بيرس بروسنان في مشهد من فيلم _قضية توماس كراون_ (موقع الفيلم) ثقافة و فنون لوحة السوريالي رينيه ماغريت “بطلة” فيلم هوليوودي by admin 10 مايو، 2026 written by admin 10 مايو، 2026 14 فيلم “قضية توماس كراون” يطوع رسمة “ابن الإنسان” بصورة مدهشة في إنتاجين من بطولة ستيف ماكوين وبيرس بروسنان اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب ليس ما نتحدث عنه هنا فيلماً سينمائياً، حتى وإن كانت السينما، والسينما الشعبية الطريفة حقاً، تشكل طريقنا إليه. ما نتحدث عنه إنما هو الفن السوريالي الذي يكاد يكون من أكثر الفنون استعصاءً على الاندماج في أي من الفنون الشعبية، بما في ذلك السينما البوليسية التي يمكن اعتبار فيلم “قضية توماس كراون” واحداً من أبرز تجلياتها، وهو الفيلم الكوميدي الظريف الذي ما يهمنا منه هنا هو إعادة إنتاجه خلال السنوات الأخيرة، استناداً إلى نسخة أولى منه سبق أن حققت قبل ذلك بنحو من ربع قرن. في المرة الأولى كانت بطولة الفيلم لستيف ماكوين، لكنها انعقدت في المرة الثانية، ونظرياً في الأقل، لبيرس بروسنان ما أضفى على الفيلم الجديد، نكهة ميزته عن نسخته الأولى إلى حد كبير. ومع ذلك قد يحق لنا أن نقول إن ثمة بطولة حقيقية أخرى ميزت النسخة الجديدة أتت هذه المرة معقودة للرسام السوريالي البلجيكي رينيه ماغريت، بل حتى لواحدة من أشهر لوحاته، وهي “ابن الإنسان” التي ما كانت تحتاج إلى الظهور في الفيلم أصلاً، ذلك الظهور المدهش، لتضحي واحدة من أشهر نتاجات الفنون السوريالية في القرن الـ20 بأسره. ونتذكر هنا أن لوحة ماغريت هذه، حتى وإن كانت لها البطولة المطلقة في الفيلم، فإنها تتقاسم تلك البطولة مع عدد لا بأس به من لوحات، انطباعية من ناحيتها، تشغل في الفيلم مكانة كبرى. ففي النهاية يدور معظم أحداث الفيلم في متحف للفن الحديث ومن حول تزوير لوحاته وسرقتها، ولكن دون أن يكون الفيلم توثيقياً عن هذا الفن على أية حال. ستيف ماكوين النسخة الأولى من فيلم “قضية توماس كراون” عام 1968 (موقع الفيلم) مغامرات في عالم المتاحف تدور أحداث هذا الفيلم، بنسختيه القديمة والجديدة في عالم المتاحف ومن حول ثري يعيش حياته المرفهة في شقته بالغة الفخامة متنقلاً بطائرته الخاصة، وغالباً بفضل ما يجنيه من “هوايته” القائمة على تزوير اللوحات ثم بيعه ما هو مزور منها للهواة المغفلين بعدما يسرق أصلياتها من المتاحف، لكنه يعيدها إلى مكانها بعدما ينجز المبيعات التي تدر عليه أرباحاً طائلة. إنه يمضي في ممارسة تلك الهواية التي تقوده من ناحية إلى تزوير لوحات شهيرة ما يمكنه من خداع هواة يعتقد كل منهم أنه حصل على اللوحة الأصلية، ومن ناحية ثانية إلى التلاعب بمحققي الشرطة وشركات التأمين محققاً عليهم، وعليهن بخاصة، انتصاراًت باهرة. وهو غالباً ما يجعل تفوقه نوعاً من الاستسخاف لجهود المحققين من دون أن يمكنهم من أن يطاولوه طالما أنه يثبت لهم في نهاية الأمر أنه لم يسرق شيئاً. فهو في مغامرته التي تدور أمام أعيننا في هذا الفيلم يلعب في نهاية الفيلم تلك اللعبة التي تهمنا هنا وتقوم على ملء المتحف في لحظة ازدحامه بعشرات الأشخاص المنتشرين وسط الجمهور مرتدين معطف وقبعة الشخصية الرئيسة في لوحة رينيه ماغريت المعروفة بعنوان “ابن الإنسان”، تحت سمع ونظر رجال الشرطة الناصبين له فخاخاً يعتقدون أنها قادرة على الإطباق عليه. صحيح أن هذا الاستخدام للشخصية المنتزعة من لوحة ماغريت، يبدو شكلياً في الفيلم وحافلاً بطرافة غير معهودة، ولا سيما من ناحية انتزاع شخصية فنية بكل ما تمثله من موقعها في تاريخ الفن، لتوظيفها في سياق الفيلم. ولئن بدا الامر للوهلة الأولى لعبة شكلية تساعد اللص الظريف على عمليته الاحتيالية، فإن ما لا شك فيه هو أن اختيار شخصية “ابن الإنسان” بالذات للقيام بهذا الدور، لا يمكن اعتباره مجرد صدفة أو لعبة شكلية في الفيلم، حتى ولو أنه لا يزعم لنفسه أية قيم فلسفية تبرر ذلك. لوحة “ابن الإنسان” لرينيه ماغريت (موسوعة الفنون السوريالية) ما وراء اللعبة الشكلية غير أن ما بات في الفيلم لعبة شكلية لم ير هذا الأخير نفسه مجبراً على تفسيرها لمشاهدين لم يكن واثقاً من اهتمامهم بالفنون السوريالية أو بماغريت عموماً، إنما كان في تلك اللوحة بالذات بعداً أساساً من أبعاد أسلوب ذلك الفنان البلجيكي الذي ارتبط اسمه بالسوريالية ارتباط اسم زعيمها وحاكمها الأوحد – كما كان يرى نفسه دون أن يعينه أحد في ذلك المنصب على أية حال – أندريه بريتون كشاعر، أو حتى ارتباط اسم السينمائي الإسباني الكبير، لويس بونويل بها كسينمائي. فرادة لوحات ماغريت هو أنها في معظمها لا تحتوي بالنسبة إلى العناصر التي يتكون منها المشهد الذي “تعبر عنه” (إن جاز لنا أن نعتبر أن ثمة حقاً تعبيراً ما في ذلك المشهد)، على ما يبدو خارجاً عن الطبيعة والمألوف في حد ذاته كشيء مرسوم على مسطح اللوحة. اقرأ المزيد “إمبراطورية الأضواء” لرينيه ماغريت الأغلى بـ121 مليون دولار “العاشقان” لماغريت لوحة لزمن كورونا كل ما في الأمر أن ثمة في اللوحة عنصرين طبيعيين عاديين، بل مألوفين، وربما أكثر مما يجب، لكن سورياليتهما – أي في الترجمة الحرفية للتسمية الفرنسية “ما هو فوق واقعيتهما” تقوم على ما يتجاوز الواقع فيها، ويسمو عليه كأن يكون في اللوحة منظر طبيعي نهاري بشمس مشرقة وبيئة مليئة بنور شمس ساطعة إلى حد لافت، تحيط ببيت يقع وسط المكان مُضاء من ناحيته بإضاءة ليلية، أو شخص واقف خلف نافذة ومن خلال النافذة نرى مشهد وكأنه مرآة، أو مرآة بالفعل، لكن الشخص الناظر إليها مديراً ظهره إلينا يظهر عكس ما ينبغي له أن يكون. وهكذا وصولاً إلى واحدة من أشهر لوحات ماغريت، وهي تلك الصغيرة الحجم، والتي رسم عليها غليوناً وتحته كتابة تقول لنا أن هذا ليس غليوناً. فما هو هذا الشيء المرسوم إذاً؟ إنه ببساطة رسم لغليون وليس غليوناً! الرسام السوريالي البلجيكي رينيه ماغريت (ويكيميديا) تحية الشعبي إلى النخبوي مهما يمكن أن يكون رأينا فيما أقدم عليه فيلم “قضية توماس كراون” من ناحية استعماله لوحة ماغريت خلال جزء لا بأس به من زمن الفيلم، قد يكون علينا أن نرى في الأمر تحية محمودة من فن بالغ الشعبية إلى أخ له شديد النخبوية، إذ يقيناً إن ملايين المتفرجين الذي شاهدوا هذا الفيلم الذي نعرف أنه حقق نجاحاً هائلاً في شباك التذاكر كما حقق نجاحات أكبر من ذلك بكثير من خلال عروضه التلفزيونية التي لا تغيب عن إحدى الشاشات إلا لتعود إلى سواها، هؤلاء الملايين لفتت اللوحة التي باتت أمام أنظارهم على الشاشات حية يلعب دورها عشرات الممثلين المتقاطعين في أروقة المتحف وعلى سلالمه ثم في الطرق المؤدية إليه، لفتت أنظارهم ما جعل العدد الأكبر منهم يبحثون عن اللوحة على الإنترنت ليتعرفوا إليها وإلى رسامها، فيكتشفوا ما أدهشهم وأيقظهم على نوع من تداخل وتقاطع بين الفنون والتيارات ما كانوا يشكون بأي وجود له من قبل. أو ما كانوا يشعرون أنهم معنيين به، لكن الفيلم نبههم، أو نبه بعضهم في الأقل إلى واقع جديد رأوا أنفسهم أنهم ينبغي أن يحسبوا له حساباً في ذائقتهم الفنية كما نبههم إلى ذلك الفنان، رينيه ماغريت (1898 – 1967)، الذي كانوا من قبل يمرون به مرور الكرام، فإذا بهم يكتشفون من خلاله عوالم موازية ولا تكتفي بأن تكون بصرية، تتحدى المألوف والمعتاد لديهم لتقول لهم إن الكون والحياة والآخر ليسوا على البساطة التي كانوا يعتقدون. المزيد عن: الفن السوريالي ستيف ماكوين بيرس بروزنان رينيه ماغريت أندريه بريتون 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post بلال خبيز في المدن : عن بيوت لا تموتُ.. إنّما تُمحى next post سينما عربية بتمويل أجنبي… فتش عن الرسالة You may also like يورغن هابرماس: “كان لا بد من القيام بما... 10 مايو، 2026 صلاح جاهين… مبدع الريشة والقلم 10 مايو، 2026 السينما تبهج ليالي تعز اليمنية بعد سنوات الصراع 10 مايو، 2026 مسرحية هزلية كادت تضع بن جونسون قبل شكسبير 10 مايو، 2026 عالية ممدوح تواجه ذاكرتها الجريحة في “خلوة النقص” 10 مايو، 2026 السلطة العاشقة إذ تكتب تاريخ الشغف المحتدم 10 مايو، 2026 سينما عربية بتمويل أجنبي… فتش عن الرسالة 10 مايو، 2026 رحيل «عميد الأغنية المغربية»… عبد الوهاب الدكالي يودع... 10 مايو، 2026 عبده وازن يكتب عن: “يوميات” الروائي محمد طلوعي... 8 مايو، 2026 بين كونراد وفلوبير و”أحلام” الاستعماري المجهضة 8 مايو، 2026