حولت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الولايات المتحدة إلى مكان غير مرحب بالزائرين، ومقلق، وخطر (الذكاء الاصطناعي) عرب وعالم هل بات السفر إلى الولايات المتحدة مثيرا للحرج؟ by admin 17 February، 2026 written by admin 17 February، 2026 42 في الوقت الذي يشارك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشورات عنصرية على مواقع التواصل، فيما يهاجم عناصر من “إدارة الهجرة والجمارك” الأميركية، بوجوه مغطاة، مدنيين في الشوارع، هل ما زالت أميركا التي اعتقدنا يوماً أننا نعرفها موجودة فعلاً؟ اندبندنت عربية / آنا هارت بصفتي كاتبة في مجال السفر، اعتدت على أن تطرح عليّ أسئلة عن أخلاقيات زيارة بعض الوجهات الدولية وجدواها. إلا أنني لم أتوقع أبداً أن تكون الولايات المتحدة هي البلاد التي يتجنب المسافرون الذهاب إليها. فخلال الأشهر الـ12 الأخيرة، حولت إدارة دونالد ترمب الولايات المتحدة إلى مكان غير مرحب بالزائرين ومقلق وخطر. وقد شعرت بالحزن، إن لم يكن بالدهشة، عندما علمت أن استطلاعاً أجراه سايمون كالدر مراسل قسم السفر في “اندبندنت” في مطلع هذا الشهر، أظهر أن 80 في المئة من الذين شاركوا فيه ينوون تجنب السفر إلى الولايات المتحدة، فيما قال 11 في المئة فقط إنهم ما زالوا مستعدين للذهاب إليها. ومن بين الذين حجزوا عطلاتهم حتى الآن، يفكر شخص من كل سبعة في إلغاء حجزه. وقد حسم كثير من المسافرين أمرهم وقرروا بالفعل أن من غير المناسب لهم في الوقت الراهن زيارة الولايات المتحدة، بينما يستفسر آخرون من أشخاص مثلي. بكل صراحة، نعم، سأزور الولايات المتحدة. فشقيقتي تقيم مع أسرتها في ولاية كاليفورنيا، من هنا فإن التخلي عن فكرة الذهاب إلى هذا البلد ليس خياراً متاحاً بالنسبة إليّ. أعرف في الواقع كثيراً من الأشخاص الرائعين هناك – كثير منهم يعملون في قطاعات السفر والضيافة والفنون – وهم يعارضون بشدة النظام القائم في بلادهم، ويبذلون كل ما في وسعهم لضمان أن يشعر الزائرون بالترحيب والأمان. إن التخلي عنهم لا يبدو لي قراراً صائباً، خصوصاً أنني صحافية أستطيع من خلال عملي نقل أصوات المعارضين وتسليط الضوء عليها. لقد نشأت في مدينة بلفست في إيرلندا الشمالية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما لم يكن أحد يرغب في زيارتها، وكنا جميعاً نشعر برهبة العزلة. أومن بأن السفر – إذا ما تم بشكل مسؤول – يمكن أن يكون قوة إيجابية، وأن لكل مكان حكاياته وتجاربه الخاصة التي تستحق أن تستكشف. لذلك، ولأسباب شخصية ومهنية معاً، ما زلت أقول نعم للزيارة. إلا أنني في المقابل أتفهم تماماً كل مسافر يختار عدم الذهاب إلى هناك، وأقف إلى جانبه. فالدعوات إلى مقاطعة عالمية لهذا البلد على خلفية انتهاكه القانون الدولي تتزايد، وهناك دعوات محددة تطالب بمقاطعة فعاليات “كأس العالم لكرة القدم” التي ينظمها “الاتحاد الدولي لكرة القدم” (فيفا) هذا الصيف، على غرار المقاطعة التي كانت واشنطن قد قادتها لـ”دورة موسكو للألعاب الأولمبية” عام 1980 عقب الغزو السوفياتي لأفغانستان. يشار إلى أن الولايات المتحدة تتشارك هذا العام استضافة “كأس العالم” مع كل من المكسيك وكندا، وهما جارتان أصبحت علاقاتهما مع واشنطن في هذه المرحلة أكثر توتراً بكثير، مقارنة بالوقت الذي تم فيه الاتفاق على الاستضافة المشتركة للبطولة. وفي هذا الإطار، تساءل النائب في البرلمان الفرنسي إيريك كوكريل عن حزب اليسار “فرنسا الأبية”، قائلاً: “هل يعقل أن نتخيل بجدية إقامة نهائيات ’كأس العالم‘ في دولة تهاجم جيرانها، وتهدد بغزو غرينلاند، وتتجاهل القانون الدولي، وتسعى إلى تقويض منظمة الأمم المتحدة، وتؤسس ميليشيات فاشية وعنصرية على أراضيها؟”. هناك أيضاً عدد متزايد من الأشخاص البارزين حول العالم، بدءاً من الموسيقيين والفنانين الدوليين وصولاً إلى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يمتنعون عن السفر إلى الولايات المتحدة في الوقت الراهن. وفي بعض الحالات، ينبع موقفهم من مبدأ التضامن مع أفراد آخرين – ولا سيما الذين يعملون في فرق مسرحية وفي قطاع الفنون الأدائية – في الدول الـ19 المدرجة الآن على قائمة حظر السفر إلى الولايات المتحدة التي وضعتها إدارة الرئيس ترمب. لقد برهنت التجارب التاريخية أن العقوبات والمقاطعات تشكل وسيلة فعالة للضغط على الأنظمة الاستبدادية، ولهذا أتفهم تماماً موقف المسافرين الذين قرروا عدم إنفاق أي فلس في الولايات المتحدة خلال فترة رئاسة دونالد ترمب. يطرح البعض عليّ أيضاً أسئلة عن مدى أمان السفر إلى هناك. وأدرك تماماً أن تجربتي كزائرة ذات بشرة بيضاء من إيرلندا للولايات المتحدة تنطوي على قدر كبير من الامتياز. لدي هناك أصدقاء وزملاء من ذوي البشرة السوداء ومن أقليات عرقية، دائماً ما كانوا يشعرون بحذر من سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، والآن هم أكثر خوفاً من أي وقت مضى. إن خوفهم يفوق ما قد أشعر به أنا، كشخص أبيض. علماً أنني نفسي أشعر بمقدار كبير من القلق. فقد شاهدنا جميعاً مقاطع الفيديو لمقتل المواطنة الأميركية رينيه غود والممرض أليكس بريتي على يد عناصر تابعين لـ”إدارة الهجرة والجمارك” الأميركية في مدينة مينيابوليس، أثناء دفاعهما عن جيرانهما. في مارس (آذار) 2025، شاركت في مدينة نيويورك في احتجاجات مناهضة لـ”إدارة الهجرة والجمارك” وكنت أشعر حينها بالأمان، إلا أنني لم أتوقع أن يقتل أكثر من 40 شخصاً على يد عناصر أمن فيدراليين أو يقضون نحبهم في الاحتجاز، بعد عام واحد. لقد اضطررت إلى تقبل حقيقة أن الوضع في الولايات المتحدة، مهما بدا غير آمن الآن، فإنه قد يزداد سوءاً. السؤال المهم الآخر الذي يطرح عليّ هو: هل سنتمكن أصلاً من اجتياز إجراءات سلطات الهجرة؟ كثيراً ما وجهت اتهامات إلى “إدارة الهجرة والجمارك” الأميركية بأنها متشددة أو عدائية بشكل صريح، وغالباً ما يعتمد ذلك على جنسية الوافد أو عرقه. لكن المتطلبات الجديدة التي يطرحها “النظام الإلكتروني لتصاريح السفر” Electronic System for Travel Authorisation (Esta) تلزم المسافر إلى الولايات المتحدة تقديم بيانات حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وأرقام الهواتف الشخصية والتجارية المستخدمة على مدى الأعوام الخمسة الماضية، وعناوين البريد الإلكتروني الشخصية والمهنية خلال الأعوام الـ10 الماضية، وعناوين بروتوكول الإنترنت “آي بي” IP المستخلصة من الصور والبيانات الوصفية، إضافة إلى أسماء أفراد أسرة الوافد، وأماكن ميلادهم، وعناوين الاتصال بهم. إنها متطلبات مرعبة، إلى جانب كونها مصدر إزعاج كبير. وتوقع “المجلس العالمي للسفر والسياحة” [يمثل القطاع الخاص العالمي للسفر والسياحة] أن تؤدي متطلبات “النظام الإلكتروني لتصاريح السفر” إلى تراجع عدد الوافدين الدوليين إلى الولايات المتحدة بنحو 4.7 مليون زائر، أي بنسبة 23.7 في المئة من الدول المؤهلة للنظام، بحلول عام 2026، مما ستترتب عنه خسائر في إنفاق الزائرين تصل إلى 15.7 مليار، إلى جانب خسائر أوسع في الناتج المحلي الإجمالي لقطاع السفر والسياحة الأميركي، بقيمة 21.5 مليار. منتزه يوسيميتي الوطني من الأماكن المحببة لدى زائري الولايات المتحدة (أنسبلاش) بصفتي صحافية، أدخل إلى الولايات المتحدة عادة بـ”تأشيرة I” I-Visa (التي تمنح لمندوبي وسائل الإعلام)، وقد كتبت كثيراً من المقالات (بما فيها هذا التقرير) التي انتقدت فيها الحكومة الراهنة، فإنني أرى أنه يحق للمسافرين أن يشعروا بقلق بالغ في شأن ما قد يواجهونه عند الوصول إلى منافذ سلطات الهجرة الأميركية. أما في ما يتعلق بحقوق المسافرين مع منظمي الرحلات وشركات التأمين على السفر في حال مواجهة صعوبات، فيوضح المتحدث باسم “رابطة وكلاء السفر البريطانيين” شون تيبتون أن “هناك خطاً فاصلاً واضحاً للغاية، وهو أنه عندما تنصح وزارة الخارجية بعدم السفر إلا للضرورة القصوى، فإن أعضاء رابطتنا لن يرسلوا المسافرين إلى هناك. أما إذا خالف الذين ينوون تمضية عطلاتهم هذه النصائح وسافروا، فإن تأمين السفر الاعتيادي لا يغطيهم”. بالنسبة إلى كثير من المسافرين، تعد الأخطار كبيرة للغاية. كان من المفترض أن يكون هذه العام استثنائياً بالنسبة إلى قطاع السياحة الأميركي، إذ تصادف الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، والذكرى المئوية لـ”طريق 66″ [أشهر الطرق الأميركية السريعة، يربط ما بين مدينتي شيكاغو و”سانتا مونيكا” ويمر عبر ثماني ولايات]. كذلك تشهد افتتاح متاحف كبرى، منها “متحف موتاون” Motown Museum المجدد في مدينة ديترويت، و”متحف لوكاس للفنون السردية” Lucas Museum of Narrative Art في مدينة لوس أنجليس، و”مركز أوباما الرئاسي” Obama Presidential Centre في شيكاغو. وقد توقعت مصادر مختلفة أن تجذب نهائيات “كأس العالم” ما بين مليون و6 ملايين زائر دولي إضافي. لن أحكم على أي مسافر يصر على المضي في خطط سفره إلى الولايات المتحدة، سواء كان متوجهاً إلى مدينة “نيو أورلينز” لحضور مهرجان “ماردي غرا” Mardi Gras [يسبق الصوم الكبير، ويتميز بكرنفالاته المتنوعة والمسيرات الموسيقية الصاخبة]، أو للقيام بجولة برية عبر المتنزهات الوطنية في ولاية يوتا، أو لممارسة رياضة ركوب الأمواج في مدينة “سانتا كروز”. فالولايات المتحدة بلد شاسع يزخر بكثير من الأماكن المدهشة، مهما بلغت حدة استيائنا من الوضع السياسي الراهن. وبعد فرنسا وإسبانيا، تعد الولايات المتحدة ثالث أكثر الدول يزورها الناس في العالم، لذا فإن أي تراجع في عدد السياح سيكون بمثابة ضربة كبيرة للمجتمعات المحلية التي تعتمد على هذا القطاع. وبإمكاننا جميعاً السفر بمسؤولية أكبر، مع الحرص على دعم الشركات المحلية والجمعيات الأهلية مالياً. هناك أسباب وجيهة لزيارة الولايات المتحدة في الوقت الراهن، كذلك فإن هناك في المقابل أسباباً وجيهة تبرر رفض السفر إليها. إلا أن قرار الذهاب إلى تلك الوجهة بات أصعب مما كنت أتخيل. والأمر الوحيد الذي لا يمكننا القيام به، هو التظاهر بأن الأمور طبيعية. © The Independent المزيد عن: السفر إلى الولايات المتحدة مقاطعة الولايات المتحدة السياحة في أميركا إدارة دونالد ترمب 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post بين الواقع والرواية: إيران في مواجهة تجمعات غير مسبوقة في الخارج next post (1000 طن يورانيوم) في مرمى “القاعدة” و”داعش” You may also like علي بردى يكتب عن: ترمب يتوعد كوبا بعد... 7 March، 2026 أكراد إيران على الجانب العراقي.. ماذا يريدون؟ ومم... 7 March، 2026 (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 March، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 March، 2026 بلوشستان إيران: الجغرافيا الاستراتيجية وصراع الهوية 7 March، 2026 إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس... 7 March، 2026 مصادر كردية: ننسق مع قوى خارجية لدعمنا في... 7 March، 2026 “اتصالات زائفة” باللبنانيين في زمن الحرب وإخلاءات بالجملة 7 March، 2026 لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟ 7 March، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 March، 2026