جاء وصول شنيب إلى رئاسة نادي دارنس بعد انسحاب جميع المرشحين الآخرين لمصلحتها (مجلس النواب الليبي) عرب وعالم من المدرجات المغلقة إلى الرئاسة… امرأة تغيّر قواعد اللعبة في ليبيا by admin 5 يونيو، 2026 written by admin 5 يونيو، 2026 20 انتخاب النائبة انتصار شنيب لقيادة نادي دارنس بالتزكية أهمية تتجاوز حدود الرياضة نفسها اندبندنت عربية / زايد هدية مراسل في كثير من بلدان العالم، باتت صورة النساء في مدرجات كرة القدم أمراً عادياً لا يثير الانتباه. غير أن المشهد يبدو مختلفاً في ليبيا، حيث لا تزال الرياضة، خاصة كرة القدم، واحدة من أكثر المساحات الاجتماعية ارتباطاً بالرجال. فعلى الرغم من التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، ما زالت مشاركة النساء في الحياة الرياضية محدودة، سواء على مستوى الحضور الجماهيري أو الإدارة أو صناعة القرار. ولا يتعلق الأمر بنص قانوني يمنع النساء من دخول الملاعب بقدر ما يرتبط بواقع اجتماعي وثقافي معقد جعل حضورهن إلى المدرجات أمراً نادراً واستثنائياً. وقد واجهت كرة القدم النسائية نفسها صعوبات كبيرة خلال السنوات الماضية نتيجة الضغوط الاجتماعية والظروف الأمنية، فيما بقيت الأندية الرياضية ومؤسساتها الإدارية حكراً على الرجال بصورة شبه كاملة. وتشير تقارير دولية إلى أن الرياضة النسائية في ليبيا تأثرت لسنوات بعوامل الحرب والمحافظة الاجتماعية وضعف البنية المؤسسية، ما جعل مشاركة النساء في هذا المجال محدودة مقارنة بدول أخرى في المنطقة. وفي هذا السياق تحديداً، اكتسب خبر انتخاب النائبة الليبية انتصار شنيب لرئاسة نادي دارنس بمدينة درنة بالتزكية أهمية تتجاوز حدود الرياضة نفسها. فبفوزها برئاسة النادي أصبحت أول امرأة تتولى قيادة نادٍ رياضي في تاريخ ليبيا، في سابقة اعتبرها كثيرون اختراقاً لأحد آخر الحواجز الذكورية في المجال العام الليبي. ولم يكن الحدث مجرد تغيير إداري داخل نادٍ محلي، بل تحول إلى مناسبة لإعادة طرح أسئلة أوسع حول موقع المرأة الليبية في مؤسسات المجتمع، بين من اعتبره مؤشراً على تطور المجتمع الليبي، ومن رأى فيه خروجاً عن الأعراف التي ظلت تحكم المشهد الرياضي لعقود. توافق نادر جاء وصول شنيب إلى رئاسة نادي دارنس بعد انسحاب جميع المرشحين الآخرين لمصلحتها، في مشهد توافقـي نادر داخل الوسط الرياضي الليبي. ويحمل هذا التوافق دلالات مهمة أخرى، إذ لم تصل شنيب إلى المنصب عبر تعيين استثنائي أو إجراء رمزي، بل عبر دعم مباشر من مكونات النادي المختلفة، التي رأت فيها شخصية قادرة على قيادة المؤسسة خلال مرحلة تواجه فيها تحديات مالية وإدارية كبيرة. وتدخل شنيب التجربة الجديدة من خلفية سياسية وتشريعية بصفتها عضواً في مجلس النواب، وهو ما يمنحها شبكة علاقات وخبرة في التعامل مع المؤسسات الرسمية والجهات الداعمة. لقاء لإدارة نادي “دارنس” بحضور رئيسته الجديدة انتصار شنيب (مواقع التواصل الاجتماعي) وأكدت أن قبولها المهمة جاء استجابة لمطالب متكررة من إدارة النادي وجماهيره وفعاليات مدينة درنة، معتبرة أن “المنصب يمثل مسؤولية كبيرة أكثر مما يمثل مكسباً شخصياً أو رمزياً”. شنيب بينت أنها لا تنظر إلى ردود الفعل السلبية باعتبارها القضية الرئيسية، مشيرة إلى أن “هناك أيضاً كماً كبيراً من ردود الفعل الإيجابية والداعمة”. اقرأ المزيد فتوى تثير عاصفة بوجه منتخب المغرب لكرة القدم النسائية مدربة المنتخب السعودي لكرة القدم النسائية: بالشغف تحقق الحلم كرة القدم النسائية في السودان تستفز المتشددين دينيا وقالت “لا أريد التركيز على الجانب السلبي فقط، فهناك آراء إيجابية كثيرة، اختلاف الآراء أمر طبيعي ومقبول، وأي شخص يتولى مسؤولية عامة يجب أن يكون مستعداً لتلقي النقد كما يتلقى الدعم والتشجيع”. كذلك أرجعت جانباً من الجدل إلى النظرة التقليدية السائدة في بعض المجتمعات العربية تجاه تولي المرأة للمناصب القيادية، وبخاصة في المجال الرياضي الذي ظل لسنوات طويلة مرتبطاً بالرجال. وترى أن “ما حدث لا يمثل إنجازاً شخصياً فقط، بل يمثل رسالة إيجابية لمدينة درنة ونسائها وفتياتها، ويعكس قدرة المرأة الليبية على الوصول إلى مواقع القيادة وصناعة التأثير، وهذا ليس نجاحاً لانتصار شنيب وحدها، بل هو نجاح لدرنة ونسائها، إنها سابقة تاريخية على المستوى المحلي وربما الإقليمي أيضاً، ويجب أن ننظر إليها من زاويتها الإيجابية”. لماذا تبدو الخطوة استثنائية؟ تكمن خصوصية الحدث في طبيعة البيئة الاجتماعية الليبية نفسها، فعلى رغم أن المرأة الليبية شغلت مناصب وزارية وقضائية وأكاديمية وبرلمانية رفيعة خلال السنوات الماضية، فإن القطاع الرياضي ظل من أكثر المجالات انغلاقاً أمام النساء، سواء على مستوى الإدارة أو صناعة القرار. بل إن الجدل لا يزال قائماً حتى اليوم حول حضور النساء للمباريات في الملاعب، حيث لا تزال فيه معظم المدرجات الليبية حكراً على الرجال، وهو ما يجعل وصول امرأة إلى قمة الهرم الإداري لأحد الأندية الرياضية حدثاً استثنائياً بكل المقاييس. أهمية الخطوة لا تكمن فقط في كونها الأولى، بل في أنها جاءت عبر التوافق والقبول المجتمعي داخل مؤسسة رياضية عريقة، وهو ما يمنحها بعداً مختلفاً عن التعيينات الرمزية التي تشهدها بعض المؤسسات. خصوصية نادي دارنس وما زاد في أهمية الخطوة والجدل في شأنها كان حجم المؤسسة الرياضية التي تولت شنيب رئاستها، فنادي دارنس ليس مجرد فريق لكرة القدم في مدينة درنة، فمنذ تأسيسه عام 1958 يعد أحد أبرز المؤسسات الاجتماعية والثقافية في المدينة، وارتبط اسمه لعقود طويلة بالحياة العامة في المدينة، وأسهم في احتضان أجيال من الرياضيين والشباب والمثقفين. كذلك يأتي تولي شنيب للرئاسة في ظرف استثنائي تمر به المدينة التي ما زالت تتعافى من آثار إعصار دانيال الذي خلف خسائر بشرية ومادية هائلة عام 2023، لذلك ينظر كثيرون إلى رئاسة دارنس باعتبارها مهمة إنقاذ وإعادة بناء أكثر من كونها منصباً رياضياً تقليدياً. وأعلنت شنيب بالفعل عن نيتها توسيع الدور المجتمعي للنادي وإطلاق مبادرات تستهدف تعزيز مشاركة المرأة والشباب في الأنشطة الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالمؤسسة الرياضية. بين التأييد والرفض من جهة أخرى، وكما كان متوقعاً، لم تمر الخطوة من دون جدل، فقد عبر عدد من الرياضيين والمشجعين عن رفضهم لفكرة تولي امرأة رئاسة نادٍ رياضي، معتبرين أن المنصب ظل تاريخياً جزءاً من المجال الرياضي الذي يقوده الرجال. في المقابل، رأى مؤيدون أن الجدل نفسه يعكس الحاجة إلى مراجعة كثير من الأفكار التقليدية المتعلقة بالأدوار القيادية، مؤكدين أن معيار النجاح يجب أن يكون الكفاءة والقدرة على الإنجاز لا النوع الاجتماعي. واعتبر آخرون أن نجاح المرأة الليبية في تولي مناصب سياسية وإدارية وبلدية خلال السنوات الماضية يجعل من الطبيعي أن تمتد هذه التجربة إلى المجال الرياضي أيضاً. وقال عبدالله العمامي، حارس المنتخب الليبي السابق ونادي دارنس، عبر صفحته الرسمية على منصة “فيسبوك”، “نحترمك كنائبة إذا كان الخبر صحيحاً، ولكن دارنس ما زال فيه رجال، وبالنسبة لي ستكون وصمة عار على مؤسسة مثل نادي دارنس”. من جانبه، قال الصحافي الليبي مصطفى المزوغي، “المرأة الليبية وصلت إلى أعلى المناصب وبجدارة في معظم المجالات منذ زمن طويل، وليس في ذلك أي جديد، لذلك لا أرى خطأً أو عيباً أو أمراً محرماً في تولي أي امرأة ليبية ملتزمة ومؤهلة وقادرة مسؤولية قيادة إدارات الأندية، سواء كان نادي دارنس أو أي نادٍ رياضي آخر في ليبيا”. بعيداً من الرمزية والجدل، فإن التحدي الحقيقي أمام انتصار شنيب لن يكون إثبات حق المرأة في الوصول إلى المنصب، بل إثبات قدرتها على النجاح فيه، فالجماهير التي رحبت بالخطوة ستنتظر نتائج ملموسة على الأرض، سواء في إدارة النادي أو تطوير موارده أو تحسين أوضاعه الرياضية. أما على المستوى الأوسع، فإن التجربة تمثل اختباراً للمجتمع الليبي نفسه، وقدرته على تقبل نماذج جديدة في القيادة والإدارة داخل مجالات ظلت لعقود طويلة مغلقة أمام النساء. وبين مؤيد يرى في الحدث انتصاراً للمرأة الليبية، ومعارض يعتبره خروجاً عن المألوف، تبدأ في درنة تجربة قد لا تغير تاريخ نادي دارنس فقط، بل قد تفتح باباً جديداً في العلاقة بين المرأة والرياضة في ليبيا. المزيد عن: ليبيا كرة القدم النسائية تشدد انتصار شنيب 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كيف تتغير أذواقنا الموسيقية خلال الحروب؟ next post الأم المجنونة التي أقامت سدودا لمنع المحيط من الفيضان You may also like سوسن مهنا تكتب عن: كيف سينفذ لبنان البيان... 5 يونيو، 2026 (770 ألف طفل ) تحت وطأة الصدمة… حرب... 5 يونيو، 2026 من بيروت إلى الملف النووي… كيف حولت إيران... 5 يونيو، 2026 الحقيبة الوزارية… عنوان لمعركة أكبر لدى الأحزاب المسيحية... 5 يونيو، 2026 اندبندنت عربية : الجيش اللبناني سينتشر في... 4 يونيو، 2026 “اندبندنت عربية” : بعد استهداف الكويت والبحرين… ماذا... 4 يونيو، 2026 سكاي نيوز عربية: بعد انتهاء الصراع.. ترامب يتحدث... 4 يونيو، 2026 طروحات تاريخية لشركات الذكاء الاصطناعي والفضاء تربك “وول... 4 يونيو، 2026 طرح انسحاب لبنان من المفاوضات مع إسرائيل… حل... 4 يونيو، 2026 الجزيرة : حتى بعد هبوطها 20%.. أسعار المنازل لا... 4 يونيو، 2026