الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف (رويترز) عرب وعالم أذربيجان… لغم إضافي ومكون جديد في تحديد مصير إيران by admin 11 مارس، 2026 written by admin 11 مارس، 2026 23 تبرز باكو شريكاً أساساً في الطموح الأميركي بصفتها تدعم إسرائيل بصورة كبيرة وهو ما يجعلها رقماً مؤثراً في معادلة الشرق الأوسط اندبندنت عربية / أمينة خيري بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب الدائرة في الإقليم، ظهر اسم أذربيجان على استحياء وسط أخبار القصف والاستهداف والمسيرات والصواريخ. أطلت أذربيجان، لكن عبر تفاصيل مقتضبة عن عمليات عبور من إيران إليها، وما هي إلا أيام أخرى قليلة، حتى اتسع الضلوع ليشمل أربع طائرات مسيرة قيل إنها انطلقت من إيران، واستقرت على مقربة من مطار ناختشيفان أو نخجوان الدولي ومدرسة، مما أدى إلى إصابة مدنيين. يشار إلى أن مطار ناختشيفان هو البوابة الجوية الرئيسة والوحيدة في جمهورية ناختشيفان ذاتية الحكم في أذربيجان، ويتمتع بموقع استراتيجي حساس، إذ يقع في ما يسمى “جيب ناختشيفان الأذري”، المحاط بأرمينيا وإيران وتركيا. وزارة الخارجية الأذرية سارعت إلى اتهام طهران بإطلاق الطائرات المسيرة الأربع، واعتبر الرئيس الأذري إلهام علييف الهجوم “إرهابياً”، وطالب طهران بالاعتذار، وقال إن بلاده لن تتسامح مع ما جرى، وإنه أصدر تعليماته للقوات المسلحة “بالاستعداد لتنفيذ الإجراءات الانتقامية المناسبة”. طبيعة الإجراءات “الانتقامية” لم تتضح بعد، لكن السلطات الأذرية أمرت لاحقاً بإخلاء سفارتها لدى طهران وقنصليتها في تبريز، وجرى إغلاق مجال أذربيجان الجوي الجنوبي 12 ساعة، وكذلك المعابر الحدودية مع إيران أمام عبور شاحنات البضائع، وهو ما اعتبره متخصصون ضربة شديدة لأحد أقصر الطرق البرية التي تربط إيران بروسيا. لكن، بحسب موقع “كوكاجيان نوت” (العقدة القوقازية)، موقع خبري يصدر بالروسية والإنجليزية، أعيد فتح المعابر والسماح للشاحنات القادمة من إيران بدخول أذربيجان، وذلك بعد تكدس عشرات الشاحنات الثقيلة، وشكوى سائقيها من نفاد أموالهم ووقودهم على الحدود، ويبدو أن عبور الأفراد من إيران إلى أذربيجان استمر كذلك، وبحسب وكالة “رويترز”، فقد بلغ عدد من عبروا منذ بدء الحرب نحو 1100 شخص. وفي وقت تتمسك فيه طهران بنفي علاقتها بالهجوم الذي تعرضت له منطقة ناختشيفان، حتى إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كرر لنظيره الأذري جيهون بيراموف نفى طهران وقوفها وراء المسيرات، ومتهماً إسرائيل بما جرى، “بهدف تحويل انتباه الرأي العام بعيداً، والإضرار بالعلاقات الجيدة بين إيران وجيرانها”، أعلنت “وكالة الأنباء الحكومية الأذرية” قبل ساعات أن جهاز أمن الدولة أحبط “مخططات إرهابية وعمليات جمع معلومات استخباراتية كانت تخطط لتنفيذها منظمة تابعة لفيلق حرس الثورة الإسلامية الإيرانية التابعة لأجهزة الاستخبارات الإيرانية داخل أذربيجان”، وذكرت أن المخططات استهدفت منشآت استراتيجية، شملت خط أنابيب النفط باكو – تبليسي – جيهان، إضافة إلى سفارة إسرائيل وقيادات من الطائفة اليهودية وكنيس “أشكنازي” في باكو، وأضافت أنه جرى الكشف عن ضلوع مواطن أذري بخلية يقودها مواطنان إيرانيان، وضبط أكثر من سبعة كيلوغرامات من مادة متفجرة قرب العاصمة باكو. يشار إلى أن خط أنابيب باكو – تبليسي – جيهان يمر عبر جورجيا وتركيا، وينقل نحو ثلث واردات إسرائيل من النفط. علاقات عملية ومتوترة تصاعد التوتر بين إيران وأذربيجان لا يأتي من فراغ. التاريخ القديم والمعاصر حافل بالاحتكاكات والاحتقانات، وعلى رغم تشابه التركيبة الدينية في البلدين، إذ يشكل المسلمون في أذربيجان أكثر من 97 في المئة من السكان، ومعظمهم من الشيعة، فإن جذور التوتر كثيرة وعميقة. العلاقات بين البلدين شهدت توتراً جيوسياسياً مزمناً وتصعيداً ميدانياً اتسم باتهامات متبادلة ومناوشات حدودية بين الحين والآخر. وبحسب دراسة عنوانها “العلاقات بين أذربيجان وإيران في ظل تحديات القومية التركية” (2024) للمتخصص في العلاقات الدولية في “جامعة أنقرة يلدريم بيازيد” بيرم سنكايا، فقد شكل استقلال جمهورية أذربيجان في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1991، والنزاع الذي تبع ذلك بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورنو قره باغ، تحديات جديدة لإيران، أبرزها أنها باتت تواجه نزاعاً عسكرياً بين دولتين مجاورتين، وهو ما يعني حالاً من عدم الاستقرار قرب حدودها، وعلى رغم تأكيد إيران وقوفها على الحياد، فإن أذربيجان كثيراً ما اتهمتها بتقديم دعم ضمني لأرمينيا.من جهة أخرى شعرت إيران بتهديد القومية التركية لأمن وسلامة إيران، وذلك عقب وصول أبو الفضل إلجي بيك الشيبي إلى السلطة في باكو عام 1992، الذي كان من أقوى المؤمنين والمدافعين عن فكرة القومية التركية. وتشير الدراسة إلى أنه كان “قومياً تركياً مندفعاً، تنبأ بسقوط إيران وأيد توحيد أذربيجان مع أذربيجان الجنوبية الواقعة في إيران”، وهو ما أثار قلق المسؤولين الإيرانيين. يتصاعد الدخان عقب انفجار طائرة مسيّرة في مطار نخجوان أذربيجان (رويترز) ووصف سنكايا العلاقات بين باكو وطهران بالعملية، لا سيما بعد ما أصبح حيدر علييف رئيساً لأذربيجان عام 1993. صحيح أن توترات نشأت بين الوقت والآخر، وذلك بسبب “ترويج إيران للإسلام السياسي وتعزيزها لأنشطتها الاستخباراتية في داخل أذربيجان، وكذلك بسبب الدعم الإيراني لأرمينيا في نزاع قره باغ، إضافة إلى اتهام إيران أذربيجان بدعم القومية العرقية بين الأذريين الإيرانيين، إلا أن العلاقات بقيت مستقرة وعملية إلى حد كبير. إسرائيل صديقة مقربة من جهة أخرى شكلت العلاقات المتنامية بين أذربيجان وإسرائيل بؤرة توتر إضافية في العلاقات بين البلدين. هذه العلاقات “القوية” نشأت قبل ما يزيد على ثلاثة عقود على أساس من المصالح المتبادلة. إسرائيل في حاجة إلى مصدر مستدام للنفط، وأذربيجان في أمس الحاجة إلى أنظمة دفاع عسكرية يمكن أن توفرها إسرائيل بسهولة. تصف الباحثة في العلوم السياسية غدى قنديل في ورقة عنوانها “أذربيجان ورسم مستقبل الشرق الأوسط” والمنشورة على موقع “مركز الدراسات العربية الأوراسية” (2025) علاقات البلدين بأن “أذربيجان أصبحت ثاني أقرب صديق لإسرائيل بعد الولايات المتحدة الأميركية”. وتقول إن لأذربيجان أهمية كبيرة في الشرق الأوسط، إذ أدركت أهمية تعزيز العلاقات القويمة مع إدارة البيت الأبيض بقيادة الرئيس دونالد ترمب، الذي وصفته بـ”صاحب الطموح الواسع في رسم ملامح شرق أوسط جديد، الأولوية فيه لإسرائيل، كذلك تبرز أذربيجان شريكاً أساساً في الطموح الأميركي، بصفتها تدعم إسرائيل بصورة كبيرة، وهو ما يجعلها (أذربيجان) رقماً مؤثراً في معادلة الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التحولات السريعة والتحالفات الجديدة في المنطقة”. وتضيف أنه مع افتتاح المكتب التجاري الأذري في إسرائيل عام 2021، والسفارة الأذرية في تل أبيب عام 2023، وصلت العلاقات الاستراتيجية بينهما إلى مستوى جديد من القوة والتقارب، إضافة إلى اشتمال هذه الشراكة على مجالات تراوح ما بين الطاقة والدفاع والأمن والنقل والزراعة والبيئة وموارد المياه والثقافة والتكنولوجيا، كذلك بزغت أذربيجان أخيراً باعتبارها الدولة ذات الغالبية المسلمة التي وقفت بثبات إلى جانب إسرائيل في حرب إسرائيل الأخيرة ضد “حماس” و”حزب الله”، وذلك على رغم ضغوط كثيرة من دول إسلامية أخرى، على رأسها إيران. يشار إلى أنه منذ بدء حرب إسرائيل على قطاع غزة عقب عملية السابع من أكتوبر عام 2023، استهدفت إيران خط أنابيب النفط “باكو – تبليسي – جيهان” غير مرة، وهو ما وضع أذربيجان تحت ضغط شديد وقطع إمدادات النفط الخام الرئيسة إلى إسرائيل، وقد زاد ذلك من توتر العلاقة بين طهران وباكو على مدى أشهر الحرب. شد وجذب مستمران في الوقت نفسه لم تكن العلاقات كلها توترات وضغوط، وإن بقيت تحمل راية الشد والجذب المستمرين. تمكن البلدان من الإبقاء على هامش جيد من التبادل والتعاون في مشروعات البنية التحتية والاستثمار، وأرسلت أذربيجان إشارات كثيرة إلى إيران بأنها لن تسمح بأن تكون أراضيها مجالاً لأنشطة معادية أو مهاجمة لإيران. وفي المقابل، نفت إيران دعمها لجماعات إسلامية متطرفة في أذربيجان، وإن بقيت المخاوف الإيرانية من تنامي العلاقات الأذرية – الإسرائيلية، وكذلك ضلوع أذربيجان في تقوية النزعة الانفصالية لدى الأقلية الأذرية في إيران، وهي الأقلية الأكبر عدداً في إيران، الغريب أن تقديرات أعدادهم تراوح ما بين 14 و25 مليوناً، وهو تراوح كبير. غالبية الأقلية الأذرية الإيرانية تعيش في شمال غربي إيران، وذلك على طول الحدود مع أذربيجان، وتعتبرهم السلطات الإيرانية محوراً سياسياً وأمنياً بالغ الحساسية. وكثيراً ما اعتبرت أي إشارة، ولو غير مباشرة، إلى الهوية الأذرية لهؤلاء الإيرانيين، تهديداً لوحدتها الداخلية وتلويحاً بخطر القلاقل الأهلية. الرئيس الأذري علييف قال في خضم غضبه من “هجوم المسيرات الإيراني” قبل أيام إن “أذربيجان المستقلة هي مكان أمل للأذريين الذين يعيشون في إيران”، وذلك في خروج نادر على الأعراف والدبلوماسية وقواعد التعاملات بين بلاده وإيران، وتلويحاً ذا معنى في مثل الأوضاع الحالية، لا سيما أن همهمات بدأت تتصاعد حول احتمالات اللجوء إلى إضعاف أو إسقاط النظام الإيراني عبر إحماء تطلعات وخطوات انفصالية أو مسلحة، وصفها البعض بإضافة فتيل جديد إلى لغم إضعاف النظام الإيراني عبر تقوية شوكة القلاقل من الداخل، إضافة إلى اللغم الكردي المتصاعد. عبور عند الحدود وفي خضم الحرب، والأحداث المتفاقمة، والتوتر الحادث بين إيران وأذربيجان بسبب المسيرات، تبقى الحدود الإيرانية الأذرية عنصراً متصاعد الأهمية على هامش كل ما سبق. في الأيام الأولى شهدت الحدود حركة عبور لمئات الأشخاص النازحين من إيران، معظمهم من جنسيات غير إيرانية، تحديداً عبر معبر “أستارا” الحدودي، وهو المعبر الرئيس بين البلدين، وشوهدت حافلات تنقلهم من إيران، ويستقبلهم مسؤولون أذريون عند نقطة التفتيش. وعلى رغم أن السلطات الإيرانية لا توفر أو تعلن معلومات مفصلة عن الجنسيات المقيمة والعاملة في البلاد، فإن تقارير إيرانية تشير إلى وجود نحو 6 ملايين أجنبي تقريباً، من دون تحديد نسبة المقيمين أو العاملين بشكل قانوني بالنسبة إلى غير المقيمين بشكل قانوني، وتقدر أعداد الحاصلين على تصاريح عمل بنحو 400 ألف أجنبي (بحسب موقع طهران تايمز). غالب الأجانب في إيران من الأفغان، ونسبة كبيرة منهم لاجئون، وبينهم من هرب إلى إيران في أعقاب الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979، وظلوا فيها منذئذ، كذلك توجد أعداد غير محددة من العراقيين والروس والصينيين والهنود واللبنانيين والسوريين والباكستانيين، وهناك مجتمع طلابي أجنبي يدرس في جامعات إيرانية معظمهم من باكستان والعراق ولبنان وسوريا ونيجيريا، وتراوح تخصصاتهم بين العلوم الدينية والعلمية مثل الصيدلة والهندسة والتكنولوجيا. اليوم، تقف أذربيجان على شفا الحرب الدائرة الآخذة في الاتساع، فهي تعرضت لهجمات بمسيرات، وإن بقيت الآثار محدودة، لكن الهجوم يضعها تحت ضغط ضرورة الرد. تحاول قيادتها الاكتفاء بالخطوات الدبلوماسية المعتادة من التنديد والشجب، وإغلاق الحدود والمجالات الجوية لبعض الوقت، والتهديد بالتصعيد وإعطاء الأوامر للجيش ليكون على أهبة الاستعداد، لكن تبقى الخطوات الفعلية أشبه بالنيران التي يخشى امتدادها للداخل والمصالح. علاقتها الوثيقة والوطيدة بإسرائيل تضعها تحت المجهر العربي، وفي الوقت نفسه تمدها بصورة من صور القوة في مواجهة إيران، إضافة إلى المكون الأذري في إيران، الذي يمثل الغالبية بين الأقليات، ويعتبر ورقة ضغط وقت اللزوم، فهل تصمد أذربيجان؟ أم تضلع في الحرب بطرق غير مباشرة؟ أم تنأى بنفسها تماماً وإن تطلب ذلك جهداً ومقاومة وممانعة؟ المزيد عن: إلهام علييف دونالد ترمب أذربيجان إيران مصير إيران 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إسرائيل “ترفض” طلب لبنان وقف القتال للسماح بإجراء محادثات next post الضفة الغربية ساحة لإسقاط الصواريخ الإيرانية You may also like مجتبى خامنئي: تحديات السلطة والحرب والشرعية في إيران 11 مارس، 2026 جريح حرب رمضان… تلفزيون إيران يلمح لإصابة مجتبى... 11 مارس، 2026 الضفة الغربية ساحة لإسقاط الصواريخ الإيرانية 11 مارس، 2026 إسرائيل “ترفض” طلب لبنان وقف القتال للسماح بإجراء... 11 مارس، 2026 إيران تهدد بمصادرة ممتلكات المعارضين في الخارج 11 مارس، 2026 إسرائيل تحشد لمعركة طويلة وتتقدم ببطء في جنوب... 11 مارس، 2026 استهدافات إسرائيلية متكررة للقرى المسيحية اللبنانية 11 مارس، 2026 هل يصدر لبنان مذكرة توقيف بحق نعيم قاسم؟ 10 مارس، 2026 كواليس دعم روسيا لإيران في حربها مع أميركا... 10 مارس، 2026 التطورات الميدانية تقلب موازين حرب “زئير الأسد” 10 مارس، 2026