Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » عن مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا

عن مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا

by admin

 

يرى مراقبون أن العلاقة بين دمشق وموسكو ما زالت مبنية على الحذر والترقب والمصالح البراغماتية

اندبندنت عربية / مصطفى رستم صحافي @MustafaRostom1

للمرة الثانية عاد الرئيس السوري أحمد الشرع للعاصمة الروسية موسكو، وصعد درج قصر الكرملين المرتفع وصولاً إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في زيارة يمكن قراءتها من بوابة توطيد العلاقة بين البلدين، لكنها تخفي ملفات أمنية وعسكرية معقدة بعدما حملت صفة الزيارة العاجلة، بخاصة أنها لا يفصل بينها وبين الزيارة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وقت بعيد، تزامناً مع ما يدور في الشمال الشرقي السوري من أحداث متسارعة.

لعبة المصالح

برز انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي مع تطورات ميدانية متسارعة منذ السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 عقب تمكن القوات السورية الحكومية من إنجاز سيطرة على مناطق جغرافية واسعة في الجزيرة، وانتزاع محافظتي الرقة ودير الزور من قوات سوريا الديمقراطية بصورة كاملة وأجزاء من محافظة الحسكة والوصول إلى مناطق السدود المائية المخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية إضافة إلى حقول النفط والغاز.

ويرى مراقبون أن العلاقة بين دمشق وموسكو ما زالت مبنية على الحذر والترقب والمصالح البراغماتية، فقبل قرابة العام كانت السلطات الجديدة مصنفة على قوائم الإرهاب، بينما اليوم الشرع يمتدح روسيا ويصفها بـ”الأرض المباركة” في حين لم يُخفِ الرئيس فلاديمير بوتين إعجابه بالتطورات الأخيرة في الشمال الشرقي للبلاد، وقدرة دمشق على استعادة وحدة أراضي سوريا.

ترغب دمشق بأن تؤدي القواعد الروسية في اللاذقية وطرطوس دوراً في الجنوب السوري أمام التوغل الإسرائيلي (اندبندنت عربية)

في الأثناء ناقشت قمة “بوتين – الشرع” في الـ28 من يناير الماضي الملف الاقتصادي وتقديم دعم روسي، وهو ما صرحت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن استعداد بلادها إعادة بناء الاقتصاد السوري المتضرر بشدة جراء الأزمة، وسط حديث عن طباعة العملة الجديدة في موسكو والاعتماد عليها في مجال الطاقة.

مستقبل القواعد

ثمة تشابك في الملف الروسي في سوريا، إذ تحاول دمشق استخدامها ورقة ضغط في وجه الكرملين تزامناً مع كسب الشرع للأميركيين ونجاحه بالانفتاح السريع على الدول الأوروبية.

وترغب دمشق بأن تؤدي القواعد الروسية في اللاذقية وطرطوس، المطلة على المتوسط، دوراً في الجنوب السوري أمام التوغل الإسرائيلي وخروقاته المتواصلة في ريف القنيطرة والمدن الجنوبية بعد خرقه خط وقف إطلاق النار الموقع عام 1974 واستباحته مساحات واسعة وصولاً لاعتلاء قمة جبل الشيخ المهمة منذ الأيام الأولى لسقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024 وتدمير 80 في المئة من قدرات الجيش السوري الاستراتيجية عبر غارات جوية مكثفة تجاوزت ألف غارة.

التناغم في علاقة دمشق يأتي مع بروز صورة روسيا المنهكة من حرب أوكرانيا على مدار ثلاثة أعوام متتالية وما زالت تنظر بعين الريبة إلى قواعدها الساحلية على البحر المتوسط، وليس غريباً أن تدفع بكل طاقتها لإضعاف نفوذ القيصر الروسي على الأراضي السورية.

وينظم النائب الجمهوري جو ويلسون جلسة استماع بعد غد الثلاثاء بغية مناقشة إزالة القواعد الروسية من سوريا. وفي منشور على منصة “إكس” كتب ويلسون، “إزاحة روسيا ستؤمن المنطقة، وتعوق قدرتها على استمرار نشر الفوضى في أفريقيا، والبحر المتوسط”.

برز انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي مع تطورات ميدانية متسارعة (اندبندنت عربية)

ويرى المحلل في الشأن الروسي سامر عثمان في حديثه إلى “اندبندنت عربية” أن العلاقات السورية والروسية ذات عمق تاريخي، وهي دائماً كانت ممتازة، وحالياً مع وصول السلطات الجديدة تتصف بالعلاقات الجيدة، ولا سيما بعد الزيارة السابقة للشرع إلى موسكو، حيث بدا الخطاب الروسي مريحاً بما يخص الحكومة السورية. ويقول إن “الوجود الروسي بمطار القامشلي موقت وليس استراتيجياً أو طويل الأمد، ووجوده كان محدوداً وحالياً يعاد تموضع هذه القوات في القواعد الأساسية بالساحل السوري، حيث يتصف وجودها على شواطئ المتوسط بالديمومة وعقد طويل الأمد، ولذلك من الطبيعي جداً أن نشاهد هذا الانسحاب”.

ويجزم بأن هناك ملفات حول ما هو مخطط للمنطقة، أو تداعيات الحرب الأميركية – الإيرانية المرتقبة، وحتماً الجميع يترقب اندلاع مواجهة إقليمية بين إيران وإسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة، وهذه الزيارة لتنسيق ما هو قادم والتشاور بالعلاقات الخاصة بين الدولتين في ظل كثير من الملفات أبرزها طبع العملة الجديدة”.

حضور عسكري

كان النظام السوري السابق وقع اتفاقية في يناير 2017 تفضي إلى بقاء القوات الروسية مدة 49 عاماً قابلة للتمديد، في حين قاعدة اللاذقية، غرباً والمعروفة بقاعدة “حميميم” والواقعة في جبلة أنشأت عام 2015 وأجري توسيع عليها لتتسع نحو ألف مقاتل مع برج مراقبة جوية، ومدرج طائرات مع احتواء المكان على طائرات سوخوي ومنظومة صواريخ متطورة، وظلت حتى انهيار نظام بشار الأسد مكاناً تنطلق منه العمليات والغارات الجوية على مناطق الشمال، حيث تتموضع قوات المعارضة المسلحة للأسد.

ويوضح مراقبون أن روسيا كانت تملك عشرات النقاط العسكرية في عديد من المحافظات السورية، وكذلك نقاط مراقبة على الحدود مع إسرائيل، وفي تدمر وسط البلاد علاوة على وجودها في حلب بالشمال، ومعظمها تراجعت لتقتصر على القاعدتين في الساحل، وفي حال انسحابها بصورة كاملة، فهذا يعني تقويض لنفوذها الإقليمي، وضربة موجعة لموسكو لأنها ستفقد القدرة على التحرك بالشرق الأوسط، وتراجع عملياتها في أفريقيا، فضلاً عن فقدان حال التوازن أمام القوى المنافسة كالولايات المتحدة وأوروبا و”الناتو”.

في المقابل يختلف مدير مركز “جي أس أم” في موسكو آصف ملحم عن الآراء التي توحي بأن القواعد الروسية في سوريا “مسألة حياة أو موت” للروس، لافتاً إلى المبالغة في القول إن روسيا في حاجة إلى سوريا، وهذا غير صحيح وفق رأيه. وتابع “مساحة سوريا كلها لا تتجاوز مساحة موسكو وريفها، وتستطيع روسيا التخلي عن هذه القواعد في النهاية إن رأت أن الثمن الذي ستدفعه مقابل البقاء هناك أكبر من الفائدة التي تحصل عليها”.

ومضى في حديثه بالقول، “لو تأملنا الشواطئ السورية على سبيل المثال، فالمدخل الوحيد بالنسبة إلى الروس إلى البحر المتوسط عبر البحر الأسود أو عبر مضيق جبل طارق أو قناة السويس، وهذه الممرات محكومة باتفاقات معينة، ولذلك بدأت موسكو تحديداً تنويع أماكن وجودها العسكري خوفاً من أية تطورات داخل أية منطقة، محاولة بناء قواعد عسكرية في السودان وليبيا وإريتريا، وكل هذا لأنها تدرك أن هذه الدول التي تقيم فيها قواعد قد تتعرض لتغيرات سياسية معينة يكون من الصعب الإبقاء على قواعدها”.

وبكل الأحوال ما زالت أوساط سياسية ترى الوجود الروسي، الحليف السابق لبشار الأسد منذ وصول أولى طلائع الخبراء الروس وعناصر جيشه إلى سوريا عام 2015 للمشاركة في كبح جماح الثورة على النظام السابق، خطراً لسبب وجودها في منطقة جغرافية أو ما يوصف بـ”الإقليم العلوي”، وهو ما تواظب مجموعات انفصالية ترسيخه.

ويخشى الفريق الموالي للحكومة السوري من تقديم دعم سري استخباراتي وعسكري لتحقيق الانفصال على رغم انخفاض هذا الطرح حالياً بعد انتهاء شبه كامل لملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد). ولعل إخلاء مطار القامشلي من الروس يأتي مؤكداً لتركيز الكرملين على الساحل السوري فقط وعدم تشتيت قدرات جيشه في الحرب الدائرة في الشمال.

المزيد عن: سوريا روسيا الروسي فلاديمير بوتين أحمد الشرع مطار القامشلي البحر الأبيض المتوسط

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00