علق متابعون على التشييع بالقول "حضر العلم الإيراني أكثر من العلم اللبناني" (أ ف ب) عرب وعالم في تشييع نصر الله… استعراض نفوذ إيراني وإسرائيلي وعلم لبناني يتيم by admin 25 فبراير، 2025 written by admin 25 فبراير، 2025 24 نقل جثمانه إلى موقع دفن قرب المطار يشير إلى رغبة الحزب في تكريس مكانه كرمز دائم للحشد والتعبئة المستقبلية اندبندنت عربية / سوسن مهنا صحافية @SawsanaMehanna تحت أعين المسيّرات والطائرات الحربية الإسرائيلية وسلسلة غارات جوية طاولت مناطق متفرقة في جنوب لبنان والبقاع، أقيمت مراسم تشييع الأمينين العامين السابقين لـ”حزب الله” حسن نصرالله وهاشم صفي الدين اللذين اغتالتهما إسرائيل بغارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، مقر الأمانة العامة والحصن الحصين للحزب خلال الحرب الأخيرة بينه وإسرائيل. هذه المراسم أراد من خلالها “حزب الله” توجيه رسائل متعددة الأبعاد إلى الداخل والإقليم أن صاحب الحدث دخل التاريخ وكان وجوده استثنائياً ومفصلياً في لبنان والمنطقة، وأن الوفود التي حضرت هي انعكاس لحجم التأثير الذي راكمه نصرالله على مدى عقود في قيادة الحزب و”محور الممانعة”. استعراض نفوذ إيراني إيران هي الدولة التي سجلت الحضور الأكثر تمثيلاً على المستوى السياسي والشعبي، فحضر وزير الخارجية عباس عراقجي، ممثلاً عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، إضافة إلى مستشار الرئيس الإيراني محسن رضائي وشخصيات قضائية مع الوفد الرسمي الذي يضم ما يقارب 40 نائباً. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، كان وفد عراقي كبير ضم شخصيات سياسية ودينية وإعلامية وصل إلى مطار بيروت الذي توقفت فيه حركة الإقلاع والهبوط اليوم الأحد ابتداء من الساعة الـ12 ظهراً ولغاية الساعة الرابعة من بعد الظهر، تسهيلاً لحركة مرور الوافدين إلى مراسم التشييع، وشهد وصول عائلات عدد من الشخصيات الإيرانية البارزة، بمن في ذلك عائلات الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان والقائد السابق لقوات “فيلق القدس” قاسم سليماني. أما لبنانياً، فحضر رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته الشخصية وممثلاً رئيس الجمهورية جوزاف عون ومثل رئيس الحكومة نواف سلام وزير العمل محمد حيدر. لم يغب علم إيران بل حضر بقوة خلال التشييع، فيما كشفت مقاطع الفيديو أن علم لبنان لم يكن موجوداً باستنثاء بعض الحالات “اليتيمة”، إلى جانب آلاف الأعلام لـ “حزب الله” وحركة “أمل”، التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقد دفع هذا الأمر متابعين للتعليق بالقول “حضر العلم الإيراني أكثر من اللبناني”. مركزية نصرالله في “محور الممانعة” في الشكل عكست الحشود الجماهيرية التي خرجت في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع التعبئة الشعبية للحزب، على رغم الظروف الأمنية والسياسية المعقدة، فيما حلق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق الحشود، وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس عبر حسابه على منصة “إكس” أن “طائرات سلاح الجو الإسرائيلي التي تحلق حالياً في سماء بيروت فوق جنازة حسن نصرالله تنقل رسالة واضحة ’من يهدد بتدمير إسرائيل ويهاجمها ستكون هذه نهايته‘”. وتزامناً مع التشييع وحتى قبله، نفذت إسرائيل مجموعة غارات في الداخل اللبناني، قيل بحسب متابعين إن عددها بلغ 10 غارات، أي بحسب عدد الطائرات التي شاركت في عملية اغتيال نصرالله، ما يعد رسالة للحزب في هذا اليوم أكثر من مجرد رقم “صدفة” واستعراض نفوذ واضح من قبل إسرائيل. ومن خلال تحليق طائراتها العسكرية على علو منخفض جداً خلال التشييع، أرادت تل أبيب إظهار قدرتها على اختراق الأجواء اللبنانية والتأثير في الأحداث حتى في أكثر اللحظات حساسية، بهدف ترهيب بيئة “حزب الله” وإرسال رسالة بأن إسرائيل تملك زمام المبادرة الجوية في أي مواجهة مستقبلية. جثمانا نصر الله وصفي الدين (أ ب) من الناحية المعنوية أيضاً، يعد التشييع حدثاً رمزياً يعكس تماسك أنصار “حزب الله” والتفافهم حول قيادته، وتحليق الطائرات الإسرائيلية قد يفهم على أنه محاولة لكسر هذا المشهد وإضعاف الهيبة التي يحاول الحزب ترسيخها، عبر الإيحاء بأن إسرائيل قادرة على إفساد حتى لحظات الحداد والتحدي. أيضاً قد يكون الهدف اختبار رد الفعل الدفاعي والمنظومة الدفاعية لـ”حزب الله”، من جهة قدرتها على رصد الطائرات والتعامل معها، فيما يقول المتابعون إن الأمر يعود أيضاً لمعرفة ما إذا كان الحزب سيقوم بأي استهداف لهذه الطائرات أو نشر دفاعاته، مما سيوفر لإسرائيل بيانات استخباراتية قيمة حول مدى جهوزيته العسكرية. كذلك فإن الطائرات الإسرائيلية المسيرة التي لم تفارق سماء العاصمة أمس الأحد، قد تكون سعت إلى مراقبة تحركات الشخصيات البارزة التي حضرت التشييع، مثل القادة العسكريين والسياسيين للحزب، بهدف جمع معلومات حول توزيعهم الأمني أو حتى التخطيط لاستهداف شخصيات معينة مستقبلاً. التشييع أقيم في مدينة كميل شمعون الرياضية، التي شيدت عام 1957، وهي التي تتسع لنحو 50 ألف شخص. وفي هذا السياق برز في الساعات الماضية سجال إلكتروني في محاولة لتقييم حجم المشاركة، إذ خرج جزء من جمهور الحزب ليؤكد أن العدد كان كبيراً جداً وبمئات الآلاف، فيما كان هناك رأي أخر قائل إن من شارك لا يعتدى الـ 200 ألف شخص، وهو رقم قليل نسبياً بالمقارنة مع حجم الطائفة الشيعية في لبنان والذي يتخطى المليون شخص، وبخاصة أن الآلاف أتوا من الخارج للمشاركة أيضاً، لبنانيين ومن جنسيات أخرى. رمزية المكان والدلالة السياسية جاء اختيار ملعب رياضي تابع للدولة وبهذا الحجم كموقع للتشييع رسالة بحد ذاتها، إذ أراد الحزب إظهار أن نصرالله ليس مجرد قائد عسكري أو سياسي، بل إنه زعيم شعبي يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من النخب الحزبية، وأن وجود شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة من إيران والعراق واليمن يعكس بوضوح طبيعة الارتباط العابر للحدود بين “حزب الله” والمحور الإقليمي الذي يتزعمه “الحرس الثوري الإيراني”. كذلك فإن اختيار طريق المطار كمسار رئيس للتشييع ليس صدفة، بل يحمل رمزية سياسية وأمنية كبيرة، فهو الطريق الذي يسكله القادمون إلى لبنان، ومن ضمنهم المسؤولون الإيرانيون، مما يعزز من رمزيته في الوعي الجماعي لبيئة الحزب الحاضنة ويربط نصرالله بالمحور الشيعي إقليمياً. الأبعاد الأمنية والمستقبلية فرض “حزب الله” إجراءات أمنية مشددة، وهذا أمر متوقع بالنظر إلى الأخطار المحتملة خلال التشييع، لكن اللافت كان اختيار الحزب عدم نقل التشييع إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب ومركز بيئته الحاضنة، مما يمكن قراءته كمؤشر على أن الحزب يتجنب استهدافاً جديداً من قبل إسرائيل أو حتى يخشى تحركاً داخلياً ضده. ويشير نقل جثمان نصرالله إلى موقع دفن قرب المطار بدلاً من دفنه في الضاحية أو مسقط رأسه إلى رغبة الحزب في تكريس مكان دفنه كرمز دائم للحشد والتعبئة المستقبلية. مدينة كميل شمعون الرياضية (أ ب) وحملت مراسم التشييع دلالات استراتيجية، بخاصة في طبيعة الحضور الجماهيري والتوزيع الجغرافي للوفود، فبرزت الوفود الآتية من اليمن والعراق بصورة لافتة، بينما كان الحشد الشعبي اللبناني أقل كثافة من المتوقع ويعكس هذا التباين تغيراً في ديناميكيات الولاء داخل “محور الممانعة” وتأثير الأوضاع الداخلية اللبنانية. محاولة إظهار القوة وسط غياب الحشد اللبناني لناحية التمثيل اللبناني الرسمي في التشييع، فاقتصر على الأحزاء والأفرقاء التي تعد حليفة مع “حزب الله” أو تحالفات معه في السابق، فيما غابت شخصيات كبرى، باستثناء نبيه بري الحليف التاريخي لنصرالله. وفي هذا السياق يقرأ البعض أن الوفود الإقليمية جاءت لتشكل تعويضاً رمزياً عن الغياب الرسمي اللبناني، مما يعكس تحولاً في تركيبة التأييد لـ”حزب الله”. وهنا أراد النظام الإيراني من خلال الوفود إثبات أن “محور الممانعة” يتجاوز الحدود الوطنية وأن نصرالله لم يكُن زعيماً لبنانياً فحسب، بل رمزاً لمشروع إقليمي. ويذكر أن ممثل المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي، مجتبى الحسيني الذي شارك في مراسم التشييع تلا بيان الخامنئي قبل النشيد الوطني اللبناني ونشيد “حزب الله”. كما أن وجود الوفود اليمنية والعراقية يعكس رهان إيران على حلفائها الإقليميين لتعويض أي تراجع داخلي لنفوذ “حزب الله” في لبنان، مما قد يكون مؤشراً على احتمال أن طهران تتجه لتعزيز نفوذها المباشر في لبنان أكثر من السابق عبر شخصيات أو قيادات جديدة داخل الحزب. أما الوفد الإيراني رفيع التمثيل فيظهر طهران كالطرف الأكثر تأثيراً في المشهد وهي قد تتجه إلى تعزيز نفوذها داخل الحزب في مرحلة ما بعد نصرالله، بخاصة إذا ظهرت خلافات داخلية حول سياسة الحزب المقبلة. وربما أرادت أن يعكس الحضور اليمني والعراقي أن المعركة لم تعُد محصورة في لبنان، بل بات “محور الممانعة” مشروعاً إقليمياً يتجاوز الإطار اللبناني. وكان عراقجي صرح بأن التشييع “سيبيّن للعالم أجمع أن ’المقاومة‘ حية و’حزب الله‘ حي وأن هذا الشعب وفيّ لقيمه”. في غياب الحشد اللبناني صمت واعتراض خفي قد يكون غياب الحشد اللبناني مؤشراً على عوامل عدة من بينها تراجع الحماسة الشعبية في الداخل، أو خوف من المرحلة المقبلة، إضافة إلى أن هموم الناس الاقتصادية والوضع المعيشي قد يكونان من العوامل التي قللت من قدرة الناس على المشاركة في تشييع واسع، فضلاً عن أن التعبئة المستمرة منذ الحرب على غزة أرهقت البيئة الشيعية في لبنان ميدانياً بفعل القصف اليومي على الجنوب، مما جعل التعبئة الجماهيرية أقل اندفاعاً مقارنة بالأعوام الماضية. ووفقاً للمتابعات على الأرض فإن هناك تغيراً واضحاً في المزاج الشعبي وهناك حال صمت واعتراض خفية على إدارة الحزب للأزمة الأخيرة مع إسرائيل، خصوصاً بين الفئات غير الحزبية التي كانت تدعمه بصورة غير مشروطة. ومع أن الحزب ما زال يملك قاعدة صلبة، لكن هناك مؤشرات على تراجع الحماسة الشعبية بسبب الخشية من حرب مفتوحة، كما أن رحيل نصرالله فتح باباً للتساؤلات حول المرحلة المقبلة، من دون أن يكون هناك بديل واضح يمكنهم الالتفاف حوله، ذلك أن وفاة نصرالله تركت فراغاً قيادياً كبيراً، فهو كان العقل المدبر للملفات السياسية والعسكرية للحزب. انعكاسات عدم “الانتقام” لاغتيال حسن نصرالله على بيئة الحزب الحاضنة وكان الأمين الحالي نعيم قاسم أطل في خطاب عن بعد، مما أسبغ حالاً من الفتور على أجواء مراسم التشييع، حتى أن بعض المشاركين غادروا المكان، وفقاً لبعض وسائل الإعلام. وقال قاسم “إنا على العهد يا نصرالله، وسنكمل الطريق ولو قتلنا جميعاً”، وأضاف أن “هذه المرحلة تختلف، وتتطلب أن تتحمل الدولة مسؤولياتها بعد أن منعت المقاومة العدو من أن يحقق أهدافه. التزمنا ولم تلتزم إسرائيل، صبرنا لإعطاء الفرصة وانسحاب إسرائيل بالدبلوماسية، واليوم بعد انتهاء مهلة الاتفاق، لم نعُد أمام خروقات، أصبحنا أمام احتلال وعدوان إسرائيلي… اعلموا أن ’المقاومة‘ موجودة وقوية عدداً وعتاداً وشعباً، نحن نعلم أن النصر حتمي ولو تأخر”. وربما خلو خطاب قاسم من أي حديث عن انتقام من إسرائيل لمقتل نصرالله ستكون له انعكاسات عميقة داخل البيئة الشيعية التي تعتبره “رمزاً مقدساً” وقائداً استثنائياً. وهذا حتماً سيهز ثقة القاعدة الشعبية، عدا عن تولد شعور بالإهانة والإحباط، إذ ترى تلك البيئة في نصرالله شخصية “غير قابلة للمساس”، وإذا لم يأتِ رد بحجم الحدث، فسيشعر جزء من القاعدة بأن الحزب فقد عنصر الردع. تراجع الهالة القدسية للحزب راكم “حزب الله” شرعيته من فكرة أنه لا يهزم ولا يترك دمه بلا ثأر، وإذا لم يرد على اغتيال زعيمه فستتزعزع هذه الصورة، خصوصاً بين الشباب الذين نشأوا على عقيدة “الانتقام والاستمرار”. وربما سيتصاعد الغضب حتى لو حاول الحزب تبرير عدم الرد لأسباب استراتيجية، فإن القاعدة الشعبية قد تشهد حال احتقان داخلي، بخاصة بين الفئات المتشددة والمقاتلين. ولا شك في أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى تماسك الحزب داخلياً ومدى قدرته على إدارة علاقته ببيئته الشيعية مع صعود أدوار عراقية ويمنية داخل المحور. في الخلاصة جاءت مراسم التشييع لتعكس مكانة نصرالله في الوجدان “الشيعي والمقاوم”، تماماً كما حدث في تشييع قادة آخرين مثل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في إيران. ومشهد التشييع لم يكُن مجرد وداع لشخصية قيادية، بل كان استعراضاً للقوة السياسية والتنظيمية لـ”حزب الله” ورسالة داخلية وخارجية بأنه ما زال قوة قادرة على التأثير على رغم الضربات الإسرائيلية. التشييع اليوم لم يكُن مجرد مراسم وداع، بل كان لحظة سياسية وعسكرية مفتوحة على كل السيناريوهات، من التصعيد إلى إعادة ترتيب أوراق “حزب الله”، إلى احتمال نشوب صراع إقليمي واسع… الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل المرحلة الجديدة. المزيد عن: لبنانحزب اللهحسن نصر اللهتشييع حسن نصر اللهإيرانالعراقالحشد الشعبيخامنئيالمرشد الإيرانيعراقجيبزشكياناليمنالضاحية الجنوبيةبيروت 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لبنان : إحالة المعتدين على “اليونيفيل” للعسكرية.. أحرقوا الآلية بالمولوتوف next post إسرائيل لم تنسحب من جنوب لبنان تماما… فما خيارات “حزب الله”؟ You may also like مقابل حوافز مالية ابرزها سداد ديون مصرالبالغة 155... 26 فبراير، 2025 آلاف الأشخاص يوقعون عريضة لسحب الجنسية الكندية من... 26 فبراير، 2025 منظمة الهجرة: لن نشارك بأي إخلاء “قسري” للفلسطينيين... 26 فبراير، 2025 “مايكروسوفت” تطرد موظفين من اجتماع.. ما علاقة إسرائيل؟ 26 فبراير، 2025 ترامب يعلن عن “بطاقة ذهبية” ستباع للأجانب.. ماهي؟ 26 فبراير، 2025 رئيس الموساد يكشف تفاصيل جديدة لعملية البيجر 26 فبراير، 2025 مصادر ترجح توليه الحكومة السورية الجديدة.. فمن هو... 26 فبراير، 2025 حكايات المصريين مع الاحتيال الإلكتروني: ضاعت “تحويشة العمر” 26 فبراير، 2025 للمرة الأولى محاكمة عناصر من “حماس” في ألمانيا 25 فبراير، 2025 سبعة أسماء مرشحة لتولي منصب حاكم مصرف لبنان... 25 فبراير، 2025