عديداً من الإشارات المضللة على مدار فصول الرواية، مع الاحتفاظ بهامش واسع من الوقائع والأمكنة والشخصيات التي تكفل إخفاء هوية الجاني الواضحة، حتى بلوغ التشويق والتوتر حد الإشباع، بنظرها. وبعد، أترانا نسأل عن مدى تأثيرها في أجيال كتاب الرواية البوليسية الحاليين؟ الحق يقال إنه لتأثير حاسم وشديد، إذ استوحى هؤلاء، من أمثال ستيفن كينغ، ودان براون، وميشال بوسي، وكاميلا لاكبرغ، وكارين جيبل، وغيرهم، تقنياتهم السردية المتشعبة والمشغولة بدقة ومعرفة، وفن الحوار، والتوتر الدرامي المضبوط، مما لديها، في أعمالها الروائية الواقعة بغالبيتها العظمى في فن الرواية البوليسية ذات اللغز، أي ثلاث وخمسين رواية (53)، فيما ألفت سبع روايات (7) بعالم الجاسوسية، ورواية تاريخية بوليسية واحدة، ورواية تشويق وحيدة، عدا الـ157 قصة التي حبكتها الكاتبة بخيط الجريمة إياه، وبمنطق الممكن غير المألوف، والذي قد يكون للقارئ الذكي دور في تفعيله. الجريمة ودوافعها في كل الروايات التي ألفتها أغاثا كريستي ثمة جريمة، وبحث دؤوب عن الجاني، ولكن هذا يستلزم من الكاتبة غوصاً في أغوار النفس البشرية، وتحليلاً نفسياً عميقاً لشواغله، وغرائزه، وبحثاً عن الدوافع الكامنة لارتكاب الجريمة. والحال أن بحثها العميق هذا قادها إلى التساؤل عما يدفع الكائن البشري إلى ارتكاب الشر الأقصى، على حد تعبير الفيلسوف كانط. وقد ذهبت بهذا البحث أبعد من معرفة الجاني، إلى التفكير العميق في الطبيعة البشرية، وفي الظروف المادية والمعنوية التي يمكن أن تدفع المرء إلى ارتكاب الجريمة. وفي التقاطع مع هذا الامر، أمكنها أن تنظر في مكانة العدالة والأخلاق، وتعيد النظر في مفهومي الخير والشر، إذ جعلت تتمثل وضعيات، إذ إن العدالة والأخلاق لا تلتقيان، ولا سيما في رواية “الجريمة في قطار الشرق السريع”. الروائية في شبابها (صفحة الكاتبة – فيسبوك) ومن مساهمات الأدب البوليسي الذي أرست قواعده أغاثا كريستي الشخصيات ذات الشعارات، والسمات الخاصة، مثل هركول بوارو، والسيدة ماربل، المعتبرين محققين لكل منهما شخصية متمايزة، ومنهج في التحقيق موحد، وقد صارا وجهين لهذا النوع الروائي البوليسي أطبقت شهرتهما الآفاق، بالتالي باتا نموذجين مثاليين، تقتدي بهما الشخصيات النموذجية في الأدب البوليسي العالمي. وقد رسمت لنا الكاتبة كريستي هركول بوارو، البلجيكي الأصل، على هيئة رجل ثلاثيني، ذي شاربين رفيعين، ونظارتين بإطار دائري، وعينين خضراوين على نحو ما أبرزته للمرة الأولى عام 1920، لدى إنجازها روايتها الأولى، بعنوان “مسألة الأساليب الغامضة”. ولا يخفى أن بوارو هذا هو المحقق الذي ابتدعته الكاتبة ليكشف عن الجرائم، ويلاحق الجناة، في أربع وثلاثين (34) رواية من أصل مجمل رواياتها الست والسبعين (76). وبالطبع، جعلت الكاتبة في محققها كل الخصال التي تؤهله ليكون بمقام تلك المهمة النبيلة، والضرورية، فهو صاحب البديهة، على ذكاء متوقد، وقدرة عجيبة على التحليل، والاستخلاص، وربط الوقائع بعضها بعضاً الآخر. ولئن بدا، للوهلة الأولى النموذج التقليدي للمحقق البوليسي في بلده (بريطانيا) الأوروبي، فإنها أضافت إليه سمات خاصة، أمسى معها غريب الأطوار، ولامعاً في تعاطيه مع الآخرين، وشديد الاعتناء بمظهره، وبين الكبرياء، وذا لهجة غريبة، دالة على فرادته. ولو أضفنا إلى هذه السمات كونه صاحب قدرة فائقة على الملاحظة، والتحقيق المبني على علم النفس، والمنطق، يوظفهما ذكاء وقاد، لجاز لنا القول إن الكاتبة تجعل من بوارو هذا شخصية استثنائية جديرة بتقدير القراء وثنائهم. ولكن، هل بقي هركول بوارو نفسه، على امتداد الروايات الـ34 التي كان فيها لولب الحركة، وصائد المجرمين، والكاشف عن الحقيقة الكامنة؟ بالعودة إلى سياقات الروايات، يتبين للقراء أن عديداً من السمات أخذت تظهر على الشخصية، بسبب العمر المتقدم، والتجارب المتراكمة، والحكمة الموفورة، على ما يفرضه منطق الأشياء، إذ بدا رجلاً حساساً، وقادراً على فهم الطبيعة البشرية، وذا لمسة إنسانية، مطعمة بحس فكاهي بارز. وحتى لا يقال عن الكاتبة كريستي أنها ضامرة المخيلة، ابتدعت لنا شخصية دعتها “سيدة ماربل” على أنها محققة من طينة النساء العادياًت. ولئن صورتها، في البدء، على هيئة تقليدية، وأطلقت في شأنها أفكاراً مسبقة عن النساء والرجال المسنين، مثلها، فإنها سرعان ما تعدل تلك الصورة، وتكشف عن خصال لديها جديرة بمحققة ذات قدرات تفوق بكثير ما لدى هؤلاء، إذ تتبدى ذات حدس غريب، وقدرة على الاستنتاج المنطقي المبني على التجربة، لا المعرفة. ولعل هذا الترجح بين طرفي الثنائية التي يمثلهما كل من هركول بوارو والسيدة ماربل، أعني المنطق العلمي، والحدس، الممثلين لكلتا الشخصيتين على التوالي، ما يمكن الكاتبة من ملاحقة أحوالهما التي قد تصيب كيان كل منهما، في تطورهما المطرد عبر الزمن، والذي ينتهي بانتهاء أمد الكاتبة. وعليه، لا يستغرب أن يوضع حد لشخصية بوارو، قبيل موت المؤلفة أغاثا كريستي، أي عام 1976. الأدب البوليسي والمجتمع لم تغفل الكاتبة أغاثا كريستي الكلام على المجتمع الإنجليزي الذي عاشت في كنفه، فاختارت، من مواضيعها الأثيرة، الطبقة الاجتماعية الوسطى، والميسورة نوعاً ما، لترسمها، وتنقل عنها صوراً واقعية، تجعلها إطاراً مثالياً للحدث المركزي وهو الجريمة، على ما الفناه في رواياتها. ذلك أن هذه الطبقة الاجتماعية إن هي إلا عالم المجتمع البريطاني المصغر. ومن المعروف أن الأشخاص، بحسب كريستي، يتحركون وفقاً لمنبتهم الاجتماعي، وطبقتهم، وما تنطوي عليها من مطامح، وقيم، وما تسعى إليه من مصالح، ومواقع في المجتمع ككل. وعلى هذا النحو، راحت الكاتبة تتقصى كل التوترات والآليات الضمنية التي تحرك هذه الطبقات، وتخرج إلى العلن الأفكار المسبقة التي كثيراً ما حصرت بها (هذه الطبقة)، وتكشف مكامن الكبت التي تعتمل في نفوس أفرادها. شأنها في رواية “الجثة في المكتبة”، أو “جريمة في قطار الشرق السريع”، حيث تؤدي التمايزات الطبقية دوراً حاسماً في بناء الحبكة، وفي خلق الدوافع لدى الشخصيات لارتكاب أفعالهم الجرمية، وفي تكوين وجهات نظر المحققين، على حد سواء. تصور أغاثا كريستي النساء، في رواياتها، على ما تتمناه، وترجوه، فهن بالإجمال نساء قويات، ومستقلات، وذكيات، ونابهات، ومتحديات للنماذج الذكورية في زمنهن. على أن الكاتبة تعالج في رواياتها أيضاً التحديات التي يواجهنها في المجتمع الذكوري، كمثل الزواج والاستقلال المادي، وانتظارات المجتمع منهن، وغير ذلك. ترجمات عربية لا لزوم لتعداد أعمال أغاثا كريستي الروائية والقصصية المنقولة إلى العربية، فهي كثيرة، ومع ذلك لم يتسن للمترجمين العرب نقلها كاملة إلى لغة الضاد، لعلة لا علم لنا بها، وذلك على رغم الفائدة القصوى التي قد يجنيها القارئ العربي من ترجمات ذات مستوى لأعمال هذه الأديبة العالمية. ولدى بحثنا عن أسماء المترجمين الذين عنوا بترجمة بعض من أعمال كريستي إلى العربية لم نوفق سوى بالعدد الضئيل منهم، عنيت بهم عمر عبدالعزيز أمين، ومحمد طارق الدوسري، ومحمد عبدالكريم يوسف. وعسى أن يزدادوا في غد قريب، ويعملوا على تجويد ترجمة روايات المحتفى بها، أميرة الجريمة، أغاثا كريستي. المزيد عن: أغاثا كريستي رائدة الأدب البوليسي الرواية الجريمة التشويق الاسلوب 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post دنيا ميخائيل تُحيي نقوش السومريين بقصائد مرسومة next post أفول أقدم وأقوى أحزاب بريطانيا You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 March، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 March، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 March، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 March، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 March، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 March، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 March، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 March، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 March، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 March، 2026