بأقلامهمعربي عبد الرَّحمن بسيسو : قَبْوٌ وَقُبَّة (7) by admin 6 سبتمبر، 2019 written by admin 6 سبتمبر، 2019 218 “الْعَربُ يَقْبَعُونَ فِي دَيَامِيْس أَقْبِيَةٍ مُعْتِمَةٍ بِلَا قَرارْ، وَعَلى مُثَقَّفِيهِم الْحَقِيقِيِّينَ، الْمُنتْتَمِينَ الأَوْفِيَاءْ، وَاجِبُ جَعْلِهَا قِبَابَاً مُنِيْرة” قَبْوٌ وَقُبَّة (7) قَولٌ فِي الثَّقَافَةِ وَالْمُثَقَّفِ الْعُرُوبِيِّ الْمَنْشُودُ “لَا يَنْهَضُ المُثَقَّفونَ العُضْوِيُّونَ، صَائِغُو هُوِيَّة المُثَقَّفِ العُضْويِّ الجَمْعيِّ والْمُنْخَرِطِينَ فِي ضَفْرِ مُكَوِّنَاتِهَا، وتَعْزِيْزِهَا وإثْرَائِهَا، لا يَنْهَضُونَ بِإنْهَاضِ الوعيِّ الحقيقيِّ وتَحْفِيزِ إِطْلاقِ الحِرَاكِ النَّهْضَوِيِّ الْجَمعيِّ فَحَسبْ، بَلْ إنَّهُم لَيُسْهِمُونَ، بِفَاعِلِيِّةٍ مُتَضَافِرةٍ، وَبِدَأَبٍ مُثَابِرٍ، فِي تَوْجِيِهِ هَذَا الْحِراكِ الْفَاعِلِ وَقِيَادَتهْ.” مَا الثَّقافَةُ؟ الثَّقَافَةُ هِيَ ذَلِكَ الكُلُّ المُتَشَابِكُ، وَالْمُرَكَّبُ، الَّذِي يَتَضَمَّنُ الْمَعَارِفَ، وَالْمُعْتَقَدَاتِ، وَالْأَعْرَافَ، وَالْفُنُونَ، وَالْآدَابَ، وَالْقَوانِينَ، وأنْماطِ السُّلوك، وغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُنْجَزَاتِ الْإِنْسَانِ، كَفَردٍ وَجَماعَةٍ وَمُجْتَمَعٍ، أَيْ هِيَ جَمِيْعُ مَعَارِفِ الْإِنْسَانِ، ومُنْجَزَاتِ إبْدَاعِهِ الْحَضَاريِّ، ومُدْرَكَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةِ، المُتَعَلِّقَةِ بالطَّبِيعَةِ وَالْمُجْتَمَعِ وَمَسَارات الحَضَارة وصَيرُورةِ التَّاريخ، وَالَّتِي تَسْتَوجِبُ تَنْشِيط مَلَكَة الإِبْدَاعِ، وإنْهاضِ الْوَعيِّ، وتَحْفِيزِ الْفِعْل الإِنْسَانيِّ الْخَلَّاقِ، وإعْمَال شَتَّى مَهَاراتِ الْإِتْقَانَ وَالثَّقْفُ. وَفِي ضَوءِ هَذَا التَّعريفِ، النَّاهِضَةِ صِيَاغَتُهُ عَلَى قِرَاءاتٍ مَدِيْدَةٍ ومُوسَّعَةٍ، رافَقَتْهَا تَبَصُّراتٌ مُعَمَّقَةٌ، فِي كِتَاباتٍ ودراساتٍ وبُحُوثٍ عَدِيدَةٍ، ومُقْتَرحَاتٍ تَعريفيَّة سَابِقَةٍ، قدَّمَهَا فَلاسِفَةٌ ومُفَكِّرونَ مِنَ الْمُشْتَغِلِينَ فِي شَتَّى مجَالات العُلوم الإنْسَانيِّةِ وَفُرُوعِهَا وَتَخَصُّصَاتِهَا، أَوْ تَبَنَّتْهَا مُؤسَّسَاتٌ وَهَيْئَاتٌ ذَاتُ صِلَةٍ بالثَّقاَفَةِ وَشُؤُونِهَا، لَا يَكونُ للثَّقَافَةِ أَنْ تَبْدَأَ وتَشْرَعَ فِي الْوُجُودِ الْفِعْلِيِّ إِلَّا مِنْ لَحْظَتَينِ مُتَواشِجَتين، سَواءٌ أَكَانَتَا مُتَعَاقِبَتينِ أَمْ مُتَواكِبَتينِ، وهُمَا: لَحْظَةُ اكْتِشَافِ النَّارِ، تلكَ الْوَاسِمَةِ لَحْظَة بِدْءِ الْحَضَارةِ الْإنْسَانِيَّة الْمَادِيَّةِ؛ وَلَحْظَةُ اكْتِشَافِ الْقِنَاعْ، تِلكَ الْوَاسِمةِ لَحْظَةِ بِدْءِ انْفِصَالِ الْإِنْسَانِ عَنِ الْحَيَوانِ وَالطَّبِيعَةِ، وَذَلِكَ عَبْرَ تَوظِيفِ هّذَا الْقِنَاعِ كَيْ يُوَفِّرَ لِمُرْتَدِيِيهِ، وَمُسْتَخْدِمِيهِ، ومُعْتَنِقِي عَقِيْدَتِهِ، مِنَ الْكَائِنَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، غِطَاءٍ فِكْرِيٍّ يُمَيِّزُهُمْ عَنِ شُرَكائِهِم في المملكة الْحَيَوانيِّة، ويضعَهم في مُواجهةِ كائناتٍ الطَّبِيعَةِ وَظَواهرها الِّتي مَا فَتأتْ تحتويهم وتُهَيْمِنُ عَلَيْهِم، وَهُوَ الأمْرُ الَّذِي يُؤَسِّسُ، فِي اللَّحْظَةِ عَيْنِهَا، المُتَطَلَّبَ الرَّئِيسِ لِشُرُوعِهم، بِوصْفِهم كَائِنِاتٍ بَشَرِيِّةٍ غادرتْ لِتَوِّهَا مَمْلَكَة الحَيَوانِ وصَارتْ تَقِفَ إزاء الطَّبيْعَةِ الْمُهَيْمِنَةِ الَّتي أَتَاحَ لهَا القِناعُ مُفَارَقَتَهَا، فِي إِدْرَاكِ مُبْتَدَإِ إنْسَانِيَّتِهِم، وإِطْلَاقِ مَسِيْرة سَعْيِّهِم اللَّاهِبِ، هّذَا الَّذِي لَا يَنْتَهي وَلَا يَتَنَاهى، صَوْبَ إدْرَاكِ رُقِيِّهِم الحَضَاريِّ المُمْكِنْ، وكَمَالِهِم الْإِنْسَانِيِّ الْمُحْتَمَلِ الْوُجُودِ والْقَابِلِ للتَّجَلِّي فِي كَينُونَاتِهِم الْوُجُودِيَّة. وَإِلَى ذَلِكَ، فَإنَّ الثَّقَافَةَ تَتَعَدَّدُ وتَتَنَوَّعُ: مَجَالاتٍ وحُقُولاً، وَهِي مَفْتُوْحَةٌ عَلَى اكْتِنَازِ تَجَارُبَ وخِبْراتٍ وتَبَصُّراتٍ وَرُؤىً ومَعَارِفَ، ومُنْجَزَاتٍ حَضَاريَّةٍ، مَادِّيَّةٍ وغَيْرِ مَادِّيَّةٍ، عَمَلَيَّةٍ وَعِلْميَّةٍ وعَقْلِيَّةٍ ومَعْرِفِيَّةٍ، وعَلَى اشْتِمَالِ إِبْدَاعَاتٍ أَدَبيَّةٍ وفَنِّيَّةٍ، وأَعْرَافٍ ومُعْتَقَدَاتٍ وَتَقَالِيْدَ، وأَنْمَاطِ سُلُوكٍ إنْسَانِيٍّ، وكًلِّ مُنْجَزٍ إِنْسَانيٍّ تَمَّ تَأْطِيْرهُ، أيَّاً مَا كَانَ نَوْعُهُ أَوْ شَكْلُ بُنْيَتهِ أَوْ غَرَضُهِ، تَأْطِيْرَاً لُغَوِيَّاً، أَوْ مَعْرِفِيَّاً، أَوْ جَمَاليَّاً، أَوْ وَظِيفيَّاً، أَوْ عَمَلِيَّاً، أَوْ رَمْزيَّاً، بِحَيْثُ يَكُونُ للثَّقَافَةِ أَنْ تَصُوغَ هُوِيَّاتِ مُنْتِجِيهَا، وَأَنْ تُجَلِّي مُكَوِّنَاتِ هَاتِهِ الهُوِيَّاتِ على نَحْوٍ يُضِيءُ تَشَكُّلَ الْعَلاقَاتِ القَائِمَةِ فِيْمَا بَيْنَهَا، ويَعْكِسُ جَوهَرَهاَ العَمِيقِ الَّذِي يَسِمُهَا بِالتَّمَيُّزِ فِي إِطَارِ التَّنَوِّعِ الْإنْسَانِيِّ الثَّريِّ، وَالتَّفَاعُلِ الْخَلَّاقْ. وَمَنْ ذَا يَكُونُ المُثَقَّفُ الْمَنْشُودُ؟ لَيْسَ للعبارةِ الاصطِلَاحِيَّة: “الْمُثَقَّفُونَ الْعَرَبْ“، الَّتِي نُكَرِّرُ ذِكْرَهَا أَنْ تُحِيْلَ إِلَى صُورَةٍ غَائِمَةٍ، أَوْ فِكْرَةٍ مُجَرَّدَةٍ، أَوْ إِلَى مَفْهُومٍ يُحِيْلُ إِلَى أَفْرَادٍ مَخْصُوصِينَ دُونَ غَيرِهم، أَوْ إِلَى ثُلَّةٍ مِنَ أَفْرَادٍ مَخْصُوصِيْنَ دُونَ غَيْرِهَا، أَوْ حَتَّى إِلَى مَجْمُوعَاتٍ مِنَ الْأَفْرَادِ المَخْصُوصِينَ تُوجَدُ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ بِلَاد الْعَرَبْ بَلْ إِنَّهَا لَتُحِيِلُ، وفْقَ مَنْظور كَاتِبِ هَذِه الْكَلِمَاتِ وفِي سِياقَاتِ اسْتِخْدامِهِ لَهَا مَحْمُولَةً عَلَى أثير كَلامٍ، أو قَولٍ، أو مُجَسَّدةً فِي نَصٍّ مكْتوبٍ، إِلَى أَفْرادٍ مُتَعَيَّنِي الْوُجُودِ ضِمْنَ طَبَقَاتٍ وفِئَاتٍ وَقُوىً مُجْتَمَعِيَّةٍ وَاسِعَةٍ، رَاسِخَةِ الْوُجُودِ، بِالْقُوَّةِ الْمُمْكِنَةِ التَّحوُّلِ إِلَى فِعْلٍ ذِي تَجَلِّياتٍ، أَوْ بِالْفِعْلِ القَائِمِ عَبْرَ تجلِّيَاتٍ وتَعَيُّنَاتٍ واقعيَّةٍ عَدِيْدَةٍ، ومُتَنَوِّعة. إِنَّ الْمُثَقَّفِينَ الْعَرَبَ أُنَاسٌ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ أدْركُوا إِنْسَانِيَّتَهُم إِذْ أَعْمَلُوا عُقُولَهُمْ، بِجَمِيْعِ مَلَكَاتِهَا وَوظَائِفِهَا، فَتَوَافَروا عَلَى وعْيٍّ إِنْسَانِيٍّ حِقِيقِيٍّ لِكَوْنِهِ وَعْيَاً نَقْدِيَّاً مُؤَصَّلاً: عَقليَّاً، ومَنْطِقِيَّاً، كَما تَوافَرُوا، عَبْرَ الاطِّلاع والتَّأَمُّل والقِراءةِ التَّفَاعُلِيَّة المُنْتِجَة، على مَعْرفَةٍ مُتَنَوَّعةِ المَجَالاتِ والحُقُولِ تُّؤَهِلُهُمْ لإنْتَاجِ الْمَعرِفَةِ ومُتابَعة تَطويرها، وتُمَكِّنِهُم مِنَ التَّصَدِّي الجَادِّ لِمُنَاقَشَةِ أَحْوَال بِلَادِهِمْ وقَضَايَاهَا، وَمِنَ النُّهوضِ بِمَهَمَّةِ إِنْهَاضِهَا، وَذَلِكَ عَبْرَ تَحْلِيلِ مُجْتَمَعَاتِهِمْ، وتُراثِهِمْ، وَشَتِّى مُكوِّنَاتِ ثَقَافَاتِهِمْ، تَحْلِيْلَاً مَنْهَجيَّاً رَصِيْنَاً، شَامِلاً ومُتَكَامِلاً، يُوَاكِبُه نَقْدٌ جَذْرِيٌّ مُعَمَّقٌ تُؤَسِّسُ مُعْطَياتُهُ وخُلَاصَاتُهُ، وَلَا سِيَّمَا الأَسَاسِيَّةُ والْجَوْهَرِيَّةُ مِنْهَا، لِبَلْوَرةِ رُؤْيَةٍ اسْتِرَاتِيْجِيَّةٍ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ شَامِلةٍ ومُتَكَامِلَةٍ تَكُونُ، إِذْ يَصُوغُهَا المُثَقَّفُونَ عَبْرَ إِعْمَالِ عَقلِهم التَّفاعُليِّ الْجَمْعيِّ ويَبُثُّونَها فِي النَّاسِ لِيُناقِشُوهَا، وَلِيَأْخُذُوا بِصِياغَتِهَا المُعْتَمدةِ، وَلِيُسْكِنُوهَا بَيْتَ وعَيَهُمْ الإنْسَانيِّ التَّحَرُّرِيِّ الانْعَتَاقيِّ الْجَديدِ، بِمَثَابَةِ الْمَرْجِعِيَّةِ الأُولَى، وَالْمُلْزِمَة، لِوَضْعِ خُطَّةٍ نَهَضَوِيَّةٍ عَمَلِيَّةٍ، شَامِلَةٍ وَمُتَكَامِلَةٍ، ومُتعَدِّدة المَرَاحِلِ والْمُسْتَوَيَاتِ والأَبْعَادِ، ولإطْلاقِ حِراكٍ نَهْضَويٍّ جَمْعِيٍّ يَقُومُ على إِعْمَالِ الْفِعْلِ الْإِنْسَانِيِّ الخَلَّاقِ. وَإِلَى ذّلِك، لَا يَنْهَضُ المُثَقَّفونَ العُضْوِيُّونَ، صَائِغُو هُوِيَّة المُثَقَّفِ العُضْويِّ الجَمْعيِّ والْمُنْخَرِطِينَ فِي ضَفْرِ مُكَوِّنَاتِهَا، وتَعْزِيْزِهَا وإثْرَائِهَا، لا يَنْهَضُونَ بِتَحْفِيزِ إِطْلاقِ هَذَا الحِرَاكِ النَّهْضَوِيِّ الْجَمعيِّ فَحَسبْ، بَلْ إنَّهُم لَيُسْهِمُونَ، بِفَاعِلِيِّةٍ مُتَضَافِرةٍ وَدَأَبٍ مُثَابِرٍ، فِي تَوْجِيِهِهِ وَقِيَادَتهْ، وَذَلِكَ لاجْتِثَاثِ الْواقِعِ الظَّلَامِيِّ الاسْتِبْدَادِيِّ القَائِمِ مِنْ جُذُورِهِ ونُشْدَانِ واقْعٍ تَحَرُّرِيِّ مُنِيرٍ مُمْكِنٍ، ولِجَعْلِ هّذَا الوَاقِع المَنْشُودِ، عَبْرَ النِّضَالِ الدَّؤُوبِ، الشَّاقِّ والنَّبيل مَعَاً، وَاقِعَاً جَديْداً قَائِمَاً وَمفْتُوحَاً عَلَى مُسْتَقبَلٍ سَيُتَابِعُ الْمَجِيءَ، عَبْرَ مُتابَعة الفِعْلِ الإنْسَانِيِّ الخَلَّاقِ، مِنَ مُسْتَقْبَل مَفَتُوحٍ على واقعِ الْحَيَاةِ مِنْ جِهَةٍ، وعَلَى مُسْتَقْبَلٍ يتَخَلَّقِ في رحْمِ هَذَا الْوَاقِعِ المُتَجَدِّدِ، مِنْ جِهَةٍ ثَانِية. ولعَلَّنا نَسْتَطِيعُ، في ضَوءِ مَا تَقدَّمَ بَيَانُهُ من مُكوِّناتٍ تَتَعلَّقُ بِهُوِيَّةِ المُثَقَفِ العَربيِّ المَنْشُودِ، وَالْوَاجِبِ الْوُجُودِ إنْ أَرَدْنَا وُجُودَاً فِعْلِيَّاً ومُسْتَقْبَلَاً مُنِيراً لأَهْلِ “بِلادِ العَرب”، أَنْ نُطَوِّرَ مُصْطَلحَ “المُثقَّف العُضْويّ” الَّذِي صَكَّهُ أَنْطُونْيُو غَرامْشِي، ونُوَسِّعَهُ، بَلْ وَنُعَمِّقُهُ على نَحوٍّ يُدْرِكُ خَصَائِصَ الواقِعِ القَائِمِ فِيْمَا هُوَ يَسْتَجِيْبُ لِخَصَائصِ الْوَاقعِ المُمْكِنِ الَّذِي نَنْشدُه، ويُجَلِّي مُكَوِّناتِ هُويَّةِ المُثَقَّفِ الَّذِي سَيَنْهَضُ، ضِمْنَ ما سينهضُ به من مَهمَّاتٍ وأدْوأرٍ، بِتَحْفِيزِ خَطْوِنَا الذَّاهِبِ صَوبَ إدراكِ ذَاكَ المُسْتَقْبَلِ التَحَرُّريِّ الانْعِتَاقيِّ، الإنْسَانيِّ الْحَقِيِقِيِّ، الْمَنْشُودْ. المُثَقَّفُ العُضْويُّ العُرُوبِيُّ الْجَمْعِيُّ سَنَكُونُ، إِذَنْ، إزاءَ مُصطَلحٍ جَديدٍ هُوَ “المُثَقَّفُ العُضْويُّ العُرُوبِيُّ الْجَمْعِيُّ“، وَذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّنَا سَنَكُونُ، في ضَوء مَا سَبَقَ بَيانُهُ مِنْ خَصَائِصَ ومُكوِّناتِ هُوِيَّة تَسِمُ هذا المُثقَّفَ، وَمِنْ مَلامحَ مَهَمَّاتٍ وَأَدْوَارٍ سَيَنهضُ بأدائها، ومِنْ تَجَلِّياتِ سُلُوكٍ يَتأسَّسُ وجُودُهَا عَلَى وُجُودِهِ، سَنَكُونُ إِزَاءَ عَقْلٍ جَمْعِيٍّ نَاتِجٍ عَنْ تَفَاعُلِ آلافٍ مُؤَلَّفَةٍ مِنَ عُقُولٍ فَرديَّةٍ يَتَوافَرُ عَلَيْها “مُثَقَّفونَ عُضُوِيُّون” يَنشُدُونَ المُستَقْبَلِ دونَ انقطَاعٍ عَنْ الْعَنَاصِرِ وَالْمُكَوِّنَاتِ الْحَيَوِيَّةِ الْحَيَّةِ فِي ثَقَافَتِهِم الْعُرُوبِيَّةِ الْمَوسُومَةِ بِالثَّراءِ والتَّنَوُّع، وَيَنْتَمُونُ إِلَى بُلْدَانِهم بِقَدْرِ انْتِمَائِهِم إلى مَجَالِهِم الحَيَويِّ الْإِنْسَانِيِّ الْوجُوديِّ الْوَاسِعِ: “الْوَطَن العَرَبيِّ، أَوْ بِلَاد العَرَب”، أوْ “الْعَالم العَرَبِيّ”، وإِلَى المَجَالِ الحَيَويِّ الْوُجُودِيِّ الأَوْسَعِ، الَّذي هُوَ العَالَمُ الْمُؤَنْسَنُ؛ أَيْ الْإنْسَانِيَّةَ الحُرَّةَ النَّاهِضَةَ، بِاسْتِمْرارٍ وبِلَا كَلَلٍ، لِتَجَاوُزِ عَثَراتِهَا، وتَصْويب أَخْطَائِهَا، وَمُوَاجَهةِ التَّحَدِّيَاتِ الوُجُودِيَّةِ المَصِيْرِيَّة الَّتِي تَسْتَهْدِفُهَا بِأَخْذِهَا إِلَى نَقِيضِهَا؛ وَالسَّاعِيَةَ، بِدَأَبٍ لَاهِبٍ، إِلَى تَجْلِيَةِ وُجُودِهَا فِي شَتَّى مَدَارَاتِ الوجُودِ، وفَضَاءاتهِ، وَأَحْيَازهِ، وإلىَ إِدْرَاكِ أَسْمَى تَجَلِّيَاتِ كَمَالِهَا الْإِنْسَانيِّ الْمُحْتَمَل. (لِلْقَولِ صِلَةٌ) 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لماذا استغرقت أميركا كل هذا الوقت لمواجهة تاريخها القاتم؟ next post بين التوبة والعفو.. تساؤلات بشان مراجعات شباب الإخوان في مصر You may also like داليا داسا كاي تكتب عن: وهم الشرق الأوسط... 8 مارس، 2026 دانيال بايمان يكتب عن: هل لا يزال “حزب... 8 مارس، 2026 ريتشارد فونتين يكتب عن: الحرب على طريقة ترمب 8 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: نهاية إيران كقوة... 8 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ