Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » ما قصة مدفع “بابا مرزوق” الذي تطالب الجزائر فرنسا بإرجاعه؟

ما قصة مدفع “بابا مرزوق” الذي تطالب الجزائر فرنسا بإرجاعه؟

by admin

 

تعود صناعته إلى عام 1542 وما “يحرج” باريس وضع قنصلها لوفاشي في فوهته وقصفه إلى البحر وتكرار التصرف مع خليفته بيول

اندبندنت عربية / علي ياحي صحفي جزائري @aliyahi32735487

عاد الحديث مجدداً حول مدفع “بابا مرزوق”، لكن هذه المرة من جانب فرنسا على غير العادة، بعدما كانت الجزائر تطالب باستعادته ضمن تسوية الذاكرة مع باريس، إذ قال تقرير فرنسي إن إعادة بعض الممتلكات الجزائرية الموجودة في فرنسا من بينها “بابا مرزوق”، ستكون بادرة رمزية نحو تطبيع العلاقات، مما يطرح تساؤلات حول رمزية وأهمية هذا المدفع؟

خطوة فرنسية بروح جزائرية

أشار تقرير نشرته مجلة “ليكبريس” الفرنسية على موقعها الإلكتروني، إلى أن الوضع الحالي بين البلدين يجعل الوقت غير مناسب لإعادة هذه الممتلكات، لكن بادرة رمزية في ملف الذاكرة المشتركة قد تمثل خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات، واستشهد بمدفع “بابا مرزوق” الذي نقله الفرنسيون عام 1833 إلى بريست (مدينة وميناء بحري في فرنسا وتقع في أقصى غرب الأرض الفرنسية)، ولا يزال موجوداً في القاعدة البحرية للمدينة كتذكار للحرب، وهو مصنف ضمن ممتلكات وزارة الجيوش، مما يتطلب قراراً سياسياً وقانونياً خاصاً لنقله أو التخلي عنه، واعتبر أن القضية في جوهرها لا تتعلق بمجرد قطعة برونز، بل باعتراف متبادل بذاكرة استعمارية ما زالت مفتوحة الجراح.

وليست المرة الأولى التي تتم فيها إثارة الموضوع، بل شكل استعادة مدفع “بابا مرزوق” أحد أهم القضايا المطروحة بين فرنسا والجزائر، هذه الأخيرة ما فتئت تطالب باسترجاع ممتلكات عدة نهبت خلال الاحتلال الفرنسي بين عامي 1830 – 1962، وآخرها تحضير الحكومة ملفاً قانونياً يستند إلى التشريعات والاتفاقات الدولية لاستعادة المدفع التاريخي، واعتبرت الخطوة من أولويات الدولة الجزائرية.

بين التمسك بالاسترجاع والرفض

وعلى رغم أن الجزائر تطالب رسمياً بأكثر من 5 آلاف قطعة تشمل مخطوطات نادرة وقطعاً أثرية رومانية وإسلامية وأسلحة تقليدية، إلا أن “بابا مرزوق” وممتلكات “الأمير عبدالقادر” ومجوهرات “عتيقة” تبقى أشهرها، لا سيما المدفع الذي ينعته الجزائريون بـ”فيلق الحق وراجم العدوان”، وقد استولت عليه السلطات الفرنسية و”سرقته” في الـ17 من يوليو (تموز) عام 1830، أي بعد أيام من دخول القوات الفرنسية الأرض الجزائرية. وترفض باريس حتى اليوم الاستجابة لطلبات الجزائر وإصدار قانون شامل، على غرار ما فعلته مع دول أخرى مثل السنغال وبنين اللتين استرجعتا بعضاً من ممتلكاتهما المنهوبة، بل تكتفي بمبادرات جزئية، مثل إعادة رفات 24 من رواد المقاومة الشعبية عام 2020، و22 علبة من الوثائق الدبلوماسية للفترة الممتدة من عام 1954 إلى عام 1962، و600 وثيقة تاريخية تعود للفترة العثمانية، وسيف الأمير عبدالقادر، الذي كان مبرمجاً للبيع في مزاد علني بباريس، وقد اقتني عام 2023 من قبل مصالح السفارة الجزائرية بباريس بعد عملية تنسيق محكمة مع وزارة الثقافة والفنون التي تمكنت من كشف عملية البيع من خلال خلية يقظة أنشئت لتقصي واسترجاع الممتلكات الثقافية الوطنية بالخارج.

هذه قصة مدفع “بابا مرزوق”

في خضم هذا الشد والجذب، الطلب والرفض، التمسك والتجاهل، يتبادر إلى الأذهان تساؤل حول الأهمية التي يكتسيها مدفع “بابا مرزوق”، الذي يصفه الجزائري بـ”حامي المحروسة”، لكن يبدو أن مسيرته تفرض نفسها بقوة على البلدين، إذ ارتبط بتاريخ النضالات البحرية الجزائرية خلال القرنين الـ16 والـ19، أما بالنسبة إلى فرنسا فهو يذكرهم بخيباتهم الحربية، بعدما تمكن عام 1671 من مواجهة الأسطول الفرنسي بقيادة الأميرال دوكان، الذي حاصر الجزائر ولم يستطع الاقتراب من سواحلها بسبب المدفع، مما أجبره على الانسحاب.

وليس ذلك فقط ما “يحرج” باريس، بل يبقى وضع قنصلها لوفاشي، في فوهة “بابا مرزوق” عام 1663، وقصفه إلى البحر، ثم تكرار التصرف مع خليفته بيول عام 1688، خلال قصف قائد أسطول لويس الـ14 دوكيني مدينة الجزائر، أكبر “عار” حرك انتقام فرنسا من “بابا مرزوق” الذي أطلق عليه الفرنسيون اسم “مدفع القنصل”.

في السياق قال المؤرخ الجزائري سعدالله “إن من أوائل ما اتخذه الفرنسيون من إجراءات عقب دخولهم الجزائر، هو نقل مدفع ’بابا مرزوق‘ إلى فرنسا، وقد يظهر لك هذا أمراً بسيطاً، لكننا نعتقد أن المدفع كان يرمز إلى أشياء كثيرة، إنه قبل كل شيء رمز الذكورة والقوة، ونقله، إضافة إلى أنه لصوصية عسكرية وثقافية، كان يعني خلو الجزائر من رمزها الأقوى والأكثر فحولة”.

يبلغ طوله سبعة أمتار ويزن 12 طناً، وهو مصنوع بالكامل من البرونز، ويصل مداه إلى خمسة كيلومترات، وتزن قذائفه 80 كيلوغراماً، وتعود صناعته إلى عام 1542 في دار النحاس قرب القصبة السفلى، بإشراف المصمم الإيطالي سيباستيانو كورنوفا، وذلك بأمر من الحاكم العثماني في الجزائر باي حسن آغا.

جزء من ذاكرة الشعب الجزائري

في السياق أيضاً، رأى الناشط السياسي لحبيب لعليلي “أن فرنسا لا تزال تحن لماضيها الاستعماري في الجزائر، وهي لا تؤمن إلا بلغة القوة”، وقال “ما لم يقم البرلمان الجزائري بإعادة استخراج ملف تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر من الدرج، فإن فرنسا الحالية لن تتوقف عن استفزاز الجزائر المستقلة”، مضيفاً أن الأهم من مدفع “’بابا مرزوق‘ هي جماجم المقاومين الجزائريين الأبطال الذين ترفض فرنسا إعادة غالب رفاتهم”، وتابع لعليلي أن فرنسا مجتمعة، كل فرنسا، متفقة على استفزاز الجزائر من مدفع “بابا مرزوق” إلى إلغاء اتفاقات الهجرة، مروراً بتغيير موقفها من قضية الصحراء الغربية، وختم أن أهمية مدفع “بابا مرزوق” كونه جزءاً من الذاكرة الوطنية للشعب الجزائري.

اللجوء إلى القانون

إلى ذلك أكدت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم، التي تترأس اللجنة الوطنية لاسترجاع مدفع “بابا مرزوق”، “أن هذا الأخير يعد جزءاً من الهوية الجزائرية ويحمل رموزاً عدة، واسترجاعه واجب وطني”، وأضافت أن عملية الاسترجاع تقتضي التحصن بالقانون ومعرفة جيدة للقانون الفرنسي والدولي، حتى تكون الطلبات مؤسسة، موضحة أن هناك إلى جانب الطرق القانونية طرقاً سياسية يمكن أن تسهل في عودة هذه القطعة.

من جانبه أوصى الحقوقي لدى الأمم المتحدة كمال فيلالي بإعطاء الأولوية للمفاوضات بين الدولتين الفرنسية والجزائرية، من أجل استرجاع مدفع “بابا مرزوق”، موضحاً أنه في حال فشل التفاوض، يمكن للمنظمات غير الحكومية رفع دعوى إدارية ضد ولاية “فينستير” الفرنسية، للمطالبة باسترجاع المدفع الموجود في مدينة بريست، أي داخل إقليمها، وأضاف أن هذه الدعوى ترمي إلى عرض النزاع لاحقاً على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كآخر إجراء.

المزيد عن: الجزائرفرنسامدفع مرزوقاستعادة

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00