لا يمكن فهم الحرب الراهنة من دون فهم الصراع الدولي على الهيمنة في الشرق الأوسط وثرواته (اندبندنت عربية) عرب وعالم كيف غيرت الحرب الخريطة السياسية في إيران؟ by admin 15 مارس، 2026 written by admin 15 مارس، 2026 30 لم تستجب فئات عدة لدعوات ترمب ونتنياهو إلى النزول للشارع ليس حباً بالنظام بل كرهاً للمهاجمين اندبندنت عربية / يوسف عزيزي كاتب وصحفي @yazizibenitorof بنظرة فاحصة يمكن اعتبار فلسطين أحد أهم الجذور الأساسية والدوافع الرئيسة للحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتؤكد المادة الـ15 من دستور إيران دعم “المستضعفين” و”حقوق المسلمين” و”الشعوب المظلومة”، وفي السياسات العامة للنظام تفسر هذه المبادئ على أنها تشمل دعم قضية فلسطين، ويستند ذلك إلى فكر المؤسس آية الله الخميني والتيار الإسلامي الراديكالي في البلاد. كان الخميني يطمح إلى احتلال العراق كي يصل إلى القدس، لكنه انتكس واضطر إلى “تجرع كأس السم”، غير أن خليفته علي خامنئي حاول تعديل الأساليب، فخطط لرسم ما سمي “الهلال الشيعي” وإنشاء أذرع نفوذ في الدول التي فيها جماعات شيعية، وأسس فيلق القدس عام 1988 أداة لتحقيق هذا الغرض. فالوصول إلى القدس (وبعدها “الهلال الشيعي”) كان يعني، بالنسبة إلى الخميني وخامنئي، الهيمنة على الهلال الخصيب وبلوغ مياه البحر الأبيض المتوسط، تحقيقاً لأحلامهما التاريخية باستعادة الأمجاد الفارسية كما كانت خلال عهد الدولة الساسانية قبل الفتوحات الإسلامية، لكن بخطاب إسلامي. وكانت دوافع علي خامنئي والدولة العميقة المؤيدة لمشروعه ذات طابع ديني طائفي وقومي فارسي، إذ سعت إيران أثناء عهده إلى أن تصبح دولة إقليمية نووية مقتدرة، واتجهت إلى اتباع نهج إمبريالي إقليمي يمكن وصفه بـ”إمبريالية صغيرة”، معادٍ لإسرائيل وللإمبريالية الكبرى، أي الولايات المتحدة. واستغل علي خامنئي التذمر الشعبي التاريخي من الولايات المتحدة، باعتبارها العامل الرئيس في الإطاحة بالزعيم الوطني الدكتور محمد مصدق عام 1953 وإبقاء الحكم الاستبدادي للشاه. الداخل الإيراني وسبب صمود النظام يمكن قراءة المجتمع الإيراني أفقياً وعمودياً، فعلى المستوى الأفقي نشاهد فسيفساء قومية وإثنية، وهناك فرس وترك أذريون وكرد وعرب وبلوش وتركمان وغيرهم يشكلون أكثر من 50 في المئة من سكان إيران، غير أن مصالح هذه الإثنيات ليست بالضرورة مشتركة. أما على المستوى العمودي، فنشاهد هرماً اجتماعياً لم يعُد رأسه يحظى بما كان يحظى به سابقاً من شعبية بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يعانيها المجتمع الإيراني، وتجلى استياء الطبقات المحرومة والوسطى والإثنيات المضطهدة والنساء في احتجاجات وانتفاضات عدة شهدتها إيران منذ عام 2009، وكان آخرها انتفاضة يناير (كانون الثاني) الماضي التي سقط فيها آلاف الضحايا من المتظاهرين. لكن الحرب الراهنة التي اندلعت في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، غيّرت الخريطة السياسية للصراع داخل إيران، إثر الهجوم الأميركي- الإسرائيلي عليها. فعلى رغم نداءات الرئيس دونالد ترمب، والأكثر منها نداءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للجماهير الإيرانية الساخطة على النظام للخروج إلى الشوارع واقتحام المؤسسات الحكومية، بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين، فإن قلة قليلة فقط استجابت لهذه الدعوات، بل إن فئات ليست قليلة من الطبقات الوسطى والعمال المستائين من أداء النظام التفت حوله. وجاء ذلك بدفع من المعارضة الوطنية واليسارية الإيرانية، ليس حباً بالنظام، بل كرهاً للمهاجمين، وما يعدونه اعتداءً أجنبياً يدمر، إضافة إلى المؤسسات العسكرية والنووية، البنية التحتية والمنشآت المدنية والاقتصادية في البلاد، فضلاً عن الخوف من تقسيم إيران أو تحويلها إلى دولة فيدرالية. في الواقع، إن أهم شعب غير فارسي كانت الولايات المتحدة تعول عليه للإطاحة بالنظام الديني في إيران، أو في الأقل إضعافه، هو الشعب الكردي، الأكثر تنظيماً وتسليحاً بين الشعوب غير الفارسية. ويليه البلوش، والشعبان سنيان في غالبيتهما، ويكنان العداء للحكم الطائفي في إيران، غير أن الحراك الكردي علماني في طابعه، بينما الحراك السياسي المسلح البلوشي ذو طابع ديني سني. ويشكل الكرد في إيران نحو 10 في المئة من السكان (نحو 40 في المئة منهم شيعة)، بينما يشكل البلوش نحو أربعة في المئة. كما أن الترك الأذريين، ومعظمهم شيعة، وبسبب خلافاتهم مع الكرد، يشككون في نواياهم، ولهذا السبب ولأسباب تاريخية واقتصادية، يتأرجح موقفهم بين المعارضة والموالاة، والأمر نفسه ينطبق إلى حد ما على العرب في الأحواز. ويعزز هذا التأرجح خشية العرب والترك من عودة الملكية لإيران. ولا ننسى أن الفرس، أكثر من أية قومية أخرى، وقفوا ضد الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، خوفاً من إضعاف السلطة الفارسية الدينية وما يسمونه “تفتيت إيران”. وهنا يبرز التفاوت بين الحالة الإيرانية والحالة العراقية (أو الأفغانية والسورية والليبية). ففي العراق يشكل الكرد نحو 25 في المئة من السكان، وتحالفوا مع الشيعة، ومع قلة من السنة، وشكلوا قوة سياسية تمثل معظم أنحاء العراق، وتحالفوا مع الأميركيين والبريطانيين للإطاحة بصدام حسين، وهذه الحال لم نشاهدها في إيران. فالعرب السنة الذين كانوا مهيمنين على السلطة حتى عام 2003، كانوا أكثر مرونة في منح حقوق للكرد. وظهر ذلك عندما اعترف النظام العراقي عام 1970 بحقوق الأكراد ومنحهم الحكم الذاتي. وشهدنا أمراً مشابهاً في سوريا هذا العام، وكذلك في منح الأمازيغ حقوقهم الثقافية في المغرب والجزائر قبل أكثر من 20 عاماً. فالفرس، في معظمهم، يعتقدون بأنهم أمة تاريخية مالكة للأرض التي تعرف اليوم بدولة إيران منذ عهد الملك الأخميني قورش قبل 25 قرناً، ولا يرغبون في مشاركة الشعوب غير الفارسية في السلطة والثروة بصورة عادلة. ويفضل كثرٌ منهم، على رغم اختلاف توجهاتهم، أن تقوم إيران بدور إمبريالي توسعي في المنطقة. ولهذا يعارضون الهجوم الأميركي- الإسرائيلي على بلادهم، باستثناء فئة الملكيين الذين يرون أن أفضل طريقة للحفاظ على الدولة، الأمة الإيرانية التي تمنح امتيازات للشعب الفارسي، ومنع تفككها، هي التحالف مع هاتين القوتين المهاجمتين، غير أن الملكيين لا يشكلون الغالبية بين الشعب الفارسي. وإن الأمر لا يتعلق بالسيكولوجيا السياسية للشعب الفارسي وحدها، فقد أسهمت أيضاً سيكولوجيا علي خامنئي الشخصية وتربيته السياسية وتزمته واعتقاده المسياني الأخروي، في صمود النخب الحاكمة على رغم الدمار الكبير والضحايا الذين سقطوا خلال الحرب والاحتجاجات التي سبقتها. وحاول خامنئي تجنب مصير معمر القذافي وصدام حسين وبشار الأسد. أما مجتبى خامنئي، فلا يختلف فكره ونهجه كثيراً عن فكر والده علي خامنئي ونهجه، بل إن اغتيال زوجته وأبيه وأمه زاد من تشدده ورغبته في الانتقام من الأميركيين والإسرائيليين. ولا ننسى أيضاً دور الميليشيات العراقية و”حزب الله” في لبنان والحوثيين في اليمن، في الصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط، إذ من المتوقع أن تدخل صنعاء المعركة إذا طلبت منها طهران ذلك. وأخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن مصر ودول الخليج، على رغم الهجمات الإيرانية عليها، لا ترغب في الدخول في حرب ضد طهران، حتى لا تصطف إلى جانب إسرائيل. وهي ترى أن أي تحالف عربي – إسرائيلي – أميركي وربما أوروبي قد يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه، مما يجعل إسرائيل القوة المهيمنة على الشرق الأوسط بلا منازع. فإذا لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من إسقاط النظام الإيراني بعد أكثر من أسبوعين من الحرب المدمرة، مما شهدناه حتى الآن، فمن المحتمل أن ينفذ الإيرانيون أنفسهم هذه المهمة بعد أن يخفت هدير الصواريخ وصوت القنابل. إن حل معضلة النظام الديني الاستبدادي في إيران سيجري في نهاية المطاف على أيدي شعوب إيران، ومن بينها الشعب الفارسي، وذلك في العاصمة طهران. فإذا لم ينشأ حراك شعبي وطني ديمقراطي، فلن نشهد قيام حكم ديمقراطي لا مركزي في إيران، وهو الحلم الذي راود الإيرانيين منذ ثورة الدستور عام 1909، مروراً بثورة 1979، وصولاً إلى انتفاضات عدة شهدتها البلاد عموماً، والمناطق غير الفارسية على وجه الخصوص. الحرب في إطار الصراع الدولي لا يمكن فهم الحرب الراهنة من دون فهم الصراع الدولي على الهيمنة في الشرق الأوسط وثرواته، ويقع التنافس الاقتصادي والسياسي بين الولايات المتحدة والصين في صلب ما يجري حالياً في الشرق الأوسط. ويمكن الإشارة إلى التنافس بين مشروعين اقتصاديين، الأول هو طريق الحرير الجديد (“مبادرة الحزام والطريق”) الذي تتبناه بكين وتدعمه إيران، والثاني طريق تجاري يمتد من الهند إلى دول الخليج، ومنها إلى حيفا ثم إلى أوروبا، وهو مشروع تعارضه إيران والصين. أما على صعيد المنطقة، فهناك ثلاث دول غير عربية، إيران وتركيا وإسرائيل، تتنافس في ما بينها ضمن مشاريع إقليمية متعارضة. وفي هذا السياق تلتقي الولايات المتحدة وإسرائيل عند مقولة “السلام بالقوة”، وهو مشروع أكدته استراتيجية الأمن القومي الأميركي الصادرة قبل مدة التي تجلت بوضوح في ما قامت به واشنطن في فنزويلا وفي إيران. ويرى بعض المراقبين أنه إذا ضعفت إيران، فستتعزز مكانة إسرائيل وتركيا، ويعتقدون أيضاً بأن الحرب لن تنتهي بمنتصر وخاسر، بل بإعادة تشكيل توازن جديد للقوى في المنطقة. المزيد عن: إيران الخليج مصر تركيا أميركا إسرائيل الحرب 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post من يحترق أولا في حرب المنطقة إيران أم وكلاؤها؟ next post “الشعاع الحديدي”: سلاح “لا ينضب” تعول عليه إسرائيل لاعتراض الأهداف You may also like ترمب فكر بالاستيلاء على جزيرة خرج قبل 4... 15 مارس، 2026 برلمانيون بريطانيون يطالبون الحكومة بالاعتذار لفلسطين 15 مارس، 2026 تقارير: تواصل بين رئيس البرلمان الإيراني والاستخبارات الأميركية 15 مارس، 2026 من يحترق أولا في حرب المنطقة إيران أم... 15 مارس، 2026 معركة وجودية لـ”حزب الله” مع إسرائيل… هل هي... 15 مارس، 2026 “الوحدة 910″… هل ينقل “حزب الله” حربه إلى... 15 مارس، 2026 ترمب يريد “استسلام إيران” ومجتبى خامنئي يبقي مضيق... 15 مارس، 2026 ترامب يعلن تدمير جميع الأهداف العسكرية بجزيرة خرج... 14 مارس، 2026 واشنطن ترسل 2200 من مشاة البحرية إلى الشرق... 14 مارس، 2026 إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية 14 مارس، 2026