القراءة الممتعة في طريقها للانقراض لمصلحة القراءة المتصلة بالعمل (بيكسلز) ثقافة و فنون هذا ما يقرؤه جيلا “زد” و”ألفا”… فما تبدل؟ by admin 1 ديسمبر، 2025 written by admin 1 ديسمبر، 2025 74 هكذا تغيرت صورة النص عند الرقميين ومعركة الانتباه في عصر التشتيت اندبندنت عربية / هلا الخطيب كريّم صحافية لبنانية ودكتورة محاضرة في الجامعة اللبنانية @halasco ما هو الملخص؟ هل موجود “بودكاست”؟ هل يحوي صوراً؟ لماذا يجب أن أقرأه؟ هذه بعض الأسئلة التي ستواجهكم حتماً إذا طلبت ممن هم دون سن الـ28 القراءة؟ إنها الأجيال الرقمية التي لم تقضِ يوماً في أروقة أرشيف ما للحصول على معلومة، والتي أتتها المعرفة على طبق من موقع “ويب”، والتي باتت تسأل الذكاء الاصطناعي بلغة هجينة ليدلي بدلوه ودلاء العالم حول معلومة واحدة. فمنذ زمن مضى كان “خير جليس في الأنام كتاباً”، وكانت القراءة تلك الفسحة المضيئة في حياة الناس، والمكتبة ركن البيت وواجهته الثقافية والاجتماعية. واليوم في كل مرة نرفع كتاباً ورقياً في مقهى، نشعر أننا كائنات متخفية وسط غابة من الشاشات، حتى لنظن أن الكتاب في آخر طريقه إلى الانقراض، لكن المفارقة وعلى عكس ما يشاع، لا يعبر مشهد غياب الكتاب عن اختفاء القراءة من حياة الأجيال الجديدة، لكنها في الواقع تغيرت جذرياً. فماذا تقرأ هذه الأجيال؟ ولماذا قل عدد من يقرأ للمتعة في حين ارتفعت نسب المتعلمين في العالم إلى مستويات تاريخية؟ القراءة على “التابلت” أو الهاتف تنافس أحياناً الكتاب الورقي (بيكسلز) عصر القراءة كانت القراءة، تاريخياً، امتيازاً لنخبة صغيرة، في مطلع القرن الـ19 لم يكن أكثر من شخص واحد من كل 10 بالغين في العالم قادراً على القراءة والكتابة. وكانت نسبة 90 في المئة من البشر خارج لعبة النصوص والمعرفة المكتوبة. ومنذ منتصف القرن الـ20 وانتشار التعليم الإلزامي، بدأت القفزة الكبرى. ففي الخمسينيات كان نحو 56 في المئة من البالغين في العالم متعلمين، وبحلول 2020 وصلت النسبة إلى أكثر من 86 إلى 87 في المئة من البالغين بحسب معهد “يونيسكو” للإحصاء عام 2024. ويمكن القول إن القراءة تحولت من مهارة نخبوية إلى شرط أساس للعيش، فمن دونها يصعب إيجاد وظيفة، أو مشاركة بالحياة السياسية أو حتى قدرة على التعامل مع أبسط واجهات الهاتف الذكي اليوم. وقد ربطت مئات الدراسات بين القراءة وتحسن القدرات المعرفية والتفكير النقدي والصحة النفسية والسلوك الصحي، منها دراسة نشرت عام 2020 على موقع National Library of Medicine بعنوان Reading activity prevents long-term decline in cognitive functioning. ولم تعد القراءة ذوقاً رفيعاً ونخبوية ثقافية فحسب، لقد أصبحت بنية تحتية إلزامية للعقل. تبحث الأجيال الرقمية عن كتب تنمية ذاتية وتمكين لقراءتها (بيكسلز) الجيل الأكثر قراءة مما لا شك فيه أن الأجيال الثلاثة الأخيرة الألفية و”زد” و”ألفا” هي الأجيال الأكثر تعلماً بلا منازع، كون التعليم تعمم ولم يعد مجرد خيار يطاول الطبقات القادرة على صرف الأموال للحصول على العلم، ولكن إذا قسنا القراءة الترفيهية للمتعة، فالصورة مختلفة. فلقد أظهر تقرير من جامعة “فلوريدا” وجامعة “لندن” عام 2025 بعنوان Reading for Pleasure in Free Fall أن القراءة اليومية للمتعة لدى الأميركيين فوق 15 سنة تراجعت بأكثر من 40 في المئة خلال 20 سنة، من 28 في المئة يقرأون يومياً للمتعة في 2003 إلى 16 في المئة فقط في 2023. في بريطانيا، أظهر آخر تقرير National Literacy Trust عام 2025 أن متعة القراءة لدى الأطفال واليافعين بين 8 و18 سنة وصلت إلى أدنى مستوى منذ نحو 20 سنة، ولا يقرأ يومياً في وقت الفراغ إلا نحو 18 إلى 19 في المئة منهم. واللافت أن التراجع الأكبر في القراءة الترفيهية يحدث عند الفئات الأصغر سناً، بينما لا تزال الأجيال الأكبر تحافظ على مستويات أعلى نسبياً من القراءة التقليدية من الكتب والصحف والمجلات. وهكذا نجد أن الأكثر تعلماً هي الأجيال الجديدة، ولكن الأكثر قراءة للكتب بوصفها نشاطاً مركزاً وطويلاً هي غالباً الأجيال التي كبرت قبل انفجار الشاشات واحتلال وسائل التواصل. والمعروف أن القراءة تصلح كمقياس للثقافة والحرية الفكرية العمق المعرفي، وعندما كانت المجتمعات أكثر قراءة كانت ربما أكثر قدرة على التفكير الطويل، وأقل نسبة في التشتت في الحوار العام، ومع ذلك تأتي المفاجأة، القارئ الذي يحلو لنا ألا نعترف به، “جيل زد”. وجود المكتبات في المنازل يشجع الأطفال على القراءة (بيكسلز) القارئ الذي لا نعترف به يتهم “جيل زد” (1997-2012) بأنه جيل الانتباه القصير والصبر القليل الذي يعيش على “تيك توك” و”ريلز”، ولكن البيانات أكثر تعقيداً. ففي تقرير لـ”الجمعية الأميركية للمكتبات” عام 2023 أظهر أن “جيل زد” و”جيل الألفية” يزوران المكتبات حضورياً ورقمياً بمعدلات أعلى من الأجيال الأكبر سناً، ويستخدمانها لاستعارة الكتب والوصول المعلومات ويفضلان الكتب المطبوعة. وفي تحليل لمنتدى الاقتصاد العالمي World Economic Forumاستند إلى بيانات سوق الكتاب، أظهر أن “جيل زد” يميل فعلياً إلى الكتب الورقية التي يفضلها 68 في المئة من القراء أكثر من الكتب الإلكترونية التي يميل إليها 42 في المئة منهم، وأظهر أن 80 في المئة من الكتب التي يشتريها من هم بين 13 و24 سنة ورقية، و14 في المئة فقط إلكترونية. وتبين أن “جيل زد” يقرأ أكثر من الأجيال الأخرى، إذ 83 في المئة من الأميركيين بين 18 و29 سنة يقرأون بانتظام، مقابل نحو 75 في المئة فقط بين 30 و49 سنة. والواقع أن هذا الجيل أسهم في إحياء سوق النشر، إذ وصلت مبيعات الكتب لمستويات قياسية في أميركا وبريطانيا. والمفارقة اللافتة أن “جيل زد” يحب الكتب الورقية، لكن التكنولوجيا الرقمية نفسها مثل “السوشيال ميديا” و”ترندات” الكتب أدت دوراً كبيراً في هذا الإحياء. القراءة تلك الفسحة المضيئة من الثقافة والمعرفة تتقاسمها الأجيال بحسب وسائطها (بيكسلز) ماذا يقرأ “جيل زد”؟ في استطلاع شمل 2232 قارئاً عن عادات القراءة عبر الأجيال نشر عام 2020 على Library Journal وُجد أن “جيل زد” قريب جداً من الجيل “الألفي” في شراء الكتب، لكنهم يقرأون عادة من أجل العمل والدراسة، ونادراً بهدف المتعة. وقد تكون روايات الفانتازيا مثل هاري بوتر الأكثر شعبية لديهم، وكتب الخيال العلمي والمسلسلات وروايات الشباب، و”الكوميكس” والروايات المصورة، وكتب تطوير ذات إضافة إلى تلك التي تنشئ “ترندات” نفسية مبسطة، فهم يقرأون الكتب الورقية التقليدية بأنماط مختلفة. وقد أطلقت عارضة الأزياء كايا بربر (أميركية) 22 سنة، وهي ابنة العارضة الشهيرة سيندي كروفورد، نادي الكتاب Library Science لمشاركة الكتب واستضافة محادثات مع فنانين، وتقول “كثيراً ما كانت الكتب هي الحب الأكبر لحياتي. فالقراءة مثيرة للغاية”. وبحسب بحث أجراه Nielsen BookData، في المملكة المتحدة تم بيع 669 مليون كتاب ورقي في لندن عام 2023، وكشف عن أن النسبة الأكبر من مشتريات الكتب الورقية في الفترة من 2021 إلى 2022 هي من “جيل زد”، بنسبة تصل إلى نحو 80 في المئة. وفي مقالة تحليلية في The Guardian ظهر أن هذا الجيل لا يقرأ أقل بالضرورة، بل يقرأ بطريقة مختلفة، ويتوجه كثيراً إلى الكتب الورقية على رغم تصورنا أنه جيل رقمي صرف. وأوضح بعض الدراسات الأكاديمية أن فكرة القراءة للمتعة تتراجع، وأن “جيل زد” يميل إلى النصوص القصيرة والفيديو والصور، بدلاً من الرواية المطولة أو النصوص المعقدة. وفي مقال لـForbes في أغسطس (آب) عام 2025 إشارة إلى أن طلاباً من “جيل زد” يستمتعون بالقراءة أقل، وأن هذا الأمر مرتبط بأداء أكاديمي أقل. ويميل أيضاً لقراءة نصوص رقمية طويلة متناثرة، مثل قصص المنصات الرقمية والمذكرات وكتب ذات تأثير ثقافي تعرف بـLit-Girls أوSad-Girls والنمط المعتمد لديه لا يشمل بالضرورة القراءة العميقة والمنتظمة بقدر ما يشمل فكرة اقتناء الكتب وقراءة المقتطفات ومشاركة ما يقرؤه على وسائل التواصل، إضافة إلى تركيزه على النصوص الرقمية والمختلطة مثال منصات الكتب الإلكترونية والتطبيقات والمنشورات الطويلة على “إنستغرام” و”ثريد” و”إكس” و”تيك توك”، والمضمون متعدد الوسائط. وغالباً ما يبحث عن المعلومات ويتعامل معها اجتماعياً أكثر منها بحثياً. وغالباً ما يكون تركيزه على قراءة تدويناًت قصيرة ومقتطفات ذات قيمة معرفية سريعة، إذ يلجأ إلى المقالات القصيرة والإنفوغرافيك ومحتوى وسائل التواصل عامة، ما يضع القراءة في منافسة يومية مع سيل لامتناه من الفيديوهات القصيرة والإشعارات، وهذه الوسائط الرقمية تضعف القراءة المستمرة لكنها في الوقت ذاته تروج لها بطريقة ما، لنخلص إلى أن ما نشهده لدى هذا الجيل ليس توقفاً للقراءة أكثر مما هو تحول شكل ومكان القراءة. وقد أظهرت دراسات حديثة مثلGen Z and Millennials: Contrasts in Reading نشرت، العام الماضي، على موقع جامعة “إدنبره” للصحافة أن “جيل زد” أكثر ميلاً لاعتبار نفسه “قارئاً ولاعباً ومبدع محتوى في آن واحد”. ويشهد هذا الجيل الذي نشأ في بيئة رقمية قوامها الإنترنت والهواتف الذكية والوسائط الاجتماعية التي غيرت طبيعة انتباههم وسلوكهم التعليمي انخفاضاً في القراءة العميقة أو تلك التي تستغرق وقتاً طويلاً، مثل قراءة الرواية المطولة أو المراجعة النقدية. ويشهد بعض البلدان تراجعاً في القراءة المنزلية والهوايات المرتبطة بها، مقابل تفوق في الاستخدام الرقمي. في حضن الشاشة أما “جيل ألفا” مواليد من عام 2010 فصاعداً والذي ما زال في مرحلة الطفولة أو المراهقة المبكرة هو أول جيل يربى بالكامل داخل عصر الشاشات من الهواتف والألعاب والواقع المعزز والواقع الافتراضي، ووجدت دراسة أجريت في إندونيسيا عام 2024 بعنوان Reading Habit in Alpha Generation Students أن “جيل ألفا” يقرأ أكثر عندما يعيش في بيت غني بالكتب والقراءة، مما يجعل البيت العامل الحاسم في تشكيل علاقة “جيل ألفا” بالقراءة. وفي دراسة أخرى عام 2023 بعنوان Reading Habits in the Digital Age أظهرت أن جهاز “التابلت” أو الهاتف هو الوسيط الأساس للقراءة لدى “جيل ألفا” أكثر من الكتاب الورقي. وترصد الدراسات أن سلوك هذا الجيل في القراءة يتأثر بقوة بالتكنولوجيا ووسائطها، إذ يميل إلى المحتوى التفاعلي والوسائط المتعددة بدلاً من النص الخالص. في بحث نشر على Science Direct هذا العام بعنوان Navigating Generation Alpha in the Digital Age عن وقت الشاشة يشير إلى أن الأطفال بين 2 و15 سنة يقضون من ساعة إلى ساعتين يومياً، أو أكثر في كثير من الحالات، أمام الشاشات، ما يزاحم وقت القراءة التقليدية. وتحذر تقارير تربوية بحسب National Literacy Trust في دول مختلفة من أن جيلاً كاملاً يجد صعوبة أكبر في التركيز على نصوص طويلة مقارنة بالدفعات السابقة مع استمرار تراجع متعة القراءة. ماذا يقرأ “جيل ألفا”؟ يمكن تلخيص نمط القراءة لدى “جيل ألفا” بالقصص التفاعلية وتطبيقات القراءة المدمجة بالألعاب أو الرسوم المتحركة، وكتب مصورة رقمية تتيح التفاعل من تغيير الزاوية إلى الصوت والفيديو والصور المتحركة، والقصص الخاصة بالألعاب أو شخصيات يعرفونها من الشاشة، على أن يكون مستوى النصوص بسيطاً ومصمماً ليقرأ خلال دقائق أو صفحات قليلة، مع دمج الوسائط والجمع بين الفيديو والنص، وبين اللعبة والكتاب، وبين التعلم واللعب، بحيث يجعل التشبع الرقمي أي نص طويل أقل جاذبية لهذا الجيل، لذا لا بد من قصص تفاعلية على “التابلت”، وتطبيقات قراءة مدمجة بالألعاب لجعله قابلاً للقراءة لديهم. وعلى رغم أن العلم يقول لنا أن القراءة المبكرة للمتعة مرتبطة بنتائج أفضل في الاختبارات المعرفية وصحة نفسية أفضل في المراهقة، فإن ممارسات الأهل مع “جيل ألفا” تدفعهم أكثر نحو الشاشة وأقل نحو الكتاب. وهكذا يواجه الجيل نقص الوقت أو الانتباه للنصوص الطويلة أو المعقدة، ويصبح النص الذي لا يقدم قفزة أو لحظة مبهرة في بيئة الضغط الرقمي أقل جاذبية وقبولاً. وأشارت دراسة نشرت عام 2025 على Parents بعنوان Gen Z Parents Don’t Want to Read to Their Kids أن “جيل زد” عندما يصبحون آباء سيشهد العالم تراجع التفاعل مع الكتب الورقية كجزء من الطقس العائلي أو المدرسي بالتالي تراجعاً كبيراً في قراءة الأهل لأطفالهم. ومما لا شك فيه أن تشتت الوسائط يعوق تكوين قارئ عميق، أي شخص يستطيع الجلوس لساعات مع نص، يتثبت فيه ويفكر به ويناقشه. وعلى رغم ذلك فالقراءة بصيغتها الجديدة ما زالت حاضرة، وهناك اهتمام بالمحتوى الذي يتفاعل معه الطفل أو المراهق مباشرة، وما يؤكد ذلك هو ازدهار المكتبات الرقمية وتطبيقات القراءة للأطفال، وبدأت المكتبات العامة تتكيف مع هذا الواقع لتوفر بيئات قراءة جذابة لهذا الجيل. وأشارت School Library Journal إلى أن القراءة احتلت واحدة من أعلى الهوايات بين “التوينز”، من عمر8 إلى 12 سنة، ضمن دراسة أجرتها عام 2024، فهذا الجيل ربما لا يقضي ساعتين متواصلتين مع رواية كلاسيكية، لكنه قد يقضي وقتاً نوعياً مع قصة تفاعلية، ثم يعيد سردها على “يوتيوب” أو “تيك توك”، بالتالي تظل القراءة جزءاً من السلسلة المعرفية اليومية. تغيير مفهوم القراءة كثيراً ما كانت القراءة في السابق مرتبطة بالكتاب الورقي، صفحات تقلب وجلوس في المكتبة، وتبادل للكتب، لكن اليوم مفهوم القراءة أكبر وأوسع. ويشمل قراءة النصوص الرقمية والمشاركة في نقاشات عبر الإنترنت وتلخيص ما قرأته وصولاً إلى كتابة تعليق بسيط حوله. من هذا المنظور، ربما نخطئ حين نقول إن الجيل لا يقرأ، إذ يمكن القول الجيل يقرأ، لكن القراءة تغيرت، وباتت السرعة مقابل العمق، وعندما تصبح القراءة سريعة أو نصوصاً تقدم نقطة محددة بلا متابعة وتأمل، نخسر القراءة العميقة التي تبني القدرة على التفكير النقدي والربط المعرفي والتصور المجازي والنقاش، ولأن النص بات يتنافس مع الفيديو واللعبة والإشعار، أصبح القارئ اليوم في حاجة إلى مقاومة تشتيت أكبر من أي وقت مضى. ولا بد من الإشارة إلى أن انتشار المكتبات الرقمية والكتب الصوتية والكتب التفاعلية تقدم خيارات متنوعة لمن لا يقرأ بالطريقة التقليدية. المعادلة التربوية الاجتماعية وهكذا نجد أنفسنا اليوم أمام معادلة تربوية اجتماعية معقدة، فـ”جيل ألفا” لا يرفض القراءة، إنه يقرأ بطريقة مختلفة جذرياً عما اعتدناه. ولا تدعونا الدراسات للبكاء على الكتاب الورقي، إنما لتصميم بيئة تجعل القراءة عادة يومية، مهما تغير شكل الوسيط. ويبدو أنه لا بد من توسيع مفهوم القراءة نفسه، بخاصة أن “جيل ألفا” يتعامل مع النص عبر الشاشة أكثر مما يفعل عبر الورق، فالمدخل العلمي هو دمج الوسيطين بدلاً من وضعهما في مواجهة. والجسر الرقمي – الورقي أكثر من فكرة نظرية، ويظهر كاتجاه تؤكده الأبحاث المتعلقة بالقراءة بهدف المتعة في الطفولة، عبر أي مدخل محفز، سواء كان كتاباً أو تطبيقاً، فهو يؤدي إلى تحسين القدرات المعرفية والصحة النفسية على المدى البعيد، وليس الحل في إرجاع الأجيال الجديدة إلى الماضي ونيل رضاه، إنما في إعادة صياغة مستقبل القراءة نفسها من البيت إلى المدرسة بمحتوى رقمي مدمج بذكاء مع القراءة الورقية، ومؤسسات تعليمية تفهم أن القراءة هي بنية تحتية معرفية يجب أن تتطور مع الزمن لا أن تُقاد ضده. فجيلا “زد” و”ألفا” يعيدان تشكيل القراءة ولا يتخليان عنها كما قد يظن. والمفارقة أن “جيل زد” نفسه الذي أسهم في إضعاف مركزية الكتاب الورقي هو الذي أعاد إنعاش الروايات المصورة وزيارات المكتبات. أما “جيل ألفا”، فلا يزال يتشكل وسط منافسة غير عادلة بين الشاشات والكتاب، ويبدو أن ما سيحسم مساره القارئ هو قدرة البيت والمدرسة على تحويل القراءة من تكليف مدرسي إلى تجربة جذابة تمنح المتعة قبل الفائدة. المزيد عن: جيل زدجيل ألفاجيل الألفيةالقراءةالمكتباتالإنترنتتيك توكالتابلتالأطفال 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مسرحية “راديو ترانزستور” ترثي الإنسان المعاصر next post 10 سنوات على رحيل إدوار الخراط … نورس وحيد على صخرة التجريب You may also like “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 مارس، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 مارس، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 مارس، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 مارس، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 مارس، 2026