بأقلامهمعربي يحى الناعبي من The Gold Coast/ Australia : وعاء من الشوق by admin 24 يوليو، 2019 written by admin 24 يوليو، 2019 555 رافقتني هذه الروح مثل حامل شموع في الصمت أو صانع أحذية جوال بلا قدمين. بالليل، تراودني نغمة مخنوقة كئيبة مثل فرس هارب يلحق ظله والتعب يدغدغ ذاكرته، أو مطر يهوي على صخرة فوق قمة جبل شمس* ليصغي إلى غناء شجرة أسفل المنحدر هناك حيث ألتقى عاشقين لا تزال حرارة قبلتيهما ( أمْ / تؤم / أمةٌ) مشاعلٌ في جذعها. تهمس فراشة من وراء محيط الذكريات لن تعود ولن تدرك الحنين فالشموع التي أشعلتها الأرواح البائدة على جدران قلاع الشوق لم تعد تضيء. ويهمس العاشق فقط يا حبيبتي أبقي إحدى عينيك نائمة لتحرس الأخرى شهوتك وحين يسوق القدر الخطوات راوحي بينهما حتى إغماضتهما الأخيرة. وصيتي لك لا تفتحي شبًاك القلب مرة واحدة حتى في القصيدة إنهم ذئاب جامحة تترصد حزنك وحتى فرحك أيضا. لذلك في ساعات الفجر الأولى يبكي جسدك نعشه ويصلي عليه ومن ثم تغادر الليل حكمته في درء الأحزان. مدينة الحمى استيقظت جارتي مبكرا هذا الصباح حاضنة بين ذراعيها ” Lili” جروتها الأنيقة التي يغرق وجهها بين مفترقي نهدها كما لو أنها تحمل جيتار قد أنجز من توهه لحن حزين. رأيتها مضطربة قليلا يرتعش جسدها مثل العشب حين يؤرجحه الهواء الندي أو مثل طلبة الابتدائي في قريتي حين يصرخ معلم الرياضيات واللعاب يتطاير من فمه في صباح شتوي وعلى حين غرة “اليوم مراجعة جدول الضرب”. غالبا يكون لقائي بها عند عودتي من رحلة المشي الصباحي وليس مع ذهابي تبادلنا التحية المقتضبة مع زم الشفتين بابتسامة باهتة ” نحن الاثنان نعلم تماما أننا نمارس أخلاقيات المجتمع الأبيض” وتعلم أنني أسرق منها بهاء اليوم بأكمله من خلال عيناها اللتان تزهران في الغياب. خالجني شعور بأن حمى تسكن جسدها وأن فوضى عارمة تصهل في ذهنها على الرغم من برودة الصباح. إن التعبير يرافقه أحاسيس ومشاعر لا يندفق إلا بفورانها في جوف أعماقنا متأهبة وجموحة مثل بركان حين يتقيأ ما بأحشائه فوق طاولة الصمت وسكون الموت. اعتراني ذلك الفضول الذي لا ينضج إلا حين أكون وحيدا وأكلم نفسي .. لكنه ظل ساكنا في داخلي مثل الطائر في مسرح القفص. لم أسألها أي قيامة حلّت بجسدك؟ ولكنّي اكتفيت بجملة “طابك يومك” غالبا لدينا حديثا آخر على طرفيّ لساننا إما أننا عجزنا أن نقوله أو ندْعي نسى أن يحضر نحن كائنات بجسد تسكنها حيوات جمة تتنازع في جوفه. إنها الخامسة والنصف صباحا الشتاء في هذه المدينة دوائر لا تستقر خطواتك في دائرة حتى تحلم بالدائرة القادمة أو أن تجد نفسك خارج الدائرة ألوان متداخلة حيوات متجانسة طيور يبلل ريشها المطر نساء يسرح شعرها الحبيبات الضوئية من فم الشمس أزواج أنهكهم الحب ليستريحوا في مقهى على الممشى جماجم أفقدت توازنها مثقلة بخمرة البارحة وأطفال مثل ملائكة تائهة تنتظر أوامر إلهية أو حنان ” single mother “ رغيف ” توست” ساخن أمام فنجان قهوة وزمر بشرية تمارس شتى أنواع الرياضات. كائنات خلفتها أحلام البارحة مثلما خلفتنا الذكريات دراويش منظمين كما أطلق عليهم أحد الاصدقاء. لكنّي كل صباح أراها لغة للحوار قابلة للتطور حرة في ذاتها وذاتها حرّة حتى من منظار الرقابة والتلصص … وحبل مشنقة الفضول واهن ومهترئ. في المقابل وعلى الضفة الأخرى ريح الذكريات تعصف نحو صلاة الجمعة والجموع المخدرة من كلمات انتزعت من أدراج سوداء تتسلل نحو فروع الأشجار الماكرة الكثة تحت الذقون يرقص في ثناياها الدجل وقليل من الرقص. لن أكن غضوبا أنا لا أعرف الغضب هنا هو الحنين و… والحنين إلى زهرة تركتها عند الممر بين قلبي وقبري فقط باعدت بين حلمي وخطوي طريق موحش غيبته المسافة فلم أعد قادرا أن أفتح نافذة ولم يعد ذلك الراحل من جسدي قادرا للأنين. * جبل شمس من القمم الشاهقة في عمان. 444 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كل إنسان يدور حول الأرض 5 مرات في حياته next post Is Boris Johnson really Britain’s Trump You may also like دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 مارس، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 مارس، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 فبراير، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ