الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » نبيل البقيلي من هاليفاكس: حزب الله..الفصل الأخير

نبيل البقيلي من هاليفاكس: حزب الله..الفصل الأخير

by admin

كلما ارتفعت الأصوات التي تشير الى احتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة، وايران وحزب الله من جهة اخرى . ازدادت وتيرة التحليل والبحث في ما هو دور حزب الله ومصيرة بعد هذه المواجهات.

حزب الله الذي خفت وتيرة اندفاع جماهيره بعد الحصار الاميركي لايران وجفاف قسم كبير من موارده ، وبعد خسائره المعلنة في سوريا ، وخسائره السرية في اليمن ومناطق اخرى، وبعد الانتخابات اللبنانية الاخيرة التي حشد لها كل طاقاته من اجل المحافظة على اكثرية معينة في المجلس النيابي ، بعد كل ذلك لم يعد الحزب يتمتع بالجاذبية ذاتها ، ولا زعيمه بالكاريزما نفسها .

فمعارك الحزب لم تعد تحمل عنوانين قضية بارزة تهم اللبنانيين بعد استقرار الجنوب وتجاوز الحركة الاقتصادية والعمرانية فيه دور العاصمة .

الجنوب الذي يقع تحت السيطرة الفعلية للحزب والذي ينتمي الى الجمهورية بالاسم فقط ، هو في الواقع تحت السيطرة الايرانية وقد تجاوز حدود الوطن ليصنع ثقافته المميزة بالنكهة العجمية ، والتوجيهات الايرانية التي تكاد تفقد حرارتها بعد العقوبات الاميركية وجفاف المال “المقدس” وبالتالي لم يعد لولي الفقيه سلطته التي تدغدغ عقول اللبنانيين.

واذا كانت الساحة الجنوبية اللبنانية مازالت ضمن احلام سليماني، فسوف تكون نهاية الوجود الايراني في الجنوب كنهايات العديد من الوجودات التي عبرت وفي مقدمتها الاحتلال الاسرائيلي ، والجمهورية الاسلامية الايرانية تدرك تماماً لمخاطر استمرار احلامها في تحويل هذا الجنوب الى ساحة صراع في المنطقة وانطلاقها عبره الى الخطوط الدولية.
يقول احد المراقبين عن كثب للحالة الجنوبية الراهنة: «لم تكن المقاومة في لبنان صناعة ايرانية، هي حرفة لبنانية وجنوبية، هذا ما قالته الأرض والناس قبل ولادة الأيديولوجيا الايرانية وقبل ان يخلق حزب الله وقبل قاسم سليماني.
اقول هذا احتراما لإرادة اللبنانيين ولهوية الجنوب وجبل عامل، تلك الهوية المتناسلة من انتماء عربي ومن هوية فلسطينية تلون الحدود التي جبلت ترابها بعرق الفدائيين وقبضات فقراء الجنوب.
الجنوب أو قل لبنان الذي يعرف مكانه ومكانته، يعلم أنه امتداد لتاريخ لا تختصره حكاية فارسية، ولا دعابة ايديولوجية، هو الراسخ وهم العابرون. ومهما استباحت الايديولوجية الدينية والمذهبية رحابة هذا الجنوب، ومهما بالغوا بزراعة الأنصاب والمقامات ومهما حاصروه بالصور العملاقة، فإنه يخبئ مفاجأته، تلك التي تخرج تلقائية من الوجدان ومن حكايات الناس، كل ذلك لم تستطع محوه لغة أعجمية وأحلام كسروية، في الجنوب كنوز من التلاقي من الرحابة من الحب من الحياة.
الأحقاد والخوف والأستعلاء، والازدراء، هي العابر مهما حاول صناعها ومروجيها تحصينها والتحصن بها، ثمة هضاب تعلو برفق وتنحني بتواضع، تحضن الانسان وتغفو على كتف مجدول بشرف وكرامة، هكذا الجنوب كما فلسطين» .

 

لقد حاول حزب الله تطبيق الايديولوجيا الصهيونية – اليهودية خلال سيطرته على المناطق الشيعية في لبنان, واستخدام اسلوب المافيات في مساندته لبعض العملاء وتجار المخدرات من خلال التعبئة المذهبية وتزوير محطات عديدة في تاريخ الثقافة الشيعية وكان ذلك يتم عبر النهج الايراني الذي يحاول القضاء على المرجعيات التاريخية لشيعة لبنان والعرب .

درس حزب الله العقل اليهودي الاسرائيلي بأمعان من الناحية العسكرية والامنية ، وهكذا استطاع ان يحقق تفوقه خلال المواجهات ، والمفاوضات التي جرت بين الطرفين بمرحلة ما. فمزج بين الانتهازية الفارسية ، وبين الايديولوجيا الهودية الانعزالية.

اسرائيل منذ اغتصابها فلسطين وهي تروج لنظرية ان كيانها مهدد في محيط عربي «متوحش» ، هكذا انطلقت فكرة ايران وحزب الله بنظرية ان الشيعة في العالم امام خطر الابادة!
لا شك انه لهذه الايديولوجيا حتى الان اتباعها بل والمؤمنون بها على اطراف السعودية والبحرين وباكستان بالتحديد وبعض دول العالم حتى كدنا ان نتحدث عن «عرق شيعي» .

ان تأخذ دون ان تعطي.. هذا هو الفكر الفارسي الاسرائيلي وهذا الامر طبقه حزب الله خلال كل المحطات السياسية والازمات الحكومية في لبنان ، ومن خلاله اطبق على مفاصل الجمهورية وحولها الى دمية بعد ان ساهم او تغاضى او شارك في معظم عمليات الاغتيال التى طالت النخبة من رجال الفكر والسياسة في لبنان.

اما على الصعيد الداخلي الرسمي فقد تحول دور حزب الله الى الشريك المتكىء على الاحلام الأخيرة للرئيس الكهل وصهره المتهور الذي يتمتع بسذاجة “الفتى الأرعن” ، والحريق بات على عتبة الرئيس الذي خارت قواه في الجمهورية التي لم تشهد انحطاطاً مثيلاً في تاريخها نتيجة هذا التحالف المشبوه بين الحزب والرجل العجوز.

لقد بات اعداء حزب الله في لبنان والعالم العربي اكثر اقتناعاً بدوره المريض في المنطقة والعالم وان حلم تحرير فلسطين ليس سوى وعداً كاذباً وضالاً الهدف منه فتح ابواب جديدة “للجحيم” والزج بأهل القطاع المحاصر في دورة دموية لن يكون لها اي صدى او تضامن على المستوى الأنساني العالمي.

والصواريخ الايرانية المنتشرة في القطاع لن تضيف سوى جحيماً آخراً لا تبالي بعواقبه القيادة التي تغتصب القطاع وتتخذ من اهله درعاً بشرياً امام الغطرسة الإسرائيلية.

اما صورايخ حزب الله وان جددت او صنعت في لبنان لن تكون ذات جدوى الا لفترة محدودة اذا انطلقت المواجهة المرتقبة في اي لحظة .
ولن توافق اية منطقة لبنانية على تحمل اعباء نتائجها.

اما اسرائيل فيبدو الوضع مثالياً بالنسبة لها , وقد تنتظر طويلاً قبل اتخاذ اي قرار لها بشأن لبنان :

-حزب الله يغرق في اكثر من مستنقع، ويزداد سقوطه في الداخل، وسوف يعاني من عزلة تزداد بسرعة مذهلة كلما تعالت ابواق الحرب.
-روسيا لن تسمح بانتهاك حرمة وجودها على مقربة من اسرائيل.
-ايران ستكون عرضة لضربات محتملة في اية لحظة.
-الولايات المتحدة واسرائيل اشد حرصاً على اقفال هذا الملف ترقباً لدورة اقتصادية موعودة تبدأ من سوريا الى اعتاب “صفقة القرن” مروراً باحلام ولي العهد السعودي ورؤيته الاقتصادية “نيوم” .
-العراق بدوره على عتبة قرارت مشابهة للوضع اللبناني ، وهو يتمتع بنفس جوهر التحالفات .

السؤال الاخير : هل تقدم ايران على حماقة تشكيل “داعش” جديد موال لها في المنطقة؟
او تنشيط ما تبقى من فلول الدولة المهزومة كما حدث بعد حرب افغانستان؟

لقد بات من المؤكد ان حزب الله يدور في حلقة مفرغة. وان تجربته العسكرية في لبنان على المستوى الداخلي انطلاقاً من اغتيال الرئيس الحريري الى قضية احمدالاسير وما شابه ،جميعها باءت بالفشل وسوف يكون من الصعب عليه ان يجد دوراً داخل الجمهورية التي تعاني من الافلاس المالي والسياسي.

وبدوره سيكف الرئيس بري عن دعمه “الملتبس” للحزب اذا انطلقت صفارات الدمار الشامل. وهو اكثر حرصاً من الحزب على عدم المساس بالمكاسب السياسية والاقتصادية التي حققتها الطائفة الشيعية.

حزب الله في قلق شديد وهو يعيش ارباكات جمة تتمثل في التقارير الواردة والمتداولة في بيروت ، وفي خطابات وتصريحات زعيمه المتناقضة والمبررة بلغة فقد مصداقيته عبرها، الى جانب تململ حاضنته بعد جفاف المال الايراني وحصاره في معظم دول العالم.

لقد ادرك جميع من عبروا لبنان بان السيطرة عليه تبدأ اما بالجزمة “الاحتلال السوري” واما بالمال النظيف “ايران” ، وخارج هذه “القيم” سيكون من الصعب ايجاد اي “مرقد عنزة” في لبنان او الجنوب او على امتداد الجمهورية .

من جهة اخرى يبدو ان التعايش بين روسيا وايران وحزب الله في سوريا هو مجرد زواج متعة» سوف تنتفي مفاعيله في اية لحظة. فتجارب روسيا مع الاسلام السياسي ليست مشرفة الى الحد الذي يسمح لها باقامة تجارب جديدة وبالتحديد تلك التي تحمل افكاراً توسعية او تبشيرية كايران وحزب الله.
وسوريا اصبحت حصة الكنيسة الارثوذوكسية في موسكو ، والكرملين هو المرجعية الفاعلة الوحيدة التي يمكن الاستناد اليها في اي شكل جديد يخصها للمنطقة .ومن يريد المساهمة في اعادة اعمار سوريا هو مرحب به ” لا ايران ولا حزب الله من اصحاب مشاريع اعادة الاعمار” لذلك سيكون من الصعب ايجاد الحصص الكافية للجميع.

وعلى الصعيد الداخلي في انتظار ما تحمله الايام القادمة وربما الساعات يزداد الوضع ضبابية بين غياب وليد جنبلاط بعد قنبلته حول “مزارع شبعا” وصمت القوات اللبنانية “المجدي” في هذه المرحلة،وانشغال الرئيس الحريري بمهامه الخاصة ، وتصريحات القوى المسيحية الاخرى التى لا تتجاوز الحضور الإعلامي تبقى الساحة مفتوحة على كل الاحتمالات ، وبدورها مازالت الجمهورية تدور في مهب ما سوف يكون مصير حزب الله الذي سيتعرض لهزة عنيفة امام اي تطور عسكري في المنطقة مهما كان حجمه وشكله .

نبيل البقيلي

You may also like

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00