من معرض النحات الأميركي ألكسندر كالدر في باريس (خدمة المعرض) ثقافة و فنون كالدر… السائر على الحبل المشدود بين الفن والحياة by admin 14 مايو، 2026 written by admin 14 مايو، 2026 21 باريس تحتفي بالفنان الاميركي نحات الريح وميكانيكي المهملات اندبندنت عربية / مهى سلطان لمناسبة مرور 100 عام على وصوله إلى فرنسا، والذكرى الـ50 لوفاته، تستضيف مؤسسة لويس فويتون في باريس، حتى الـ16 من أغسطس (آب)، أحد أبرز وجوه الفن الحديث، ألكسندر كالدر، في معرض يمتد على نصف قرن من الإبداع، من أواخر عشرينيات القرن الـ20 إلى المنحوتات الضخمة التي أعادت تعريف الفن في ستينياته وسبعينياته. وداخل المؤسسة، تتحول أعماله الحركية (mobiles)، المعلقة ضمن عمارة فرانك غيري ذات الأشرعة الزجاجية المتداخلة والانسيابات الحرة التي توحي بحركة الريح والضوء، إلى مشهدية راقصة داخل فضاء العرض. وللمرة الأولى، تفتح المؤسسة حدائقها لعرض عملين من منحوتاته العملاقة: “الراية السوداء” Black Flag و”خمسة سيوف” Five Swords، في تناغم لافت مع فضاء إسبلاناد اليونسكو في باريس. الخيط المشدود بين الفن والحياة (خدمة المعرض) يُعد معرض “كالدر: الحلم في توازن” من أهم المعارض التي خُصصت للفنان على الإطلاق، وقد أُنجز بالتعاون مع مؤسسة كالدر، الجهة الرئيسة المُعيرة للأعمال، فضلاً عن إعارات من مؤسسات دولية ومجموعات خاصة بارزة. ويجمع نحو 300 عمل، من “الستابيل” و”الموبيل” – وفق مصطلحات ألكسندر كالدر للدلالة على التجريدات الثابتة والمتحركة – إلى البورتريهات السلكية، والتماثيل الخشبية المنحوتة، واللوحات، والرسوم والمعلقات، عبر مسار يمتد على أكثر من 3 آلاف متر مربع. ويسلط المعرض الضوء على القضايا الجوهرية في فن كالدر: الحركة أولاً، وكذلك الضوء والانعكاس والمواد البسيطة والصوت والجاذبية والأداء، إضافة إلى التفاعل بين الفراغ والكتلة. وتظل أعماله تدور في الفضاء كباليهات من دوامات وغبار بأقمارها الصغيرة. وكما تقول المفوضة العامة للمعرض، سوزان باجي: “لم يتوقف سيد الأشكال المعلقة الخفيفة عن بث العاطفة في أشكال حركية”، واصفة إياه بـ”عبقري اللاشيء، وميكانيكي المهمل، ومنظم العادي”. يُغني هذا المعرض التذكاري حضورُ أعمال لفنانين عاصروا كالدر، أعمال أصدقائه: جان آرب وباربرا هيبورث وجان هيليو وبيت موندريان، إلى جانب بول كلي وبيكاسو، فهي تضع ابتكاره الجذري في سياق حركة الطليعة الفنية. وتكشف 34 صورة التقطها بعض أبرز مصوري القرن الـ20 منهم: هنري كارتييه- بريسون واندريه كيرتيز ومان راي وآنييس فاردا، عن فنان سار على الحبل المشدود بين الفن والحياة. وبفضل إعارة استثنائية من متحف ويتني للفن الأميركي، هي الأولى منذ 15 عاماً، يعود “سيرك كالدر” إلى باريس، المدينة التي وُلد فيها. ويضم المعرض أيضاً عروضاً مركزة لأبرز مجموعاته، ومنها سلسلة “الكونستليشن” المحببة لديه، ومجوهراته المصممة كمنحوتات فريدة. من السيرك إلى النحت الفنان الأميركي كالدر في محترفه (خدمة المعرض) “لم أُرَبَّ، بل وُضِعتُ في إطار ما”، هكذا علق كالدر ساخراً على طفولته. فقد وُلد عام 1898 في فيلادلفيا، حيث تلقى تكويناً في الهندسة، مما أتاح له إتقان قوانين الفيزياء والطاقة الحركية وتوازن القوى التي تحكم الكون. لكنه كان، قبل كل شيء، ابن بيئة فنية: فوالدته رسامة، وجده ووالده نحاتان مرموقان تركا بصمتهما في عدد من المشاريع البارزة. عام 1923، التحق برابطة طلاب الفنون في نيويورك، المدينة التي سحرته بأضوائها وإيقاعها السريع، حيث بدأ ينشر رسومه الكاريكاتورية في صحيفة تغطي الأحداث الرياضية، قبل أن يظهر ولعه بعالم السيرك، الذي شكل أولى محطاته الفنية في لوحات عن سيرك “رينغلينغ براذرز” و”بارنوم وبيلي”، ليصبح لاحقاً موضوعاً متكرراً في أعماله. وعام 1926، بعد فترة وجيزة من نشر كتابه “رسم الحيوانات”، انتقل إلى باريس. بدأ كل شيء كلعبة. في مسكنه الصغير بحي مونبارناس، الذي كان آنذاك مركز الفن العالمي، شرع ألكسندر كالدر، الشاب الأميركي ذو الـ28 سنة، في ابتكار دُمى متحركة من خيوط وأسلاك وقطع خشب وأقمشة مخيطة يدوياً وأغراض مستعادة. وسرعان ما تحولت هذه العناصر البسيطة إلى شخصيات عرض حي في سيرك مصغر كان يحركه بنفسه عبر نظام ميكانيكي بارع. وفي قلب هذا العمل الأدائي الرائد، قدم كالدر مشاهد من البهلوانات والمهرجين وفرسان الخيل المصغرين والحيوانات والمروضين، أمام جمهور أخذ يتسع باستمرار. وبين عامي 1926 و1931 كبرت هذه الفرقة المرتجلة وتطورت قدراتها إلى حد أصبحت معه ظاهرة فنية لافتة. وتوافد جمهور الطليعة الباريسية، وكان من بين المتفرجين: جان هيليو ولوكوربوزييه وجان آرب وبيت موندريان وخوان ميرو وفرناند ليجيه. هذا الأخير شجعه على إنجاز أول لوحة- منحوتة من سلك حديدي، معاصرة لأعمال جوزفين بيكر وكيكي دو مونبارناس. النحت في الفضاء (خدمة المعرض) شكلت زيارة كالدر إلى محترف موندريان عام 1930 نقطة تحول حاسمة ستدفعه بقوة نحو التجريد، فدمج بين المادة والفضاء والضوء والحركة في مجموعات من الرقائق الدوارة. وعام 1932، نظم مارسيل دوشامب معرضاً له في صالة فينيون، حيث أطلق على هذه الأعمال اسم “الموبيلات” (المنحوتات المتحركة). ومنذ ذلك الحين، أصبح الفضاء يُنظم عبر توترات خيطية وأثقال دقيقة وصفائح خشبية أو معدنية تُحركها آليات خفية أو نَفَس الهواء أو حتى أيدي الزوار. وقد وصف جان بول سارتر هذه “الموبيلات” في كتالوغ معرضه عام 1946 بقوله: “إنها تتغذى من الهواء، تتنفسه، وتستمد منه حياتها”. غادر أوروبا عام 1933، المثقلة بالتهديدات، ليستقر في ورشة بروكسبري (في ولاية كونيتيكت الأميركية)، حيث طور أشكالاً عدة لفنه. ومن بين أعماله اللافتة سلسلة من الحُلي صممها لزوجته لويزا ولمقربيه، مستلهماً زخارف تجمع بين الطابعين المينوي والأزتيكي، ومنها أحياناً صليب لورين كرمز موجه إلى فرنسا الحرة، بعد إشارة إلى مقاومة الأنظمة الشمولية. وتعد “نافورة الزئبق” التي عُرضت لكالدر ضمن جناح الجمهورية الإسبانية في المعرض الدولي للفنون عام 1937، عملاً فنياً وسياسياً فريداً جسد، عبر تدفق الزئبق بدل الماء، مأساة مناجم “ألمادن” في إسبانيا ومعاناة الحرب الأهلية، محولاً النحت إلى شهادة حية على التفاعل بين الفن والتاريخ. الدوران الحاذق للمظاهر بعد الحرب، عاد كالدر إلى فرنسا وأنشأ مرسماً في قرية ساشيه في وادي اللوار عام 1953، حيث توسع إنتاجه ليشمل “الستابيلات” (المنحوتات الثابتة)، وهو مصطلح ابتكره صديقه النحات جان آرب، وتشير إلى أعمال ضخمة من صفائح معدنية مثبتة بالمسامير والبراغي. وقد تزامن عمله مع تجارب إدغار فاريز والموسيقى الاحتمالية، وتأثر بمبدأ عدم اليقين لدى فيرنر هايزنبرغ، حين تتجلى العشوائية في توازن الشكل والحركة، عبر لغة تشكيلية ديناميكية، من أعمال دقيقة تحركها أنفاس الهواء إلى بنى ضخمة، ابتكر كالدر منحوتات لا موضوعية تتوازى مع الطبيعة، وأدخل الزمن بوصفه بعداً رابعاً في النحت. اقرأ المزيد النحات الفرنسي جان برنار يطوع المعدن بين التجسيد والتجريد النحاتة جيرمان ريشيي ألهمت جياكوميتي أسلوبه واختفت في أربعينيات وخمسينيات القرن الـ20، أصبحت السمكة عنصراً متكرراً استخدمها في شكل تخطيطي كهياكل تعلق داخلها شظايا الزجاج، وقطع السيراميك، وأعناق الزجاجات، والتروس، والأزرار، وغيرها من المواد المستعملة. بين التجسيد والتجريد، لا يصور كالدير السمكة، بل يوحي بحركتها وإيقاعها. وكما هي الحال في جميع أعماله المتحركة، تتكشف الأسماك، كفسيفساء هوائية، مع مرور الوقت وفي المكان. استلهمت الراقصة مارثا غراهام من أعماله دروساً في الفضاء، سواء في طريقة دوران الراقص المائل أو في تعريف أسلوبه الخاص الذي وصفته بـ”الدوران الحاذق للمظاهر”. أحدث ألكسندر كالدر ثورة في النحت، إذ حوله من فن قائم على الكتلة والمواد الثقيلة إلى فن يقوم على اللون والحركة والخفة، عبر “الموبيلات” التي تتفاعل بدقة مع الفراغ وحركة الهواء باستخدام مواد بسيطة. ومن خلال زوايا غير متوقعة تتأرجح وفق نظام يبدو عشوائياً، منحت موبيلات كالدر كرامة لمواد متواضعة مثل رقائق الخشب وعلب السيجار والخيوط وصفائح القصدير، تبعاً لتقلبات “نحات الريح، حداد قمري”، كما كتبت غابرييل بوفيه، فيما رأت نانسي كونارد فيها قوافي قصيدة لمسية. متحدية ثقل المادة لتواجه الفراغ، تُنتج هذه الأعمال أثراً منوماً. كالدر مستكشفٌ للحداثة، ومغامرٌ زين في نهاية حياته طائرات شركة برانيف. بدأ هذا السيرك الصغير عام 1926، وأسدل ستاره مع وفاة مبدعه عام 1976. ألهَم جان تانغلي في “موبيلاته”، وريتشارد سيرا في “ستابيلاته”، ولا يزال إرثه يتفتح في الفن المعاصر كإزهار أبدي لبتلات في حال تحليق. المزيد عن: نحات أميركي معرض باريس الفن الحياة السيرك الهندسة اللعب الشكلي الحداثة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post العمارة في السينما المصرية تعكس انحياز المخرجين next post العرافة الفرنسية فينوس “تكهرب” جمهور مهرجان كان You may also like العرافة الفرنسية فينوس “تكهرب” جمهور مهرجان كان 14 مايو، 2026 العمارة في السينما المصرية تعكس انحياز المخرجين 14 مايو، 2026 عندما “فرنَسَ” هوغو وغونو عوالم شكسبير 14 مايو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: نقوش تصويرية من قصر... 13 مايو، 2026 مهرجان كان ينطلق مثقلاً بأسئلة الحروب ومستقبل السينما 13 مايو، 2026 فخ الذاكرة ولعنة الماضي في “متحف الأخطاء” 13 مايو، 2026 معرض الرباط للكتاب “يجامل” فرنسا و”يستعين” بالمشاهير 13 مايو، 2026 بين ديغول وتشرشل… لقاء وافتراق 13 مايو، 2026 عباس بيضون…البحر من الطابق الثامن 12 مايو، 2026 رحيل عبدالرحمن أبو زهرة “الابن الأصيل” للفن المصري 12 مايو، 2026