الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » “مع حسن في غزة” يهز أجواء مهرجان لوكارنو

“مع حسن في غزة” يهز أجواء مهرجان لوكارنو

by admin

 

كاميرا كمال الجعفري توثق حياة المعذبين ضد محو الذاكرة

اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان 

الفيلم ليس مجرد عمل آخر يعرض ضمن التظاهرة السينمائية السويسرية الشهيرة، بل هو العمل الذي افتتح المسابقة الرسمية التي تضم 18 فيلماً من نوعي الوثائقي والروائي. الجعفري، البالغ من العمر 53 سنة، سبق أن شارك في لوكارنو أكثر من مرة، وله رصيد من الأعمال التي توثق تاريخ بلاده، كان آخرها “الفيلم عمل فدائي”، الذي يتناول عملية نهب إسرائيل لأرشيف مركز الأبحاث الفلسطيني خلال اجتياحها لبيروت عام 1982، والذي كان يحوي وثائق تاريخية.

في عودته هذه يستند الجعفري إلى لقطات كان قد صورها عام 2001، خلال الانتفاضة الثانية، حين كان شاباً على مشارف الـ30 يحمل كاميراه ويوثق كل ما يصادفه، من دون تخطيط مسبق، ومن دون أن يدور في خلده أنه سينجز فيلماً ويعرضه لاحقاً في أحد أبرز المهرجانات السينمائية الدولية.

إبتسامات أطفال عزة (ملف الفيلم)

 

اليوم، ومع تطورات الأحداث، فإن البحث في الذاكرة البصرية الشخصية للمخرج، يشكل إلى حد بعيد، شكلاً من صور الانتقام الرمزي للذاكرة الجماعية الممحوة في بيروت الثمانينيات، التي تناولها في فيلمه السابق. وإذا كانت الصورة قادرة على الوقوف في وجه الموت وتخليد من يظهرون فيها، فإن هذه النظرية، للأسف، تزداد واقعية في السياق الفلسطيني.

كانت المواد المصورة محفوظة على ثلاثة شرائط “ميني دي في” (الفورمة المستخدمة في مطلع القرن). في تلك المرحلة، كان يعتزم إنجاز فيلم عن رفيق تعرف إليه في السجن عام 1989، أو بالأحرى عن عملية البحث عنه. لكن المشروع سرعان ما اتخذ منعطفاً آخر، قاده من شمال غزة إلى جنوبها، برفقة شاب غزاوي يدعى حسن، ساعده وعمل كدليل له. غير أن الجعفري لا يعرف ما حل بهذا الدليل منذ ذلك الحين، لا سيما بعد العدوان الإسرائيلي على المدينة المنكوبة.

من تلك المواد التي طواها النسيان استلهم الجعفري فيلماً يمكن التعامل معه كصدى حي ومرير لما يحدث اليوم، وكأن هناك حواراً ضمنياً، سرياً وحميماً، يدور بين مرحلتين من سيرة المكان والناس، خصوصاً أن الزمن، والكيفية التي مر بها، يمدان الفيلم بإحساس عميق بالفجيعة، تتراكم لقطة بعد أخرى.

الحياة الفلسطينية في غزة (ملف الفيلم)

 

الفيلم أيضاً دليل على أن المواد المنسية، مع مرور الوقت، تكتسب قيمة عاطفية ووجدانية، وتقول الكثير عن الحاضر. من دون الخضوع لأي من الثوابت التقليدية للفيلم الوثائقي، من حوارات وشهادات مباشرة، أنجز الجعفري عملاً يفيض بشاعرية غير مقصودة، غير مصطنعة، فيها لقطات تبدو كأنها بعدسة هاو، لكنها تتقاطع مع أخرى تمتلك قدرة عميقة على التعبير عن مأساة يومية، متكررة، لدرجة تصبح غير مرئية، فينبغي البحث عنها بين الألفاظ والابتسامات والمسكوت عنه.

قال الكاتب جان دورميسون ذات مرة عن الحياة “هناك أيام وأشهر وسنوات طويلة لا يحدث فيها شيء، وهناك دقائق وثوانٍ تحوي عالماً كاملاً”. وهذا بالضبط ما نراه في الفيلم، الذي ذكرني بحركات الكاميرا في “أفريقيا، كيف الحال مع الألم؟” للفرنسي الكبير ريمون دوباردون، لناحية التماهي التام بين الكاميرا ومن يقف خلفها، وقدرته على التقاط كل ما يحيط به عبر حركات بانورامية تقوم بمسح شامل للمكان.

يقول الجعفري الذي تحمل أفلامه أحياناً ومضات تجريبية، إن فيلمه هو “تأمل سينمائي في الذاكرة والفقد ومرور الزمن، يوثق غزة كما كانت في زمن مضى، وحيوات قد تكون ضاعت إلى الأبد”. وطأة الزمن التي لا تحتمل، هو بالضبط الإحساس الذي يداهمنا ونحن نتابع هذه الصور ونتفاعل معها. نادراً ما تكون لقطات من الماضي مرتبطة بهذه الصورة الوثيقة بالحاضر، لا بل إن هذا الحاضر هو الذي يشكل طريقنا العاطفي نحوها، والعكس أيضاً صحيح.

الفيلم يؤكد، من بين حقائق أخرى، أن العناية بالصورة ليست بالضرورة جوهر السينما دائماً، فثمة لحظات غير متوقعة تطل علينا بعفويتها، هي التي تصنع الفرق، خصوصاً عندما يكون من يظهر أمام الكاميرا مشاركاً فعلياً في تشكيل كل تفاصيل العمل.

ما يصنع جمال هذا الفيلم (على رغم مقطع طويل بعض الشيء تستعيد فيه الكاميرا وظيفتها المراقبة البليدة)، هو المنحى الذي يتعامل به المخرج مع الحدث، إذ يدخل إلى “أرض المعركة” كمهزوم، يدرك أنه لا شيء في هذا العالم قادر على تغيير ما يحدث لـ”معذبي الأرض” (يقول إنه قرأ كتاب فرانز فانون الشهير أثناء فترة اعتقاله). ومن هنا تنبع تلك النظرة الشاعرية إلى الواقع، لكنه، من باب التوضيح، فإنه مهزوم يبقى على أداة التوثيق التي تعتبر أمضى الأسلحة في مواجهة النسيان. فأن تصور كمن لا يتوقع شيئاً، بعيداً من الشعارات والقبضات المرفوعة، هو ما يمنح الفيلم مكانة أعلى في حسابات السينما. وهذا، للأسف، ما لم يدركه كثر من السينمائيين الفلسطينيين.

المزيد عن: مهرجان لوكارنوفيلم فلسطينيمأساة غزةتوثيق الألمالذاكرةلقطات

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00