بأقلامهمعربي ما بعد محاولة اغتيال حمدوك by admin 12 مارس، 2020 written by admin 12 مارس، 2020 280 جريدة الخليج / صادق ناشر لم تكن محاولة الاغتيال التي استهدفت حياة رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك منتصف الأسبوع الجاري، مفاجئة للمراقبين، ذلك أن النظام الجديد الذي جاء بعد مخاض عسير ترجمة للانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس السابق عمر حسن البشير، لم يتأسس بشكل يكون قادراً على الدفاع عن نفسه، لهذا بدت محاولة اغتيال حمدوك طبيعية نظراً لحداثة النظام، وثانياً للمقاومة التي لا تزال تبديها مؤسسات الدولة العميقة التي أسسها البشير خلال وجوده في الحكم لمدة تقرب من 30 عاماً. قيل الكثير بعد محاولة اغتيال حمدوك، لكن العديد من المراقبين، يرون أن تفكيك شبكات النظام السابق، لم تحقق نجاحاً منذ تولي المجلس السيادي مقاليد الأمور في بلد لا يزال يواجه تحديات كبيرة، فالنظام القائم لم يتمكن من تحرير نفسه من مؤسسات النظام السابق، التي ظل بعضها وفياً للبشير والأدوات التي استخدمها طوال فترة بقائه في السلطة، ولعلنا نتذكر المحاولة الانقلابية الفاشلة لجهاز الاستخبارات قبل أسابيع قليلة. في التحقيقات التي أجرتها المؤسسات المعنية في البلاد لكشف ملابسات محاولة اغتيال حمدوك، لم توجه اتهامات صريحة لجهة بعينها وقفت خلف الحادث، بل وجهت اتهامات عامة لموالين لنظام الرئيس السابق عمر البشير، وسط مطالبات بالسعي لإنهاء نفوذ العناصر الموالية له، من بينها أحد فروع الأجهزة الأمنية القديمة، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبشير، والذي أشير لاحقاً إلى أنه سيخضع لسيطرة الحكومة المدنية، وأن المجلس السيادي سيمنح اللجنة المكلفة بتفكيك النظام القديم سلطات إضافية لتكون قادرة على مواجهة المحاولات الهادفة إلى ضرب النظام القائم بكل الإمكانيات التي تقع تحت يدها. مع ذلك، فإن من الواضح أن النظام الذي خلف البشير لم يحقق ما كان مؤملاً أن يقوم به من تفكيك مؤسسات الدولة العميقة السابقة، بل إن البناء الذي يقوم عليه النظام القائم، ما زال هو نفسه، الذي كان يرتكز عليه نظام البشير، بمعنى آخر لا تزال قوى الثورة والتغيير غير قادرة على استيعاب أهمية المرحلة الحالية في إعادة تأسيس نظام يقوم على الحريات وإلغاء آلية عمل مؤسسات الدولة التي ظلت قائمة لعشرات السنين. ما المطلوب من السودانيين بعد أن قرعت محاولات الانقلاب أجراس الخطر؟ هل بإنشاء نظام حديدي جديد يكون نسخة أخرى من نظام عمر البشير، أم إعادة تفكيك مؤسسات الدولة العميقة واستبدالها بمؤسسات مدنية تواكب المرحلة المقبلة، بحيث تكون مؤسسات مرنة بعيدة عن خيار الانقلابات التي تشتهر بها دول العالم الثالث؟. أمام النظام السوداني القائم فسحة من الوقت لإعادة ترتيب أولوياته والبحث عن بدائل تأتي من الشعب وتنتهي إليه، وإلا سيبقى يدور في حلقة مفرغة لن يخرج منها أبداً. Sadeqnasher8@gmail.co 231 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الفيلم التونسي فتريّة ينال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان الأقصر next post بعد اغتيال ناشطين في ميسان.. مراقبون: بدأت عملية تصفية تظاهرات العراق You may also like عباس بيضون – الصفحة الشعريّة: ( صور2) _الحياة... 7 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب عن: هل يستطيع اللبناني الجنوبي... 7 يونيو، 2026 ساطع نورالدين يكتب عن: الانقلاب الإيراني الفاشل..على لبنان... 7 يونيو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: الاستنزاف الذي لا ينتهي! 5 يونيو، 2026 هنري زغيب يكتب في “الملف الاستراتيجي عن: شو... 5 يونيو، 2026 مايكل بوستامانتي – ريكاردو هيريرو: خيار كوبا الوحيد 4 يونيو، 2026 Syria’s Protest Wave: A Governance Stress Test.. by... 4 يونيو، 2026 Countering Iran’s Latest “Smart Control” Gambit in the... 3 يونيو، 2026 حنين غدار تكتب عن ما وراء نزع السلاح: ... 3 يونيو، 2026 زياد ماجد يكتب عن سمير قصير: ثأرٌ يشبه... 3 يونيو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ