من فيلم _يتيم_ المجري (ملف الفيلم) ثقافة و فنون لاسلو نمش يسترجع صفحة حالكة من ماضي المجر by admin 29 أبريل، 2026 written by admin 29 أبريل، 2026 22 “يتيم” قصة عائلة بين فظائع المحرقة النازية وقمع النظام الشيوعي اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان كأن كل فيلم جديد للمخرج المجري لاسلو نمش يُفترض به أن يجيب عن سؤال: وماذا الآن؟ واللافت أن نمش الذي يقف على مشارف الـ 50، وغاب سبعة أعوام بعد فيلمه الأخير، سيُعرض له فيلمان في غضون بضعة أشهر. فنحن على موعد مع “مولان” الذي يشارك في مسابقة مهرجان “كان” المقبل، ويتناول فصولاً من سيرة جان مولان، بطل أبطال المقاومين الفرنسيين خلال الاحتلال النازي لفرنسا. مرة جديدة يمد نمش يده إلى التاريخ مقلباً أحلك صفحاته، منسحباً تماماً عن الحاضر ليقيم في منطقة زمنية معلقة أقرب إلى ذاكرة متصدعة، لكنه يعي جيداً أن الأشياء مترابطة. ويقول: “هذه القصص، بكل ما تحمل من ألم وخراب، ليست مجرد ماض، بل هي التي شكلت حاضرنا ولا تزال تطاردنا وتطرح تساؤلات عن مستقبلنا، فالفيلم توثيق لمسيرة طفل يسعى إلى المصالحة مع تاريخه العائلي ومع ذاته، وهما معاً انعكاس لاضطرابات القرن الـ 20 في قلب أوروبا”. استند نمش إلى قصة عائلته الممتدة بين فظائع المحرقة النازية وقمع النظام الشيوعي، وما أراده هو ابتكار لغة سينمائية قادرة على جعل المتفرج يعيش الصدمة، من موقع طفل لا يملك أدوات الفهم، طفل يُسحق في عالم مخيف ومبهم، متخبطاً داخل مثلث عائلي لا يملك مفاتيحه. فيتركنا في نهايته المفتوحة مع سؤال: هل هذا الفتى الممزق سيقبل أن يتصالح مع الشيء الذي صُنع منه؟ خلال تصوير فيلم “يتيم” (ملف الفيلم) السينما عند نمش تجربة تُعاش بالحواس، ولذلك يبدو الفيلم منذ مشاهده الأولى خالياً من أي آثار للصدفة أو الارتجال، ولكل لقطة وزنها وكل حركة كاميرا لها ما يبررها. وهذا بالتوازي مع اعتماد المخرج على الفيلم الخام، وعلى إيقاع بصري يذكر بزمن كانت فيه الصورة أقل خضوعاً للتنميط الرقمي وأكثر التصاقاً بملمسها الفيزيائي. يحملنا الفيلم إلى بودابست الخمسينيات، المدينة التي خرجت من الحرب العالمية الثانية وهي ركام، سواء في بنيتها العمرانية أو روحها الاجتماعية والسياسية. مدينة خرجت من احتلال إلى آخر، ومن مأساة إلى أخرى، قبل أن تجد نفسها في قلب نظام سياسي جديد أعاد تشكيل الحياة اليومية. حكاية عن طفل يولد الفيلم كحكاية عن طفل اسمه أندور (بوتوريان باراباس)، ينشأ في الحيز بين الفقد والانتظار. فالطفل الذي أُرسل إلى دار للأيتام خلال أعوام الحرب سيُعاد لاحقاً لحضن والدته (أندريا فاسكوفيكس)، وهي عودة أقرب لبداية تشقق جديد في إحساسه بالعالم. فالأب الغائب منذ البداية يتحول إلى فكرة أكثر منه شخصاً، ومجرد ظل يتردد في ذاكرة طفل يفتش عن معنى ثابت في عالم متحول. وهذه الثغرة في البنية العائلية ليست تفصيلاً هامشياً وإنما مركز ثقل نفسي يوجه كل شيء لاحقاً. حين يظهر رجل غريب (غريغوري غادبوا) فجأة في حياة العائلة مدعياً أنه الأب المفقود، تتصدع الرواية الصغيرة التي كان الطفل يبنيها في داخله. فوجود هذا الرجل، الجزار ذو الماضي الغامض، لا يجيب عن الأسئلة بقدر ما يضاعفها، ويحول العلاقة بين الأم والابن إلى مساحة توتر مكتوم، تتداخل فيها الشكوك مع الخوف. المخرج المجري لاسلو نمش (ملف الفيلم) ومع تطور الأحداث يتحول الفيلم من حكاية عن الفقدان إلى حكاية عن عدم قدرة الطفل على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مُتخيل، بين ما يمكن الوثوق به وما يبدو مفروضاً عليه. وما يجعل هذا المسار أكثر تعقيداً هو الخلفية: عالم ما بعد الحرب، حيث الخراب ليس حالة استثنائية. فالمدينة التي تحيط بالطفل بقعة مشبعة بالعنف الموروث والانكسارالجماعي، وفي هذا الإطار تصبح تجربة أندور الفردية امتداداً لتجربة أوسع من دون أن تفقد خصوصيتها. السينما داخل الفيلم تلعب دوراً موازياً، والقاعة المظلمة التي يلجأ إليها الطفل مساحة بديلة لإعادة تخيل العالم. وهناك في الضوء المنعكس على الشاشة يجد ما لا يجده في حياته اليومية: نظاماً، سرداً، وإحساساً موقتاً بجدوى ما. ومع ذلك لا يتعامل نمش مع هذه الرمزية بطريقة مباشرة بل يتركها تتسرب عبر الإحساس، ولذلك قد يبدو السرد في لحظات معينة متكسراً، لكنه في الحقيقة يعكس حالاً داخلية. يتأرجح الفيلم بين قطبين: من جهة بناء بصري صارم شديد الدقة يكاد يقترب من الهوس بالتفاصيل، ومن جهة أخرى سرد يتآكل تدريجاً تحت ضغط المشاعر والاضطراب النفسي للشخصيات، ليجد المشاهد نفسه ضمن مناخ خانق وضاغط أقرب إلى كابوس. وكل شيء في هذا السيناريو مشدود إلى لحظته، وكأن الزمن قد عُلِّق أو كأن المخرج نفسه عالق فيه. يمكن القول إن الفيلم، وعلى رغم تماسكه الواضح، يفتح في داخله أكثر من اتجاه تأويلي، وأحياناً أكثر من فيلم في الوقت نفسه: فيلم عن طفل يبحث عن أبيه وفيلم عن ذاكرة بلد يحاول إعادة بناء نفسه، وفيلم عن سينما تحاول أن تفهم لماذا لا تزال قادرة على رواية التاريخ. وهذا التعدد قد يُنتج شعوراً بالانقسام لدى المشاهد، بخاصة في النصف الثاني من العمل، حين تبدأ بعض الخيوط التي بُنيت بعناية في الارتخاء أو التشتت، لكن هذا التراجع الظاهري انعكاس لحال فيلم يرفض أن يبقى متماسكاً بصورة مصطنعة أمام انهيار موضوعه. المزيد عن: مخرج مجري فيلم النازية الشيوعية المحرقة قصة عائلة الماضي الطفولة القمع 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post سيمفونية “جوبيتر”… ذروة الإبداع الموزارتي next post بارو في لبنان قريبا لطرح إنشاء قوة أوروبية بديلة لـ”اليونيفيل” You may also like سيمفونية “جوبيتر”… ذروة الإبداع الموزارتي 29 أبريل، 2026 الحياة الانسانية ليست سلعة في سوق المقاولات الربحية 29 أبريل، 2026 ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026