(أ.ف.ب) - (المجلة) X FILEعرب وعالم في دافوس… حكاية خطابين by admin 1 فبراير، 2026 written by admin 1 فبراير، 2026 88 ترمب يتبع تهديداته في شأن غرينلاند بإعلان “صفقة مستقبلية”، فيما يصف رئيس وزراء كندا ذلك كله بأنه “شرخ في النظام العالمي” المجلة /فورين بوليسي/ رافي أغروال دافوس، سويسرا- لنبدأ من العنوان مباشرة. بعدما قرأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطابا مطولا من شاشة عرض، معددا جملة من الإنجازات الداخلية المتنوعة، من دون أن يذكر ولو لمرة واحدة تهديداته الأخيرة ضد الدنمارك، أدرك- كعادته في استعراض مهاراته- ما الذي جاء بمئات الديبلوماسيين وقادة العالم ورجال الأعمال ليستمعوا إليه. فسأل: “هل تودون أن أقول بضع كلمات عن غرينلاند؟”. وكان الجواب، في طبيعة الحال، نعم. ثم جاء ما ينتظرونه. قال معلنا: “إنني أسعى إلى مفاوضات فورية لمناقشة ضم غرينلاند”، ولكنه أكد أنه لا يعتزم استخدام القوة. وأضاف: “كل ما نطلبه في غرينلاند هو الحق وسند الملكية والتملك… يمكنكم أن تقولوا نعم، وسنكون ممتنين جدا. ويمكنكم أن تقولوا لا، وسنتذكر ذلك”. بعد ساعات، برز تراجع مفاجئ- كما خمنتم- على منصة “تروث سوشيال”، حين أعلن ترمب “صفقة مستقبلية في خصوص غرينلاند”، ولكنه أحجم عن تقديم أي تفاصيل، مكتفيا بالقول إن الرسوم الجمركية التي كان من المتوقع فرضها في الأول من فبراير/شباط لن تطبق. وأضاف: “سيتم توفير مزيد من المعلومات مع تقدم المناقشات”. فما الذي كان وراء هذه الجلبة كلها؟ كعادته في استعراض مهاراته، سأل ترمب مئات الديبلوماسيين وقادة العالم ورجال الأعمال: “هل تودون أن أقول بضع كلمات عن غرينلاند؟” تساءل المراقبون كثيرا عما إذا كان الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس بدأ يفقد أهميته. لكن ترمب يجد دائما وسيلة لجذب الأنظار. فعلى الرغم من الجلسات المصوغة بعناية حول موضوعات مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد والمعادن الحيوية، ظل الموضوع الذي يشغل الجميع هو الأزمة الدولية الحقيقية التي فجرها الرئيس الأميركي. ففي عطلة نهاية الأسبوع، أعلن فرض رسوم جمركية على الدنمارك وسبع دول أوروبية أخرى لعدم دعمها مسعاه لضم غرينلاند. ولم يعد اهتمامه السابق بالإقليم الخاضع لحكم الدنمارك مجرد افتراض، بل بدأ يستخدم حربا اقتصادية للضغط على أوروبا كي ترضخ. فهل ستفعل؟ لم يكن أحد يعرف الجواب، إذ كان الجميع ينتظرون سماع ما سيقوله ترمب أولا. وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الذي استضافه كاتب عمود الاقتصاد في “فورين بوليسي” آدم توز، في جلسة على المسرح يوم الثلاثاء، رفض الخوض مباشرة فيما إذا كان رئيسه سيجبر أوروبا فعلا على بيع غرينلاند. وعندما سأله كاتب هذه السطور، من بين الحضور، عما إذا كانت السيادة مبدأ ينسحب على الولايات المتحدة كما ينسحب على الدول الأخرى، تهرب لوتنيك من الإجابة. وهكذا تواصلت التصريحات الملتوية من أعضاء آخرين في الإدارة وممثلي ترمب على الشاشات وعلى المنصات قبل وصول الرئيس يوم الأربعاء، مرددين نقاطه الملتبسة من دون أن يكشفوا شيئا عن خطط البيت الأبيض الفعلية. ولم يكن مفاجئا أنه عندما حان الوقت، يوم الأربعاء عند الثانية والنصف بعد الظهر بالتوقيت المحلي، تخلى آلاف المشاركين في “دافوس” عن برامجهم الأخرى وتوجهوا إلى القاعة الرئيسة- وإلى قاعات إضافية عدة- للاستماع إلى ترمب مباشرة. ماذا سيقول عن الدنمارك؟ على الرغم من الجلسات المصوغة بعناية حول الذكاء الاصطناعي والاقتصاد والمعادن الحيوية، ظل الموضوع الذي يشغل الجميع هو الأزمة الدولية الحقيقية التي فجرها الرئيس الأميركي على مدى أكثر من ثلاثين دقيقة من التصريحات المكتوبة، بدا أن ترمب يماطل الجمهور عمدا بتجاهل المسألة الوحيدة التي أرادوا سماعها. وعندما تطرق إليها أخيرا، جاءت تعليقاته عن أوروبا مليئة بالمعلومات المضللة. قال: “كانت الولايات المتحدة تدفع عمليا مئة في المئة من تكاليف الناتو“، وهو تضخيم فادح لحقيقة أن الأعضاء الأوروبيين كان في وسعهم أن يساهموا بدرجة أكبر. وأضاف: “لم نحصل من (الناتو) على شيء… سنكون هناك من أجل (الناتو) مئة في المئة. أعلم أننا سنكون هناك من أجلهم، ولكن لا أعلم إن كانوا سيكونون هناك من أجلنا”. لكن الحقائق تشير إلى عكس ذلك، كما كان يعلم جيدا عدد كبير من القادة الحاضرين في القاعة. فالمادة الخامسة من ميثاق “الناتو”، التي يمكن أي دولة عضو تفعيلها، تنص على أن الهجوم على دولة واحدة يعد هجوما على الجميع، مما يستوجب ردا ملزما بموجب المعاهدة. ولم تفعّل هذه المادة في تاريخ الحلف الممتد نحو سبعة وسبعين عاما إلا مرة واحدة من قبل الولايات المتحدة نفسها، مباشرة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول. والمفارقة أن إحدى الدول التي ساهمت بشكل رئيس في الجهود الأميركية في أفغانستان كانت الدنمارك، التي فقدت نسبة من جنودها قياسا إلى عدد السكان تفوق أي دولة أخرى من دول “الناتو”. لكن ترمب لم يكن يعير التاريخ اهتماما، إلا إذا تمكن من ليّهِ لخدمة غايته. فبدلا من ذلك، استشهد بنهاية الحرب العالمية الثانية، واصفا كيف أن الولايات المتحدة أنقذت أوروبا وغرينلاند من قوى المحور، متجاهلا مساهمات قوى كبرى أخرى، بما في ذلك الاتحاد السوفياتي والصين وعدد من الدول التي كانت مستعمرة آنذاك. وقال: “لقد أنشأنا قواعد في غرينلاند حرفيا من أجل الدنمارك. يا لغبائنا حين أعدنا غرينلاند. ويا لعدم امتنانهم اليوم”. ترمب لم يكن يعير التاريخ اهتماما، إلا إذا تمكن من ليّهِ لخدمة غايته والسؤال الآن هو: كيف ستبدو مفاوضات ترمب في شأن صفقة مستقبلية في خصوص غرينلاند، وهل سيغير رأيه مرة أخرى؟ فترمب، الذي يتصرف بالفعل كمتنمر، يوجه أنظاره إلى القادة الذين يواجهون تهديداته بكلمات حادة. وقال بنبرة استياء، موجها كلامه إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان قد شدد يوم الثلاثاء على أهمية السيادة: “إيمانويل، شاهدت خطابك”. ولكن ترمب كان أكثر حدة مع النجم الآخر في خطابات الأسبوع. فقال: “كندا… لقد شاهدت رئيس وزرائكم” في الجزء الارتجالي من كلمته، مشيرا إلى مارك كارني. وأضاف: “في المرة القادمة التي تتحدث فيها، مارك، انتبه لنفسك”. ترمب كان أكثر حدة مع النجم الآخر في خطابات الأسبوع، فقال: “كندا… لقد شاهدت رئيس وزرائكم” في الجزء الارتجالي من كلمته، مشيرا إلى مارك كارني. وأضاف: “في المرة القادمة التي تتحدث فيها، مارك، انتبه لنفسك” لقد اتضح أن الاجتماع السنوي الأخير للمنتدى الاقتصادي العالمي كان بالفعل حكاية خطابين. فمن جهة، جاء خطاب ترمب المتشعب والمتنمر على أقرب حلفاء بلاده، معلنا عصرا من شريعة الغاب، حيث تستطيع القوة الكبرى فرض إرادتها على الاقتصادات الأصغر. وفي المقابل تماما، برز عرض كارني البليغ لأخطار عالم تصبح فيه القوة معيار الحق. ومن المفيد قراءة النص الكامل لخطابه. لم يصور كارني النظام الدولي القائم على القواعد بوصفه مثاليا، بل بيّن أن ما تحتاج إليه هذه القواعد هو الرعاية وليس الهدم. وقال: “إن الدول الأخرى… ليست بلا حول. لديها القدرة على بناء نظام جديد يجسد قيمنا، مثل احترام حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والتضامن والسيادة وسلامة الأراضي”. وأضاف لاحقا: “لدى الأقوياء قوتهم. لكنْ لدينا نحن أيضا شيء: لدينا القدرة على التوقف عن التظاهر، وتسمية الواقع، وبناء قوتنا في الداخل، والعمل معا. هذا هو طريق كندا. اخترناه علنا وبثقة، وهو طريق مفتوح أمام أي دولة ترغب في السير فيه معنا”. وجاء خطاب كارني بعد زيارة حظيت بمتابعة واسعة للصين، وهي علاقة وصفها بأنها إعادة معايرة بعد عام واحد فقط من وصفه بكين بأنها أكبر تهديد أمني يواجه أوتاوا. وشملت الصفقة التي أعلنها بين البلدين، تخفيف الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، وهو منتج سعت الولايات المتحدة طويلا إلى الحد من مبيعاته الدولية. واليوم، لا بد أن هاتف كارني لا يكف عن الطنين. ويبقى السؤال: هل ستترجم كندا والدول الأوروبية الأعضاء في “الناتو” كلماتها إلى أفعال تكفي لردع رئيس أميركي يبدو أنه بدأ لتوه يكتشف مدى القوة الأميركية؟ ينشر بموجب اتفاق مع مجلة “فورين بوليسي” © 2026 Foreign Policy . All rights reserved https://foreignpolicy.com/ مواضيع مشابهة ترمب دافوس كندا المنتدى الاقتصادي العالمي غرينلاند مارك كارني الصين روسيا الناتو 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post Snowfall, heavy winds, high tides hit Halifax next post “المجلة” تنشر النص الحرفي لخطاب رئيس الوزراء الكندي في دافوس… نهاية أوهام النظام الدولي You may also like الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026 إسرائيل في جنوب لبنان توسع الوجود وبنك الأهداف 6 مارس، 2026 منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026