الأحد, مارس 8, 2026
الأحد, مارس 8, 2026
Home » غياب الروائيين الذكور… بين الحقيقة والسردية المصطنعة

غياب الروائيين الذكور… بين الحقيقة والسردية المصطنعة

by admin

 

مع استمرار الجدل حول ما يوصف بـ”اختفاء” الروائيين الشباب من الرجال، يرد كتاب ونقاد على الادعاءات التي تقول إن أبواب السرد الروائي أغلقت في وجوههم، فجوهر المشكلة لا يكمن في عالم النشر بقدر ما يرتبط بقضية اجتماعية أوسع

اندبندنت عربية هانا إيونز

يبدو توبي كوفنتري كأنه شخصية غير مرئية، ومع ذلك فهو حاضر بقوة. روائي جديد يكتب عن الجنس والرغبة والرجولة – ذلك النموذج من الرجال الذي قيل لنا خلال الأعوام الخمسة الماضية إنه اختفى أو أنه، في الأقل، لم يعد قادراً على الفوز بجائزة بوكر من دون إثارة ارتباك ثقافي غريب. يمضي أيامه يقرأ بحكم عمله في استكشاف الكتب قبل صدورها، والبحث في العناوين المنسية عن قصص يمكن تحويلها إلى أعمال تلفزيونية أو سينمائية. لذلك، عندما قرأ مستكشف الكتب الذي صار روائياً ما نشرته الـ”غارديان” حول بوكر – أن الأدب الروائي “أغلق أبوابه أمام الرجال”، وأن الكتب التي تتناول الشباب الذكور “باتت نادرة”، وأن فوز ديفيد سالاي يعيد “الرجولة إلى قلب الأدب الروائي” – لم يسعه إلا أن يتساءل: ماذا؟

من مكتبه المنزلي في منطقة راي حيث تغطي جدرانه رفوف مكتظة بكتب لمؤلفين من كل الأطياف، يقول كوفنتري “بعض أفضل الكتب الجديدة كتبها رجال وبعضها كتبته نساء، ولم يحدث أن انتظرت متمنياً ’يا إلهي، أنا حقاً أنتظر صدور كتاب من تأليف رجل‘”.

ثم يبدأ في سرد أسماء هؤلاء الرجال الذين يفترض أنهم غير موجودين: بن مايرز، صاحب المجموعة القصصية القصيرة “دموع الذكور” Male Tears، دوغلاس ستيوارت، مايكل ماكغي، بول مينديز، توني تولاثيموت، وجمال وايت. ويشير إلى أن النساء أيضاً يكتبن عن الشباب والذكورة، وأضيف هنا كاتبات مثل سالي روني وأوتيسا موشفغ، اللتين تذكرهما “غارديان” في تحليلها نفسه الذي يدعي نقص هذا النوع من الكتابة، مرجعة غيابه إلى هيمنة ما تصفه بـ”الداخلية الأنثوية” (أي التركيز على العالم الداخلي للمرأة).

رواية كوفنتري الأولى التي تحمل عنوان “إنه الشيطان” He’s the Devil وذات الطابع الكوميدي القاتم والمتأثرة بكتابات ستيفن كينغ وموشفغ وإليزا كلارك، ستصدر العام المقبل. بطلها رجل وحيد في أواخر العشرينيات يقع تحت سحر حضور غامض لزميل سكن جديد. ويتحدث كوفنتري بأريحية عن الأدب النوعي، وكيف يمرر أسئلة حول الذكورة داخل حبكات وظلال مألوفة، وعن أن أي “أزمة” مزعومة في أدب الرجال تتجاهل وجود كثيرين يزدهرون – وأحياناً يتصدرون – داخل مساحات الأنواع الأدبية.

يقول كوفنتري إن الكتب تتغير، حتى الأدبية منها، موضحاً أن “المشكلة تكمن جزئياً في الحديث بطريقة محددة عن نوع واحد من الكتب التي قد تفوز بجوائز معينة. وأعتقد أن هذا الأمر خطر قليلاً، لأنه يجعل الناس يبحثون عن مقارنة مباشرة” مع ما يصفه بصورة الرجل المثالي المفقود.

تتفق الروائية إليزا كلارك معه بالرأي، مؤكدة أن “جميع الروائيين الشباب الأكثر براعة ونجاحاً اليوم – والفرق واضح بين هؤلاء ورجال الأدب التقليديين – هم إما مثليون أو رجال من الأقليات العرقية أو كلاهما. وهذا أمر رائع: أعتقد أنه يعكس تنوعاً حقيقياً في صناعة النشر، على رغم أن الطريق ما زالت طويلة”. وتوضح أنه يقصد بالحرس القديم أسماء مألوفة مثل ويل سيلف وبريت إيستون إليس، وتتساءل: هل يهم فعلاً أن هذا المشهد يتغير؟

منذ عام 2020، عادت وسائل الإعلام مراراً لتتساءل: أين ذهب الكتاب الرجال؟ ففي ذلك العام، كتب جيمس ماريوت في “تايمز” أن الروائيين الشباب الذكور “الموهوبين” اختفوا، حيث لم يظهر سوى أربعة رجال ضمن القائمة الطويلة لبوكر التي تضم 13 اسماً، وهو إحصاء كان سيمر من دون تعليق لو كانت النساء فيه أقلية. بين الحين والآخر، تعود النقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي، تتبعها مقالات مثل الذي كتبه باري بيرس في مجلة “ديزد” Dazed وأبدى فيه تعاطفاً مع فكرة الرجل الشاب المختفي. كتب بيرس: “كيف سيرى الناس دور الشباب الذكور في المجتمع البريطاني عام 2022 إذا لم توجد مصادر مباشرة؟ وكيف يمكننا فهم تجارب ومواقف تلك الحقبة إذا بقيت السجلات غير مكتوبة؟”

رواية توبي كوفنتري “إنه الشيطان” ستصدر في 12 فبراير 2026 (كريستوفر ألين)

ظهرت هذا العام دار نشر جديدة تحمل اسم كوندويت بوكس Conduit Books أسسها جود كوك الذي يعتزم نشر أعمال الرجال حصرياً، وهو ما وصفه بأنه محاولة تصحيحية لمعالجة تهميش الكتاب الرجال. بعد فوز ديفيد سالاي بجائزة بوكر، عادت المناقشة لتتصاعد من جديد، مع تعليق “غارديان” حول ضرورة أن يكتب الرجل عن الحياة الداخلية للرجل وأن يفوز بجائزة كبرى لقيامه بذلك. تبدو هذه اللحظة استثنائية فقط إذا تم تجاهل التاريخ: فمنذ تأسيس جائزة بوكر عام 1969، فاز بها 36 رجلاً مقابل 18 امرأة، وفي العقد الأخير النسبة سبعة مقابل أربعة. وعلى مستوى الجوائز الأدبية عموماً، هناك توازن تقريبي بين الجنسين. قائمة الـ”أوبزرفر” للكتاب الواعدين لعام 2025 تضم 11 اسماً، بينهم خمسة رجال، وفي عام 2024 كان هناك 10 كتاب منهم خمسة رجال. إذاً، الأمر أقل ارتباطاً بـ”اختفاء الرجال” وأكثر بكونه وهماً إعلامياً متكرراً، قضية شبه غير موجودة لكنها تجذب المتصفحين.

قراءة مثل هذه المقالات تمنحك إحساساً بحنين إلى نموذج معين من الرجال في عالم النشر: الرجل الحاد الواثق الأبيض البشرة، المتمرد صاحب السيجارة والضغينة، إرث أميس، وروث، وفرانزن، وإيليس، وهمنغواي. وتلخص كلارك النقاش بجملة واحدة: “لماذا لم نر رواية ضاربة من كاتب أبيض في الـ29 من عمره جاء من أكسفورد منذ وقت طويل؟”.

الناقد الأدبي الرئيس في “اندبندنت”، مارتن تشيلتون، يرى هو الآخر أن الأدب أصبح أكثر تنوعاً. ويقول “ربما تكتب الآن تحفة روائية عن شاب منفصل عن المجتمع، لكن مع الأدب عليك أن تكون حذراً مما تتمنى”. ويتذكر طفرة “أدب الفتية” في التسعينيات، حين كانت دور النشر تلقي الأموال على روايات ذكورية فجة تحمل عناوين مثل “رحالة النزوات” Booty Nomad. والنتيجة، كما يوحي كلامه، لا تستحق أي حنين.

ويضيف أنه إذا كان المرء مصراً على البحث عن كتب “رائعة” كتبها رجال “شباب”، فهي موجودة بالفعل: مثل رواية “من كانوا” Who They Was لغابرييل كروز، التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر، وهي سرد ذاتي بلمسة خيالية يتناول العنف والبقاء، وكتاب شون ثور كونرو “فاكبوي” Fuccboi، الذي يرصد الحب والجنس والكتابة وخيبات الأمل. عثرت على هذين العملين لأنهما حظيا بتسويق قوي ودعم من دور النشر ووسائل الإعلام.

رواية شون ثور كونرو “فاكبوي” تظهر أنه من الممكن استكشاف الذكورة المعاصرة بطريقة أنيقة ومبتكرة (آل جيكوبس)

سيكون من غير الإنصاف إنكار أن الإعلام في العقد الماضي منح مساحة أكبر لكاتبات شابات، غالباً من البيضاوات وجذابات المظهر. فالجنس يؤثر في التسويق، وفي استقبال العمل، وفي تحديد من يعتبر أدبياً. هذا قد يكون لصالحك أو ضدك. توضح كلارك: “تحدثت مع كاتبات أخريات حول هذا الأمر… لكنني أشعر بأن هناك ضغطاً على الكاتبة لتكون ذات مظهر جذاب… لم نكن نتوقع في الماضي أن يكون الكتاب وسيمين أو يجذبون متصفحي الإنترنت”. وتشير كلارك إلى الواقع الذي تفرضه الخوارزميات: ستجذب مقابلة مع شابة تتمتع بجمال تقليدي المتصفحين أكثر من مقابلة مع رجل أربعيني ذي مظهر عادي.

وفي الوقت نفسه عندما يمتلئ بريدي الإلكتروني بالبيانات الصحافية، ألاحظ أنه يتم بالاستمرار جمع النساء ضمن مجموعات يتم التسويق لها على أنها “لجمهور معجبي سالي روني”، بغض النظر عما إذا كانت كتابتهن تشبه أسلوبها أم لا. تقول كلارك: “أتذكر أنني تلقيت بريداً تسويقياً لكتاب جديد لكاتب رجل… وكان الوصف: ’على غرار ’نار باهتة‘ Pale Fire لفلاديمير نابوكوف‘. جعلني ذلك أتساءل، هل سبق أن رأيت مقارنة بين كتاب ألفته امرأة مع عمل لكاتب ذكر آخر أو حتى بكاتب كلاسيكي مهم بهذه الطريقة؟” عادة ما يعامل الإصدار الأول لأي كاتب رجل بوصفه عملاً أدبياً، بينما يصنف عمل المرأة ضمن أدب النساء.

أما مما يختبئ خلف ضجيج هذا الجدل ولا يخضع لنقاش كاف، فهو ليس علاقة الرجال بالكتابة، بل علاقة الرجال بالقراءة. تستشهد مولي فلات، الكاتبة، رئيسة تحرير الرأي في مجلة “بوك سيلر” The Bookseller، بتحليل أجرته منظمة “دعم المرأة” The Women’s Trust، يوضح أن النساء يشترين 80 في المئة من جميع الروايات. وفي حين يتجنب الرجال في الغالب الكتب التي كتبتها نساء، لا تبادلهن النساء هذا التحيز. وتعلق فلات: “هل يمكننا تشجيع الرجال على قراءة مزيد من الكتب النسائية؟ إذا كان المنطق يقول إننا في حاجة إلى مزيد من كتب الرجال في نوع أدبي معين لأن القراء الذكور يتعاطفون أكثر مع مؤلفين رجال، فالنساء لا يبدو أن لديهن هذه المشكلة وفقاً لهذا التحليل”.

جزء من النقاش يشكو من غياب كاتب من الجيل زد أو جيل الألفية يشبه جوناثان فرانزن (غيتي)

الإحصاء الذي يقتبس بصورة متكررة – أن النساء يكتبن 80 في الروايات التي تكون بتكليف من محرري دور النشر – تستخدم أحياناً لتفسير نقص الرجال في الأدب الروائي. لكن فلات لا تعتبر هذا السبب جوهرياً، موضحة أن المشكلة ليست في تحيز لجان النشر، بل في المجتمع نفسه. وتقول: “على سبيل المثال، إذا أردنا أن يصبح مزيد من الرجال كتاباً، فما المانع؟ لكننا في حاجة أولاً إلى أن يكونوا قراء، وأن يظلوا قراء خلال مرحلة المراهقة وما بعدها”. وترى أن الأزمة الحقيقية تكمن في الانتباه: إبعاد الفتيان والرجال عن شاشات هواتفهم، وعن التصفح المستمر على الشاشات، ونعيدهم إلى عالم السرد. وهي تحذر من تشخيص خاطئ لأزمة عالمية في القراءة باعتبارها مشكلة نشر.

وتوضح كلارك سبب قلة اهتمام الإعلام بهذا الجانب، معتبرة أن تراجع قراءة الرجال لا يشكل عنواناً صحافياً جذاباً. وتقول: “هذا أقل جاذبية من التلميح إلى أن وعي الحركة النسائية قد تجاوز الحد، وأن النساء ينشرن رواياتهن الثورية ويعكرن صفو الصبية البيض من الطبقة الميسورة الذين يحاولون يائسين نشر رواياتهم الجميلة”. وهكذا عام 2025، ما زلنا نرى مقالات مثل تلك التي كتبها توبي يونغ في مجلة “سبيكتاتر” The Spectator بعنوان “دعوا الرجال البيض المستقيمين يكتبون الروايات”.

أما كوفنتري، الذي ينتظر صدور روايته الأولى، فسيواصل استقبال المخطوطات من الجميع. ويقول: “أعتقد أن الرجال الذين نشرت أعمالهم ويكتبون بصورة متكررة سينزعجون لو سمعوا الناس يقولون إن الرجال لا يكتبون الرواية، لأنهم بالتأكيد يكتبونها… وأنا أقرأ أعمالهم طوال الوقت”.

© The Independent

المزيد عن: الروائيين الذكورالروائيات الإناثالكتابة الأدبيةالقراءة

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00