Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » أحوال العائلة المضطربة تفاجئ جمهور برلين

أحوال العائلة المضطربة تفاجئ جمهور برلين

by admin

الأفلام المتنافسة في المهرجان لم تحلق عاليا حتى الآن في سماء السينما

اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان 

 مع فيلم “تشذيب شجيرات الورد” المعروض في مسابقة المهرجان، يأتي المخرج البرازيلي من أصل جزائري كريم عينوز الذي كسر حال الجمود التي فرضتها اختيارات الإدارة في عطلة نهاية الأسبوع الأول، بفيلم صدامي، عنيف، جريء، عبثي تماماً، أناني، لكونه لا يكترث بتاتاً بالأثر السلبي الذي قد يولده عند المشاهد، وفي كل ما ذكرته تقع أهميته، مع التشديد على أنه لن يلقى استحسان الجميع.

كثيراً ما كانت العائلة هاجساً عند هذا المخرج الذي نظر إليها بطريقة تنطوي على إشكالات كثيرة: انفصال، هجرة، ذاكرة، إرث، صراع بين إملاءات العائلة ورغبات الفرد… في جديده نرى العائلة كمنظومة عنف مغلقة تنتج اختلالها بيديها. في أعماله السابقة كانت سلطة المجتمع هي العدو الواضح والجدار الذي ترتطم به الشخصيات، اليوم يختفي هذا الجدار، ويذوب المجتمع في الخلفية، لتبقى العائلة وحدها في الواجهة، عارية ومتهمة.

من فيلم “تشذيب شجيرات الورد” (ملف الفيلم)

الفيلم اقتباس حرّ من “القبضات في الجيوب” (1965) للمخرج الإيطالي ماركو بيللوكيو، إلا أن المأزق الأخلاقي الذي تناوله بيلوكيو في سياق كاثوليكي بورجوازي، يتحول هنا إلى بنية تجريبية تُختبر خارج قداسة الستينيات الإيطالية. عينوز لا يحدّث النص فحسب، وإنما يجرده من سياقه الأخلاقي القديم ويدفعه إلى منطقة جديدة، حيث لا مرجعية واضحة ولا خلاص رمزي.

نحن نتحدث عن عائلة أميركية ثرية تعيش في إسبانيا، كل شيء فيها يفلت عن السيطرة تدريجاً مع بداية الأحداث. أفرادها ستة: إدوارد (كالوم ترنر) يروي ببرود ساخر، مغامراته بين الماضي والحاضر، من خلاله نتعرف إلى أخيه جاك (جايمي بل) وهو أكثر شخص يحبه، فيما تبدو علاقة الأخير بحبيبته (إل فانينغ) محاولة يائسة لاختراع حياة خارج الجدران. الشقيق المصاب بالصرع (لوكاس غايج) ليس تفصيلاً بيولوجياً، بقدر ما هو تجسيد لاختلال الإيقاع العام، الأخت (رايلي كيوغ) تبدو كأنها فائض سردي… أما الأم (باميلا أندرسون)، التي يُقال إن الذئاب افترستها، فغيابها ليس مأساة بل إعلان مبكر عن انهيار الأسطورة الأمومية، وأخيراً، نجد الأب الأعمى (ترايسي ليتش) مصدر كل الشرور.

فكرة الرحيل (ملف الفيلم)

لا يتورع الفيلم عن استخدام دماء كثيرة وإيحاءات محرّمة وعنف نفسي وجسدي، باستفزاز مجاني في كثير من الأحيان. الصدمة هنا للهدم، كل مشهد يعمل كإزميل ينقر في صورة العائلة المتخيلة، حتى تتشقق بالكامل. الفيلم يتعمّد الإزعاج، بأسلوب خفيف وطريف أحياناً، وهو يعرف أنه يقع في فخ الإفراط، لكنه يظل منسجماً مع منطقه السردي. نظرة عينوز سوداوية جداً، إذ لا يترك نافذة مفتوحة للرجاء، مقترحاً فكرة أن العائلة، حين تُنزَع عنها أساطيرها، لا بد من أن تتحول جهاز قمع.

هذه الأسلوبية التي ينطوي عليها الفيلم لم تكن ممكنة لولا إيفتيميس فيليبو، الشريك الطويل للمخرج العبثي يورغوس لانثيموس، الذي وضع السيناريو. بصماته واضحة: حوارات مقتضبة، وجمل باردة، وشخصيات تتكلّم كأنها تفكر بصوت عالٍ. لكن عينوز لا يكتفي باستعارة النبرة العبثية، وإنما يحمّلها شحنة شخصية كثيفة، كأنه يسكب قلقه الخاص في كل مشهد. النتيجة ليست محاكاة لسينما لانثيموس، بل انحراف عنها نحو منطقة أكثر عاطفية، على رغم قسوتها.

“قطار النهر”

الفتى خارج العائلة (ملف الفيلم)

في “قطار النهر” للأرجنتينيين لورنزو فيرو ولوكاس أفينيالي، تحضر العائلة كإطار ضيق مرسوم سلفاً أمام طفل. ميلو (ميلو باريّا)، ابن السنوات التسع، لا يتمرّد بكلام كبير ولا يعلن قطيعته مع أحد، كل ما يفعله أنه يريد المغادرة. هذه الرغبة البسيطة تكشف كثيراً عمّا تعنيه العائلة حين تتحول إلى قدر لا مفر منه.

البيت العائلي في الفيلم بؤرة توقعات ثقيلة: دروس رقص مفروضة، وواجبات متوارثة، ومسار يبدو مرسوماً بدقة. الفيلم يصوّر العائلة كبنية تكرر نفسها، حيث الحب موجود، ولكن بشروطها هي. قرار ميلو ركوب القطار إلى بوينس آيرس وحيداً لحظة انفصال رمزي إضافة إلى كونها مغامرة فيلمية. رحلة تتيح له أن يرفض رمزياً الدور الذي يراد له الاضطلاع به. في الطريق، ومن خلال لقاءات عابرة ونظرات دهشة أولى إلى العالم، يتشكّل وعيه الجديد، وعي يسهم في إفهام ميلو مبكراً بأن الهوية يمكنك أن تخترعها وهي ليست مجرد إرث.

يلجأ الفيلم إلى الصمت واللحظات الغامضة بدلاً من الشرح، لا صوت داخلياً لميلو، ولا اعترافات، سنعرف بعضاً ممّا يجول في رأسه من سلوكه. هذا الامتناع عن التفسير يجعل العائلة أكثر حضوراً، حضور يرافقه حتى وهو بعيد منها.

بهذا المعنى، يلتقي “قطار النهر” مع أسئلة تطرحها سينما كريم عينوز حول العائلة باعتبارها مساحة تشكّل وضغطاً في آن، غير أن الفارق أن ميلو لا يواجهها مباشرة، إذ إنه يختار الانزلاق منها بهدوء. أحياناً، لا يحتاج التحرر سوى إلى تذكرة قطار.

المزيد عن: مهرجان برلين أفلام عالمية سينما موضوع العائلة الجمهور الجائزة التنافس

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00